فيليب‭ ‬سالم‭ ‬الطبيب‭ ‬الذي «لا‭ ‬يعالج‭ ‬بمبضع‭ ‬إنما‭ ‬بدفق‭ ‬إنساني»‬‭

فيلم-سالم-الطبيب

البروفسور‭ ‬فيليب‭ ‬سالم

الطبيب‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬لشفاء‭ ‬المريض‭ ‬ليمجّد‭ ‬نفسه‭ ‬بل‭ ‬ليمجّد‭ ‬الحياة‭ ‬والله

بقلم‭: ‬باسم‭ ‬الراهب

عندما‭ ‬كرّمت‭ ‬مدينة‭ ‬زحلة‭ ‬ابنها‭ ‬الطبيب‭ ‬الجرّاح‭ ‬البروفسور‭ ‬أنطوان‭ ‬غصين‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬‮»‬زحلة‭ ‬تكرّم‭ ‬الكبار‭ ‬من‭ ‬أبنائها‮«‬‭ ‬يومها‭ ‬أطلق‭ ‬صديقه‭ ‬البروفسور‭ ‬فيليب‭ ‬سالم‭ ‬شعارًا‭ ‬يليق‭ ‬بالطب‭ ‬وبرسالته‭: ‬‮»‬يرتفع‭ ‬الطبيب‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬فوق‭ ‬العظمة‭ ‬والشهرة‭ ‬والقوة‭ ‬والمال‭ ‬والنفوذ‭… ‬الى‭ ‬الرسولية‮«‬‭!‬

طبعًا،‭ ‬لم‭ ‬ينسَ‭ ‬البروفسور‭ ‬سالم‭ ‬الإشارة‭ ‬الى‭ ‬‮»‬عظمة‮«‬‭ ‬زحلة،‭ ‬بالقول‭: ‬‮»‬أي‭ ‬سرّ‭ ‬فيكِ‭ ‬أيتها‭ ‬المدينة؟‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬ترابك‭ ‬يصنع‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬الكبار‭. ‬هؤلاء‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬الذين‭ ‬ملأوا‭ ‬هذا‭ ‬الشرق‭ ‬شعرًا‭ ‬وأدبًا،‭ ‬فكرًا‭ ‬وثقافة‮«‬‭.‬

يركّز‭ ‬الطبيب‭ ‬اللبناني‭ ‬العالمي‭ ‬فيليب‭ ‬سالم‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الأبحاث‭ ‬السرطانية‭ ‬في‭  ‬مركز‭ ‬بايلور‭ ‬سانت‭ ‬لوك‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬هيوستن‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬كتاباته‭ ‬ومحاضراته‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬بيروت،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬العالم،‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬الصحة‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬حقّ‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬ويقول‭: ‬‮»‬ان‭ ‬شرعة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التي‭ ‬صيغت‭ ‬منتصف‭ ‬الأربعينات‭ ‬والتي‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬صوغها‭ ‬اللبناني‭ ‬شارل‭ ‬مالك،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُعدّل‭ ‬ليكون‭ ‬الحق‭ ‬الأساسي‭ ‬والأولي‭ ‬للانسان‭ ‬هو‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الصحة‭. ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬هذا‭ ‬الحقّ‭ ‬تخسر‭ ‬جميع‭ ‬الحقوق‭ ‬الأخرى‭ ‬اهميتها‮«‬‭.‬

المحبة‭ ‬والمعرفة

يركّز‭ ‬البروفسور‭ ‬سالم‭ ‬في‭ ‬علاجه‭ ‬لمرضاه‭ ‬على‭ ‬أمرين‭ ‬أساسيين‭ ‬هما‭: ‬المعرفة‭ ‬والمحبة‭. ‬فالمريض‭ ‬‮»‬ليس‭ ‬زبونًا‮«‬،‭ ‬وليس‭ ‬شخصًا‭ ‬مسيحيًا‭ ‬أو‭ ‬مسلمًا،‭ ‬فقيرًا‭ ‬أو‭ ‬غنيًا،‭ ‬ذا‭ ‬سلطة‭ ‬ونفوذ‭ ‬أو‭ ‬شخصًا‭ ‬معدمًا‭. ‬إنه‭ ‬انسان‭. ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬إنسانًا‭ ‬مهزومًا‭ ‬ولكنه‭ ‬يستحق‭ ‬المحبة‭ ‬كلّها‭. ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نتذّكر‭ ‬دائمًا‭ ‬نحن‭ ‬الأطباء‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانسان‭ ‬المهزوم‭ ‬أمامنا‭ ‬يقف‭ ‬وراءه‭ ‬أب‭ ‬وأم‭ ‬وأخوة‭ ‬وأخوات،‭ ‬أصدقاء‭ ‬وأقرباء‭ ‬يحبونه‭. ‬نحن‭ ‬كذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نغمره‭ ‬بالمحبة‭. ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تحبّ‭ ‬مريضك‭ ‬لا‭ ‬يمكنك‭ ‬شفاؤه‭. ‬المحبة‭ ‬هي‭ ‬الرابط‭ ‬الإنساني‭ ‬بين‭ ‬الطبيب‭ ‬والمريض‭ ‬وهي‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬تصهرهما‭ ‬معًا‮«‬‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬سالم‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬المحبة‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬فهي‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬المعرفة‭. ‬فالمعرفة‭ ‬والمحبة‭ ‬تشكّلان‭ ‬المدماك‭ ‬الأساسي‭ ‬لرسالة‭ ‬الطب،‭ ‬ودونهما‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الرسالة‭. ‬والمعرفة‭ ‬في‭ ‬الطبّ‭ ‬تنمو‭ ‬وتتغيّر‭ ‬وتتطوّر‭ ‬كل‭ ‬يوم‭. ‬ولذا‭ ‬فإن‭ ‬لم‭ ‬تتعلّم‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬تتقهقر‭ ‬وتتراجع‭ ‬الى‭ ‬الوراء‭ ‬كل‭ ‬يوم‭. ‬ولكي‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬اللحاق‭ ‬بالمعرفة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تمارس‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭. ‬فالبحث‭ ‬العلمي‭ ‬هو‭ ‬الضمانة‭ ‬للتعلم‭ ‬اليومي‭ ‬الدينامكي‭ ‬المستمر‭ ‬أبدًا‭.‬

أهم‭ ‬ما‭ ‬تعلّمه‭ ‬رسالة‭ ‬الطب‭ ‬هو‭ ‬التواضع،‭ ‬تواضع‭ ‬أطباء‭ ‬خدموا‭ ‬الإنسان‭ ‬والإنسانية‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متواضعًا‭ ‬أمام‭ ‬هيبة‭ ‬المعرفة‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬البورفسور‭ ‬سالم‭. ‬يضيف‭: ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬متواضعًا‭ ‬أمام‭ ‬هيبة‭ ‬الألم‭ ‬والعذاب‭ ‬والمعاناة‭. ‬وكيف‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬متواضعًا‭ ‬أمام‭ ‬شجاعة‭ ‬هؤلاء‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬يواجهون‭ ‬الموت‭. ‬لذلك‭ ‬أقول‭ ‬أن‭ ‬الطبيب‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتذكّر‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬‮»‬الأنا‮«‬‭ ‬وراءه‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬قبل‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬عيادته‭. ‬وعندما‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬العيادة‭ ‬يصبح‭ ‬هناك‭ ‬انسان‭ ‬واحد‭ ‬مقدّس‭ ‬هو‭ ‬المريض‭. ‬ان‭ ‬حدود‭ ‬كرامة‭ ‬الطبيب‭ ‬هي‭ ‬حدود‭ ‬كرامة‭ ‬المريض،‭ ‬وكذلك‭ ‬حدود‭ ‬كبريائه‭ ‬فهي‭ ‬حدود‭ ‬كبرياء‭ ‬المريض‭ ‬أيضًا‭. ‬الطبيب‭ ‬يتنازل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رسالته‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭. ‬يكون‭ ‬بريئًا‭ ‬متواضعًا،‭ ‬متعاليًا‭ ‬عن‭ ‬عظمة‭ ‬الدنيا،‭ ‬مرتفعًا‭ ‬الى‭ ‬عظمة‭ ‬الرسالة‭. ‬الطبيب‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬لشفاء‭ ‬المريض‭ ‬ليمجّد‭ ‬نفسه،‭ ‬بل‭ ‬ليمجّد‭ ‬الحياة،‭ ‬ليمجّد‭ ‬الله‭.‬

عيادتي‭ ‬كنيستي

عيادتك‭ ‬كنيستك‭ ‬كما‭ ‬تقول؟‭ ‬هل‭ ‬تقترب‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الله؟‭ ‬من‭ ‬المريض؟‭ ‬من‭ ‬الأمل‭ ‬بالشفاء‭… ‬وبالحياة‭ ‬لمرضى‭ ‬السرطان؟

يقول‭ ‬سالم‭: ‬في‭ ‬عيادتي‭ ‬أكون‭ ‬أقرب‭ ‬مما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬الى‭ ‬الله‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬كنيستي‭. ‬هنا‭ ‬أصلّي‭ ‬‮»‬طول‭ ‬النهار،‭ ‬مدى‭ ‬النهار‮«‬،‭ ‬وصلاتي‭ ‬هي‭ ‬مشاركة‭ ‬المرضى‭ ‬في‭ ‬آلامهم‭ ‬وعذاباتهم،‭ ‬وبعض‭ ‬الأمل‭ ‬والحياة‭ ‬فيهم‭. ‬هنا‭ ‬رهبة‭ ‬المسؤولية،‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحياة‭ ‬والموت‭. ‬وهنا‭ ‬رهبة‭ ‬القداسة،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬القداسة‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬الى‭ ‬فوق‭. ‬بأن‭ ‬تنسى‭ ‬من‭ ‬أنت‭ ‬ومن‭ ‬تكون،‭ ‬وأن‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الآخرين‭. ‬بان‭ ‬تذوب‭ ‬الأنا،‭ ‬وأُصبحُ‭ ‬أنا‭ ‬أنت‭. ‬وفي‭ ‬عيادتي،‭ ‬أنتَ‭ ‬انسان‭ ‬مهدّد‭ ‬بالموت،‭ ‬وانا‭ ‬إنسان‭ ‬طبيب‭ ‬أعمل‭ ‬على‭ ‬ابعاد‭ ‬الموت‭ ‬عنك‭ ‬وعلى‭ ‬بعث‭ ‬الحياة‭ ‬فيك‭. ‬الله‭ ‬وحده‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬بعث‭ ‬الحياة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬قد‭ ‬أنعم‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬ومنحه‭ ‬العقل‭. ‬هذا‭ ‬العقل‭ ‬هو‭ ‬شيء‭ ‬منه،‭ ‬وهو‭ ‬أعظم‭ ‬ما‭ ‬خلقته‭ ‬يداه‭. ‬هذا‭ ‬العقل‭ ‬هو‭ ‬أعلى‭ ‬مراتب‭ ‬الوجود،‭ ‬ودونه‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الوجود‭. ‬لقد‭ ‬خلق‭ ‬الله‭ ‬العقل‭ ‬ليتمكّن‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬المعرفة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬ضرورية‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬المرض‭ ‬والألم‭ . ‬والمعرفة‭ ‬هي‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ديناميكية‭ ‬متغيّرة‭ ‬متطورة‭ ‬كل‭ ‬يوم‭. ‬وهي‭ ‬تحدّد‭ ‬ماهية‭ ‬الطب‭ ‬وعظمته‭. ‬ودونها‭ ‬يصبح‭ ‬الطبّ‭ ‬شعوذة‭. ‬وفي‭ ‬الطب‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬خارج‭ ‬المعرفة‭. ‬وأودّ‭ ‬أن‭ ‬اعترف‭ ‬أمام‭ ‬الله‭ ‬انه‭ ‬خلال‭ ‬سبع‭ ‬واربعين‭ ‬سنة‭ ‬التي‭ ‬عشتها‭ ‬استاذًا‭ ‬وباحثًا‭ ‬وطبيبًا‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الأمراض‭ ‬السرطانية،‭ ‬لم‭ ‬أرَ‭ ‬يومًا‭ ‬مريضًا‭ ‬واحدًا‭ ‬تمّ‭ ‬شفاؤه‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المعرفة،‭ ‬ولم‭ ‬أرَ‭ ‬أعجوبة‭ ‬واحدة‭ ‬خارج‭ ‬أعجوبة‭ ‬العقل‭. ‬

يضيف‭ ‬سالم‭: ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬دائمًا‭ ‬شعاري‭ ‬وسيبقى‭ ‬بأن‭ ‬الطبيب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬مريضه‭ ‬لن‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬شفائه‭. ‬فالمريض‭ ‬وبالأخص‭ ‬ذاك‭ ‬المصاب‭ ‬بالسرطان،‭ ‬يحتاج‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬طبيب‭ ‬يحبّه‭. ‬فالمحبة‭ ‬تصهر‭ ‬الطبيب‭ ‬والمريض‭ ‬من‭ ‬عناق‭ ‬دائم‭. ‬ودونها‭ ‬لا‭ ‬يتمكن‭ ‬الطبيب‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬المريض‭ ‬كإنسان‭. ‬ولا‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬الحوار‭ ‬معه‭ ‬عن‭ ‬ماهية‭ ‬المرض‭ ‬وماهية‭ ‬العلاج‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الانتصار‭ ‬على‭ ‬الموت‭. ‬ان‭ ‬الطريق‭ ‬الى‭ ‬الشفاء‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشجاعة‭ ‬والنَفَس‭ ‬الطويل،‭ ‬ليس‭ ‬عند‭ ‬المريض‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬الأهم‭ ‬كذلك‭ ‬عند‭ ‬الطبيب‭. ‬فالطريق‭ ‬ليست‭ ‬معبّدة،‭ ‬كلّها‭ ‬حفر‭ ‬ومطبّات‭. ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفشل‭ ‬وخيبات‭ ‬الأمل‭. ‬فإذا‭ ‬تراجع‭ ‬المريض‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬الطبيب‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬حفرة،‭ ‬وعادا‭ ‬الى‭ ‬الوراء‭ ‬فإنهما‭ ‬لن‭ ‬يصلا‭ ‬أبدًا‭ ‬الى‭ ‬نهاية‭ ‬الطريق‭. ‬وحدهم‭ ‬الذين‭ ‬يمتلكون‭ ‬الجرأة‭ ‬والصبر‭ ‬والمثابرة‭ ‬والنفس‭ ‬الطويل‭ ‬يصلون‭ ‬الى‭ ‬نهاية‭ ‬الطريق‭. ‬وحدهم‭ ‬الذين‭ ‬يذهبون‭ ‬الى‭ ‬الحرب‭ ‬ويحاربون‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬عندهم‭ ‬من‭ ‬قوة،‭ ‬ينتصرون‭. ‬ان‭ ‬العطاء‭ ‬لعظيم‭ ‬بجميع‭ ‬مراتبه‭ ‬ولكن‭ ‬أعظم‭ ‬مراتبه‭ ‬هو‭ ‬عطاء‭ ‬الحياة‭. ‬ان‭ ‬حياة‭ ‬الطبيب‭ ‬هي‭ ‬حياة‭ ‬الآخرين‭. ‬ولقد‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬‮»‬من‭ ‬أحيا‭ ‬نَفْسًا‭ ‬فكأنما‭ ‬أحيا‭ ‬الناس‭ ‬جميعًا‭…‬‮«‬‭.‬

كلام‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬والفلسفة‭ ‬والحياة‭ ‬والموت‭ ‬لفيليب‭ ‬سالم‭. ‬الطبيب‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬عنه‭ ‬الكاتب‭ ‬سمير‭ ‬عطالله‭: ‬‮»‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬قضية‭ ‬انسانية،‭ ‬يكون‭ ‬الدكتور‭ ‬سالم‭. ‬كان‭ ‬ثمة‭ ‬إجماع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬سالم‭ ‬لا‭ ‬يعالج‭ ‬بالمبضع‭ ‬إنما‭ ‬بدفق‭ ‬إنساني،‭ ‬وعبقرية‭ ‬في‭ ‬التعبير،‭ ‬وروح‭ ‬سامية‮«‬‭.‬