الحانة‭ ‬الحمراء

انطوان رعد

يكتبها‭ ‬شعرا‭: ‬انطوان‭ ‬رعد

خمرٌ‭ ‬وأقداحٌ‭ ‬بلا‭ ‬إحصاءِ

ومجونُ‭ ‬شبَّانٍ‭ ‬وعريُ‭ ‬نساءِ

وثنيةٌ‭ ‬في‭ ‬ثورةِ‭ ‬الأهواءِ

الإيقاع‭ ‬وحشيّاً‭ ‬كرجع‭ ‬عواءِ

قد‭ ‬غصَّتا‭ ‬أو‭ ‬همَّتْا‭ ‬ببكاءِ

في‭ ‬الكأسِ‭ ‬غيرُ‭ ‬اليأسِ‭ ‬للبؤساءِ‭ ‬

في‭ ‬جوِّ‭ ‬تلكَ‭ ‬الحانةِ‭ ‬الحمراءِ

يشكو‭ ‬الطوى‭ ‬في‭ ‬ليلةٍ‭ ‬ليلاءِ

لا‭ ‬حتِ‭ ‬غيومُ‭ ‬كآبةٍ‭ ‬خرساءِ

بدتا‭ ‬كعيني‭ ‬مومسٍ‭ ‬شمطاءِ

إلا‭ ‬حثالةُ‭ ‬نفسِهِ‭ ‬السوداءِ

في‭ ‬رعشةٍ‭ ‬محمومةٍ‭ ‬صفراءِ

حتى‭ ‬أتت‭ ‬كالحيَةِ‭ ‬الرقطاءِ

بنتُ‭ ‬الفجورِ‭ ‬ربيبةُ‭ ‬الفحشاءِ

تمتصُ‭ ‬منْ‭ ‬دمهِ‭ ‬مِن‭ ‬الأحشاءِ

في‭ ‬شهدِ‭ ‬تلكَ‭ ‬القبلةِ‭ ‬السمراءِ

زينَ‭ ‬الشبابِ‭ ‬وسيِّدَ‭ ‬الغبراءِ

في‭ ‬أحسنِ‭ ‬الأحوالِ‭ ‬نعلَ‭ ‬حذاءِ

بنتُ‭ ‬الفجورِ‭ ‬ربيبةُ‭ ‬الفحشاءِ

الباب‭ ‬الذي‭ ‬أغواهُ‭ ‬ذاتَ‭ ‬مساءِ

أحشائِها‭ ‬كالوجبةِ‭ ‬النتناءِ

مُتداعياً‭ ‬مُتهالكَ‭ ‬الأعضاءِ

يغلي‭ ‬فإنَّ‭ ‬الحقدَ‭ ‬في‭ ‬غلواءِ

مُرًّا‭ ‬فودَّعَها‭ ‬لغيرِ‭ ‬لقاءِ

الأنفاس‭ ‬وسطَ‭ ‬أزمَّةٍ‭ ‬قفراءِ

متثائبٍ‭ ‬مُترجرِج‭ ‬الأضواءِ

خارَتْ‭ ‬قواهُ‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬الإغماءِ

المشؤوم‭ ‬جَوّر‭ ‬الحانةِ‭ ‬الحمراءِ

الغريب

لم‭ ‬أزل‭ ‬وحدي‭ ‬على

قارعة‭ ‬الشارع‭ ‬مُلقى

مثل‭ ‬قنينةِ‭ ‬خمرٍ‭ ‬فارغة

ألعن‭ ‬الغربةُ‭ ‬والليلَ‭ ‬وقلبي

مُترعٌ‭ ‬غمّا‭ ‬وعيني‭ ‬زائغة

صدّقيني‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬عمري‭ ‬غيرُ

الصمت‭ ‬غيرُ‭ ‬الجوع‭ ‬غيرُ‭ ‬الترهات

غيرُ‭ ‬صندوقٍ‭ ‬عجوزٍ

من‭ ‬غبار‭ ‬الذكريات

ورماد‭ ‬الأمنياتِ

صدّقيني

كلُّ‭ ‬أيامِيَ‭ ‬حرمانٌ‭ ‬وغربهٌ

وأنا‭ ‬وهمٌ‭ ‬الى‭ ‬الوهم

يشق‭ ‬الوهمُ‭ ‬دربهْ

انا‭ ‬وحدي

ليس‭ ‬في‭ ‬بيغال‭ ‬شيء

غير‭ ‬ظلي

غير‭ ‬سكيّرٍ‭ ‬على‭ ‬الدرب‭ ‬يصلّي

وسعالي‭ ‬تافه

كالعمر،‭ ‬كالحب،‭ ‬كأوراق‭ ‬الجريدة

ونساء‭ ‬تعرض‭ ‬اللحم

بأسعارٍ‭ ‬زهيدة

طلبتْ‭ ‬واحدةُ‭ ‬منهن‭ ‬منّي

اليوم‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬عنها

طلبتْ‭ ‬مني‭ ‬قصيدهْ

الا‭ ‬ما‭ ‬أرخص‭ ‬في‭ ‬بيغال

أسعار‭ ‬القصيدة‭!‬

لم‭ ‬أزل‭ ‬وحدي

وفي‭ ‬باريس‭ ‬يازنبقة‭ ‬القلبِ

ويا‭ ‬أحلى‭ ‬الصبايا

ينعس‭ ‬الليلٌ‭ ‬على‭ ‬زند‭ ‬الخطايا

وبأحضان‭ ‬البغايا

يتمطى‭ ‬الفجرُ‭ ‬كسلانا‭ ‬كئيبا

وأنا‭ ‬وحدي

أنا‭ ‬وحديّ‭ ‬مازلتُ‭ ‬غريبا