العودة‭ ‬الى‭ ‬سُنُونُوَّة‭ ‬القصيدة‬

هنري زغيبيكتبها‭ ‬شعرا‭:‬ هنري‭ ‬زغيب

العودة‭ ‬الى‭ ‬سُنُونُوَّة‭ ‬القصيدة‭ ‬

لأجلِ‭ ‬سنُونوَّةٍ‭ ‬عاشقه

جعلتُ‭ ‬المسافةَ‭ ‬سُكنايَ

أَرحَلُ‭ ‬من‭ ‬حيثُ‭ ‬يبكي‭ ‬الخريفُ

الى‭ ‬حيثما‭ ‬زهَرُ‭ ‬اللوزِ‭ ‬بَرْعَمَ‭ ‬ذاكرةً‭ ‬للربيع‭…‬

سُنُونُوَّةٌ‭ ‬لا‭ ‬أراها

تُحوِّمُ‭ ‬حافيةً‭ ‬في‭ ‬فضائي

تقولُ‭: ‬‮«‬القصيدةُ‭ ‬نَبضُ‭ ‬المسافاتِ

أَيّانَ‭ ‬هامَ‭ ‬فؤادٌ

وطفْلٌ‭ ‬تَماهى‭ ‬بِوجْهِ‭ ‬إلـهْ

وأَنّى‭ ‬يكُنْ‭ ‬موسمٌ‭ ‬للحياهْ

تكنْ‭ ‬لكَ،‭ ‬يا‭ ‬شاعِري،‭ ‬بصماتٌ

على‭ ‬كلّ‭ ‬طَيفٍ‭ ‬وكلِّ‭ ‬زَمَنْ‭…‬

فإنسانُكَ‭ ‬الكَونُ

والشِّعرُ‭- ‬شِعرُك‭- ‬كونٌ‭ ‬يعانقُ‭ ‬كلَّ‭ ‬وُجودٍ

ويَخلُقُ‭ ‬فيه‭ ‬جُذورُ‭ ‬الوطنْ‭…‬

سُنونُوَّةٌ‭ ‬دَنِقَت‭ ‬وِحدةً‭ ‬فالتقَتْ‭ ‬وِحدَتانا

وجاءت‭ ‬تَحُطُّ‭ ‬على‭ ‬غُرُباتي

وتَحملُ‭ ‬ضَوعَ‭ ‬الرحيل‭ ‬إلَيَّ

فيأرَجُ‭ ‬فِيّ‭ ‬ارتيادُ‭ ‬الفصولْ

وأخشى‭ ‬الوصولَ‭ ‬فتكتُمُ‭ ‬عني‭ ‬المواسمَ‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يَخيبَ‭ ‬الوصول‭…‬

وكي‭ ‬لا‭ ‬تَخيبَ‭ ‬بقيةُ‭ ‬عمري

أهاجُر‭ ‬من‭ ‬غُربتي

‭ ‬وشِراعي‭: ‬جناحَا‭ ‬سُنُونُوَّةٍ‭ ‬عاشقه‭!‬

‭***‬

لأجلِ‭ ‬سُنُونُوَّةٍ‭ ‬شاعره

أعادَت‭ ‬الى‭ ‬الشِّعر‭ ‬صوتي‭ ‬ووجهي

وكان‭ ‬طويلاً‭ ‬نفانِيَ‭ ‬منه

وما‭ ‬كان‭ ‬يرضى‭ ‬تَلَقِّيهما

لأني‭ ‬بلا‭ ‬شُعلةٍ‭ ‬ساهره‭…‬

أعودُ‭ ‬الى‭ ‬الشِّعر‭- ‬نَبْضي‭ ‬وعُرسي‭-‬

وبِي‭ ‬فرحُ‭ ‬العودة‭ ‬الغافرَه‭…‬

وكنتُ‭ ‬مراراً‭ ‬جَرُؤْتُ

وقاربْـتُهُ‭… ‬فأشاحَ

وأنكرَ‭ ‬أن‭ ‬يتقبَّلَ‭ ‬صوتي‭ ‬بدونِ‭ ‬صدى

وأنكَرَ‭ ‬وجهي‭ ‬بدون‭ ‬صباحٍ‭ ‬بَتولٍ‭ ‬يُوَشِّي‭ ‬عذارى‭ ‬الندى‭.‬

وها‭ ‬يا‭ ‬سُنُونُوَّتي،‭ ‬يا‭ ‬صباحي،

هللتِ‭ ‬الى‭ ‬الفجر

فانشقَّ‭ ‬عن‭ ‬يَبَس‭ ‬الليل‭ ‬فَجري‭ ‬وذابْ

أعدتِ‭ ‬طريقي‭ ‬الى‭ ‬الشِّعر

عدتُ

‭- ‬وكنتُ‭ ‬عطشتُ‭ ‬صحارى‭ -‬

فأزهرَ‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الحبِّ‭ ‬شِعريَ‭ ‬بعدَ‭ ‬غِيابْ‭…‬

مباركةٌ‭ ‬أنتِ‭ ‬في‭ ‬كلماتي

مباركةٌ‭ ‬بَصَماتُكِ‭ ‬تَمحو‭ ‬رَماداً‭ ‬تَمطّى‭ ‬على‭ ‬بَصَماتي

تباركْتِ‭ ‬خَمرَ‭ ‬القصائدِ‭ ‬بي

فاسكُبيني‭ ‬نبيذاً‭ ‬يعتِّق‭ ‬شعر‭ ‬الخوابي

وعُرساً‭ ‬يكلِّلني‭ ‬من‭ ‬جديدٍ

بِتاج‭ ‬سُنُونُوَّةٍ‭ ‬شاعره‭!‬

‭***‬

لأجل‭ ‬سنُونُوَّةٍ‭ ‬من‭ ‬بلادي

تُطرِّز‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬سمائي‭ ‬نُجوماً

وتَجعل‭ ‬عيداً‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬يومٍ‭:‬

بنفسجةً‭ ‬من‭ ‬حُقول‭ ‬العوافي

وحُقاً‭ ‬من‭ ‬الزَّعتر‭ ‬الأرْيَحِيِّ

وتَمتمةً‭ ‬من‭ ‬هديل‭ ‬الحمامِ

ورائحةً‭ ‬من‭ ‬رفيف‭ ‬البلابلْ

وعندلةً‭ ‬من‭ ‬مرايا‭ ‬العنادلْ

ونبضةَ‭ ‬زيتونةٍ‭ ‬تتنفَّس‭ ‬فيها‭ ‬بلادي‭ ‬السَّلامْ

وتيناً‭ ‬وفجراً‭ ‬وبعض‭ ‬سَنابلْ‭…‬

‭***‬

لأجل‭ ‬سُنونُوَّةٍ‭ ‬من‭ ‬بلادي

جعلتُ‭ ‬بلاديَ‭ ‬خَفْقَ‭ ‬جناحي

وطرتُ‭ ‬الى‭ ‬غيمةٍ‭ ‬من‭ ‬غدٍ‭… ‬وارفَه

أعيدُ‭ ‬لشِعْري‭ ‬هناءَ‭ ‬الحياة

وأسكبُ‭ ‬حُبّي‭ ‬ندىً‭ ‬في‭ ‬الغمامْ

وأرجعُ

‭- ‬والضوءُ‭ ‬بين‭ ‬جناحيَّ‭ -‬

أَشهدُ‭ ‬بي‭ ‬قلبي‭ ‬المتعافي

من‭ ‬الليلِ‭ ‬والجرحِ‭ ‬والعاصفه‭…‬

وذاتَ‭ ‬صباحٍ

أعودُ‭ ‬إليه

أَبوسُ‭ ‬تُراباتِهِ‭ ‬وأنامُ

وَحَولي‭ ‬تُحَوِّم‭ ‬حافيةً

سُنونُوَّةٌ‭ ‬من‭ ‬صباحِ‭ ‬بلادي‭!‬