وباء الكوليرا في اليمن

الدكتور هيثم الشيباني

خبير في البيئه

المقدمة :

الكوليرا

و تعرف أحيانا باسم الكوليرا الآسيوية أوالكوليرا الوبائية، وهي من الأمراض المعوية المعدية التي تسببها سلالات جرثوم ضمة الكوليرا .

وتنتقل الجرثومة إلى البشر عن طريق تناول طعام أو شرب مياه ملوثة ببكتيريا ضمة الكوليرا من مرضى كوليرا آخرين. لقد كان الاعتقاد أن الإنسان هو المستودع الرئيسي للكوليرا، ولكن تواجدت أدلة كثيرة على أن البيئات المائية يمكن أن تعمل كمستودعات للبكتيريا.

 وفي أشكالها الأكثر حدة، تكون الكوليرا   واحدة من أسرع الأمراض القاتلة المعروفة، حيث ينخفض ضغط الدم   خلال ساعة من بداية ظهور  أعراض المرض , وقد يموت المرضى المصابون بعد ثلاث ساعات إذا لم يتم تقديم العلاج الطبي. ويتطور المرض من البرازالسائل في غضون 4 إلى  12 ساعة، منتهيا بالوفاة بفترة تتراوح بين 18 ساعة إلى عدة أيام، ما لم يقدم العلاج عن طريق الفم )أو في الوريد، في الحالات الأكثر خطورة.

ان معظم حالات الكوليرا المبلغ عنها في جميع أنحاء العالم تحدث في أفريقيا مع العلم أن هناك ضعفا في نظام الرصد الوبائي. كما وأن فصيلة الدم الأكثر تعرضا للاصابة هي فصيلة الدم 0 الموجبه.

نقص المياه الصالحة للشرب أدى إلى انتشار المرض

نقص المياه الصالحة للشرب أدى إلى انتشار المرض

 وعادة ما تكون العدوى من البرازأو غيرها من النفايات السائلة. و يكون مصدر التلوث هم  مرضى الكوليرا أنفسهم، حيث يتسرب الاسهال إلى مجاري المياه، أو إلى المياه الجوفية، أو مصادر مياه الشرب, وربما من الماء الملوث وأي أطعمة تم غسلها في الماء، وكذلك المحار الذي يعيش في البرك .

 وفي دراسة أجريت عام 2002 في كلية الطب، جامعة تفتس، وجد أن حموضة المعدة هي أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في انتشار الوباء.

من المرجح وجود جذور الكوليرا والتوطن في شبه القارة الهندية وعلى السكان في البلدان النامية.

تأريخيا ظهر وباء الكوليرا في العالم على شكل فترات زمنية وكما يلي :

1826-1816 – وباء الكوليرا الأول :

1851-1829 – وباء الكوليرا الثاني

1860-1852 – وباء الكوليرا الثالث

1875-1863 – وباء الكوليرا الرابع

 أما في العراق فقد ظهر في القرن الحالي كما يلي:

يوليو – ديسمبر 2007 ذ مصحوبا بنقص مياه الشرب النقية في العراق مما أدى إلى انتشار وباء كوليرا.

واعتبارا من 2 ديسمبر 2007، أبلغت الأمم المتحدة عن 22 حالة وفاة و4،569 حالة تلوث مؤكدة مختبريا.

و اعتبارا من 29 أكتوبر 2008، تم تأكيد ما مجموعة 644 حالة مؤكدة مختبريا للكوليرا، بما في ذلك موت ثمانية أشخاص .

ان أشهر ضحايا الكوليرا هم : 5

تشايكوفسكي حيث  مات تشايكوفسكي في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 1893 .

إنيسا أرماند، زوجة لينين.

شارل العاشر من فرنسا .

خوان دي فيراميندي، الحاكم المكسيكي لولاية تكساس .

ألكسندر دوما الأب، الكاتب الفرنسي لرواية الفرسان الثلاثة والكونت دي مونتي كريستو، عانى أيضا من وباء الكوليرا في باريس 1832 وكان على وشك الموت، قبل أن يكتب رواياته.

محمد علي ميرزا، شاه بلاد فارس.

كارل فون كلاوزفيتز المفكر والاستراتيجي العسكري.

بيدرو الخامس، ملك البرتغال.

 اليمن الشقيق ووباء الكوليرا:

ان اليمن الشقيق مبتلى بكوارث مأساوية كبيرة , أولها الحروب , وليس آخرها الأمراض الفتاكة مثل الكوليرا .

تقع الجمهورِيَة اليَمَنِية   جنوب غرب شبه الجزيرة العربية في غربي آسيا , و تبلغ مساحتها حوالي 527,968 كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانها 26,687,000 نسمة حسب  الا حصاء السكاني لعام 2015

يبدأ تاريخ اليمن القديم من أواخر الألفية الثانية ق.م، وأطلق عليه الروم تسمية العربية السعيدة .

يعتمد اقتصاد اليمن على موارد محدودة من النفط والغاز لم تستغل جيداً . تاريخياً، كان اليمن بلداً زراعيا , وهو من بين البلدان الأقل نماء واحتل المرتبة الثامنة في قائمة الدول الأكثر هشاشة في العالم لعام 2014.

الكوليرا تفتك بحياة العشرات في اليمن

الكوليرا تفتك بحياة العشرات في اليمن

لا يزال نظام الرعاية الصحية متخلفاً في اليمن , حيث شكل مجموع الإنفاق على الرعاية الصحية في عام 2002 3.77 من الناتج المحلي الإجمالي في العام نفسه، وفقا للبنك الدولي، بينما ارتفع عدد الأطباء في اليمن بمعدل أكثر من 7 في المئة بين عامي 1995و2000  )8(

ان الميسور من اليمنيين يغادر لدول الخليج أو أوروبا والولايات المتحدة لتلقي العلاج , حتى أن علي عبد الله صالح توجه للسعودية للعلاج من حروق أصابته إثر محاولة إغتيال فاشلة عام 2011 ولا يذهب للمستشفيات اليمنية المتواجدة بالمدن علما أن معظم السكان يعيشون بالأرياف وتعد المياه والصرف الصحي من المشاكل المزمنة في اليمن .

لقد أعلنت حالة الطوارئ في صنعاء بعد وفاة العشرات بسبب الكوليرا .

وازدحمت المستشفيات في المدينة، التي يسيطر عليها الحوثيون، بمرضى الكوليرا .

وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن عدد الحالات المشتبه بها في البلاد تضاعف ثلاث مرات  خلال أسبوع واحد فبلغ أكثر من 8500 حالة .

أعلن نيفيو زاجاريا، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، عن تفشي الكوليرا بسرعة لم يسبق لها مثيل في البلاد , وأشار إلى أن عدد الحالات المصابة بلغ 23425، أما عدد الوفيات فبلغ242 في 18 محافظة منذ 27 أبريل/نيسان /2017

كما توقعت منظمة الصحة ازدياد الإصابات بالكوليرا إلى 200 ألف خلال الـ 6 أشهر المقبلة .

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة  اليونيسف قد أعلنت، عن ارتفاع عدد الوفيات بين اليمنيين بسبب  وباء_الكوليرا إلى 2066 حالات وفاة .

وقال مسؤول الاعلام والاتصال في مكتب المنظمة باليمن على موقع التواصل الاجتماعي ) ان ارتفاعا مخيفا في حالات الاصابة بالاسهالات المائية الحادة بلغ 17,219 حالة منها 257 حالة مؤكدة مختبريا بالكوليرا و 2066 حالة وفاة.

وقد أنهكت البلاد بالجوع والحرب الأهلية، مما أدى إلى انتشار المرض بسرعة .

ولا يستطيع ثلثا السكان الوصول إلى مصدر آمن لمياه الشرب، بحسب ما تقوله الأمم المتحدة .

وقال دومينيك ستيلهارت، مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مؤتمر صحفي في صنعاء إن 115 شخصا توفوا بسبب الكوليرا في أنحاء البلاد بدءا من 27 أبريل/نيسان وحتى 13 مايو/أيار .

 وأضاف نحن نواجه الآن انتشارا خطيرا للمرض .

وكانت صنعاء أكثر المدن اليمنية سوءا من حيث التعرض للمرض، يعقبها في ذلك منطقة أمانة العاصمة المحيطة بها، بحسب ما تقوله منظمة الصحة العالمية .

وينتقل مرض الكوليرا، الذي ينشأ في المياه، بواسطة المياه والأغذية الملوثة .

ومن بين أعراضه، الإسهال الحاد والقيء. وقد تسوء حالة المصابين بالمرض إلى درجة كبيرة، وقد يتعرضون للوفاة خلال ساعات إن لم يتلقوا العلاج .

وهذه هي المرة الثانية التي ينتشر فيها المرض في اليمن خلال عام واحد .

وقالت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي إن نسبة المنشآت الصحية التي تعمل بالكامل في اليمن أقل من 45 في المئة .

وقد تضرر نحو 300 مستشفى وعيادة طبية، أو دمرت، في القتال بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي – الذي يدعمه التحالف متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية، والقوات المتحالفة مع حركة الحوثيين .

وقتل في المعارك حتى الآن، بعد تصاعد وتيرتها في مارس/آذار 2015، أكثر من 8010 شخص معظمهم من المدنيين، وجرح نحو 44500 شخص، بحسب تقديرات الأمم المتحدة .

كما أدت الحرب الأهلية إلى سوء أحوال نحو 19 مليون يمني تقريبا، بحيث أصبحوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية .

العلاج

يمكن علاج معظم حالات الكوليرا بنجاح بواسطة الإِمهاء الفموي. ويعتبر الاستبدال الفوري للمياه هو العلاج الرئيسي لمرض الكوليرا، بسبب سرعة حدوث الجفاف  . فهناك حلول بديلة منزلية الصنع باستخدام الصيغ المختلفة للمياه والسكر وملح الطعام، وصودا الخبز، والفاكهة والتي تعتبر وسائل ذات كلفة أقل . وفي حالات الكوليرا الشديدة مع حدوث جفاف خطير، قد يكون تطبيق حلول التغذية عن طريق الوريد ضروريا.

 وعادة ما يستخدم التتراسيكلين كمضاد حيوي أساسي، على الرغم من أن بعض سلالات ضمة الكوليرا أظهرت وجود مقاومة.

 وهناك عدة وسائل تمنع ايقاف انتشار هذا الوباء هي :

التعقيم: يعد التخلص والمعالجة السليمة لمياه الصرف الناتجة عن ضحايا الكوليرا، وجميع المواد الملوثة )مثل الملابس والشراشف، الخ( أمر ضروري. فجميع المواد التي تلامس مرضى الكوليرا ينبغي أن تعقم عن طريق الغسيل في ماء ساخن باستخدام الكلور المبيض كلما كان ذلك ممكنا. وينبغي  تننظيف وتعقيم الأيدي التي تلامس مرضى الكوليرا أو ملابسهم، والشراشف وغيرها، وتعتبرالمياه المعالجة بالكلور أو غيرها من العوامل الفعالة المضادة للجراثيم.

مياه المجاري : يساعد العلاج المضاد للبكتيريا لمياه المجاري العامة بواسطة الكلور والأوزون والأشعة فوق البنفسجية أو غيرها من أشكال المعالجة الفعالة قبل أن تدخل إلى المجاري المائية أو إمدادات المياه الجوفية، على منع المرضى غير المشخصين من نشر المرض دون قصد.

مصادر المياه : ينبغي نشر تحذيرات حول احتمال حدوث تلوث بسبب وباء الكوليرا، حول مصادر المياه الملوثة مع تعليمات حول كيفية تطهير المياه )الغليان، وما إلى ذلك  بالكلور( للاستخدام المحتمل.

تنقية المياه: ينبغي تعقيم المياه المستخدمة للشرب والغسيل والطهو بواسطة الغليان، والمعالجة بالكلور، ومعالجة المياه بالأوزون، والتعقيم بالضوء فوق البنفسجي، أو الترشيح ضد البكتيريا، في أي منطقة قد يتواجد بها وباء الكوليرا. غالباما تكون المعالجة بالكلور والغليان أقل كلفة وأكثر الوسائل فعالية لوقف انتقال العدوى.

 ولأغراض الوقاية يجب التركيز على التثقيف الصحي ونظافة الأغذية وجودتها . وتوجيه المجتمع بإتباع الممارسات الصحية السليمة، مثل غسل اليدين بالصابون بشكل منتظم قبل مسك الأطعمة أو تناولها خصوصا بعد الخروج من المرافق الصحية، بالإضافة إلى إتباع الممارسات السليمة في تحضير الأطعمة وحفظها. وقيام وسائل الإعلام مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة بدورها المنشود، في التثقيف الصحي. واشراك القيادات التربوية والاجتماعية والدينية في حملات التعبئة الاجتماعية . ان أبرزتدابير الوقاية من الكوليرا هي توفير المياه النظيفة وتأمين الوضع الجيد للسكان الذين لا يحصلون على هذه الخدمات الأساسية.

 يساعد الرصد والإنذار المبكر إلى حد بعيد في الكشف عن بدايات الظواهر المرضية واتخاذ تدابير المكافحة. مع تلافي الاستخدام الروتيني للمضادات الحيوية، أو الاستخدام الواسع لعناصر الوقاية الكيميائية لأن ذلك ربما يؤدي إلى تقوية المقاومة لدى الميكروبات . )11(

ملاحظات لا بد منها :

ان اليمن الشقيق بحاجة الى خلق البنى التحتية بسرعة كبيرة , خصوصا في الجانب الصحي والبيئي .

الاستفادة القصوى من المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية وبرنامج البيئة للأمم المتحدة وأليونسكو.

لا يتحقق الرخاء والبناء السليم للأوطان الا بايقاف الحروب.

المصادر:

Faruque SM; Nair GB )editors( )2008(.  Vibrio cholerae: Genomics and molecular biology. Caister Academic Press. ISBN 978-1-904455-33-2.

بCholera: prevention and controlاWorld Health Organization )WHO(. 2007

يضرب أزمة كوليرا في بغداد، والمراقب، 2 ديسمبر، 2007.

تقرير عن حالة الإسهال وكوليرا في العراق، 29 أكتوبر 2008، الإغاثة.

https://ar.wikipedia.org/wiki

»الجهاز المركزي للإحصاء- الاسقاطات السكانية للجمهورية للفترة )2005-2025م(«. اطلع عليه بتاريخ 2015-11-13.

 K.A. Kitchen, )Documentation For Ancient Arabia, Part ILiverpool University Press, 1994, p.135

 2013 UNHCR country operations profile – Yemen )8

Library Of Congress, Yemen Last retrived nov.25 2012

http://elaph.com/Web/News/2017/5/1148339.html

http://www.who.int/topics/cholera/control/ar/index2.html