بغداد وطهران ترفضان وتحفظ أميركي روسي على الاستفتاء

محمد قواص *

يردد الأكراد مظلومية اصابتهم منذ اتفاقات سايكس بيكو الشهيرة. أقامت الاتفاقية دولا وتجاهلت دولة الأكراد الكبرى. يتوزع الأكراد على تركيا وإيران وسوريا والعراق. ورغم السعي لانخراطهم الكامل كمواطنين داخل تلك الدول، بقيت القضية الكردية مشتعلة بسبب المشاعر القومية الكردية من جهة وبسبب فشل الدول الوطنية الأربع في إقامة أنظمة سياسية تحترم حساسية الأقليات، خصوصا تلك الأقلية الكردية من جهة أخرى.

لا يملك رئيس إقليم كردستان في العراق مسعود بارزاني معطيات تاريخية جديدة تتيح له تحقيق حلم الأكراد بالاستقلال وإقامة دولتهم القومية. يستنتج الرجل ارتباك الدول من حوله على نحو يزيّن له الأمر بصفته فرصة لتمرير محرّم لم تدرجه اتفاقات سايكس بيكو الشهيرة منذ أكثر من قرن. ومع ذلك فإن المناورة التي يقودها لإجراء استفتاء حول انفصال إقليم كردستان عن العراق، في 25 أيلول سبتمبر المقبل، تطرح أسئلة كثيرة حول التوقيت أولاً، وحول المرامي الحقيقية ثانيا، وحول الوظيفة التي يلعبها هذا الاستحقاق داخل الورش الغامضة الجارية في المنطقة ثالثاً.

وإذا ما جرى ذلك الاستفتاء الذي »لا رجعة عنه«، حسب هوشيار زيباري وزير خارجية ومالية العراق سابقا ورئيس الهيئة المشرفة على الاستفتاء حاليا، فإن نتيجته معروفة في إظهار توْق أكراد العراق للعيش ضمن كيان كردي الشكل والمضمون، ولن يكون في الأمر مفاجأة كبرى. لكن السؤال الأهم هو ماذا بعد هذا الاستفتاء، والذي في آلياته وحيثياته وظروفه لن يكون ملزما لبغداد، ولن تهتم له الدول الإقليمية المعنية بهذا الشأن، ولا يحمل أي مسوّغ دستوري وقانوي يجعله يحظى باعتراف وشرعية دوليين.

أي مناورة يقوم بها برزاني من خلال الاستفتاء؟

أي مناورة يقوم بها برزاني من خلال الاستفتاء؟

أثارت نيكولا ستيرجن رئيسة وزراء اسكتلندا إثر الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي مسألة طلب إجراء استفتاء جديد يُخرج اسكتلندا من المملكة المتحدة. لم توافق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على ذلك واعتبرت توقيته »غير مناسب«. وفي رفض حكومة لندن للطلب الأسكتلندي ما يجعل أي استفتاء في اسكتلندا دون غطاء من الحكومة المركزية تفصيلا محليا يشبه الفعاليات الفلكلورية، ولا يمكن أن يكون لنتائجه وقع ملزم كذلك الذي جرى )18 أيلول سبتمبر( عام 2014 برعاية حكومة ديفيد كاميرون والذي انتهى إلى رفض الأسكتلنديين للاستقلال.

تذهب أربيل إلى خيار الاستفتاء دون موافقة حكومة بغداد. تتعذّر المنابر القريبة من بارزاني بإثارة المادة 140 من الدستور حول مسألة الاستفتاء على »المناطق المتنازع عليها«. وترد المنابر في بغداد أن إقليم كردستان ليس منطقة متنازع عليها ولا نزاع حول محافظات دهوك وأربيل والسليمانية. وبين ذلك الجدل الدستوري البيزنطي يتسرّب التصدع الذي يدفع الأكراد لاشتهاء الدولة المستقلة ترياقا لمخاض عسير لم تستطع الصيغة الفدرالية لعراق ما بعد عام 2003 أن تنهي أعراضه.

كل الأحزاب الكردية ما عدا حركة التغيير والجماعة الإسلامية )اللذين يطالبان بتفعيل البرلمان الكردي قبل الكلام عن أي استفتاء( أجمعت على الذهاب مذهب مسعود بارزاني في اجراء استفتاء الخريف المقبل. تتباين تلك الأحزاب في ما بينها وقد تتناقض مع الحزبين الكرديين الكبيرين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، على ملفات عديدة، لكنها متّفقة على ملف الاستقلال كهدف لا بد أن يحققه الأكراد.

وتشمل الدعوة إلى إجراء الاستفتاء الأكراد داخل الإقليم وأولئك خارج الإقليم، لا سيما في المناطق المتنازع عليها، وخصوصا مدينة كركوك. وفي ذلك أن بارزاني وصحبه يمسّون محرمات متعددة في سعي لإطلاق ورشة كبرى، تتعلق بمبدأ الاستقلال وحدود الدولة العتيدة. ولئن ترفض بغداد توفير تغطية دستورية لاستفتاء قررته أربيل، فإن هذا الاستفتاء نفسه تعوزه آلية قانونية من داخل البرلمان نفسه، وهو برلمان يعطله بارزاني وفق اتهامات خصومه، خصوصا بعد منع رئيس البرلمان، يوسف محمد، من دخول عاصمة الإقليم إثر مواجهات بين حركة التغيير، التي ينتمي لها رئيس ذلك البرلمان، وحزب بارزاني، أسفرت عن حرق يعض مكاتب هذا الحزب في السليمانية عام 2015، عن أزمة شرعية لبارزاني نفسه بعد انتهاء ولايته على رئيس الإقليم منذ عامين.

في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام وحسين، وفيما كان الأكراد يتحصّنون داخل منطقتهم الآمنة التي رسمها لهم قرار مجلس الامن رقم 688 عام 1991، خرج رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني بتصريح شهير في رد على سؤال حول مشاريع الأكراد الانفصالية. قال الرجل إذا ما قامت دولة في العراق بنظام ديمقراطي تعددي يضمن الحريات للجميع، فأنا لا أريد أن أكون إلا مواطنا عاديا داخل الدولة العراقية. لم يكن الرجل آنذاك ينتظر غزواً للعراق ولا سقوطا لنظام بغداد.

 سقوط الموصل أقنع الأكراد أن البيشمركة تحميهم وليس جيش بغداد

سقوط الموصل أقنع الأكراد أن البيشمركة تحميهم وليس جيش بغداد

ينطلق توْق الأكراد الراهن لإنشاء دولتهم المستقلة على قاعدة فشل المنظومة السياسية والدستورية لنظام الحكم الحالي في العراق في إقناعهم، كما إقناع مكونات أخرى بالانتماء إلى هذا البلد كخيار نهائي وضمن حدود نهائية. استبطن دستور عام 2005 نزوعا نحو التفكك من خلال إقامة نظام فدرالي تحوّل بالنسبة للأكراد إلى نظام كونفدرالي، فيما فتحت المواد المبيحة لقيام الأقاليم الباب واسعا أمام خرائط تفتيت محتملة مُقنّنة. عجزت التوليفة الدستورية، التي تواطأ الأكراد أنفسهم في طبخها، في إيجاد حلول لمسألة تقاسم السلطة والثروة وتوفير علاقة صحية بين حكومة المركز وحكومة الإقليم والوصول إلى توزيع عادل للميزانية وتنظيم علاقة البيشمركة بالمنظومة الدفاعية للعراق.

بيد أن الشكوى الكردية تنسحب على مكونات العراق الأخرى، وقد لا يمكن مقارنة حدّتها مع مظلوميات أخرى، لا سيما لدى المكوّن السني الذي ما فتئ يعتبر أن الهيمنة الإيرانية على حكومة وبغداد مسؤولة عن تهميشه من جهة، ومنع البلد من استعادة عافيته ووحدته ومنعته. ورغم أن بعض المحافظات السنية أثارت مسألة المطالبة بتحويلها إلى أقاليم تحظى بشكل من أشكال الحكم الذاتي، إلا أن قاعدة الصراع الداخلي تتأسس على ثوابت وحدة البلاد وسلامة حدودها الدولية. وبالتالي فإن خيار أربيل لا يتّسق مع قواعد الصراع الداخلي وينزع نحو أجندات ما فوق عراقية خطيرة.

تعمل ألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى وفق أشكال مختلفة للنظام الفدرالي. غير أن منظومة قانونية دستورية تنظم علاقة المكونات الاجتماعية والثقافية والجغرافية على النحو الذي يحمل الاستقرار والانسجام إلى النسيج الوطني العام لهذه الدول. والمشكلة في العراق لا تكمن في تلك التعددية الطائفية والقومية التي تُلصق بها خطيئة التصدع منذ عام 2003، بل إلى وصفة دستورية أوحى بها المحتل الأميركي آنذاك وباركتها أحزاب الأمر الواقع في عصر السطوة التي تمارسها طهران على البلد ومنابره، وأن الحكمة تكمن في إيجاد الوصفة المناسبة وليس الخروج عنها والحرد من الشركاء داخلها.

يعتبر الأكراد أن سقوط الموصل المريب في يد تنظيم داعش أقام دليلا آخر على عجز الدولة العراقية عن حماية مواطني هذا البلد. استنتج الأكراد بسهولة أن حماية إقليمهم وصون حضورهم منوطان بقوات البيشمركة دون غيرها، وتعتمدان على شبكة العلاقات السياسية والعسكرية التي تقيمها حكومة الإقليم ورئيسه مع العالم. وإذا ما استقال العراق من دوره في تأمين سقف للأكراد يتظللون به ومن وظيفته في توفير إمكانات الدفاع عنهم وتقديم ضمانات تحمي ثرواتهم، فإن استفتاء الخريف يستهدف الاستقالة من العراق البلد والعودة إلى »بيت كردي مستقل«.

لن توافق بغداد ولن توافق طهران وأنقرة على مغامرة بارزاني »المحسوبة«. لا شيء في هذا العالم يوحي بأن العواصم الدولية جاهزة لإجراء هذه الجراحة التاريخية في حدود العراق، لكن لا شيء في هذا العالم المتحوّل بسوريالية يوحي باستحالة ذلك. تعتبر واشنطن الاستفتاء تهديدا للحرب ضد داعش، فيما لا يبدو أن موسكو جاهزة للاستغراق في خرائط تعيد رسم مشهد المنطقة من جديد. يعرف مسعود بارزاني ذلك جيدا، وتسوّق أجواؤه المحيطة أن الاستفتاء لا يعني الاستقلال الفوري، بل إن الأمر يستغرق كثيرا من الوقت وكثيرا من المفاوضات الإقليمية والدولية، وأن الأمر هو تحقيق لحق الشعب الكردي في تقرير مصيره.

لا شيء يمنع الأكراد قانونيا وأخلاقيا من ممارسه حقهم الكامل في تقرير المصير وفق ما تسمح به القوانين الأممية. لكن ذلك الحق لا يقيم الدول ولا يرسم الحدود، فذلك دونه اعتراف دولي ورضا أممي لا يتوفر في الوقت الحاضر على الأقل. قد يبدو أن بارزاني يهرب من أزمة شرعيته الداخلية باتجاه دغدغدة مشاعر الأكراد القومية القديمة. وقد يبدو أن الرجل يستوحي من مناطق سوريا الآمنة عبق تقسيم قد تصل مفاعيله إلى العراق. في الأمر مقامرة جديدة لطالما خسرها الأكراد في ألعاب سابقة.

 الحكومة العراقية لم تمنح الاستفتاء أي صفة شرعية

الحكومة العراقية لم تمنح الاستفتاء أي صفة شرعية

على أية حال لن ننتظر طويلا حتى نعرف مآلات المغامرة التي يخوضها مسعود البرزاني وحلفاؤه. فالمنطقة بحالة تشكّل دائم ورمالها متحركة قد تحمل مفاجآت خلف المفاجآت. وقد تأتي رياح جديدة تطيح مجددا بطموحات كردية قديمة تبددت في مناسبات سابقة، فأنصار الأستفتاء تقصدوا أن يكون رمزيا يبنون على مقتضاه ما هو يمكن أي يقيم دولة مستقلة أو يؤجلها إلى أجل آخر.

تنسحب الشكوى الكردية على مكونات العراق الأخرى، وقد لا يمكن مقارنة حدّتها مع مظلوميات أخرى، لا سيما لدى المكوّن السني الذي ما فتئ يعتبر أن الهيمنة الإيرانية على حكومة وبغداد مسؤولة عن تهميشه من جهة، ومنع البلد من استعادة عافيته ووحدته ومنعته. ورغم أن بعض المحافظات السنية أثارت مسألة المطالبة بتحويلها إلى أقاليم تحظى بشكل من أشكال الحكم الذاتي، إلا أن قاعدة الصراع الداخلي تتأسس على ثوابت وحدة البلاد وسلامة حدودها الدولية. وبالتالي فإن خيار أربيل لا يتّسق مع قواعد الصراع الداخلي وينزع نحو أجندات ما فوق عراقية خطيرة.

لن توافق بغداد ولن توافق طهران وأنقرة على مغامرة بارزاني »المحسوبة«. لا شيء في هذا العالم يوحي بأن العواصم الدولية جاهزة لإجراء هذه الجراحة التاريخية في حدود العراق، لكن لا شيء في هذا العالم المتحوّل بسوريالية يوحي باستحالة ذلك. تعتبر واشنطن الاستفتاء تهديدا للحرب ضد داعش، فيما لا يبدو أن موسكو جاهزة للاستغراق في خرائط تعيد رسم مشهد المنطقة من جديد. يعرف مسعود بارزاني ذلك جيدا، وتسوّق أجواؤه المحيطة أن الاستفتاء لا يعني الاستقلال الفوري، بل إن الأمر يستغرق كثيرا من الوقت وكثيرا من المفاوضات

تركيا وإيران مجمعان على رفض الأستفتاء

تركيا وإيران مجمعان على رفض الأستفتاء

الإقليمية والدولية، وأن الأمر هو تحقيق لحق الشعب الكردي في تقرير مصيره.

لا شيء يمنع الأكراد قانونيا وأخلاقيا من ممارسه حقهم الكامل في تقرير المصير وفق ما تسمح به القوانين الأممية. لكن ذلك الحق لا يقيم الدول ولا يرسم الحدود، فذلك دونه اعتراف دولي ورضا أممي لا يتوفر في الوقت الحاضر على الأقل. قد يبدو أن بارزاني يهرب من أزمة شرعيته الداخلية باتجاه دغدغدة مشاعر الأكراد القومية القديمة. وقد يبدو أن الرجل يستوحي من مناطق سوريا الآمنة عبق تقسيم قد تصل مفاعيله إلى العراق. في الأمر مقامرة جديدة لطالما خسرها الأكراد في ألعاب سابقة.

أكراد يعارضون الاستفتاء

أخذت معارضة الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان من الدولة العراقية، منحا جديدا داخل المجتمع الكردي، بعدما كانت هناك نخبة سياسية داخل بعض الأحزاب الكردية، إضافة الى أحزاب، تعارض الاستفتاء بالشكل الحاليّ. وضمن التداعيات الموجودة داخل الاتّحاد الوطنيّ الكردستاني، تمّ إعفاء السيدة آلاء طالباني من منصبها كرئيسة كتلة الاتّحاد داخل البرلمان العراقيّ في حزيران / تموز الماضي، في إجتماع للمكتب السياسي للاتّحاد، بحضور السيدة هيرو ابراهيم، وهي الشخصية الأقوى داخل الاتّحاد الوطنيّ. ورغم أنّ الأسباب الحقيقية للإعفاء لم تذكر في البيان، لكن البعض عزاها الى اعتبارها ضمن كتلة سياسية داخل الاتّحاد، التي كانت تعارض الاستفتاء.

 تمّ إعفاء ألاء طالباني من منصبها كرئيسة كتلة الاتّحاد الوطنيّ الكردستاني داخل البرلمان العراقيّ، قبل إقرار إجراء الاستفتاء على استقلال الاقليم، وهي من ضمن النخبة السياسية داخل الاتّحاد الوطنيّ التي تعارض الاستفتاء، وفق الصيغة الحالية التي دعا إليها الحزب الديمقراطي الكردستانيّ.

وفي هذا السياق، أشار المتحدّث باسم الكتلة شوان داودي إلى »أنّ أسباب الإقالة تعود إلى أنّها أكّدت في مقابلة تلفزىونىّة أنّ أصول عشىرة طالباني تعود إلى بني أسد العربىّة«.

وعزا عضو بارز في الاتّحاد هذا الإعفاء إلى بعض من تصرىحاتها المناهضة لشرىك الاتّحاد في حكومة الإقلىم – وهو الحزب الدىمقراطيّ – ومن ضمنها موقف الحزب من الاستفتاء. وسمّى هذه الظاهرة داخل الاتّحاد بالافلات السىاسيّ.

وعلى الصعىد الحزبيّ، رفضت »حركة التغىىر« والجماعة الإسلامىّة في بىانىن منفصلىن معارضتهما للاستفتاء حول استقلال الإقلىم وتفعىل البرلمان وفق شروط مسبقة. وجاء هذا الرفض، بعد أن اجتمعت الأحزاب المشاركة في برلمان إقلىم كردستان أوائل الشهر الماضي، وذلك بدعوة من السّىد مسعود البارزاني للإتّفاق على آلىّة للاستفتاء وتحدىد موعد في هذا الشأن، لكنّ »حركة التغىىر« والجماعة الإسلامىّة رفضتا حضور الإجتماع.

 زعيم اكراد سوريا صالح مسلم

زعيم اكراد سوريا صالح مسلم

وفي هذا الاطار، قال المتحدّث باسم »حركة التغىىر« شورش حاجى: »نحن في حركة التغىىر لن نعارض الاستفتاء أو الاستقلال، نحن مع استقلال تصان فىه سىادة القانون وكرامة المواطن، وما ىدعو إلىه الحزب الدىمقراطيّ وكذلك مسعود البارزاني هو مجرّد ورقة ضغط، لىس إلاّ«.

أضاف: »نحن نشكّ في نىّة البارزاني والحزب الدىمقراطيّ، فإذا كانا صادقىن في الاستقلال، فلىتفضّل السىّد البارزاني ويتحدّث للإعلام وىكشف الأهداف الحقيقيّة لهذا الاستفتاء«.

وكذلك، قال المتحدّث باسم الجماعة الإسلامىّة رىبوار حمد: »نحن لسنا ضدّ الاستقلال، بل إنّه من استراتىجىّتنا، ونعتبره حقّاً طبىعيّاً لشعبنا، ولكن نعتقد أنّه ىجب أن تكون هناك ترتىبات قبل هذا الاستفتاء، أوّلها تفعىل البرلمان وتحسىن حىاة المواطنىن، وإىجاد إجماع سىاسيّ لهذه العملىّة«.

وعلى صعىد الاتّحاد الوطنيّ نفسه، الشرىك الرئىسيّ للحزب الدىمقراطيّ، أعلن 27 عضواً من أعضاء مجلسه القىاديّ أنّهم ىشترطون تفعىل برلمان الإقلىم قبل إجراء الاستفتاء على استقلال الإقلىم.

وأكّد عضو المجلس القىاديّ في الاتّحاد الوطنيّ فرىد اسسرد هذا الطلب، وأنّ 27 عضواً من أعضاء المجلس القىاديّ لم يؤىّدوا الاستفتاء قبل تفعىل البرلمان.

وهذا الخلاف داخل الاتّحاد ىشكّل عقبة أخرى أمام إجراء الاستفتاء، إذا فشلوا في تفعىل البرلمان. وهناك أعضاء بارزون داخل الاتّحاد ىتّهمون قادة في الاتّحاد بالتبعىّة للحزب الدىمقراطيّ الكردستانيّ، ومن بىنهم سكرتىر المجلس المركزيّ للاتّحاد الوطنيّ عادل مراد، الذي اتّهم الحزب الدىمقراطيّ بفرض هىمنته المطلقة على كلّ الأطراف السىاسىّة.

وعن الاستفتاء، قال »إنّ أكثر من نصف شعب كردستان سوف ىدلون ب)لا( في الاستفتاء«، بينما جاء في استطلاع رأي أجراه المعهد الوطنيّ الدىمقراطيّ، ونشر في حزيران / يونيو الماضي أنّ 96 في المئة من مواطني الإقلىم سىؤىّدون الاستقلال وىصوّتون بـ)نعم(.

والجدىر بالذكر، أنّ هناك أتباعاً للأحزاب المعارضة. وبناء على ذلك، انقسم الشارع الكرديّ بىن مؤىّد ورافض للاستفتاء، وحتّى للاستقلال بشكل واضح. وكلّ ذلك، بحسب المراقبىن، لىس كرهاً بالاستفتاء والاستقلال، وإنّما، كما قال الأستاذ في جامعة السلىمانىّة السىّد أومىد محمّد : »بسبب فشل الأحزاب الكردىّة في تفعىل البرلمان وتحسىن حىاة المواطنين المعىشىّة وانتشار الفساد الإداريّ والماليّ في الإقلىم«.

وهناك مخاوف بحسب بعض التقارىر على السلم الإجتماعيّ داخل المجتمع الكرديّ، بسبب عدم محاولة إىجاد الحلول الضرورىّة لهذه الخلافات.

وأحد المآخذ، التي ىردّدها السىاسىّون والكتّاب، هو عدم ثقتهم بأن ىكون الاستفتاء من أجل الاستقلال، إذ كتب الكاتب الكرديّ مرىوان ورىا قانع أنّ المسؤولىن الكرد عندما ىتحدّثون إلى الخارج ىستحون وىقولون الاستفتاء، لىس للاستقلال. وعندما ىتحدّثون إلى الداخل، ىقولون الاستفتاء من أجل الاستقلال.

وأعلن نشطاء في الإقلىم حملة تحت شعار: »لماذا نحن ضدّ الاستفتاء«، وقّعت عليها مجموعة متواضعة ضمّت كتّاباً ومواطنىن ىظنّون أنّ الاستفتاء سيستخدم من أجل أجندات حزبىّة وعائلىّة، وقالوا: »إنّ الاستفتاء ىجب أن ىأخذ شرعىّته من مؤسّسة شرعىّة مثل برلمان كردستان أو مؤسّسة شرعىّة داخل الدولة العراقىّة«.

والحال، إنّ المعطىات تشىر إلى اختلاف واضح في الشارع الكرديّ حول عملىّة الاستفتاء، التي من المزمع أن تقوده إلى الاستقلال، العملىّة التي لطالما تغنّى بها الشعب الكرديّ. والىوم، يبدو أنّها أمام مفترق طرق بىن الاختلاف الداخليّ والإتّفاق الخارجيّ غىر الداعم لإجراء الاستفتاء.

تركيا واستفتاء كردستان

وصف رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم خطة أكراد العراق لإجراء استفتاء على الاستقلال بأنها »غير مسؤولة« مضيفا أن »المنطقة بها ما يكفي من المشاكل«.

و قال يلدرم إن تركيا »تريد أن يعيش العراقيون جميعهم معا كأمة واحدة«، مشيراً إلى أن »إضافة مشكلة أخرى إلى المنطقة ليس أمرا صائبا«.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية التركية في بيان أن »إعلان إقليم كردستان العراق تنظيم استفتاء حول استقلال الإقليم في 25 أيلول/سبتمبر… سيشكل خطأ فادحاً«.

وتابعت الوزارة أن »الحفاظ على سيادة الأراضي والوحدة السياسية للعراق هو أحد أسس السياسة التركية في ما يتعلق بالعراق«.

وتقيم تركيا علاقات جيدة مع رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، لكنها تعارض بشدة إعلان دولة كردية على قسم من أراضيها أو في دول مجاورة لها.

إيران واستفتاء كردستان

أعلنت إيران معارضتها لإجراء استفتاء حول استقلال كردستان العراق دعت إليه هذا الأسبوع السلطات في هذه المنطقة المتمتعة بحكم ذاتي في شمال العراق.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن »الموقف الأولي لإيران هو دعم وحدة أراضي العراق«.

وأضاف أن »منطقة كردستان جزء من الجمهورية العراقية، وأي قرار يتخذ من جانب واحد بمعزل عن الإطار الوطني والقانوني… يمكن أن يؤدي فقط إلى مشاكل جديدة«.

وتعرب إيران أيضا عن قلقها من الميول الانفصالية لدى أقليتها الكردية. وتحصل في الواقع صدامات متفرقة بين قواتها الأمنية ومتمردين أكراد في إيران تقع قواعدهم الخلفية في العراق.

وأضاف قاسمي أن »العراق يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى السلام والوحدة الوطنية، ومن الضروري تسوية الخلافات بين أربيل )عاصمة كردستان العراق( وبغداد، عبر الحوار وطبقا للدستور العراقي«.