سوريا التي عرفت – صورة مشرقة لسوريا الحضارة والتاريخ

»سوريا التي عرفت« كتاب صدر عن دار الفارابي للمحامي نزار اسعد هارون، يهديه الى جيل من اجيال سوريا، رحل بعد ان اصطفى من رجاله من قدّم حياته وجهده لتحقيق رفعة الوطن واستقلاله، وجيل قادم من اجيال سوريا لا بدّ ان يصطفي من رجاله من  سيحمل راية اعادة تكوين الوطن.

ويقول المؤلف وهو ابن الوزير والنائب السابق اسعد هارون. ان حالة عدم الاستقرار والاضطراب السياسي التي شهدتها سوريا منذ اواخر الاربعينيات وحتى مطلع السبعينيات، وما جرى من احداث بعد ذلك، انما يؤشر الى صراع دولي محتدم على سوريا كانت القوى العالمية ووكلاؤها الاقليميون اطرافا له ولاعبين على مسرحها.ولعلنا نقفز الى استنتاج اولي وبديهي مؤداه ان هذا الصراع لا بدّ انه يخفي الاهمية التي توليها القوى الى سوريا موقعا وتأثيرا. واذا كان هذا التأير قد خفت بتأثير المد الناصري ثم بانتقال مراكز الثقل السياسي شرقا بتأثير تداعيات الثروة النفطية، الا ان الشواهد اثبتت عبر امثلة عديدة اهمية الكيان السوري في تشكيل وضع المنطقة سياسيا وفكريا.

غلاف سوريا التي عرفت

غلاف سوريا التي عرفت

ويقول الزميل الكبير الكاتب العربي عرفان نظام الدين في تقديمه للكتاب: »تكمن اهمية هذا الكتاب انه يقدم لنا صورة مشرقة ومشرّفة عن سوريا والوطن والحضارة والتاريخ والشعب الأبيّ، ويُحيي ذاكرة السوريين والعرب بتقديم سرد تاريخي وثائقي وموضوعي شفاف عن الحقيقة الساطعة التي حاول البعض تشويهها وتتضمن صورة اخرى مخالفة لما افرزته سنوات الحرب ومآسيها وانهار الدم والعنف والاحقاد وطفيليات الارهاب. وقد قدّم لنا نزار اسعد هارون بعض جوانب تألق سوريا وميزاتها، حضارة راسخة في جذور تراب الوطن حاول البعض ان يجتز آثارها ويحرق قيمتها الفكرية والدينية والاجتماعية المعنوية والمتسامحة حيث لا مكان للتطرف والعنف بل تسامح وفتح الاذرع لكل اخ وصديق والتاريخ يشهد كيف حملت سوريا بين جناحيها كل من لجأ اليهال طالبا الامان بلا تمييز ولا عنصرية ولا طائفية بل وحدة فريدة تضم المسلم والمسيحي بكل مذاهبه واطيافه والكردي والعربي والشركسي والتركماني. ويشير عرفان نظام الدين الى حدث يعتبره اهم حدث في تاريخ سوريا وهو وصول الزعيم الوطني المرحوم فارس الخوري الى منصب رئيس الوزراء وهو لبناني الاصل من بلدة الكفير في جنوب لبنان.

وفي تقديم بقلم عمر زين الامين العام السابق لاتحاد المحامين العرب، يقول عن نزار هارون: »انه رجل من رجالات سوريا الكبار، حمل رسالة المحاماة بكل مسؤولية، وعمل في الدفاع عن المظلومين واصحاب الحقوق من كل نوع وجنس وعمر ولون، لا فرق عنده بين غني وفقير، حمل الرسالة مرتكزا على مستوى راقٍ من الاخلاق والعلم والوطنية، اكتسبها من والده وعائلته، فهو ابن الدوحة الهارونية التي ضمّت بين صفوفها صنفاً من السياسيين والعلماء والادباء والمناضلين والوطنيين كانت الامة العربية وما تزال بحاجة اليهم لتنهض وتتقدم بين الأمم«.

ويعتبر المحامي عمر الزين، الذي يترأس المنظمة العربية لحماية ومساندة الصحافيين وسجناء الرأي،ان المؤلف نزار هارون اراد ان يكون هذا الكتاب مخصصا للذاكرة السياسية والوطنية، وهو المتابع عن قرب للحركة السياسية والقومية منذ الخمسينيات من خلال والده الذي لعب دورا مهما في تحقيق الوحدة السورية المصرية، حيث انضم خلالها نزار هارون الى العمل السياسي والقومي ما قبل الوحدة وخلالها.

الكتاب ليس تأريخا لفترة من فترات سوريا المعاصرة وليس بالمذكرات، فكتابة المذكرات تحتاج برأي نزار هارون الى توثيق لا يقل عما يحتاج اليه المؤرخ نفسه عند اعادة كتابة التاريخ. ومعظم صفحات الكتاب حوار مع نزار هارون اجراه معه نعمان صاري الذي يقول في مقدمة حواره، ان تاريخ سوريا المعاصر حفظ اسم شخصيتين ساهمتا في لعب دور هام في الحياة السياسية لسوريا المعاصرة منذ نهاية العهد العثماني: الاول عبد الواحد هارون الذي مثّل مع آخرين ولاية سوريا في مجلس المبعوثان العثماني، ثم كان له دور في الفترة التي تلت الانفصال عن الدولة العثمانية. والثاني اسعد هارون الذي انتخب لعضوية مجلس النواب السوري غير مرة، كما شغل مناصب وزارية في فترات مختلفة.

والكتاب معزّز بمجموعة صور وثائقية وتذكارية لشخصيات سورية وطنية كان لها دور مهم في حياة سوريا السياسية. ويُطلق نزار هارون صرخة ضمير لعلها تجد صداها، مع ثقته بأن آلاف الآهات والصرخات تنطلق من الحناجر والقلوب محمّلة برجاء واحد مفاده: لنحكم ضمائرنا، لنعد الى انسانيتنا، لنتجاوز ضغائننا. نحن في قارب واحد لا ينفع فيه التفكير الفردي في النجاة والهرب من المركب. لنبدأ معا مسيرة سوريا الجديدة، سوريا التاريخ والارث الحضاري، سوريا التعايش رغم الاختلاف، سوريا التي عرفها نزار هارون وادمن حبها.