الرقم الأمريكي يزداد تأثيره في المعادلة، إلى أين تتجه سوق النفط العالمية في 2018؟

لندن: جمال الجزائري

هل سيكون 2018 عام توازن سوق النفط العالمية مع تقلص تخمة المعروض بفضل التخفيضات؟.

تبدو منظمة البلدان المصدرة للبترول )أوبك( متفائلة جداً بتوازن سوق النفط بحلول أواخر 2018 في الوقت الذي يقلص فيه اتفاقها مع منتجين آخرين على خفض الإنتاج، فائض مخزونات النفط.

لكن هل سيربك انتاج النفط في الولايات المتحدة المتزايدة المعادلة، ويخلط حسابات المنظمة و»حليفتها« الرئيسية في التخفيض روسيا؟.

يبدو جزء من الجواب على الأقل في تخفيض منظمة البلدان المصدرة للبترول )أوبك( تقديراتها للطلب العالمي على نفطها في 2018 بمقدار 270 ألف برميل يوميا إلى 33. 15 مليون برميل يوميا لعدة أسباب، في مقدمها ارتفاع الإمدادات الأمريكية.

لكن المنظمة التي تضم 14 دولة منتجة للخام قالت إن إنتاجها من النفط في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وفقا لتقدير مصادر ثانوية، تراجع عن الطلب المتوقع في 2018 إلى 32. 45 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره 133 ألف برميل يوميا بالمقارنة مع أكتوبر تشرين الأول.

يأتي التقرير بعد القرار الذي اتخذته أوبك وروسيا ومنتجون آخرون للنفط من خارج المنظمة في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني بتمديد اتفاقهم لخفض إنتاج الخام حتى نهاية 2018 للتخلص من تخمة معروض الخام العالمية التي تراكمت منذ 2014.

وقالت أوبك في التقرير »سيؤدي هذا إلى خفض آخر لفائض المخزونات العالمية وصولا إلى سوق متوازنة بحلول أواخر 2018«.

وفي الشهر الماضي جرى تداول أسعار النفط عند حوالي 64 دولارا للبرميل بالقرب من أعلى مستوى منذ 2015 بدعم من الجهود التي تقودها أوبك والإغلاق المفاجئ لخط أنابيب نفط بريطاني. ومازال سعر الخام يقل نحو النصف عن مستواه في منتصف 2014.

وتقول أوبك إن مخزونات النفط انخفضت مجددا في أكتوبر تشرين الأول. وتظهر أرقام إنتاج المنظمة زيادة الالتزام بتخفيضات الإنتاج في نوفمبر تشرين الثاني من مستويات مرتفعة بالفعل.

وزاد مستوى امتثال أعضاء أوبك الأحد عشر الذين لهم أهداف الإنتاج إلى 121 بالمئة وفقا لحسابات ارتفاعا من المستوى المسجل في أكتوبر تشرين الأول.

»أوبك« تتوقع نمو النفط من خارجها بما يقارب مليون برميل يوميا في 2018

وتوقعت »أوبك« نمو الطلب على النفط من خارج المنظمة بمقدار 990 ألف برميل يوميا في 2018.

ـ غوتيريش امين عام الأمم المتحدة: دول عدة تستمر في دعم الوقود الاحفوري

ـ غوتيريش امين عام الأمم المتحدة: دول عدة تستمر في دعم الوقود الاحفوري

وقالت المنظمة أن توقعات الطلب على النفط من خارجها لعام 2017، تبلغ 810 آلاف برميل يوميا، بزيادة 150 ألفا عن توقعات سابقة.

يأتي ذلك، مع زيادة إنتاج النفط الخام من المنتجين المستقلين خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، بفعل ارتفاع أسعار النفط الخام في السوق العالمية.

وصعدت أسعار النفط الخام، بعد نجاح حققه الأعضاء في المنظمة ومنتجون مستقلون، بتنفيذ خفض للإنتاج بمقدار 1. 8 مليون برميل يوميا مطلع العام الجاري، ويستمر حتى نهاية 2018.

وبنسبة 10 بالمائة، صعد متوسط سعر سلة »أوبك« خلال نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، ليسجل أعلى سعر منذ عامين وخمسة شهور، وبالتحديد منذ يونيو/ حزيران 2015.

وبلغ متوسط سلة أوبك المرجعي بحسب التقرير، 60. 74 دولار أمريكي، فيما بلغ متوسط خام برنت 62. 87 دولارا والخام الأمريكي )نايمكس( 56. 66 دولارا.

في المقابل رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لنمو انتاج النفط في الولايات المتحدة في 2018.

وفي تقريرها لتوقعات الطاقة القصيرة الأجل قالت إدارة المعلومات إنها تتوقع أن يرتفع انتاج النفط الأمريكي بمقدار 780 ألف برميل يوميا ليصل إلى 10. 02 مليون برميل يوميا في 2018. وكانت الإدارة قد توقعت في السابق زيادة قدرها 720 ألف برميل يوميا إلى 9. 95 مليون برميل يوميا.

وقالت إدارة المعلومات أيضا أن انتاج النفط الأمريكي للعام 2017 سيرتفع بمقدار 380 ألف برميل يوميا مقارنة مع توقعاتها السابقة البالغة 370 ألف برميل يوميا.

اكتتاب »أرامكو« السعودية

وتتجه الأنظار في 2018 إلى اكتتاب شركة النفط الوطنية العملاقة »أرامكو« السعودية.

وتهدف الرياض إلى طرح نحو خمسة بالمئة من أرامكو لجمع 100 مليار دولار مكونا رئيسيا لبرنامج »رؤية 2030« الهادف إلى تنويع موارد الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط والتي يرعاها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وكان مسؤولون سعوديون قالوا إن أرامكو ستُدرج في الرياض وربما في واحدة أو أكثر من البورصات العالمية.

وكانت أرامكو قالت إنها تدرس نيويورك ولندن وطوكيو وهونغ كونغ كمواقع محتملة للإدراج الجزئي للشركة التي تديرها الدولة.

المصارف والمستثمرون يبتعدون عن الوقود الاحفوري

وفي تطور لافت تعهدت المصارف والشركات الكبيرة الابتعاد عن الوقود الاحفوري المسبب لارتفاع حرارة الارض، وذلك خلال قمة باريس للمناخ خلال الشهر الماضي، والتي جاءت بعد عامين بالضبط من توقيع 195 دولة على اتفاقية باريس لتجنب أسوأ سيناريو للاحتباس الحراري.

وأعلنت هذه المصارف والشركات تخصيص مليارات الدولارات لوقف العمل في مشاريع فحم ونفط وغاز في القمة التي هدفت لجمع الاموال.

لكن الدولة المضيفة فرنسا، وكذلك الامم المتحدة والبنك الدولي حذرت من ان الجهود لتحويل الاقتصاد العالمي إلى مستقبل من الطاقة الخضراء، لا تزال ضئيلة جدا وبطيئة جدا.

وقال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون امام الوفود »نحن بصدد خسارة المعركة« واضاف »اننا لا نتحرك بالسرعة الكافية«.

من جهته حذر الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش من ان دولا عدة تستمر في دعم الوقود الاحفوري لخفض الاسعار للمستهلكين، مشبها ذلك بالبشرية »التي تستثمر في موتها المحتوم«.

وقال »نحن نخوض حربا من اجل وجود الحياة على كوكبنا بالشكل الذي تعرفونه«، وذلك أمام أكثر من 50 من قادة في القمة التي دعا إليها ماكرون ردا على انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من اتفاقية باريس 2015.

ـ الرئيس الفرنسي ماكرون... دعا إلى قمة باريس ردا على انسحاب ترامب من اتفاقية باريس 2015

ـ الرئيس الفرنسي ماكرون… دعا إلى قمة باريس ردا على انسحاب ترامب من اتفاقية باريس 2015

والاتفاقية التي استغرق التفاوض بشأنها أكثر من عقدين، تسعى للإبقاء الارتفاع الحراري تحت درجتين مئويتين مقارنة بمستوى ما قبل الثورة الصناعية.

وبموجب الاتفاقية تعهدت الدول بإجراء اقتطاعات غير ملزمة لانبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن احتراق النفط والفحم والغاز الطبيعي، والتي تعتبر مسببة للاحتباس الحراري.

والولايات المتحدة، كانت من مناصري الاتفاق خلال عهد الرئيس السابق باراك اوباما، هي الدولة الوحيدة التي عادت ورفضت الاتفاقية.

وأعلن رئيس البنك الدولي جيم يونغ وسط تصفيق حاد ان البنك »سيتوقف عن تمويل مشاريع التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما اعتبارا من 2019«.

وأضاف »إننا عازمون على العمل معكم جميعا لوضع السياسات الصحيحة في مكانها وجعل محركات السوق تسير في الاتجاه الصحيح ووضع المال على الطاولة وتسريع العمل«.

ورحبت منظمة غرينبيس بالخطوة. وقال الناشط غيورغي دالوس »إن البنك الدولي كأكبر المؤسسات المالية في العالم حجب الثقة عن صناعة الوقود الاحفوري«.

وقالت شركة التأمين الفرنسية »أكسا« انها ستسرع وقف العمل في قطاع الكربون، وتسحب 2 5 مليار يورو )2 9 مليار دولار( من شركات تأتي اكثر من 30 بالمئة من عائداتها من الفحم.

وقال بنك اينغ الهولندي انه سيتوقف بشكل شبه كامل عن تمويل مشاريع لتوليد الطاقة من الفحم بحلول 2025، فيما اطلقت مجموعة من اكثر من 200 مستثمر دولي بينهم عملاق قطاع المصارف اتش. اس. بي. سي، حملة للضغط على الشركات الكبرى التي تصدر انبعاثات مسببة للاحتباس الحراري بينها بي. بي وايرباص وفولكسفاغن وغلينكور لمراعاة اكبر للبيئة.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، سيكون هناك حاجة لاستثمارات بحوالى 3 5 ترليون دولار كل عام في قطاع الطاقة حتى العام 2050 لإبقاء الاحتباس الحراري دون درجتين مئويتين أي ضعف الانفاق الحالي.

وقال رئيس وزراء فيجي فرانك بانيماراما الذي ترأس محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ التي جرت في بون الشهر الماضي »فيما التحدي ضخم، علينا القيام بكل ما في وسعنا لمواجهته. ندرك أن ذلك يعني الفرق بين الحياة والموت بالنسبة لملايين الناس المعرضين للخطر حول العالم«.

ويحذر خبراء من أنه بالوتيرة الحالية لانبعاثات الغازات السامة، بات العالم في طريقه نحو ارتفاع من ثلاث درجات في المعدل، ما قد ينتج عنه عواصف مدمرة وارتفاع منسوب مياه البحار وفيضانات وجفاف.

وقال الامين العام السابق للامم المتحدة بان كي مون ان انسحاب ترامب من اتفاقية باريس قرار »قصير النظر ومضلل سياسيا وغير مسؤول اقتصاديا وخاطئ علميا«.

ولكن في غياب أي مسؤول بارز من الإدارة الأمريكية، فقد تلقت الانتقادات الشركات الاميركية إضافة إلى مسؤولين أميركيين محليين ممثلين في باريس برئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ والحاكم السابق لولاية كاليفورنيا ارنولد شوارزنيغر ومؤسس مايكروسوفت بيل غيتس.

وقال شوارزنيغر »لا يهم ان كان دونالد ترامب انسحب من اتفاقية باريس«.

واضاف »نحن في القطاع غير الحكومي سنواصل العمل المتوقف«.

لكن كثيرين لا يزالون قلقين بشأن تمويل قضايا المناخ للدول النامية، والتي كانت الولايات المتحدة اكبر ملوث لغازات الدفيئة في العالم من المساهمين الرئيسيين فيها. وتعهد ترامب بخفض هذا التمويل وسحب ملياري دولار تعهدت واشنطن بالمساهمة بها لما يسمى بـ»صندوق المناخ الأخضر«.

والدول النامية بحاجة للأموال لتحمل عبء التحول المكلف من الوقود الاحفوري ولتعزيز دفاعاتها ضد الكوارث الطبيعية الناجمة عن الطقس.

والدول الغنية المسؤولة عن الجزء الاكبر من التلوث لفترة اطول، تعهدت في 2009 جمع 100 مليار دولار في العام لتمويل قضايا المناخ اعتبارا من 2020.

وأفاد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنه بناء على اتجاهات عام 2015، سيبلغ إجمالي التمويل الحكومي حوالي 67 مليار دولار بحلول هذا التاريخ.