الثورة..والثورة المضادة معا..في سلة واحدة

مكتبة الأسكندرية تحتفل بمئوية عبدالناصر والسادات !!!!!

لندن أمين الغفاري:

للقدر أحكامه ومقاييسه، معاييره وأوزانه، وله أيضا مفارقاته وطرائفه، وفي الكثير من المناسبات السعيدة والمبهجة، وكذلك الحزينة والمؤلمة، التي تستجمع المشاعر، وتشعل العواطف، يتدخل القدر من جانبه ليفرض بعض تلك، المفارقات أو الطرائف التي يمكنها أن تفرض الأبتسامة على شفتيك أن لم تقتنص الضحك وترسمه على وجهك.في اطار هذه الأحتفالية ذات القيمة والوزن بمئوية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، والتي استدعت احتفالات متعددة عبر منظمات وهيئات واحزاب وتجمعات على المستوى الوطني والقومي والأقليمي بل والدولي، تجد هذا التصريح )القدري( الذي اعلنه

الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الأسكندرية وفحواه عزم المكتبة الأحتفال بمئوية قادة ثورة 23 يوليو )جمال عبدالناصر وأنور السادات 15 يناير عام 1918، و25 ديسمبر 1918(.ويبدو لحرص الدكتور مصطفى الفقي أن لايلتصق هذا الأمر )الطريف( بشخصه فقد كان تصريحه )زملائي وأنا في مكتبة الأسكندرية قررنا الأحتفال في يوليو القادم بمئوية قادة ثورة 23 يوليو وهما الرئيسان عبدالناصر والسادات(.ويأتي تعبير )زملائي وأنا( ليثير تساؤلا هل تقديم كلمة زملائي عن شخص الدكتور مصطفى الفقي تعني فقط فرط أدب معروف ومشهود عن الدكتور مصطفى في المخاطبة، أم أنه أيضا يريد وضع مسافة بينه وبين اتخاذ هذا القرار، في الوقت الذي كان يمكن الأعلان عنه بصيغة )قررت ادارة مكتبة الأسكندرية كذا وكذا( ولكن وتلك ملاحظة تم تجنب هذه الصيغة منعا لأي التباسات.السؤال..بعد كل ماجرى واتضح من مواقف وسياسات، اتخذتها ثورة 23 يوليو، وما جرى بعدها من هجوم على قائد الثورة من بعض قادتها ونذكر هنا كتاب )الصامتون يتكلمون( وتحدث من خلاله عبداللطيف البغدادي وكمال الدين حسين وحسن ابراهيم، الا أن ابرزهم كان على ارضية الواقع والممارسات هو السيد انور السادات، ومن ثنايا تلك الأحاديث تبين لنا بوضوح أن مجلس قيادة الثورة، لم تكن تجمعه من وحدة الرأي سوى ماورد في الأهداف الستة التي جرى الأعلان عنها )القضاء على الأستعمار وأعوانه القضاء على الأحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم القضاء على الأقطاع، ثم اقامة جيش وطني اقامة عدالة اجتماعية اقامة حياة ديموقراطية سليمة(.وهي تعميمات لاتتعمق في الوصول الى اي تفاصيل وان كان من الصعب نسبيا القضاء على المثالب بمعنى الهدم بجرة قلم، فقد كان الأصعب بالطبع، الولوج الى عمليات التنمية والبناء واقامة ما نصبو اليه من نهضة الا بالكثير من الجهد والصبر والأصرار.كان الأمر يستدعي كما تبين بعد ذلك الدخول الى معارك متعددة بعضها عسكري كما حدث في عملية التأميم لقناة السويس أو اقتصادي كما رأينا من عمليات التمويل والبنك الدولي، ثم محاولات الحصار، أو التاّمر بالأغتيالات كما حدث

 علي صبري أشرف على تنفيذ الخطة الخمسية

علي صبري
أشرف على تنفيذ الخطة الخمسية

من جماعة الأخوان، وما الى ذلك بالأضافة الى الموقف الأسرائيلي من محاولة كبح عمليات التنمية، وكانت بداياتها معركة )الصابحه(.كان الهدف منع البناء والتنمية وصولا للدولة الحديثة اوهو الحلم الذي كان يراود قائد الثورة، حتى يمكن تحقيق مجتمع الكفاية والعدل، وفي هذا الاطار برزت القيادة الناصرية بكل شموخها واّفاقها الرحبة وانحيازها الكامل لقضية الحرية للفرد )الثورة الأجتماعية( كضمان للحرية السياسية، وحرية الوطن ليس فقط في تحرير أرضه، وانما في ضمان أمنه، ولذلك كانت مطاردة الأستعمار على الأرض العربية وفي القارة الأفريقية، بل وتحرير ارادة الدول النامية في افريقيا واّسيا وانتهاج سياسة الحياد الايجابي وعدم الأنحياز، تتويجا لقرارات باندونج عام 1955، التي كانت البوابة الأولى لبروز شخصية عبدالناصر على الساحة الدولية.لقد تبين بجلاء أن هناك بعدا شاسعا بين طموحات عبدالناصر وبين بقية زملائه من اعضاء مجلس قيادة الثورة، وعلى الأخص نائبه في الفترة الأخيرة من حكمه السيد أنور السادات الذي اسلم له القياد تماما ومكث الى جواره طوال عهده ثمانية عشر من السنوات دون كلمة اعتراض واحدة على اي قرار، ودعونا نلقي نظره على تقييم السيد خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة عن بعض زملائه وعلى الأخص السيد أنور السادات.

تقييم خالد محيي الدين

ورد في الصفحات الأخيرة من مذكرات السيد خالد محيي الدين )الآن اتكلم( تقييما واسعا لأعضاء مجلس قيادة الثورة كما يراهم : قال عن جمال عبدالناصر: منذ اللحظة الاولى أحسست أنه شخصية قيادية، حتى ونحن شبان صغار كان يفرض على الجميع وضعه القيادي، وكان رجلا بعيد النظر، لايخطو خطوة الا بعد حساب دقيق، ليس فقط لتداعياتها، وانما ايضا لمستقبل هذه التداعيات، ثم يستطرد للأمثلة.وبقية التحليل.يقول عن انور السادات :لابد ان اقررابتداء أنه كان اكثرنا خبرة بالعمل السياسي، فهو أقدمنا جميعا في هذا المجال، وكان يملك خبرة سياسية واسعة، ويعرف كيف يكوّن لنفسه وضعا خاصا وعلاقات خاصة، ثم يمضي فيقول أن السادات اكتشف ان عبد الناصر هو مركز الثقل الحقيقي في مجلس قيادة الثورة، فألقى بكامل ثقله في اتجاه عبدالناصر، ووقف معه دائما، ولم يختلف معه أبدا، وبقي حتى صار خليفته رغم أنه لم يكن أبدا الأقرب أو ألأهم.

الرئيس السادات زعيم الثورة المضادة

الرئيس أنور السادات له تاريخ في الحركة الوطنية لاشك، ولكنه تاريخ الرجل المغامر وليس المناضل وذلك كما تروي سيرة حياته.كان أحد المتهمين في قضية مقتل )أمين عثمان( رجل بريطانيا الأول في مصر، وان كان قد تمت براءته من ذلك، وكان على صلة بالألمان أثناء الحرب العالمية الثانية، باعتبارهم خصوما للمستعمر، ولذلك فصل من الجيش، ثم عاد مرة أخرى بواسطة الدكتور يوسف رشاد طبيب الملك، وهناك أقوال كثيرة عن انضمامه للحرس الحديدي للملك فاروق الذي كان يرأسه أيضا )يوسف رشاد(، ولكنه مع كل ذلك انضم للضباط الأحرار، ولم يفش سرهم، وشارك بشكل متأخر في أحداث ليلةالثورة ومنها اذاعة البيان رقم )1(، لكن على الجانب الآخر كان للرئيس السادات، من واقع ممارساته، فكر مختلف، ورؤية بعيدة تماما عن فكر الثورة التي أذاع بيانها الأول وفكر قائدها، وان كان قد ظل بجانبه على الدوام.لقد كان من الأهداف الستة للثورة القضاء على الأستعمار، ولكنه حين تسلم الحكم قال ان 99  من حل القضية الوطنية يقع بين يدي الولايات المتحدة الأمريكية أي انه ترك 1 فقط للأرادة الوطنية مع بقية العوامل الأخرى، واذا عرجنا على شهادة أخرى حول ايمان الرئيس السادات بالولايات المتحدة فسوف نجدها في كتاب المفكر الكبير الراحل أحمد بهاء الدين )حوارات مع السادات( ذكر فيه الأستاذ بهاء قول الرئيس السادات له )أمريكا دي يابهاء هي الحقيقة المؤكدة في هذا العالم، سيبك من الأتحاد السوفييتي وعدم الأنحياز والحاجات اللي عبدالناصر شغل نفسه بيها.امريكا يابهاء بعد ما مصدق طرد الشاه، عملت انقلاب ورجعت الشاه تاني( أي أن الأستقلال بمعنى حرية الأرادة كانت غائبة تماما في فكر الرئيس الجديد، كما أنه ضرب مجتمع الكفاية والعدل، بتبني سياسة )الأنفتاح( وسمح بخلق الطبقات الطفيلية، وانتشرت في

الرئيس الأسبق انور السادات زعيم الأنقلاب على ثورة 23 يوليو

الرئيس الأسبق انور السادات
زعيم الأنقلاب على ثورة 23 يوليو

عهده أسماء توفيق عبدالحي وتجارة الدواجن الفاسدة، والسيدة الحديدية، وماشابه ، وبدأ في تصفية القطاع العام وهو ركيزة التنمية ودعامتها ليباع لشرائح نهمة لأبتلاع ثروات الوطن، بالأضافة الى نشأة جيوش العاطلين التي ترتبت على سياساته، كما ضرب كذلك القاعدة الصناعية وفي مقدمتها طبقة العمال المهرة التي تشكلت عبر انشاء المصانع الوطنية ومنها صناعات عملاقة كمصنع الألمنيوم والمراجل البخارية وغيرها، وكانت منطقة )حلوان( تمثل قاعدة عريضة للنهضة الصناعية، يضاف الى كل ذلك محاولاته لضرب كل القوى الوطنية باعتقالات سيبتمبر عام 1981، وافساح الطريق أمام التيارات المتأسلمة المتطرفة بل وتسليحها بواسطة محمد عثمان اسماعيل محافظ اسيوط الأسبق.أغلق السيد انور السادات صحف الطليعة والكاتب، وأعاد تعيين رؤساء التحرير، لتأتي كتيبة التغيير الأعلامي وطارد قوى اليسار بتنويعاته ، وأقام جهاز المدعي العام الأشتراكي لكي يطال من خلاله من يعجز بواسطة القضاء ان يناله، بل ان بداية هذا الجهاز كانت الأعداد للأنقلاب الذي قام به يوم 13 مايو عام 1971 وسمي 15 مايو نسبة للمظاهرات الكسيحة التي أوعزبها الدكتور عزيز صدقي وزير الصناعة، بعد انحيازه للسادات واصداره بيانا عن الفتنة التي أطلت برأسها عقب تقديم الأستقالات، ثم حرق أشرطة ألأغاني التي أطلق عليها اسم )التسجيلات( وطرح قضية الديموقراطية التي نسجها الأستاذ هيكل غفر الله له، وذلك لأزاحة النخبة المصطفاة التي رافقت الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وكانت جهازه الحاكم الذي حقق من خلاله انجازات عظاما؟

الدكتور مصطفى الفقي واجتهاداته

الدكتور مصطفى الفقي واحد من زهور وزارة الخارجية، وكوادرها الفكرية قبل الدبلوماسية التي كانت تبشر بالعطاء المثمر، وقد خضع لأختيار مبكر، ليكون احد طلائعنا الدبلوماسية، بعد بروز قدراته في منظمة الشباب في العهد الناصري، وقد كان الرجل عند حسن الظن سواء في حركته الوظيفية أو بروزه الأكثر تميزا في الحياة العامة، وتحديدا في اطرها الفكرية والثقافية والسياسية، وكان يمكن في تقديري المتواضع أن يكون أكثر عطاءا وبروزا، ان استمر الخط الناصري، ولم يعترضه الأنقلاب الساداتي، وامتداده المباركي، بما كان له أثره السياسي والفكري معا على الحياة العامة في مصر.أقول كان يمكن لهذا العطاء أن يكون أكثر ثراء وابداعا، باعتبار أن ذلك هو تأهيله العام والطبيعي الذي يتلاءم مع ثقافته، فكر فترة التكوين الذي نشأ في ربوعه بل وبرز في احضانه، ولكن الأمور اختلفت، وتغير الفكر مع تغير السياسة، وأصبحت عملية الملاءمة بين الفكر ومثالياته، والواقع وأحكامه قضية ولابد وان توضع في الاعتبار، وتترك من بصمات على الحركة والتصريحات.يقول الدكتور الفقي أنه يرتبط بعواطفه مع العهد الناصري، وبعقله مع الرئيس السادات، ويعن للمرء أن يسأل الدكتور الفقي، اين

الدكتور مصطفى الفقي تظلمه السياسة..أم يظلم نفسه ؟

الدكتور مصطفى الفقي
تظلمه السياسة..أم يظلم نفسه ؟

يستقر عقلك يا دكتور..هل مع الأنفتاح الذي دمر الأقتصاد المصري، وطغيان الأستيراد للكماليات على حساب الأساسيات أم بضرب الطبقات المتوسطة والأدنى لحساب الطبقات الجديدة، وعودة تحالف الرأسمال مع الحكم، وطحن الطبقات الفقيرة وبروز المهمشة، أم بخروج مصر من الدائرة العربية، باتفاقيات كامب ديفيد أم..أم الخ ؟ ! .، ثم افراطك العاطفي لكل من قدمتهم )عن قرب( وهم خليط في المواقف وفي الأقدار ! لقد وصفت أنيس منصور المفكر الهادئ والناقد اليقظ وايمانه بمصر المنفتحة المزدهرة وانه من الفلاسفة المجددين والمفكرين الكبار، ولنا ان نسألك عن هذا المفكر الذي بشر بتحضير الأرواح، ونادى بفتح بيوت الدعارة، وقال )أن تقدم الغرب نشأ من ألأيدي التي تعمل بالنهار تعانق بالليل(، كما طرح شعار اعرف عدوك ثم توغل بالأرتماء في احضان عدوك، ووصف جمهرة الكتاب )أنهم ليسوا سوى قطط فوق صفيح ساخن !(.

الا أن أغرب تصريحات الدكتور الفقي الأخيرة كانت حول أحداث 15 مايو ورجال عبد الناصر الذين قال عنهم الدكتور الفقي في مقال يوم 17 يناير الماضي )لقد عصف الرئيس السادات بمراكز القوى في ليلة واحدة مثلما عصف )محمد علي( ب )المماليك( في يوم واحد !!!!!.

السادة الكبار )علي صبري وسامي شرف ومحمد فائق وضياء الدين داوود والفريق محمد فوزي( مجموعة مماليك في نظر الاستاذ المفكر!!!!، هل نسيت يادكتور أن هذه النخبة العزيزة الكريمة لها تاريخ عريض بجوار الزعيم الراحل، ولها بصمات واضحة في التخطيط والأعداد والنضال حتى خارج الحدود في الوطن العربي وفي افريقيا بجوار التنمية وعمليات البناء..ثم انهم قدموا استقالاتهم فقط، ولم يحملوا سلاحا ولم يخططوا لمعارك ولم يجندوا أعضاء في التنظيم على كبره واتساعه، واحتاج السادات لتشكيل محكمة خاصة )محكمة ثورة( لكي ينال منهم، بعد ان تعذر ذلك على النيابة العامة ، وفرض عليهم الحراسة ولم يجد لديهم انحرافا واحدا، ولاحتى أموالا يعتد بهم، بل وجد شرفا وأمانه واخلاصا ووفاءا للزعيم ومرحلته، ومازال حتى الآن هاجسهم ومصدر حركتهم.هل هؤلاء مماليك يادكتور ؟ سامحك الله يا سيدي وغفر لك على كل ما تحدثه بعض مقالاتك وتصريحاتك للكثيرين من صدمات من فرط حسن الظن بك وسلامة النوايا نحوك.وعلى رأي أم كلثوم )وما أنا بالمصدق فيك قولا..ولكني شقيت بحسن ظني !!!!!!.

وأقول لك بملء الفم وبكامل الأدراك، فلست مغيبا عن الوعي، ولاأنا لاهث وراء سراب، سيبقى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في العقول والقلوب معا، فلا انفصال بين مايعبئ العقل من أفكار وقناعات، وبين مايملأ القلب والوجدان من عواطف ومشاعر. بل أن الطريق الى القلب مفروش ومعبد ومزهر بقناعات العقل.

سامحك الله وغفر لك، وسامحنا جميعا وغفر لنا، ان الله دائما غفور رحيم.

أمين الغفاري