أحمد سعيد المذيع الذي راح ضحية نكسة عام 1967

رحيل أشهر مذيع في تاريخ الأعلام العربي

أحمد سعيد المذيع الذي راح ضحية نكسة عام 1967

تحت تأثيره كان البعض ينظر للراديو باعتباره صندوق أحمد سعيد

أمين الغفاري

صاحب اسم رنان في تاريخ الاعلام العربي فهو مذيع الثورات، وهو المناهض لجيوش الأحتلال، وهو الصوت الزاعق للحرية، وهو المتعصب للعروبة، وهو أيضا الصوت المميز الذي تلتف حوله الآذان في انحاء العالم العربي، رغم بعد المسافات، واتساع عدد الأميال. هو الصوت الأشهر الذي يعشقه المؤيدون ويعزون الى تأثيره الكثير من الانتصارات، ويسخر منه كذلك المعارضون ويرجعون الى خطاباته ونبرات صوته العديد من الأزمات، بل والى بياناته أسباب الأنكسارات اوالنكسات ان لم تكن الهزائم. في الوقت الذي يعرف فيه الجميع انه ليس واضعا للسياسات، وليس المسؤول عن اتخاذ القرارات، كما أنه ليس وزيرا لشؤون الحرب ولاقائدا لأي جيش، فضلا عن انه ليس عسكريا في الاساس ولامحررا للبيانات السياسية فضلا عن العسكرية. لكنه بلا جدال عروبي حتى النخاع، اعلامي شديد المهارة. استاذ في حرفية المهنة،

احمد سعيد  ظاهرة متفردة في تاريخ الاعلام العربي

احمد سعيد ظاهرة متفردة في تاريخ الاعلام العربي

وأساليب الخطابة وفن الألقاء، حبته الطبيعة بصوت جاذب ترتاح لنبراته الأذن، فضلا عن قناعة الكلمات.

الأعــلام والسيـــاسة

من البديهيات التي لا تحتاج الى شرح، ان السياسة الرديئة لا يمكنها ان تصنع اعلاما جيدا، حتى لو توفرت له كل الأدوات المادية، والسخاء في الصرف على أحدث التقنيات، وبهرجة الألوان والعكس صحيح ان السياسة الجيدة يمكنها بسهولة ويسر ان تصنع اعلاما جيدا عميق التأثير، لافت للانتباه، حتى مع ضعف الامكانات ومحدودية الصرف، والدليل على ذلك ماحدث في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، لم تستطع احدى عشر اذاعة اجنبية موجهة ان تحدث انكسارا في الجبهة الداخلية في مصر، أو ان تحجم تأثير الخطاب الاعلامي المصري عربيا او دوليا، بل حدث العكس التحمت الجماهير المصرية مع القيادة السياسية، واشتعلت نيران الغضب في انحاء العالم العربي، وكان لذلك تأثيره المدوي عالميا. في الوقت الذي شنت فيه القوات البريطانية والفرنسية هجوما عنيفا على قواعد ومنشآت الأرسال الأذاعي في منطقة )أبوزعبل( لأسكات الأذاعات المصرية خصوصا محطة )صوت العرب(. كان صوت العرب هدفا عسكريا استرايجيا بالنسبة للقوات المعتدية، وقد صدر تصريح شهير لأحد القادة العسكريين الفرنسيين بالنسبة لصوت العرب )أخرسوا ذلك الصوت(. وقد كشفت اذاعة )محطة الشرق الأدنى للأذاعة العربية( وكانت تذيع من )ليماسول في جزيرة قبرص( عن وجهها الصريح باعتبارها )محطة الأذاعة البريطانية في قبرص( ومن المعروف ان جهاز المخابرات البريطاني هو الذي قام بانشائها والأشراف عليها، وقد كانت احدى النماذج الفاشلة التي تصدت لأذاعة )صوت العرب( رغم محدودية امكاناته.

قصة اذاعة صوت العرب وعوامل نشأتها

يقول فتحي الديب، عضو جهاز المخابرات المصرية ان السيد زكريا محيي الدين وهو عضو مجلس قيادة الثورة الذي اسند اليه عبدالناصر مسؤولية تكوين )جهاز المخابرات المصريه( قد استدعاني وأخطرني أنه قد وقع عليه الاختيار لأنشاء فرع )الشؤون العربيه( في جهاز المخابرات، وأن تكون مهمته ربط الوطن العربي على اتساعه بالسياسة المصرية وتحقيق اهدافها في تحرير باقي الاجزاء المحتلة من الوطن العربي، وضرورة وضع خطة لتحقيق ذلك الأمروتحقيقا لهذا الهدف فقد قمت بوضع خطة عامة كان من أبرز ملامحها انشاء اذاعة خاصة تكون مهمتها الرئيسية دراسة الاوضاع العربية القائمة، ومتابعة وتغطية القضايا المتعلقة بها، وقد اقترحت اسما لتلك الأذاعة وهو )صوت العرب( وترتيبا على ذلك لابد من عمل دراسة ميدانية أو ما يسمى بالمسح الشامل لكافة اجزاء الوطن العربي، مع توثيق العلاقات مع الأحزاب القومية والتقدمية، والاستفادة من كل الخبرات السياسية للاجئين السياسيين اوبعض القوى الشعبية من المدرسين أوالطلبة الدارسين في الجامعات او المعاهد المصرية، وقد بذلنا من اجل ذلك جهدا كبيرا ، وحين التقيت بالرئيس عبدالناصر لعرض ما توصلنا اليه من نتائج أخذ في مناقشتي حول تلك الخطة وتفاصيلها ومفاهيمها مناقشة استمرت وقتا طويلا في دراسة واستعراض المجالات الرئيسية التي ينبغي ان نتحرك فيها وكذلك في أساليب العمل وكيفية تحقيق النتائج الأفضل، قبل ان يوافق عليها، ثم يقوم بتحويلها الى السيد صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة ووزير الارشاد القومي باعتبار ان هذا العمل يدخل في مجال اختصاصه. كانت الثورة في أشد الحاجة الى اذاعة باعتبارها الوسيلة الوحيدة القادرة على عبور الحدود وايصال ما نريد ان نطرحه من رؤى وأفكار الى اي مكان، وحين قطعنا شوطا كبيرا في الدراسة، ووصلنا الى مرحلة التفكير في من يتولى ادارة هذه الأذاعة قمنا باستعراض الأسماء المقترحة، وقد توقفت طويلا امام اسم )احمد سعيد( فلم أكن اعرفه من قبل، وكان احمد سعيد يعمل في ذلك الحين في قسم الأخبار في الأذاعة المصرية، وكان يقدم برنامجا ناجحا عن حركة الفدائيين في منطقة قناة السويس من اجل الضغط على القوات البريطانية في الجلاء عن مصر، فطلبته لمقابلتي، وعرضت عليه الأمر ومن خلال مناقشة مستفيضة معه، وقد وجدت لديه الاستعداد الكامل وأيضا الحماس للقيام بهذه المسؤولية، لاسيما وقد توفرت فيه عدة سمات اخرى اضافة للحماس وهي التميز في صلاحيات الصوت والقدرة على التعبير، وقد تقرر في النهاية بداية بث الاذاعة الجديدة )صوت العرب( الساعة السادسة من مساء يوم السبت 4 يوليو عام 1953، وكان الارسال في تلك الفترة لمدة نصف ساعة فقط، وقد تضمن برنامج تلك البداية 1 ذ كلمة الأذاعة 2 ذ كلمة السيد رئيس الجمهورية محمد نجيب 3 ذ كلمة السيد امين عام الجامعة العربية 4 ذ برنامج عن الفن في خدمة العروبة، ثم تطور وقت الارسال بعد ثلاثة شهور الى ساعة كل يوم، ثم الى ساعتين وبعده أصبح في يوليوعام 1954 سبع ساعات يوميا ثم زيد بعد ذلك حتى اصبح 22 ساعة يوميا وزادت قوة أجهزة الارسال التي ربطت بين اجزاء الوطن العربي من المحيط الى الخليج.

أبرز حملات اذاعة صوت العرب

شنت اذاعة )صوت العرب( حملة عنيفة يومية بعد شهر واحد تقريبا من بدء ارسالها على الأستعمار الفرنسي، حين أقدم على خلع سلطان المغرب محمد الخامس، وقد تركت الحملة اثراكبيرا في الشارع العربي من حيث التجاوب والتأييد الذي حظيت به ولذلك نجد أنه بعد رجوع السلطان محمد الخامس الى الحكم في المغرب قام بالأدلاء بالتصريح التالي: )كانت اذاعة صوت العرب هي البشير الذي حمل الينا قرب الأنتصار. وقد وقفت في نهجها الاعلامي مع شعب المغرب( وقد انعكس ذلك على التعريف بالاذاعة ودورها وحظي صوت احمد سعيد تبعا لذلك باهتمام شعبي واسع، ، ثم انتقلت الاذاعة بعد ذلك بالمعركة الى حرب التحرير الجزائرية، وقامت باذاعة بيان الثورة في تقديم يعكس حجم التأييد والحماس، وكانت عن جدارة صوتا للثوار الجزائريين يظهر للعالم عبر الأثير، وفضحت في برامجها اساليب الاستعمار الفرنسي في القمع وحملات الاعتقال ضد قوى الثورة من المناضلين الشباب والنساء، ونذكر منهن المجاهدات جميلة بوحيرد وبوعزة من ابناء الشعب، كما كشفت عن مدى وحشية الأستعمار، وعدوانه على الشيوخ والاطفال، وقد أكد احمد بن بيلا ذلك بقوله )ان صوت العرب هو صوت الثورة

الزعيم الجزائري احمد بن بيلا ان صوت العرب هو صوت الثورة الجزائرية

الزعيم الجزائري احمد بن بيلا ان صوت العرب هو صوت الثورة الجزائرية

الجزائرية(. كان حلف بغداد ايضا أحد أهداف حملات أذاعة صوت العرب من حيث الهجوم والتنديد باعتباره محاولة لجر المنطقة العربية الى اتون الحرب الباردة من خلال العمل على تطويق الاتحاد السوفييتي، تحت شعار معاداة الشيوعية والنظر الى الاتحاد السوفييتي على انه العدو الاساسي للعرب في حين أن اسرائيل هي العدو المباشر للعرب وان الاتحاد السوفييتي مجرد عدو محتمل، وان الانضمام الى هذا الحلف يخرج مفاوضات الجلاء من مضمونها باعتبار انه يشكل عودة لقوى الاستعمار للسيطرة من جديد وان كان بشكل مختلف عن الاحتلال العسكري، وقد سقط الحلف بوقوع الثورة العراقية عام 1958 وتحول الى الحلف المركزي قبل ان ينتهي تماما بالثورة الايرانية. ثم كانت مقاومة مشروع ايزنهاور عام 1957 تمثل شوطا جديدا في حملات صوت العرب حين حاولت الولايات المتحدة استخدامه لوراثة الاستعمار البريطاني والفرنسي في منطقة الشرق الاوسط، وتقديم نفسها بأنها القوى العظمى التي اصبحت تملأ الفراغ بعد جلاء كل من بريطانيا وفرنسا، وقد نجحت الحملة أيضا في تطويق المشروع حتى انهائه. كان صوت احمد سعيد هو عماد تلك الحملات وكانت نبرات صوته المتميزة تجد صداها في الأذن العربية، فتشد النسبة الغالبة من الجماهير العربية على امتداد الارض العربية الى الاذاعة بالنسبة لنبرة الصوت ومصداقية الكلمات. أما في عام 1958 فقد ارتفع صوت احمد سعيد بشكل اكثر علوا واستنهاضا للهمة العربية، وهو يعلن بيانات الاتفاق، و يشاهد اعلام الوحدة المصرية السورية ترفرف في سماء الحلم المنتظر، ويصف الفرحة العارمة التي عمت الشارع العربي، ثم كان ما كان بعد ذلك و صوته الحزين ايضا يقطر أسى وألما في عام 1961 حين وقعت جريمة الأنفصال، وانكسرت الفرحة، ثم كان ايضا الصوت المؤازر للثورة اليمنية، الذي يستنهض بخطاباته همم الرجال فوق الجبال وبين الوديان وعبر السهول في حرارة وايمان، حتى يقال ان تعبير )صندوق احمد سعيد( أطلقه أهل اليمن على جهاز الراديو. كان صوته يفجر على الدوام طاقات لا نهائية في جبهات القتال المتعددة التي قادها النضال العربي سواء على جبال الاوراس في الجزائر أو على قمم الجبال في صعده في ربوع اليمن. كان صوت احمد سعيد حاضرا وعاليا في معارك الحرية والاستقلال، في كل الفترة التي عشناها من عام 1953 حتى عام 1967، ولذلك يمكن القول عن استحقاق وجدارة، انه ظاهرة ليست لها سابقة في تاريخ الاعلام العربي الحديث.

مواقف صادفت مسيرة احمد سعيد

صادفت تجربة احمد سعيد الكثير من المواقف بعضها طريف، والآخر لا يخلو من مفارقة، ثم ثالث يشهد في مضمونة بمدى قوته وتأثيره ، ثم موقف أخير لا يمكن وصفه الا بالمأساوي.

من المواقف الطريفة: انه في منتصف الخمسينات حين طرح مشروع حلف بغداد أن ذهب الى العراق في وقت حكم نوري السعيد، وكان احد الدعاة الرئيسيين للحلف، وقام بلقاءات مع بعض قوى المعارضة والمثقفين المعارضين لسياسة نوري السعيد، وحين خروجه من المطار عائدا الى القاهرة ادرك انه يمكن ان يتعرض للتفتيش الدقيق فوضع اهم اوراقه في جيوبه، وحين بدأ التفتيش لحقائبه افتعل معركة مع رجال المطار، وقال صائحا لماذا لا تفتشوني تفتيشا ذاتيا مادمت قد اصبحت مشبوها وهاكم ملابسي على استعداد لخلعها تماما، فأخذ المفتشون في القيام بتهدئته، وانهم لا يضمرون له عداء، ولكنها واجبات العمل، ولم يقتربوا من ملابسه، وخرج بكل مالديه من اقوال المعارضة والقوى الوطنية ضد الحلف ومن يروجون له.

من المواقف الفارقه: أن رئيس الأذاعة المصرية عام 1953 كان اللواء الرحماني، واختار الشاعر)صالح جودت( لرئاسة الأذاعة الجديدة )صوت العرب( وحين طلب منه القاء احد البيانات كان الألقاء يتسم بالشاعرية الأقرب الى الرومانسية، ولا يتناسب مع الدور المنشود للأذاعة الجديدة القائمة على حركة تحرير الشعوب من المحتلين فاعترض فتحي الديب صاحب فكرة انشاء اذاعة )صوت العرب( وقدم البديل مرشحة )أحمد سعيد( ولكن الرحماني أصر على رأيه، فلم يكن هناك بد من تصعيد الموقف واللجوء الى القيادة التي انحازت لأختيار أحمد سعيد، فقدم اللواء الرحماني استقالته في 23 نوفمبرعام، 1953 وهي مفارقة غريبة لأنه لو تم اختيار )صالح جودت( ما كان لصوت العرب هذا التاريخ، وتلك الصفحة الناصعة في حركة التحرر العربي.

من المواقف الكاشفة لمكانته وقوة تأثيره: في الزيارة التي قام بها الى العصمة البريطانية )لندن( عام 1964 ضمن وفد برلماني برئاسة سيد مرعي وكيل مجلس الأمة في ذلك الحين، وقوبل بضجة اعلامية شديدة تطالب بطرده من الصحف والاذاعة والتلفزيون في بريطانيا ، كما كان

هارولد ويلسون رئيس الوزراء البريطاني قال لأحمد سعيد أليست اذاعة الموسيقى أفضل للتفاهم بين الشعوب بديلا عن الخطب

هارولد ويلسون رئيس الوزراء البريطاني
قال لأحمد سعيد أليست اذاعة الموسيقى أفضل
للتفاهم بين الشعوب بديلا عن الخطب

له لقاءا عاصفا مع وزير الخارجية انتهى باحتجاج سيد مرعي وانسحاب الوفد البرلماني من هذا اللقاء، وتدخل رئيس الوزراء هارولد ويلسون وطلب لقاء الوفد، وقدم اعتذاره، ثم طلب من رئيس الوفد سيد مرعي ان يسمح له بتوجيه الحديث لعضو الوفد احمد سعيد قائلا )مستر سعيد ألا تتفق معي انك لو عمدت الى اذاعة مقطوعات موسيقية في صوت العرب، فان ذلك كان كفيلا بتهدئة الأعصاب، ومن شأن ذلك أن يعزز من فرص الهدوء والتفاهم ومن ثم السلام بين الشعوب( ورد أحمد سعيد قائلا )لو كانت الموسيقى تؤدي الى استرداد حرية الشعوب واستقلالها لجعلت كل برامج صوت العرب من الموسيقى الخالصه( ورد رئيس الوفد سيد مرعي )ان احمد سعيد مذيع وليس واضع سياسات، حتى وان كان يؤدي مهام وظيفته بحماس وحيوية، ولكنه في النهاية يعبر عن سياسة الدولة(. ورد رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون قائلا )على اي حال لقد أعلنت بريطانيا انها ستنسحب من شرق السويس، وعلى ذلك فان المستقبل يحمل لنا قدرا كبيرا من التفاهم، بعد ان تزول اسباب التوتر، وهو ما نتطلع اليه(.

الموقف الاخير: كان في اطار نكسة عام 1967 وهي البوابة التي دلف منها كل الذين هاجموا احمد سعيد نظرا للبيانات العسكرية التي اذاعها، وكانت غير صحيحة، وبالتأكيد لم تكن اذاعة صوت العرب هي الاذاعة الوحيدة التي اذاعتها، ولكن احمد سعيد وحده هو الذي تحمل نتائج تلك الاذاعة، مع انه بالتأكيد لم يكن هو الذي حررها، ولكن ربما لأنه بطريقته الأذاعية الملتهبة، كان الأكثر استفزازا، وفي الوقت نفسه كان هو ذاته ضحية ايمانه بصدقها، ومن هنا كانت المفارقة. لكن يبقى سببا آخر يبدوانه الأكثر احتمالا، وهو ان الذين ناصبوا دور صوت العرب السياسي العداء كانوا هم الأكثر شماتة في الهزيمة، وفي الدور الذي قام به احمد سعيد في قضية التحرر الوطني، ولذلك فانهم بعد كل تلك السنوات، وفي مناسبة رحيله لم يتورعوا عن ترديد بل وكيل الاتهامات الزائفة لجهوده ولدوره، وللعودة في التعبير عن الشماته في النكسة أو الهزيمة كما يرددون، مع ان الأغلبية العظمى من الجماهير العربية قد ابدت رأيها وانحيازها لقضايا التحرر يومي 9، 10 يونيو عام 1967، بالتمسك بنفس الخطوط المناهضة للأستعمار التي انحازت اليها اذاعة صوت العرب بقيادة الظاهرة الاعلامية المتفردة احمد سعيد. تغمده الله برحمته، فقد اجتهد في الدور الذي قام به وكان صوتا مخلصا للقضايا العربية في الحرية والاستقلال.