تجاهل مطالب الناس يبقي مهمة دياب تصريف أعمال

ليس بـ »ثقة« يفتقدها البرلمان يحيا لبنان

بيروت ـ غسان الحبال

نعم نالت الحكومة اللبنانية برئاسة الدكتور حسان دياب ثقة من أتوا بها (63 صوتا) مقابل 20 نائبا حجبها عنها الثقة، فيما امتنع نائب واحد عن التصويت، وذلك في جلسة أجمع المعارضون لها، ومن قبلهم ومن بعدهم بعض وسائل الإعلام، على وصفها بـ »جلسة غير دستورية« و »الجلسة المسرحية الهزلية«، فيما وصفوا البيان الوزاري بالـ »الإنشائي«، وفعلا فإن الملل كان قد تسرب إلى صوت الدكتور دياب نفسه وهو يتلو بيان حكومته، كما كان تعب العمر وألم الظهر قد بديا واضحين على وجه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وهو يتململ على كرسيه لا يدري إلى أي جنب يرتكز حتى يتمكن من الصمود جلوسا طوال جلسة تعتبر من أقصر جلسات المناقشة لبيان وزاري، في وقت كانت الفوضى تملأ الشوارع والساحات المحيطة بالمجلس مهددة بمزيد من التصعيد »السلمي« من قبل المنتفضين الذين واجهتم القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي بالقمع الشرس منذ اللحظات الأولى لتجمعهم (غزارة القنابل المسيلة للدموع. وخراطيم المياه الباردة التي انطلقت فجأة من خلف الجدران العازلة التي كان تسد مداخل الدروب المؤدية إلى مقر البرلمان).

الثقة من فاقديها

وهكذا سجلت الحكومة الجديدة أنه للمرّة الأولى في تاريخ لبنان تأتي حكومة الى برلمان محاط بالجدران الأمنية لتطلب »الثقة« من فاقدي ثقة الشعب بعد أن كشفت انتفاضة 17 تشرين عنهم كل ستر، وكل صفقات المحاصصة التي عاثت فسادا في البلاد، وفرغت »الثقة« التي نالتها الحكومة من برلمان متقوقع من كل معانيها ومضامينها، وعلى الرغم من كل ذلك فإن هذا الواقع المؤلم لم يكن كافيا لإفهام أهل السلطة أن انتهاء صلاحيتهم يجب ألّا ينهي البلاد.
وليس أدلّ على الوضع السلبي الذي رافق الجلسة وأعقبها سوى تعليق رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني عليها، حين قال أن »ما نشهده اليوم في لبنان يعبّر عن خرق كامل للدستور، بدءاً من فقدان السلطة السياسية احترام الناس ومصالحهم، مروراً بمجلس النواب الناتج عن قانون انتخابي غير شرعي وتقسيمي وتفتيتي، ووصولاً الى عقد مجلس النواب جلسة موازنة غير شرعية وجلسة ثقة خلافاً لارادة الشعب وبتجاهلٍ تام لصرخات الناس«، مضيفا »صحيح أن القانون الداخلي يقول بامكان انعقاد جلسة الثقة بـ65 صوتاً، لكنّ الجدل الدائر حول دستورية بدء رئيس المجلس الجلسة من دون أن يؤمن النصاب هو تفصيلي لأنه سينفي الأمر، والأصل أن المجلس غير شرعي كونه ناتجاً عن قانون انتخابي مخالف للدستور، وكل ما يدور في أروقته بالتالي غير شرعي«.
ورأى أن »الشرعية محصورة اليوم بالثوار، فما نشهده يمثّل أعظم ثورة تدافع عن تطبيق الدستور وتكافح ضد كل ما هو لا شرعي«.
وجاء موقف الخبير الدستوري الدكتور حسن الرفاعي ليدعم كلام الرئيس الحسيني، حيث علق على جلسة الثقة بالقول: »من المؤسف ان هذه الحكومة تفتقد الى الثقة الحقيقية، ثقة الشعب، مما يسقط عنها هيبتها وسلطتها المعنوية. فلو ان هذه السلطة مجتمعة تدرك معنى فقدانها لثقة الشعب ولهيبتها لكانت استقالت«.
وتساءل: »هل بإمكان الحكومة المستولدة من رحم السلطة ان تتجرأ على رفع الحصانة عن من منحها الثقة والحصانة؟.. الامور في لبنان معقدة لان السلطات مستولدة من رحم الأحزاب الحاكمة والحل الوحيد لمحاسبة هؤلاء هو بنجاح الثورة«.

لبنان باق في دائرة »الفشل«

صورة جدول رقم 1

..ولكن بثقة حكومية أو من غير ثقة، وبثورة متقدة شعلتها أم خامدة، لبنان باق في دائرة الخطر، لا بل في دائرة التهديد بالانهيار على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
هذا الكلام ليس تهويلا بل هو يستند إلى وقائع ومؤشرات تشي كلها بذلك وتؤكد أن الحلول صعبة، لا بل تكاد تكون مستحيلة، مع اتساع الهوة بين الناس والشارع الوطني من جهة، وبين البرلمان الحالي وحكومة الدكتور حسان دياب بكل ما حمله برنامجها/ البيان الوزاري، من جهة ثانية، والذي عجز حتى عن الادعاء أنه يضع البلاد على سكة الترميم وإعادة البناء على أسس وطنية تنهض مجددا بالوطن، لاسيما في غياب أية مقاربات جديدة لملفي الكهرباء والاتصالات، وهما ملفان يعتبران من صلب ملف الفساد.
لماذا هذا الكلام في وقت يواجه لبنان مصيره المحتوم كدولة فاشلة، إقتصادها على شفير الهاوية؟
على هذا السؤال يجيب أكثر من مصدر محول الحديث باسم الانتفاضة، بتعداد الأسباب الآتية:
1- لأن مجلس النواب الذي فقد شرعيته الشعبية والذي لا يعبر عن آلام وطموحات اللبنانيين، والذي صمت 82 يوماً قبل تأليف حكومة بتراء، اجتمع لمنح الثقة لحكومة غير مستقلة وفاقدة الثقة أصلاً، ولدت بعد مخاض عسير بين أهل السلطة أنفسهم.
2- لأن الإنتفاضة متعلقة بلبنان الحر والسيد والمستقل والقوي والعادل! والتعبير عن ذلك يعني اللبنانيين جميعاً.
3- لأن منح الثقة لهذه الحكومة يعني منح الحصانة للذين أتوا بها والذين ينتشرون خلفها.
4- لأننا شعب حضاري يجيد التعبير السلمي ولأننا أثبتنا فعاليتنا وانجزنا الكثير منذ 4 أشهرّ
5- لأن القوى الأمنية والعسكرية، وبالرغم مما حصل من خشونة في التعامل، ساعدت على المحافظة على سلمية التعبير التي تعتبر واجبا كما النزول إلى الشارع، ويكون ذلك عبر تفادي التماس مع القوى العسكرية والأمنية، واعتماد الحركة والمناورة ومنع المدسوسين والموتورين والمحبطين من اعتماد العنف.
6- لأن لبنان هو لجميع أبنائه، نساء ورجالا، وهو وطن تحمّل جماعة هذه السلطة ومن قبلهم ومن ورائهم لمدة 30 سنة، هو يستحق التضحية وقد كفاه تخلفا وكفى أبنائه ذلا وقهرا.

»لحقي«: بيان وزاري بديل

وفيما كان الناس في الشوارع المحيطة بمبنى مجلس النواب يحاولون تأكيد عدم ثقتهم بحكومة منبثقة من رحم السلطة القائمة، عبر محاولة تعطيل وصول النواب إلى المجلس، كانت مجموعة »لحقي« المنبثقة عن الانتفاضة، تطرح وتعمم ورقة عمل متكاملة تحت عنوان »البيان الوزاري البديل« كبرنامج لحكومة تغيير من خارج منظومة المحاصصة الطائفية، تشرح فيها الأزمات الثلاث المتزامنةٍ والمترابطةٍ التي يعيشها لبنان، والتي تتمثل ب: أزمةً اقتصاديّةً، أزمةً اجتماعيّةً وأزمةً تمثيل، مشترطة لحلّ هذه الأزمات »حكومةٍ منحازةٍ إلى النّاس وليس إلى تحالف المال والسّلطة المهيمن. كما أنّ الحلّ لهذه الأزمات لا يمكن أن يكتمل إلا بصلاحيّاتٍ تشريعيّةٍ استثنائيّةٍ لهذه الحكومة بحسب الدستور«.
وهنا جداول تختصر بنود الإصلاحات المفترضة لأحداث التغيير الحضاري المطلوب في بنية لبنان السياسية والاقتصادية والاجتماعية:
محاولة قطع الطرقات المؤدية للمجلس لمنع انعقاد جلسة الثقة

رابط يتضمن الجداول ال 9، لتسهيل مهمة النشر

البيان الوزاري البديل لحكومة منحازة للناس – #لِحَقّي

العدد 102 –اذار 2020