التلفزيون الثقافي ومواقع التواصل 

لا يزال الموجودون على مواقع التواصل الإجتماعي عراة ، من دون أن يظنوا عريهم . مخطئون إذا تظاهروا ، مخطئون إذا لم يتظاهروا . لأن أحكام مواقع التواصل عليهم واضحة . تحكمهم المواقع ، وفي ظنونهم أن الصلابة تعمد اليهم كونهم الكائنات العاقلة . سوف يثير الأمر مسألة الحاجة إلى مواقع التواصل . لن يحضر احدهم رداً طويلاً للإجابة . ذلك أن المواقع هذه بدل أن تقدم الواحد كصديق للآخر ، تقدمه كنفس بلا بقاء ولا ثبات أمام الآخر ، من وجود الآخر على اعظم خير يرغبه الصديق لصديقه . أن يبقى في ما هو حميم، الإستهداف الحميم . ما لا يظهر لا على حركات الجسد ولا شجاعة الوجه . إذ أم مواقع التواصل بلا شجاعة . مواقع تعزز الجبن لدى الموجودين على رقعها وهم يتقاذفون ويتقاصفون من دون وجود ، إلا وجودهم على برفايلاتهم .يدرك الجميع أنهم لن يعاقبوا ، من الأدلة المتفرقة الموجودة على صفحاتهم ، سوى بالحذف . أو الأنفولو. ينتهي كل شيء هنا بالنسيان . إلا إذا تم وقفهم عن نشاطاتهم على مواقع التواصل من خلال ادارة المواقع. وهي مواقع كالحمامات يتبادل فيها المشاركون المزاح وإبعاد غمائم السجائر عن رؤوسهم ، حيث يمنحون التدخين هناك أشكاله المختلفة . اقتياد إلى سجون غير منظورة ، إدمان ، الحقد ، الظن ، الكره ، الإتهام . كل ما ينقص في الحياة موجود على مواقع التواصل بالنصوص والصور . نصوص لو تبقى طويلاً . صور تتدافع حتى تظهر كتقلبات الدهر . ما يحدث كل أنواع التبلد ، نوع من الحياد أمام أعظم الأحداث حين تكرر صورها وحين لا تتمنى نصوصها الخيرات الكبرى والأشياء الجيدة للطرف الآخر . لن ترى حين ترى على مواقع التواصل . لن تقرأ ، حين تقرأ. وإذا قرأت لن تفهم . وإذا فهمت ، لن تعود إلى الفهم كما تفهم ، كما فهمت بالسابق . تمنح المواقع البوستات أشكالها المحددة ، حين تخفي أشكال الواقفين خلف صورهم ونصوصهم ، إنهم واحد لا أكثر من ممارساتهم المتشابهة ، لا يصحون على الأدلة الكافية لاقتيادهم إلى هذا السجن العظيم . هذا ، إذا لم يدفع مراقبو مواقع التواصل نزلاء المواقع المجانين إلى التضمخ بالعرق والإنفعال البارد . عرق بارد ، انفعال بارد ، من مواطنين كثر يقومون في مقامات التساوي ، حين أنهم لا يتساوون . هذه مواقع تهافت ، حيث يتساوى من تحبهم ومن لا تحبهم . حين يتساوى العالم والجاهل . لأن الجماعة التواصلية ، تملك كيبورداتها وكاميراتها وهي تقتد نفسها إلى كشف هشاشات الذات وضعفها ، كأنها المصوغ الأجمل . 

دمرت مواقع التواصل اللغات من دون توقف بالترويج لفكرة الحدود القصوى . حدود لا يتوقف أحد أمامها . لأن لا علاقة لها لا برفعة اللغات ولا بالمصالح الفعلية ولا باللذات . لا شيء سوى اختراق المقل . تحسب المواقع ، على الرغم من الأمور هذه في طليعة المساهمات الحديثة ، حيث تبقى هدفاً لا بد من بلوغه لدى الفاضل وغير الفاضل . ازدحام اللاعبين لا يعني سعادتهم . ازدحامهم يعني معاناتهم من الوحدة حتى الدوام المميت على مواقع التواصل . سعداء بما يفعلونه . لكنهم لا يعرفون أن هذه المواقع مواقع انتحار ، إلى عدم وجود آثار ملموسة للحوادث الكبرى ، كأن لا يسمح بالتعبير عن قضية ، إلا قضايا الإحساس بالراحة والأمان . قاعات تبديل ملابس لا مساحات عشبية لمباريات كرة القدم . تصبح المواقع مواقع أرسطية، حين ترد إلى سؤال أرسطو حول ما إذا على المرء أن يحب ذاته وليس الآخر . إن التبادل عليها ينتمي إلى التعريف الأبسط ، تعريف حب الذات أو حب الآخر . وإذ تبرز اشكالية التبادل ، تبرز من عدم وجود التبادل نفسه ، من موت الرغبة بمعرفة الآخر لأنها موجودة ومستهلكة على المواقع . موت الرغبة ، قتلها ، من هذا عناق لا ينتهي بين مجموعات من البشر سعيدة بما تفعله من خلف الضباب ، غير أنها بذلك تتجاوز الصداقة نفسها من انتشار فكرة المساواة بين الأصدقاء . كلهم أصدقاء . فراند . لا يملكون ما يملكه الصديق . الصفات ، صفاته . صفات تميزه عن الآخر . لا صفات للأصدقاء على مواقع التواصل . لا غيرية . لا شيء سوى الغيبوبة . إلا أن المواقع هذه لا تزال قادرة على انتاج نجوم لا تمتلك المنطق ولا قوة الجدل ولا الديالكتيك من الدرجة العاشرة . مديح من درجات قصوى أو تقريظ لا يرتبط بالمفهوم التقني للوعي . ختم من أختام الأصوليات الجديدة. نجوم متوحشون ، مختلون ، لأنهم لا يملكون حتى الأدلة المتفرقة على نجوميتهم . 

حين سقطت الجمهورية اللبنانية كامرأة صابرة في أواخر العام ١٩٩٠ على اتفاق الطائف ، اتفاق نهاية الحرب من دون نهاية ، خرجت الأقنية التلفزيونية بدون تمهل إلى هذا الإتفاق ، المطلق الإحترام من قوى دفعت إلى إنتاجه بمشاركتها في حرب أهلية شرسة ذات سمات لا يشار اليها اليوم . لأن الحرب لم تقرأ بعد . لأنها ممنوعة من أن تقرأ. إذن خرجت الأقنية التلفزيونية إلى رفض الإتفاق من دون تجاوزه . رفضته بإبراز ذواتها كمعارضة لا علاقة لها بالمعارضات التقليدية . معارضة بصرية ، ما همها التسلسل الزمني ، قدر ما همها أن لا تقوم على هذ العيش معاً بالفرض والقوة . حمت الأقنية التعدد والتنوع في الجمهورية اللبنانية . ما ميز الجمهورية . جمهورية كالقمر . ما أن يكتمل حتى ينفجر . لا علاقة للأمر سوى بجنس بيروتي لا يفهمه سوى مواطني الجمهورية . عارضت الأقنية الفروض السياسية على الجمهورية باشياء فرضت نفسها في تفضيل مباشر لبرامج المنوعات والتوك شو السياسي . هذا مظهر من مظاهر الولادة في الإتجاه الآخر . اتجاه تأخذه المشاعر إلى الشكل المطلق للاحترام . فهمت حرية الأقنية التلفزيونية من صعيدها الأخلاقي لا من صعيدها الواجبي في خوض معركة مع توتاليتارية خفية . جيل يرقص لا لكي يرقص ، لكي يرد على القضايا المطروحة . شوهدت الأجساد ولم تلحظ الأرواح في ارادتها . فهمت بجهل الطرف الآخر لها. أنتجت المرحلة نجوماً لا يعدون ، نجمات لا تعد كسمة من سمات الجمهورية الثالثة كما رآها الجيل زد ، بقيادة أبطال المآثر الحية في الأذهان ، تذكر تلك المرحلة على ال بي سي والأم تي في والأقنية الهامشية ما أضيف في الحرب وما أضيف بعدها ، ينقل القصة إلى مرحلة أقوى الإنتاجات. جرت الإطاحة بتلفزيون لبنان ، لا لأنه فقد وعيه . لأن الأقنية أقصته لكي تقصي السلطة عن المجال الهوائي ، عن المجال الهوائي. تم عقاب السلطة ، من نقل الفم الأول إلى سيارة اسعاف لم تصل به إلى اقرب مستشفى لتعلن وفاته في نقطة لم تحدد بين مبنى التلفزيون والمستشفى . 

كادت الأقنية الجديدة توسم أكمامها بالعلامات ، حين تقيأ تلفزيون الدولة روحه ، من دون ان يتقدم منه طبيب القرية لفحصه في علامة على إقصاء في مقابل إقصاء . ضربة لا علاقة لها بضربات الحجر . ضربة قاضية دفعت إلى زيادة جرعات الترفيه والتوك شو على الأقنية الحداثية ، حتى وقعت بعيداً من فسحها الأولى . بحيث إذ لم تنقاد إلى حسن الوجه مع طلبات ممثلي رأس المال في الجمهورية في الدوائر القماشية ، راحت تتلوى في الهواء من انحسار مردوداتها . تقدم اليها الرأسمال بما عرفه بالجميل وحين رفضت هب موتها من يديه ، بحصار مالي استهدف حيواتها حتى أفناها . لا فضائل في الحياة السياسة . ثم أن ما يظهر بعيداً عنها سوف يفاجأ بوجوده فيها بقوة نوبة من نوبات الغثيان . حوصرت واسقطت ، بحيث أضحت أقنية انانية لا علاقة لها بإرهاف الإرسالات الأولى . وجد الإنعكاس في تمويل الأقنية نفسها ، لا من مكوناتها ، من تأمين إيرادتها المرهقة من خضوعها إلى شروط الإستمرار. 

لا مشاهد فكرية معاصرة في الإعلام في الجمهورية اللبنانية . سوف يؤخذ على بعض الأقنية ، النادر منها ، أنها امتلكت القدرة الفورية على افساح المساحة الهوائية لبرنامج ثقافي في ثلاثين ، أو خمسين دقيقة . البرامج الثقافية ذات روح مضطربة . إنها لا تستقر . لأنها لا تمتلك نظامها الإقتصادي . لم تنوجد . إذن ، لم تراكم . إذن ، هي منصات بلا راع ، نتاج سوء ادارة عارض لدى الشركات المنتجة، من لا تجد في مثل هذه البرامج المسارات الصحيحة للأستثمار . انحراف بدون حساب . الميل إلى البرامج المثيرة ، برامج الألعاب والأسئلة ، برامج تسطح الأفهوم الثقافي بمنطقها الحتمي من خلال تصميمها على تعظيم الربح . أو برامج الترفيه ، حيث تحتشد المنصات بالصبايا المتمايلات على سعي الأغاني إلى ترقيص حتى من يمتلكون اجسادهم ، اجساد تحتاج إلى سباكة . لا وعي لإصلاح . ذلك أن البرامج الثقافية من الأعطاب السلبية في فيزيائيات وكيميائيات المحطات التلفزيونية. لا بناقض رأس المال ذاته ، حتى ولو زعل كارل ماركس . هكذا ، بعد أن وجدت في إعداد برامج ثقافية في اضخم المحطات اللبنانية ، الأل بي سي ، مع كبارنا وحوار العمر ، وجدت أن من تواري الوجود وجود برنامج ثقافي يعنى بالثقافة اليومية ، بحيث قصدت رئيس مجلس الإدارة بيار الضاهر ، من خنق البرنامج من. اللحظة الأولى حين قال أنه لن يدفع برنامجاً ثقافياً إلى هواء محطته إلا بشرطين . أن يشفر . أو أن تقوم وزارة الثقافة في الجمورية اللبنانية بتمويله . الشركات اسيرة الشركات التجارية . لن توزع برامج ثقافية ، لكي لا تقع اسيرة لها . حينها ترتد على ميزانياتها ميزانيات البرامج الثقافية الخاسرة ، من أول مراحل رأس المال إلى مراحل الرأس المال الرقمي . الشركات جشعة ، المحطات تقمع نفسها أمام جشع الشركات ، بحيث تسخط ذات شبكات إجتماعية ، لا ثقافية ولا فكرية . لا بأس من جحيم السياسة ، العقار الآيل للسقوط الدائم في الجمهورية . لكنه ، لا يسقط . شجارات وكأنها مقاطع فيديو مهربة تنشط في آلاف الساعات. تقليل النفقات وزيادات بدلات الإيجار . سائد يسود ، حتى يكاد ينجرف نحو نوع من الفوضى المنظمة . لا علاقة للأمر بالإنتروبيا( محتوى المعلومات في نظام أو رسالة )بل بسبب اقتصادي متعمد . 

إنه عالم الصناعة التقليدي في المحطات والقنوات التلفزيونية . تتحول القيمة إلى مشاع . واذ يحدث الأمر تنوجد المحطات كثقوب سوداء أو مناطق هشاشة لا علاقة لها بالقيمة ولا بفائض القيمة . وقوع في بيانات الجمهور لا في بيانات التأثير على الجمهور من خلال الخدمات الجيدة المجانية . لو تدعم المحطة جزء من المستخدمين المطيعين في بيانات الجمهور العمومية ، من استولى على الأرض ، بحيث اندفعت الشركات الصغرى والكبرى إلى فتح خزائنها أمام هذه الطبقة . طبقة التسوير لا التثوير . طبقة ، لا تهان باستخراج الريع إلا من الصور المهجنة . بروليتاريا المحطات التلفزيونية تحكم كنا نحكم بروليتاريا مواقع التواصل الإجتماعي ، بعيداً من التشخيصات الدقيقة . أو السريعة . اسقط السعي الدائم إلى تعظيم الربح إلى إسقاط الثقافة من بنى جدوال البرامج في المحطات ، من نوع من التردي . بكلام عادل ، لا تختار المحطات أن تصبح سيئة . إن السوق يجبرها على ذلك . لا محتوى ، لا بيانات مؤكدة أو نافية . تفاعلات بدأت بتغيير القواعد ولا تزال . لا يعود الهدف بعدها النمو بل الكشط . خنق وصول الثقافة إلى جمهورها من اجبار المحطات على الحساب بهدف الوصول إلى الجمهور واستعادة الجمهور إذا حدث أن خسرته في مرحلة . يحضر المثقفون والفنانون ذوو الإنتاجات الكبرى كنجوم منجزين لن تساهم المحطات لا بانجازاتهم ولا بانجازهم . شيء لاذع . شيء فظ . الرأسمالي معطاء هنا . لا طبقي هنا . طبعي هنا . أسير بيانات المستخدمين وقنوات توزيعها ، كشرط ضروري للمراحل اللاحقة . إنه قانونه الطبيعي ، بعيداً من العمليات المصممة ، النشطة ، ما يتطلب طاقة هائلة . هكذا ، تنوجد الأمور من اجل المعرفة وتنتهي بالطاعة . يشتغلون لا لكي يعرفوا ، لكي يطيعوا . 

الثقافة خرافة . الثقافة خرافة المحطات سوى محطات الدولة . لن يؤخذ العدل بمعاني عديدة ، حين يفهم المثقف الموجود في المحطات التلفزيونية أن تشكيل الوعي في المحطات بإطلاق دلالاتها ، أن الدلالات لا تبت فقط في المرور بمراعاة نفسه من خلال القيام بالأعمال المتماشية مع ثقافته من أجل تصحيح العلاقة بالجمهور . ذلك أن الوقوف على هذا القانون ، وقوف على جزء من القانون ، لا على القانون ذي الصلات القوية بهشاشة الإرسالات التلفزيونية . انتاج السعادة من المادة لا يكفي ، لأن من لا يُسعد لا يُسعِد . سعادة المسعد في اخذه من مستواه الشمولي إلى مستوى آخر . ذلك أن جل من يشتغل في المحطات التلفزيونية تجد المحطات حصتها فيه بشكله . مفهوم يحتوي أمراً واحداً. كن جميلاً . لا داعي لإكمال الجملة . الفتيات موضوع التوافق مع القانون هذا . حيث أن ثمة قوانين خفية في المحطات ، أولها عدم الحصول على المزيد من المقدم / العامل ، مراوحته في صورته أو معرفته الكاسدة . معرفة لا تمر بحالات الإزدهار ، حين تضبط الوجود على الوجود نفسه . نعي من دون نعي . مراوحة في السمات . لا أكثر . لأن الأقل مطلوب ، لمي يبقى العامل في المحطة في سيطرة العلاقة. كل شره ، كل نهم ، كلهم مقتربون داخل الواحدية الدلالية لا التعددية . كلهم واحد . كلهم في الميدان يحافظون على وجودهم بالميدان ، بكل النواحي الخاصة والعامة . لم أتعرف على لبنانيتي إلا حين وجدت في تلفزيون لبنان ، حين وجدت جماعة من المقدمين لا أموال معرفية لديهم ولا ثروات . لا يعرفون سوى تقاسم ما يعرفونه ، وهو لا يمت إلى الثروات . الشره المعرفي رذيلة . لذا ، يقف تقديم الخيرات المعرفية في المقام الأول . بمراقبة الوضعية الإرسالية وجدت أن لا تكاليف يتحملها العاملون . كأنهم على الهواء في سيارة أجرة ، لا يستمعون إلى الإذاعة إلا حين يكلمهم سائق السيارة . بعضهم يضع نظاراته الشمسية على اعلى هضبة رأسه ، بعضهم يرى في العلاقة بالضيف كل الأمور الشرفية ، حيث لا بد من ارضائه من أجل ارضاء المسؤولين على الصعيد المؤسساتي . بعضهم ، يقوم بالتبادلات الإختيارية بين الضيف ، بحيث يسأل عن ما يريد أن يسأل . غياب تام . شفاطة سوداء . لا شيء من السلالم المعرفية المدعومة بالضوء الأرضي أو الفضائي . تجمع على التوافق . لا على الإختلاف . الإختلاف غير الخلاف . الإختلاف يغني . الخلاف مكان مخصص لأداء بين شخصين من دون متفرجين . لا ثنائية مسار بين الأدوار . حطام فضائي في ثقب أسود في مساحة عمومية ، لا تتمتع بالشروط المعيارية . إذن ، التحدي بالخروج من المنطقة الإجتماعية إلى المنطقة الثقافية . منع المهام المسرحية ، كارتداء النظارات الشمسية . وضع المقدم في عريه ، لكي يقتنع بأن تجسيد نفسه بالمشاركة في أسلوب لا علاقة له بعِرق المديرين . دعوة إلى قراءة خبر في صحيفة . هذه بداية من بداية الأدوار في تحول الوعي في أفق الحركة المستقبلية . هذه ظاهرة تود أن تُدرس . ثم ، الدفع إلى قراءة الأخبار الأوسع . قفز فوق خبر التنمتعش إلى الأخبار الأوسع . الكلام في اليوم التالي على الخبر ، كلام استفزاز على رقعة شطرنج جديدة . إذا لم تقرأ ، لن تقدم الملحوظ الأساسي في الخبر . ثم ، قراءة المقالات . مقالات مختارة . نقاشها . ثم ، الكلام على التجارب التلفزيونية الكبرى في العالم . بعد أشهر ، وقع نقاش على نهاية التاريخ وصراع الحضارات . بين فوكوياما وهانتغتون . بعد أشهر ، أضحى المقدم مالك مواقعه المألوف ، إلا حين تتأزم الأوضاع مع ضيف مغرور . هنا ، أقف على أذن المقدم من خلال الإيربيس. اذاك ، تقوم العروض البريختية في استراتيجية خص الجولة بالأداء الثنائي . كشف العرض على أدواته . أضحى المقدمون في الطليعة بعد أشهر ، بحيث راحت المحطات التلفزيونية في طلبهم كمشاركين في أساليبهم في محطاتهم التلفزيونية . بدون معرفة أن ما يدور في الفضاء يدور في توليفات بقي فيها المعد ، وهو دور تخطيته إلى دور الفعالية التلفزيونية ، بقي المعد مثالها . راحوا يرددون أن المعد نجم الفترة الصباحية ، بعكس الفترات على المحطات الأخرى ، حيث لا سطوة سوى سطوة صورة المقدم أو المقدمة . تطوير الوعي ذروة اخلاقية لا تقوم فقط على العلاقة بين هواء المحطة وهواء المنزل ، تقوم على عدم اهانة المشاهدين بعدم أهانة المقدمين . ثمة مسرحية لهاندكة عنوانها اهانة المشاهدين . تقديم صور لا يطور النصوص ولا الأحداث . لا يطور الأشخاص . تطوير المقدمين ، هو الطليعة المبكرة للعروض التلفزيونية . عروض تحث على تقديم الوعي ، تطويره لا تجميده . خيانة اشكاله الدارجة . لا اختيار الحفاظ عليها . الكلام الجانبي في هذا المجال ، أهم من الكلام في المستويات الأخرى ، التكوين ، طريق إلى الوعي المزدوج ، وعي المقدم ووعي الجمهور ، من خلال فهم العلاقة الواقعية بين الجمهور وفتراته . بفترات الصباح ، لن نتوجه إلى سيدات المنزل والعاطلين عن العمل ، بوصفهم سيدات منزل محكومات بالعمل المنزلي ولا بوصف العاطلين عن العمل كعاطلين . التوجه اليهم كمواطنين وضعت في اذهانهم عروضهم الجامدة . هذا من انعكاسات الفساد الإجتماعي ، غير الفساد السياسي . الرقص في الورشة بوعي غير الرقص فيها من دون وعي . أن تتعامل مع الجمهور كمقاطع مترفع ، هو غير التعاطي معه برفعة احترامه . لأن احترامه جزء من عمل يعرض ، جزء من ما لن يحذف في المستقبل . حيث أن العمل التكويني هو عمل المستقبل في المحطات التلفزيونية . الرفاق القدامى في اسمائهم الكبرى اليوم لا يزالون يتذكرون تلك الأيام . أيام الفعل لأجلهم ، أيام الفعل لأجل الجمهور .