قضايا المجتمع العربي مطروحه بالحاح امام مفهوم .. شرعية السلطه

لاشك،في ان مشكلة الأمة العربيه التي تكبل خطواتها،مهما كان حجم التجاهل اوالتغاضي عنها، تكمن في تلك الادران التي يحملها (النظام العربي برمته) حتى وان كان هناك من يرجعها الى التخلف العام الذي نعيش تحت ستائره،او ان هناك ايضا من يرجعها الى استحواذ المصلحه الآنيه (القطريه) بكل مفاهيمها الأنعزاليه ،عن دعاوي (القوميه) بكل ضماناتها الأمنيه،وما يترتب عليها من انطلاقات استراتيجيه، وهي في اصولها الأولية تتمثل في (حجم التعبير عن شرعية السلطه).لا شك ايضا ان هناك اعتبارات طرأت على الواقع العربي في مجمله ،بل وتطورت وتماهت ،وهي التباين الأقتصادي الواضح المعالم بين المجتمعات االعربيه،و حجم التفاوت القطري في الدخول والعوائد ،بكل مظهرياته واهتماماته في بعض الاقطار.وترتيبا على ذلك طارد التعصب المر،بكل وسائله كل ابدعات الفكر الحر ،في مجمل دواعيه  في الوصول الى عقدة النظام العربي الرئيسيه،واهتماماته،ومدى قدراته  الدفاعيه عن حقوقه الوطنيه ،من خلال قوته المحليه،وترجمة ذلك نجد معالمها ابتداء في وجود  القواعد الاجنبيه وهوما يطرح الأسئلة عن  طبيعة السلطه،واركان الشرعيه.ودواعي الأمن،ومتطلبات النهضة. 

ازمة الشرعيه

في اطار حكم الميلشيات وفلسفة الامر الواقع

يعاني مفهوم الحكومه الشرعيه لبعض الدول العربيه،من أزمة حقيقيه تواجهه. نعم توجد في بعض الدول سلطه للحكم،ولكنها لا تستند الى ارادة شعبيه حقيقيه،هناك افتقاد ملحوظ يتجلي في معاني الدساتير المنظمة للعلاقات القانونيه الشرعيه التي تعتمدها البرلمانات المنتخبه انتخابا حقيقيا يستند الى ارادة شعبيه،وليست مجرد انتخابات تؤثر في مجرياتها قوى النفوذ والسلطه والعصبيات والطائفيه المتزمته بمعاييرها المتخلفة،وعلى ذلك يتعذر على اي مراقب معرفة النهاية المرتقبه لتلك المعارك الطاحنه التي يدور رحاها على اكثر من ساحه في العالم العربي .معارك طاحنه يقع ضحاياها بالألوف في كل دقيقه،ولاتجد من يحاسب اويراجع أو ان يتدبر الأمر.معارك نجدها تنتشر على الساحة العربيه ،ويبلغ مداها ،في اقطار اكثر وابعد مدى من اقطار،وتتجلي في نماذج مثل فلسطين وفي السودان وفي اليمن وفي سوريا وغير ذلك من نماذج أخرى،نشاهد ملامحها،عبر شاشات التلفاز،ومن خلال وسائل النشر المختلفة، وان تمعنا في الأمر  نجدها واضحة امامنا :-

 في السودان مثلا،وهي دولة كبيرة المساحة غنية بالثروات، متعددة الاعراق،وسبق ان اقتطع جزء منها لأقامة دولة أخري،والآن يشغل ساحتها عراك بين طرفين،الجيش بشرعيته ،وفصيل اّخر ّبتراكم عنصر التسليح لديه.و كان قائده من من رعاة الأغنام ،وقام بتسليحه الرئيس السابق (البشير) ليكون اداة حماية له من جيش بلاده ان عن له ان يغير المسار،والآن يقود هذا الفصيل حركة تمرد ضد الجيش الرسمي للبلاد ،وهناك احتمالات لعقد اتفاق مصالحة يقضي بايقاف القتال الدائر بينهما،ويسمح بقدر من المشاركه في السلطه ،بما يعنى اكتساب شرعيه من خلال السلاح وفرض الامر الواقع. فهل يتناسب ذلك مع طموحات السودان وشعبه،ام ان ذلك في ثناياه اذعان لقوة السلاح ،ولأرادة من يمدونه بالسلاح لتحقيق مصالح خاصة،تتعارض يقينا مع مصالح الشعب السوداني،وتساهم في تبديد ثرواته، فضلا انه اتفاق يفتقد للشرعية في مشاركة الحكم ،باعتباره غيرمؤهل لحمل المسؤوليه،وقد ادانته الكثير من جمعيات ومنظمات حقوق الانسان ،لعمليات القتل والدمار التى خلفها تقدم قواته سواء في دارفورأو في العاصمه (الخرطوم). هو بذلك سلام هش لن يطول به الزمان ،ولن يصمت عليه شعب السودان.ثم الانكي والأدهي في الامر،ان تتدخل قوى عربيه لمناصرة هذا الفصيل المتمرد،لمصالح ذاتية لهذه القوى،بما يمكن وصفه بالسرقه،من شعب شقيق،فضلا عن ما وقع من ضحايا بشريه،ودمار وتخريب للسودان الدولة والشعب،زمستقبل التنميه والنهوض .

في فلسطين بعد رحيل الشهيد ياسر عرفات انتخب محمد عباس رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينيه عام 2004، ثم انتخب رئيسا للسلطه الفلسطينيه عام 2005 ،ثم انتخب رئيسا للدولة الفلسطينيه 2008 ونظرا لأنه لا توجد مواقع أكثر رفعه من رئاسة الدوله فقد ظل رئيسا للدولة منذ ذلك التاريخ حتى الأن ،وفي المقابل ظلت (حماس) في حكم (غزة) منذ 2006 مع الفارق وهو تجدد قياداتها.مما شكل عملية انقسام واضحة المعالم، في اقدم واخطر واعظم حركة نضاليه، في مواجهة احتلال استيطاني احلالي عرفه التاريخ،وقد كان هذا الأنقسام ولازال هو أكبر خطر يهدد القضية الفلسطينيه برمتها،كما انه ايضا اكبر خطر يواجه الشعب الفلسطيني ذاته.السؤال هنا لقد تعددت الوان واشكال عمليات المصالحه،وشهدتها الكثير من العواصم كان اّخرها في الصين .فما هي الأعذار والمبررات امام الشعب وامام التاريخ وامام طوفان الدم الذي سال من الطرفين. اين المواثيق اللازمة والماسة في اي حركة وطنيه،وازعم وادعي وانا واحد من ملايين الباكين بل والمنتحبين على فلسطين،ان اي حركة مسؤوله في الاساس امام شعبها ولا اعتقد ان الشعب الفلسطيني بملايينه الوفيه والمخلصة راضيا عن هذا الانقسام والتفرد بالقرارات، خصوصا حين يرتبط هذا الانقسام بالتهديد الجسيم لمصير الوطن .هنا نتساءل عن الشرعيه في التصرف، ناهيك عن هذا التهافت على السلطه ،والحكم ،مهما كان الاستناد لأحكام الأيدولوجيات والتعلل بسطوتها.

وفي اليمن حيث لا تستقر شرعية،بين الانقلابات والصراع على الحكم، بعد ان تحرر اليمن، من نظام حكم كان يضع اليمن في احضان حكم تخلف عن حركة التاريخ،وسقط من الشهداء ما يعدون بالألوف

وحين فتح اليمن ابوابه – بعد التحرر- لحركة التطور للحاق بقطار العصر،كان اصحاب المصالح من الذين يخشون من نغمات التحرر والتطور ،وحقوق الشعوب في ادارة ثرواتها ،بالمرصاد فجرت حركة الاغتيالات وطالت أملا لاح في افق اليمن ليقود حركة الاصلاح والتطور،وهو (ابراهيم الحمدي)بتدبير قوى اقليميه ثم اعقبه اغتيال (الغاشمي). كان اليمن بانطلاق ثورته مصدر خطر،لابد من محاصرته.كان النظام الجمهوري قد انتصر،بما يحمله من اّمال،وتحققت الوحدة بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي ،وهي قد تحققت بصرف النظرعن الاسباب والدواعي السلطويه،ولكنه كان املا للشعب اليمني.الأن تتهدد هذه الوحده بتدبير من لهم مصالح خاصه، من خلال تمزيق اليمن من جديد .اين الشرعيه التي تستند لارادة الشعب ،لا لتحقيق مصالح اقتصادية تتقلسمها قوى داخليه مع قوى خارجيه .

وفي لبنان.من كان يتصور ان هذه الواحة الخضراء،لا تضم فقط عبير الزهور،وجمال الجبال ،وسحر الوديان، وانما فوق كل ذلك كانت المتنفس لحرية الفكر،وعمق وتأثير الثقافة ،وتعدد الوان الكتابة والنشر،وتتسع للخلاف في الراي الى ابعد مدى، الى حد وصفها ب( سويسرا الشرق). والقاده الوطنيون، رياض الصلح (لن يكون لبنان ممرا أو مقرا للأستعمار)وكمال جنبلاط ،وفؤاد شهاب.تاريخ عامر بالقيادات وبالمواقف،وأثر قيام الوحده بين مصر وسوريا،كان البعض يتطلع الى ان تكون لبنان هي الضلع الثالث من اركان الوحده،وكان عبد الناصر يرفض ذلك المنطق ،ويقول (دعوا لبنان كما هو ساحة للمعرفه وميدانا للحوار).ولكن المتربصون اقتربوا من ذلك المحراب، وتمكنوا من زرع الفتنه،واصبح لبنان ميدانا هائلا لأحتدام الصراع، والبلوغ به الى حد الاحتراب، وتقع الحرب الأهليه، وينقسم الحال الى فرقاء،ويجري البحث عن الشرعيه لشعب اصبح  يتوق الى معنى الوفاق،والى كلمة سواء تحفظ للدولة الوحدة، قبل القوة، فالقوة الحقيقيه هي الوحده،وبعدها يمكن الدعوة الى الكلمة السواء،وقبل ذلك فهو حرث في البحر،طالما ان المواطن لا يمكنه ان يتسلح بالطمأنينة وألأمان،ومهما  تتعمق وتطول التحليلات ،والبحث في الجذور والبذور لكل ما يسمى مشكلة للوطن ،فالوحدة هي في النهاية صمام الامان، وهي الشرعيه الأولى  لكل نظام.

وفي سوريا تأخذ المأساة ابعادا أخرى،فالبلاد لاتعاني انقساما سياسيا،فحسب،حيث ان  الأصوات التي كانت في المعارضه اثناء حكم (بشار) قد تبخرت،فلا هي تبكي بشار،ولا هي تستبشربالشرع،والبلاد تتعدد امامها قضايا متشابكه،اولها الانقسام الداخلي،والاصوات التي اصبحت تتعالي ،بل وترى في اسرائيل بابا للتحالف ،واسرائيل كأي عدو يترصد، والجيش يواجة مشكله في تكوينه، فهل يقتصرعلى المعهود في الجيوش،وهو وحدة الوطن والمواطن،ام ان هناك عناصرجديده بجنسيات أخرى يمكن ان  تتداخل مع تشكيلاته،وهو امرلا يبعث على الارتياح. فالجيوش هم حماة الوطن،ولابد ان تلتحم مشاعرها الوطنيه في عمقها الوجداني بالتراب الوطنى ،ثم ماهى المشكلة في وضع دستور للبلاد يكشف عن نظام الحكم ،وطبيعته وجمهوره ،ومدى مراعاة التعدديه في نصوصه.الأن وساعة كتابة هذ السطور تتجدد المعارك بين الأكراد  (قسد) وبين قوات الحكومة في ( حلب)،فما هي خطة الحكومة في رأب الصدع ،وحفظ التراب السوري من ان يشرب دماء مواطنيه،ولا سيما ان سوريا كانت على الدوام هي ضمير الامة العربيه ،وهي عصبها المشدود،في مواجهة اخطار الارض العربيه كلها.

اسئلة تتزاحم وتبحث عن اجابات، فهل يمكن للنظام الجديد ان يجيب عليها، من خلال اجراءات وليست مجرد وعود تترك للتكهنات ابوابا ونوافذ مفتوحة.

واخيرا

تكشف عملية خطف الرئيس الفنزويلي، على اننا امام تأكيد جديد ،لسرعة سقوط قواعد النظام  العالمي، الذي تشكل في اعقاب الحرب العالمية الثانيه ،والذي اعتمد هيئة الامم المتحده عوضا عن عصبة الامم التي تشكلت بعد الحرب العالمية الأولى ،باقدام الولايات المتحده اكثر من مره بالقيام بالتفرد في اتخاذ قرارات تمس الامن الدولي،وتنذر بعواقب شديدة الخطر،فقد سبق وان اختطفت رئيس بنما (انطونيو نورييجا) عام 1989،وهي نفس التهمه التي توجه الأن الى رئيس فنزويلا.

كما قامت بغزو العراق عام 1993 ،دون تفويض دولي ،او حتى موافقة الكونجرس الامريكي،كما  يلاحظ ان الولايات المتحده في اتهاماتها الجديده، لرئيس فنزويلا لاتذكر اسماء تجار المخدرات في امريكا، الذين يتعاملون مع هؤلاء الرؤساء المتهمين سواء كان رئيس بنما الأسبق او رئيس فنزويلا المختطف،باغراق الولايات المتحده بالمخدرات،كما ان الولايات المتحده ايضا سبق وان اصدرت عقوبات على اربعة قاضيات في المحكمة الجنائية الدوليه نتيجة لصدور مذكرات توقيف بحق بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي بالأضافة الى تجميد اموال ،يضاف الى ذلك عقوبات على قاضيين في نفس المحكمة لنفس السبب ،وذلك دعما لأسرائيل. كل ذلك يؤدى الى نتيجة متوقعه ،ان القوة اصبحت تشكل معالم النظام العالمي الجديد ،وتهديدات (ترامب) لاتنتهي بالنسبة لدول مجاوره للولايات المتحده وفي المقدمة منها ( كوبا) . ان ترامب تتفتح شهيته بحكم اعتماده على سياسة القوة،واشهار السلاح بعد نجاح عملية فانزويلا  الى (كندا) ويطمح ان تصبح الولاية (51) للولايات المتحده باعتبار ان الخط الفاصل للحدود (خط مصطنع) ولابد من الغائه، وكذلك جزيرة ( جرين لاند) لابد ان تعود للولايات المتحده، فهل يمكن تبعا لذلك ان تقدم روسيا والصين ايضا على انتهاج نفس السياسة ،مادام العالم لم يتوحد لمجابهة هذا الخطر،وهل يمكن الظن ان انتهاج سياسة القوة ،يمكن ان يكون مرحليا ،اي قاصره على مرحلة (ترامب) ام انها ستترك ذيولا من خلفه ،وولعا بتحقيق المصالح بعيدا عن اسلوب التفاوض اوالتكامل، مادامت القوة اصبحت بالممارسة، هي للسلاح وليست للقانون .وان القوة المدججه اصبحت البديل الاجدي من القوة الناعمه. هناك من يقول ان الدول العظمى لا تسقط من خلال معارك مسلحه،وانما تسقط اولا من الداخل حين تتوارى المثل والقيم ،والثقافة،وهي ادوات التلاحم بين البشر،لكي تتوهج الثقافة والمعرفه ويسود القانون، وتتعرف المجتمعات على لغة الحضاره. فما هو الحال مع الولايات المتحده ،واي مستقبل ينتظرها في اطار ثقافة الغاب التي تنتهجها . كل ذلك في جانب والعالم العربي الأن في جانب اّخر،فقد بلغ التفكك منتهاه ،واًصبحنا في حاجة الى من يعيد له ايام صحوته النسبيه ،وابرزها في القرن الماضي،كان تأميم قناة السويس ،و كانت ايضا حرب اكتوبرعام 1973 حين تعانق السلاح مع البترول، لينشدامعا على ساحة القتال، نشيد الانتصار.

هل يمكننا ان نشكر الأقدار،على مانلاقي من ازمات تبلغ حد الكوارث،ان كانت سبيلا لكي نعي ونستيقظ ،فتتوهج وحدتنا وتاّزرنا لملاقاة الصعاب،والأنتصار على مايهدد الأرض والشعب والمستقبل

                              1