وكانت باقة الزهور..هي قبلة الوداع
هي قصة تكشف عن نزعة الأنتقام، وتصفية الحسابات،مهما اوغل الزمن، أو تغيرت الظروف. حتى وان كان النظر الى المستقبل ينبغى ان يغلف بقدر من السمو،وطى صفحات الماضى،مهما كانت اّلامها ،وقصصها الدمويه ،لكن اسرائيل نمط خاص في التعامل، فهي لاتنسي ولا تغفر. اقصوصة اليوم تتعلق بواحد من غلاة النازيين في المانيا الهتلريه، نسبت اليه الكثيرمن العمليات التي اتسمت بالعتف،فهو احد المسئولين الكبار عن معسكرات الاعتقال،والتعامل مع المدنيين بقسوة،وقد رويت قصص كثيرة سواء عنه او عن غيره بعد انتهاء الحرب العالمية الثانيه وما جرى من احداثها،وفي سنوات اشتعالها،ويطل على سطورنا محور هذه القصة وبطلها وهو(أدولف ايخمان)رئيس جهاز البوليس النازي. لقد اختفى مع زوجته بعد ان وضعت الحرب اوزارها،ونظرا لأنه كان شديد الحرص،فان صوره كانت شحيحه الى حد يقترب من العدم،فلم يستدل عليه احد،مهما كان حجم البحث عنه،اومدى الاصرارعلى كشف امره.ثم تواترت الأنباء على ان زوجته شوهدت في ضاحية( سان فرناندو) القريبه من مدينة (بوينس ايريس) عاصمة الأرجنتين،وتعيش مع زوجها الثاني واسمه (ريتشارد كليمنت) واولادهما الثلاث في فيلا متواضعه و منعزلة ويعمل الزوج في مصنع (مرسيدس-بنز) ،وان عليه ان يسير يوميا حوالي 300 متر الى ان يصل الى محطة الاتوبيس على الطريق الزراعي المهجور ،ومن هناك يحمله الاتوبيس الى مكان عمله، وكان معلوما ان (ايخمان) قد مات،وانها تعيش مع اسرتها الجديده.وقد ظلت الأسرة على هذا الحال دون اي قلق لمدة ثمانية سنوات .من عام 1952 الى عام 1960.وفي اطار بحث (الموساد) المتواصل عن (ايخمان) شاء ان يضع الزوجه تحت المراقبه الشديده،عله يستدل من خلالها عن حقيقة موت (ايخمان) أو اين وجوده ان كان على قيدالحياه÷فقام باستئجار الفيلا المقابلة ،للفيلا التى تقيم فيها الزوجة مع اسرتها، وشقه أخرى في مواجهة المصنع الذي يعمل به الزوج ،ومن خلال كاميرات التصوير الدقيقه ،كان (الموساد) يراقب كل الحركة الدائره في المنزل بقيادة رجل الموساد (جاد) من الاستيقاظ صباحا حتى ساعة النوم ،وكذلك في المصنع، بقيادة رجل الموساد ( دوف). كما زاد على ذلك مراقبة الزوج منذ خروجه في الصباح متوجها الى المصنع، وأيضا عند خروجه من المصنع حتى وصوله للمنزل بواسطة رجل من (الموساد) يحمل حقيبة، و(زرار) الحقيبه هو نفسه عدسة كاميرا تتعقب الزوج خطوة بخطوة. حتى وصوله للمنزل ،وكان التعبير المتداول بينهم (كارا جيل) وهي بالعبريه تعنى (كالمعتاد) اي لم يجد جديد.لكن ذات يوم حدث ان عرج الزوج على احدى المحلات التي تبيع الزهور،ومن هناك حمل باقة من الزهور الجميله في تنوعها، الى المنزل ،حيث قدمها الى زوجته واحتضنها، وعلى الفور قام جهاز ( الموساد) بالبحث في تواريخ الأسرة،وخصوصا اعياد الميلاد فلم يجد اي تطابق. اذن ماهي المناسبة لتقديم هذه الباقة من الزهور،واكتشف (الموساد) ان هذا اليوم يوافق (عيد زواج ايخمان) وترتيبا على ذلك فان( الرجل هو الرجل ) اي ان هذا الزوج يحمل اسما مستعارا بدلا من اسمه الحقيقي، ونتيجة لهذا الاكتشاف فقد تمت الاستعدادات لخطف الرجل، وتم الانقضاض عليه اثناء عودته الى منزله مساء،وتم تخديره ،وحمله الى احدى الشقق، وحين افاق قاموا بسؤاله من انت ..؟ ادرك (ايخمان ) انه وقع في ايدى اسرائيل ،ولن يجدى الأنكار فكان رده (أنا أدولف ايخمان).تم الاحتفاظ به في احدى المساكن الى ان تم استئجار طائره خاصة،حملته في صندوق الى تل ابيب ،وهناك اعلن عن وجوده، وقدم الى محاكمه علنيه، سردت تاريخه، في ممارسات العنف التي وقعت على يديه، وكان الحكم عليه بالأعدام . يذكر ان الأرجنتين قد احتجت على عملية الاختطاف التي تمت على اراضيها. و في النهاية كانت باقة الزهور هي التي كشفت حقيقة الرجل ،كما كانت في الوقت نفسه هي قبلة الوداع من زوج كان حريصا على مشاعر الحب لزوجته باهدائها هذه الباقة من الزهور في عيد زواجهما.لكننا احيانا ندفع ثمنا باهظا لمجرد خطأ صغير.
