Home / قضايا ثقافية / اصداء ثقافية / تكريم الشاعر طلال حيدر بـ “وسام ملاك قنّوبين”

تكريم الشاعر طلال حيدر بـ “وسام ملاك قنّوبين”

شهدت حديقة البطاركة في الديمان، وادي قنوبين التاريخي احتفالاً روحياً وثقافياً استثنائياً من تنظيم “رابطة قنوبين للرسالة والتراث”، جرى خلاله منح الشاعر اللبناني الكبير طلال حيدر “وسام ملاك قنوبين”، تقديراً لمسيرته الشعرية والأدبية العريقة التي شكلت علامة فارقة وذاكرة حية في وجدان الثقافة اللبنانية والعربية. جاء هذا التكريم الرفيع بالتزامن مع فعاليات مؤتمر “الأبعاد الوطنية لتراث الوادي المقدس ومئوية الدستور اللبناني”، ليؤكد مجدداً على تلاحم الإبداع الشعري الراقي مع عراقة الجغرافيا الروحية والتاريخية للبنان.

​حضر الاحتفال نخبة من الشخصيات الدينية والسياسية والثقافية والفكرية، حيث ألقيت كلمات أشادت بالبصمة الفريدة التي تركها طلال حيدر في القصيدة اللبنانية والعربية. وقد عُرف الشاعر المكرم عبر عقود طويلة بصوته الذي ينسج الطبيعة اللبنانية بحزنها وفرحها، محولاً المفردة البسيطة إلى تعابير عالية النبرة تختزل قلق الإنسان وجماليات المكان. وأكد المتحدثون في المناسبة أن منح وسام قنوبين لقامة بحجم طلال حيدر هو تكريم للكلمة الحرة وللشعر الذي يقاوم الانكسار، ويبقى نافذة أمل تطل على ضفاف الأصالة والجمال.

​من جانبه، عبر الشاعر طلال حيدر الذي بلغ ال 92 من عمره، عن عميق تأثره بهذه اللفتة التكريمية التي يحتضنها الوادي المقدس، قائلاً: “أغلى ما على قلبي أن أتوّج مسيرتي باحتفال قنّوبيني مع البطريرك في الكرسي البطريركي”، معتبراً أن الشعر كان ولا يزال  مرآة للروح اللبنانية الصبورة والنابضة بالحياة رغم كل التحديات. وتخلل الحفل إلقاء مقاطع مختارة من أشهر قصائد حيدر التي تفاعل معها الحضور بحرارة، تلتها ترانيم موسيقية مستوحاة من التراث الروحي والمحلي للوادي.

​يأتي هذا الحدث في سياق الجهود المستمرة للحفاظ على الذاكرة الثقافية والوطنية للبنان، وتسليط الضوء على الرموز التي أسهمت في إغناء المكتبة العربية والمشهد الأدبي العالمي. ويؤكد منح “وسام ملاك قنوبين” للشاعر طلال حيدر أن الإبداع الحقيقي يظل الحصن الأخير في وجه أزمات العصر، والركيزة الأساسية لبناء الهوية الحضارية المتجذرة في التاريخ والمشرعة على المستقبل.