الذكرى 37
لإنطلاق “دار الندوة” :
ان يختار مؤسسو “دار الندوة” ، وعلى رأسهم المفكر الكبير الراحل منح الصلح ، اول رئيس لمجلس ادارة الدار (رحمه الله) ، والوزير والنائب السابق بشارة مرهج ثاني الرؤساء (أطال الله في عمره) ، العيد السادس والثلاثين لاستقلال لبنان يوماً لإنطلاق “دار الندوة” ، داراً تحمل رسالة الوحدة الوطنية في لبنان ، والعروبة النهضوية الحضارية، والحوار الانساني الراقي ، كانوا يدركون ايضاّ انه لا يمكن للدار أن تستمر في أداء رسالتها دون ان تتمسك بإستقلالية أدائها الوطني والثقافي في بلد ، كان وما زال ، مطمعاً لقوى ودول تريد الحاقه بها بذرائع مختلفة.
طبعاً لم يكن هذا الخيار سهلاً في الظروف التي يعيشها لبنان ، حيث تتسابق دول وقوى على انتهاشه تحت عناوين متعددة ، بل وانتهاش اي محاولة ثقافية او وطنية لامعة ك دار الندوة ، التي انطلقت من مقرها المتواضع العديد من المبادرات الوطنية والقومية والاجتماعية والانسانية ، والتي لم يكن لبنان وحده ميدانها بل الوطن العربي كله ، وفي القلب منه فلسطين ، وكانت تنمية دور الشباب اللبناني والعربي غايتها.
طبعاً لم تكن الطريق سهلة خلال اكثر من ثلاثة عقود ونيّف ، بل كانت مليئة بأشواك الضغوط والآلاعيب والإشاعات بهدف إعاقة مسيرة اختار لها روّادها الاصليون ان تبقى بعيدة عن كل إرتهان داخلي او خارجي ،
بل وعاشت “دار الندوة” حصاراً لم يحرص مطلقوه الكثر ، متعددو الاهداف ، ان يحرموا الدار من استكمال طموحاتها الواسعة فحسب، بل حاولوا تعطيل مسيرتها لأكثر من مرة.
ولعل الحصار المالي الذي واجهته الدار وسائر المؤسسات المتاخية معها ، اوالمنطلقة من رحمها ، كان هدفه احد اثنين ، اما التبعية او الاندثار ، لكن القيمين على “دار الندوة” والمؤسسات الشقيقة رفضوا الخيارين ، واستمرت الدار باهله وبفضل الشرفاء من الأصدقاء ، وواصلت رسالته التي حملوها منذ عام 1988، حين اسسوا “دار الندوة” ، في قلب الحرب الاهلية ، التي كانت الدار بمبادراتها وفعالياتها ومواقفها في مقدمة العاملين لوقفها.
فألف تحية ل” دار الندوة” ومؤسّسيها ورئيسها المنتخب حديثاً الدكتور هاني سليمان ، المحامي والاستاذ الجامعي ، الذي كتب اجمل رواياته بدمائه حين حاول مرتين ان يكسر الحصار على غزة، برفقة المطران هيلاريون كبوجي ، والشرفاء الاخرين ، اولهما من طرابلس في سفينة الاخوة اللبنانية ، وثانيهما من تركيا في اسطول الحرية ، في مقولة حملها مع رفاق له في تجمع اللجان والروابط الشعبية منذ عقود ، بأن دماءنا ليست أغلى من دماء اهل غزة وعموم فلسطين. كما من دماء المقاومين في جنوب لبنان وبقاله وعاصمنه الأبيض بيروت وشماله العزيز بشهدأئه وجبله الاسم بسموه.
فلتكن مشاركتنا في لقاء “دار الندوة” يوم الاثنين القادم في 24-11-2025 ، عند الساعة الخامسة مساء ، مناسبة للإحتفال مع أهل “دار الندوة “بالإستقلال وبالإستقلالية التي نحصن بها الاستقلال من كل وصاية وانتداب
“دار الندوة” : بيت بمنازل كثيرة
منذ انطلاقة “دار الندوة ” قبل 37 عاما برئاسة المؤسسين الاستاذ منح الصلح (رحمه الله) والاستاذ بشارة مرهج (أطال الله في عمره) والسيدات والسادة المؤسسين ، و”دار الندوة” ولادة للعديد من الهيئات والجمعيات رغم الامكانات الاقل من قليلة التي كانت تعمل بها بسبب حرصها المفرط على استقلاليتها ، وهو حرص لا تعرفه الاّ الجهات الرسمية وشبه الرسمية التي عرضت يشكل مباشر او غير مباشر على القيمين على “دار الندوة” عروضات سخية فيما كان القيمون على الدار يعتذرون عن قبولها لكي لا تخسر الدار مصداقيتها عند ناسها ومحبيها.
واذا استعرضنا الهيئات والمؤسسات التي انطلقت كفكرة واطر عمل من قلب “دار الندوة” ، او بمبادرة منها ، لأدركنا ان “دار الندوة” لم تكن مجرد ناد استقبل ندوات ومحاضرات ، بل هي مشروع عمل جدي في كافة الجوانب المتصلة بقضايا مجتمعنا وامتنا.
فمن “دار الندوة” وبالتعاون مع الحركة الثقافية وبرئاسة الراحل الكبير منح الصلح انطلق اللقاء اللبناني الوحدوي الذي خرج منه نواب ووزراء لعب بعضهم دوراً وطنياً واخلاقياً في أجواء ما زالت تتعامل مع الوطنية كوجهه نظر ومع الفساد كشطارة.
ومن “دار الندوة” خرج المنتدى القومي العربي لترجمة شعاره البسيط “لبنان حاجة للعرب.والعروبة حاجة للبنان”.
كما انطلق من دار الندوة المنتدى الاقتصادي الاجتماعي والذي قدم رؤية متكاملة لمعالجة التردي المالي والاقتصادي في لبنان والذي يضم ايضا اقتصاديين وخبراء وقانويين ونقابيين بارزين.
بل من رحم الدار خرجت “الحملة الاهلية لنصرة فلسطين وقضايا الامة” كما خرجت “اللجنة الوطنية للدفاع عن الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني”، وخرج منها اعتصام شهري تضامني باسم “خميس الاسرى” ، كما انطلقت من رحمها “لجنة المبادرة الوطنية لكسر الحصار على غزة” ، التي كانت وراء “سفينة الاخوة اللبنانية” التي انطلقت من ميناء طرابلس وعلى متنها المطران الراحل ايلاريون كبوجي والرئيس الحالي لمجلس دار الندوة الدكتور والمحامي هاني سليمان ، ناهيك عن مشاركة اللجنة في الاعداد “لاسطول الحرية” والعديد من المبادرات ذات الصلة بمساعدات انسانية تجاه أهلنا في غزة بالتعاون مع مؤسسات وشخصيات لبنانية وفلسطينية مقيمة في لبنان
ومن رحم “دار الندوة” خرجت مبادرات شبابية لبنانية و عربية ، ك برنامج شباب لبنان الواحد وندوة التواصل الفكري الشبابي العربي ، وملتقى الشباب العربي ، بالاضافة الى مخيم الشباب القومي العربي ، الذي أقيم في مركز عمر المختار التربوي في البقاع الغربي ، فيما كل التحضيرات له كانت تجري بين مركز دراسات الوحدة العربية وعلى رأسهم القامة الوحدوية الكبيرة الدكتور خير الدين حسيب (رحمه الله).
وانطلق من “دار الندوة” عددا من الجمعيات التي كرست جهدها لخدمة الناس وقدمت العديد من الشهداء على طريق العمل الاسعافي والانساني ك جمعية شبيبة الهدى التي كانت تجد في “دار الندوة” وإهلها حضناً دافئاً لمبادراتهم الانسانية التي لم تغب عن حي من احياء
العا صمة ومخيم من مخيمات شعبنا الغلسطينيز ..
من “دار الندوة” ايضاً خرجت الجمعية الصحية اللبنانية وعلى رأسها اطباء متميزين ومعروفين بخدماتهم الانسانية ومعهم العديد من المهتمين بالشأن الصحيي.
ومثلما كان ريع الغداء الشهري الذي كانت تقيمه “دار الندوة” على شرف شخصية بارزة لبنانية او عربية او دولية مصدراً لتمويل نفقات الدار الشهرية ، كان الاهم كون جو ألغداء مناسبة للتفاعل بين شخصيات مؤثرة ولتكريمها ، وكثيرا ما كان يتحول الغداء وما يجري فيه من مناقشات إلى حدث اعلامي هام في البلد.
كل هذا طبعا بالاضافة الى استضأفة محاضرات وندوات وامنيات شعرية ومعارض لفنانين كبار وفنانين شباب بات بعضهم اليوم من المشاهير.
لم تحصر “دار الندوة” نشاطها في العاصمة بل حرصت ان تمتد الى خارج بيروت فكان لها دار شقيقة في طرابلس هي الندوة الشمالية التي يرأسها عضو مجلس إدارة دار الندوة المناضل الاستاذ فيصل درنيقة وتقوم بانشطة وفعاليات تتعامل مع تلك القضايا التي تتعامل معها “دار الندوة” في بيروت..
كانت “دار الندوة” على امتداد عمرها داراً للتفاعل والحوار لبنانياً وقلسطينياً وعربياً وانسانياً..
كما كانت داراً للوحدة الوطنية اللبنانية القائمة على العدالة والحرية ، وداراً لفلسطين ، حقوقاً وارضاً وشعباً ومقاومة وطريقاً نحو القدس.
لذلك فان كل اصدقاء دار الندوة سيلتقون في حفل الاستقبال الذي ستقيمه الدار ما بين الخامسة والسابعة مساء يوم الاثنين في دار االندوة الحمرا خلف قصر البيكاديللي وذلك في الذكرى 83 للاستقلال والذكرى 34 لتأسيس دار ألندوة.
