الحروب الدولية : المدخلات والمخرجات

الحرب، كظاهرة ممتدة اقترن بها التاريخ الإنساني منذ ما قبل اتفاقية وستفاليا عام 1684, التي أسست لميلاد الدولة القومية    (Nation State)في أوربا أولا والعالم لاحقا. فعلى وفق الباحث العسكري المعروف، كوينسي ورايت (Quincy Wright),  شهدت مثلا المرحلة التاريخية الممتدة بين الأعوام (1941-1480) اندلاع (278) حربا. وعلى الرغم من أن عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية شهد تراجعا طفيفا في عدد الحروب بين الدول، جراء التوافقات الأمريكية-السوفيتية، بيد أن تكرار اللجوء إلى القوة العسكرية استمر، مع ذلك، عاليا. فالفترة الزمانية الممتدة مثلا بين أعوام 1992- 1945 شهدت اندلاع (75) حربا نجم عنها عدد من القتلى تجاوز مجموع قتلى حروب أربعة قرون بأكملها، كما يؤكد أستاذ السياسة الدولية تشارلز كيكلي (Charles W.Kegley,Jr.).

 وتفيد التجربة الدولية لاستخدام القوة العسكرية، أو الحرب، منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، بثمة معطيات أبرزها اثنان رئيسيان: فأما عن الآول، فهو محدودية توظيفها من قبل الدول العظمى و/أو الكبرى بعضها ضد البعض الآخر. فمثلا بين (86) حربا دولية اندلعت خلال الفترة الممتدة بين أعوام (1975-1919) كانت حصة هذه الدول (15) حربا فقط. وأما ثانيا بقية الحروب الدولية فقد دارت بين أما هذه الدول ودول في عالم الجنوب، أو في العالم الثالث كما كان يسمى خلال زمان الحرب الباردة، وبعدد (38) حربا، أو بين دول تنتمي لعالم الجنوب، وبعدد (33) حربا.

وغني عن القول إن الحروب الدولية لا تندلع من فراغ، وإنما من مدخلات/ بمعنى أسباب/ سابقة عليها وتكون عادة غير معلنة.  فمثلا لم تكن حرب احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق في عام 2003 بسبب ما قيل في وقته كذبا من أن “حيازة العراق للسلاح النووي يشكل تهديدا على العالم” وإنما لأسباب لها علاقة بمخرجات الانتصار العراقي/العربي في حرب إيران على العراق عام 1980, والخشية من ابعاده العربية الإيجابية.

 على أن الاتجاه نحو ربط الحروب بتبريرات كاذبة لا يلغي واقعيا أن كثيرا من الحروب كانت حصيلة لتفاعل ثمة مدخلات نبعت من تأثير تفاعل ثلاثة مستويات في أن، هي: أولا، مستوى الفرد (صانع القرار)، كخصائص شخصيته ومدركاته وتجاربه الذاتية. وثانيا، مستوى الدولة، كقدرات وأهداف ونوعية علاقات دولية. وثالثا، مستوى النظام السياسي الدولي السائد: احادي أو ثنائي، أو متعدد الأقطاب. وقد استخدمت هذه المستويات لتفسير الحروب الدولية.

ويفيد استخدام القوة العسكرية، تهديدا أو توظيفا عمليا، بتطلع دولي اختلفت أهدافه باختلاف الزمان. ففي أوقات السلام اريد بالتهديد العسكري دعم الأدوات السلمية المستخدمة من قبل إحدى الدول لتحقيق ثمة هدف منشود من قبلها. أما في أوقات الحرب، فالتجربة تؤكد أن استخدام القوة العسكرية كان أما كأداة للدفاع، أو كأداة للهجوم.  بالحرب The War)) فهو يفيد بالاستخدام المنظم والمباشر للقوة العسكرية تأمينا لمصالح سياسية منشودة. وتفيد التجربة التاريخية أن لجوء ثمة دول إلى توظيف القوة العسكرية, كأخر أدوات السياسة الخارجية، كان حصيلة لإدراكها المسبق إنها لا تستطيع فض صراعاتها مع غيرها بالوسائل السلمية و/أو/ القانونية وغيرها أو لفشل هذه الوسائل عند توظيفها. وبهذا المعنى تُعد الحرب، وعلى وفق راي المفكر الإستراتيجي الألماني، كارل فون كلاوزفتز

Karl Von Klausewitz)) امتدادا للسياسة، ولكن بوسائل أخرى. والشيء ذاته ينسحب على مفهوم الصراع الدولي. فهو الآخر، وكما نرى، يُعد امتدادا للسياسة بأدوات متعددة منها أداة الحرب.

ولان تجربة الحروب الدولية تفيد أنها، وكما تم ذكره أعلاه، تكون محصلة لثمة مدخلات Inputs)) سابقة عليها وذات تأثير فاعل في سلوك الدول ذات العلاقة . وفضلا عن ذلك تقترن هذه الحروب وبالضرورة، بمخرجات  (Outputs), بمعنى النتائج الناجمة عنها.  لذا نتساءل: ما هذه المدخلات وتلك المخرجات التي تفيد بها ظاهرة الحروب عبر الزمان ؟ وهل تتماهى الحرب الدائرة الان في منطقة الشرق الأوسط مع مدخلات ومخرجات هذه الظاهرة .

1.مدخلات الحروب الدولية

متعددة هي هذه المدخلات، وكذلك الرؤى الاكاديمية التي تعمد إلى تناولها .وبشأن هذه المدخلات نرى أن الحرب عبر الزمان، كما تم ذكره في أعلاه،  لم تكن الا انعكاسا لتفاصيل ثلاث مدخلات اساسية مؤثرة في أنماط تفكير صناع القرار في الدول المتصارعة، هي: الفرد صانع القرار، والدولة، والنظام الدولي. ولا يتسع المجال هنا لتناول هذه التفاصيل.            

 وعلى الرغم من أن المدخلات اعلاه قد تؤدي ابتداء إلى اقتران العلاقة بين ثمة دولتين في وقت محدد بخصائص النزاع، او التوتر، او المنافسة، او الآزمة، بيد ان كل من هذه الخصائص لا تؤد بحد ذاتها إلى الحرب، إلا إذا تفاقمت وفشلت ادوات ادارتها وبحصيلة نهائية تؤدي إلى اندلاع الصراع بين هاتين الدولتين. وعندنا يُعد الصراع هو المدخل الأساس الدافع للحروب كافة.   

وحول مفهومه تتعدد الرؤى. وبغض النظر عن تلك التي تتميز بقدر عال من العمومية والتبسيط كالقول مثلا أنه يستوي و” الخلافات التي تنشأ بين الأفراد”, أو” العداء المشترك بين الجماعات”, أو هو ” مشكلة تستدعي الحل”. وبالمقابل يدرك كثيرون الصراع بين دولتين أو أكثر، انطلاقا من فكرة التناقض الحاد والصريح بين المصالح و/أو القيم المنشودة. فمثلا، يفهم أستاذ دراسات السلام والصراع النرويجي يوهان كالتونغ، الصراع بدالة المثلث الناجم عن اجتماع ثلاثة أبعاد أساسية، هي: التناقض، والإدراك، والسلوك. فأما عن التناقض، فهو يعبر عن حالة الصراع الكامن جراء تضارب المصالح بين أطراف الصراع، ونزوع كل منها لتحقيق ثمة اهداف متقاطعة. وأما عن الإدراك، فهو يعبر عادة عن التصورات السلبية، التي يحملها كل طرف عن الآخر والناجمة عن عواطف الخوف و/أو الغضب و/أو الكراهية. وأما السلوك، فهو يفيد بالأفعال العدائية التي يتعامل من خلالها أطراف الصراع مع بعضهم الآخر. ولا نختلف نحن مع هذا الفهم

والصراعات بهذا المفهوم متعددة، هذا جراء الخصوصية التي ينفرد بها كل منها. ومن أجل تصنيف الصراعات الدولية يعمد الدارسون لها إلى الانطلاق من معايير محددة ومتباينة خاصة بهم. ومن بينها، مثلا، معيار قضاياه، والأدوات المستخدمة في تسويته، أومن معيار مركب يجمع بين سمته العامة (داخلي أو خارجي)، أو من مدى اتساعه (كبير أو صغير)، الخ. وعلى الرغم من الفائدة المعرفية الناجمة عن هذه التصنيفات، ولاسيما فرز أنواع الصراعات بعضها عن البعض الاخر، بيد أن تعدد وتنوع الصراعات الدولية يتطلب الانطلاق من مقاربة يفضي توظيفها إلى تصنيف هذه الصراعات على نحوٍ يُعبر، وبدقة أعمق، عن مدى حقيقتها أو عدمها،  سيما وأن الصراعات الدولية تتباين من حيث مدخلاتها ومخرجاتها.  

وعليه سننطلق، من معيارين متفاعلين، هما: أولا، مدى تماهي إدراك أطراف الصراع مع واقعه الموضوعي. وثانيا، مدى الأهمية التي يحظى بها هذا الصراع من قبل اطرافه مجتمعة.  وعليه نرى أن جل الصراعات الدولية تقترن عموما بنوعين اساسيين، هما: الصراعات الحقيقية، والصراعات غير الحقيقية، علما أن هذه الصراعات بنوعيها تتقابل مع أخرى ذات مضامين مختلفة .

  فالصراع يكون حقيقيا Real Conflict)) عندما تفيد معطيات الواقع الموضوعي للعلاقة القائمة بين دولتين بشرطين أساسيين ومتفاعلين في أن: أولهما، تميز المصالح و/أو القيم العليا لأطرافه بتناقضها الحاد. وثانيهما، إدراك أطرافه لهذا التناقض، ومن ثم تضارب أنماط سلوكها، وتقلص خياراتها، ونزوعها إلى تسويته أما بالترغيب أو بالترهيب، سلما أو حربا. ويُعد مثلا الصراع الامريكي-السوفيتي، خلال الحرب الباردة، أحد أبرز الصراعات الدولية الحقيقية. فالممارسات السلوكية التي تميز بها تؤكد حقيقته. ولا يسمح المجال المتاح لهذا المقال بتناول هذه الممارسات أيضا.

وبالإضافة إلى أن الصراع الحقيقي يكون عادة علنيا، أو ظاهرا Manifest Conflict)) عندما يقترن بممارسات سلوكية تفيد به وتعبر، في الوقت ذاته، عن تصاعده إلى مرحلة متطورة، بيد أنه قد يكون أيضا كأمنا (Latent Conflict) خصوصا عندما لا توجد، في زمان محدد، ممارسات سلوكية عملية تدلل علية، و/أو عندما تنتفي ثمة معطيات موضوعية و/أو ذاتيه ملموسة في وقت محدد تساعد على تهيئة اللحظة المناسبة لاندلاعه، هذا رغما عن وجود أساس موضوعي له. وجراء ذلك يبقى كامنا حتى تتوفر مثل هذه اللحظة. ويقدم الصراع الداخلي/الدولي بين الصرب من ناحية والمسلمين والكروات من ناحية اخرى خلال أعوام

1995-1992، أحد الأمثلة على الصراع، الذي تحول من حالة كامنة إلى اخرى علنية. فهذا الصراع أستمر كامنا بين أطرافه حتى تفكك الدولة اليوغسلافية عام 1990، ومن ثم أضحى لاحقا علنيا/ ظاهرا بعد إعلان الصرب استقلال جمهورية البوسنة والهرسك عام 1992 من طرف واحد.

 والصراع الحقيقي يمكن أن يكون أيضا صراعا مكبوتا Suppressed Conflict)) عندما يتميز بسمه أساسية هي الاختلال الواضح في ميزان القوة بين أطرافه لصالح أحدهما، الامر الذي يدفع بالطرف الأقوى إلى تفضيل استخدام سياسة التهديد بالعقاب على الاستخدام العملي للإكراه المباشر، إدراكا منه لتأثير هذه السياسة في دفع الطرف الأضعف إلى الاستجابة لمطالبه.

وتتقابل الصراعات الحقيقية مع أخرى معاكسة لها. أي غير الحقيقية عندما تنتفي عنها تلك الشروط التي تجعل منها صراعات حقيقية، ويتجسد ذلك في حالتين أساسيتين:

فأما عن الأولى، فهي تكمن في سوء إدراك أحد أطراف الصراع لدالة بعض أنماط سلوك الطرف الآخر. ومثال ذلك إدراكه إن المناورات العسكرية، التي يجريها الطرف الثاني بالقرب من حدود دولة الطرف الأول، وكأنها مقدمة لسلوك عدواني عسكري عليه، و/أو للتأثير في سياسته الداخلية و/أو الخارجية، هذا على الرغم من أن هذه المناورات قد تكون أصلا لأغراض تدريبية دورية ولا غير.

وأما عن الحالة الثانية، فهي تلك التي تتجسد في عدم إدراك أحد أطراف علاقة الصراع بتناقض مصالحه مع سواه على الرغم من أن معطيات هذه العلاقة تؤكد هذا التناقض.

 وعلى الرغم من تعدد هذه الصراعات غير الحقيقية، إلا أن أبرزها يكمن في ثلاثة منها ، وكالآتي: أولا، الصراعات الكاذبة False Conflicts))، وهي تلك الناجمة عن إدراك أحد الأطراف، جراء نقص المعلومة الدقيقة، أنه في حالة صراع مع سواه، بيد أنه سرعان ما يكتشف لاحقا أنه كان خاطئا. وثانيا، صراعات الإحلال Displaced Conflicts))، وهي تلك التي تُعبر عن دخول أحد الأطراف في علاقة صراع مع طرف بديلا عن طرف أخر ومتخذا من قضية ثانوية مدخلا لهذا الصراع. أما النوع الثالث من الصراعات غير الحقيقية فهو يتمثل في الصراعات التي تكون في غير محلها Misplaced Conflicts)). أي تلك التي تندلع جراء قضية أخرى غير القضية التي كان يُفترض أن تشكل محور الصراع بين طرفي

وعلى الرغم من أن الصراعات الدولية تكون من أنواع متعددة يتميز كل منها بخصوصيته الواضحة. بيد أن هذه الخصوصية لا تلغي أن ثمة قاسم مشترك يجمع بين أنواع الصراعات كافة، يكمن في تماثلها على مستويين متفاعلين: أولهما، اقتران الصراع بمراحل متعاقبة تعبر بمجملها عن عملية دينامية تقترن بتفاعلات سلبية أو ايجابية ذات معالم واضحة، ومضامين قد تكون متباينة أو متشابهة. أما المستوى الثاني، فهو أن التعامل مع الصراع يُعد حصيلة لأنماط من التفكير تفضي إلى الآخذ بإستراتيجيات محددة تعبر عن مضامين هذه الأنماط.  ولا يتسع المجال هنا لتناول أنماط هذا التفكير في الصراع ومن ثم أنواع الإستراتيجيات المستخدمة في ادارته. ومع ذلك نقول الاتي:

غني عن القول إن الاستراتيجيات المعتمدة لإدارة الصراع سلميا عندما تفشل عندها تندلع الحروب بالضرورة.  والحرب مهما طالت من حيث الزمان فلابد لها من نهاية. لذا نتساءل: فكيف كانت مخرجات/ نهايات/ الحروب الدولية في العصر الحديث؟

2. مخرجات الصراعات الدولية

 باختصار، تكاد الدراسات، التي تناولت الصراعات الدولي، تجمع على أن ثمة قاسم مشترك يجمع بين بعضها ، وهو ان مخرجاتها، بمعنى نهاياتها، قد تستوي ومضامين اللعبة الصفرية Zero-Sum-Game))،التي تفيد أن الربح الذي يحققه أحد الأطراف لذاته في الحرب يستوي والخسارة التامة التي يتعين على الطرف الاخر تحملها. ومثالها مخرجات الحرب العالمية الأولى والثانية، وكذلك حروب بعض الدول الكبرى مع دول في عالم الجنوب. وعلى العكس، تعبر مجموعة أخرى من الصراعات الدولية عن مضمون اللعبة غير الصفرية Non-Zero-Sum-Game))، أي تلك اللعبة التي لا تقوم على معادلة أما الربح أو الخسارة، وإنما على الجمع بين الربح والخسارة معا و ولكن بنسب غير متماثلة. ومثالها صراعات دول في عالم الجنوب فيما بينها بعد انتهاء الحرب الباردة . ومما ساعد على الاخذ بهذه الصراعات أن ادارتها لا تلغي أمكانية التعاون بين الدول المتحاربة ، ومن ثم تنازلها المتبادل، وأن بنسب غير متعادلة، سبيلا لتسوية صراعهما ومن ثم حربهما بالصيغ السلمية. وهكذا أفادت تجربة مجمل الحروب الدولية السابقة ان مخرجاتها اقترنت أما بالربح المطلق او الخسارة المطلقة، أو الجمع غير المتعادل بين الربح والخسارة في أن .

3.الحرب الامريكية- الإيرانية الراهنة

لا يتسع المجال هنا ايضا لتناول واقع العلاقات الامريكية – الإيرانية خلال الزمان السابق على بدء الحرب الراهنة بين الدولتين وبدعم مباشر من الكيان الإسرائيلي للولايات المتحدة الامريكية. ومع ذلك تفيد عموم معطيات هذا الواقع أنه تميز بالتعاون كما هو الحال مثلا مع زمان الشاه وكذلك مع جل زمان الخميني وخامنئي. بيد أن هذه العلاقات لم تكن تخلو أيضا من التوترات والأزمات خلال هذا الزمان، بل وحتى من الصراع الحقيقي، بمعناه أعلاه، ولاسيما مع بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 وفي ضوء تجارب دولية سابقة، كان بديهيا ان يؤدي فشل المحاولات المتعددة لتسوية هذا الصراع سلميا إلى بدء حرب بين طرفين ينطلق كل منهما من مشروع ينطوي على مضامين إمبريالية، فضلا عن عدم توافرهما ايضا على استعداد للتخلي عن مشارعيهما. هذا للخسارة العالية الناجمة عن مثل هذا التخلي. لذا بدأت واستمرت إحدى حروب القرن الحادي والعشرين التي تجمع بين التوظيف المكثف للأداة العسكرية المتطورة والحرب النفسية بمضامينها الصادقة والمخادعة.

ولاحتمال عدم توقف الحرب الامريكية- الإسرائيلية- الإيرانية خلال الزمان القصير القادم، إلا إنها لا بد ان تنتهي. ومن المحتمل أن تقترن هذه النهاية بأحد مشهدين اساسين: الأول، ويقترن بمضمون اللعبة الصفرية أعلاه. أما الثاني، فيفيد بمضمون اللعبة غير الصفرية أعلاه ايضا. ونحن نرجح المشهد الثاني. ومرد هذا الترجيح مدخلان: الأول امريكي، ويكمن في التفوق الأمريكي في أدوات القوة الصلبة والناعمة وعدم استطاعة إيران مقارعة هذا التفوق، هذا فضلا عن الحاجة الممتدة للسياسة الخارجية الأمريكية لدور إيران في تكريس اعتمادية دول الخليج العربي خصوصا والمشرق العربي عموما على الولايات المتحدة وبضمنه الحد من تطور علاقات هذه الدول مع القوى الدولية الصاعدة ولاسيما الصين. أما عن المدخل الثاني، فهو إيراني ويكمن في مخرجات براغماتية النظام الإيراني وحرصه على استمرارية نظامه السياسي رغما عن كل شيء، فضلا عن مخرجات الخسارة الإيرانية في هذه الحرب ومن هنا نفترض ان مضمون اللعبة غير الصفرية هو المرجح لنهاية الحرب الامريكية- الإسرائيلية- الإيرانية . وتبعا لهذا المضمون لن يكون الربح الامريكي شاملا. والشيء ذاته ينسحب على الخسارة الإيرانية. فهذه لن تكون شاملة. ومن هنا تتماهى مدخلات ومخرجات الحرب الامريكية- الإسرائيلية- الايرانية الراهنة مع مثيلاتها ذات العلاقة بالحروب الدولية السابقة.