Home / رﯾﺎﺿﺔ / إسبانيا تنتصر لكرة القدم

إسبانيا تنتصر لكرة القدم

أسدل الستار على كأس العالم 2026 بتتويج مستحق للمنتخب الإسباني على حساب نظيره الارجنتيني بهدف وحيد، لكن النسخة الموسعة غير المسبوقة في حجمها واتساعها وعوائدها، بمشاركة 48 منتخباً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، إنتهت وسط أجواء جدلية حول التحكيم ودور التكونولوجيا العكسي وتدخل السياسية في الرياضة، بعدما بدأت في ظل ظروف مربكة بسبب الحرب في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران.

بعد 104 مباريات على مدى 39 يوما تابعها 6.8 ملايين شخص في ملاعب الدول الثلاثة المستضيفه، يرى السويسري جياني إنفانتينو رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) صواب فكرته في توسيع رقعة المنافسة بفتح الباب لمزيد من المنتخبات التي وضعت بصمة في أكبر مسرح كروي في العالم. لمن بالتأكيد كان هذا التوسع مناسبا لطموحات الفيفا التجارية حيث بلغت إيراداته نحو 15 مليار دولار، بزيادة تقارب أربعة مليارات عن تقديراته الأولية السابقة البالغة 11 مليار دولار وبزيادة تقترب من 10 مليارات دولار عن نسخة قطر 2022 التي نظمت بمشاركة 32 منتخباً. 

(مابين المنافسة والاغراءات المالية)

العوائد المالية الكبيرة أغرت إنفانتينو ومؤسسته بالتفكير في زيادة عدد الفرق المشاركة في نسخة 2030 المقررة في إسبانيا والبرتغال والمغرب الى 64 منتخبا، مع منح 3 دول أخرى فرصة لإستضافة مباراة واحدة. 
فعندما يحل موعد البطولة المقبلة ستكون هناك مناسبة للإحتفال بمرور 100 عام على انطلاق أول نسخة من كأس العالم في الأوروغواي عام 1930، لذا يريد الفيفا إقامة مباراة واحدة في كل من الأرجنتين (بوينس آيرس)، والباراغواي (أسونسيون)، والأوروغواي (مونتفيديو).


وينظر إلى زيادة 16 منتخبا إضافيا على أنها فكرة شبه مستحيلة من الناحية اللوجستية، حيث أن بطولة تضم 64 فريقا ستحتاج إلى إقامة 128 مباراة، أي بزيادة 24 مباراة عن النسخة المنتهية من أيام، وضعف عدد مباريات نسخة قطر 2022.
لقد اعتبر الاتحاد الدولي ان توسيع المشاركة في المونديال الأميركي كانت ضرورية من الناحية الأخلاقية لمنح فرصة لعدد أكبر لمنتخبات دول ظلمت جراء استحواذ أوروبا على النسبة الأكبر من حصص المقاعد بالنهائيات. 
ومن المنتخبات المغمورة التي ظهرت للمرة الأولى بالمونديال، برز أرخبيل كاب فيردي (الرأس الأخضر) بتعادله سلبا مع إسبانيا افتتاحا، ثم إجباره الأرجنتين على خوض شوطين إضافيين لتخطيه في دور الـ32 المعتمد للمرة الأولى. كما انتزعت كوراساو التي يبلغ عدد سكانها 185 ألف نسمة، تعادلا سلبيا مع الإكوادور.
و تستند الحجة الرئيسية لإنفانتينو في زيادة جديدة لعدد المشاركين بالمونديال المقبل الى منح مقعدين لمنطقة أوقيانوسيا بدلا من مقعد، ورفع عدد مقاعد أفريقيا إلى 13 بدلا من 9، وآسيا إلى 12 بدلا من 8 ، كما قد يفتح ذلك الباب أمام إيطاليا للعودة إلى كأس العالم بعد غيابها عن آخر ثلاث نسخ متتالية.
وقال إنفانتينو :” إذا لم تمنح الفرصة للدول الصغيرة للمشاركة في كأس العالم، فلن يكون لديها الدافع الكافي للاستمرار في التطور”.
لكن معظم الإتحادات الاوروبية تعارض أي توسع جديد وترى إنه سيجلب الكثير من الفوضى على المسابقة العالمية ويقلل من أهميتها.

(إنفانتينو تحت ضغط التدخلات السياسية)

ما شهدته كأس العالم من تدخلات سياسية وقرارات جدلية تحكيمية وشكوك من جدوى إستحداث تقنيات تكنولوجية جديدة، تضع إنفانتينو تحت الضغذ وهو الذامح في ولاية جديدة لرئاسة الفيفا بعد 10 سنوات في المنصب.
ولعبت الظروف السياسية دورها في البطولة، خصوصا في ملف مشاركة إيران بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة عليها، إذ لم يسبق لدولة مضيفة لكأس العالم أن كانت في حالة نزاع مفتوح مع دولة مشاركة.
وبدلا من إقامة معسكره في توكسون بولاية أريزونا، انتقل المنتخب الايراني في اللحظة الأخيرة إلى مدينة تيخوانا الحدودية في المكسيك. كما رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول لنحو اثني عشر عضوا من الجهاز الإداري، من بينهم رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، العضو السابق في الحرس الثوري الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.
وانتقدت إيران أيضا ظروف الاستقبال على الأراضي الأميركية، حيث خاضت مبارياتها الثلاث، محتجة خصوصا على السماح لبعثتها بالوصول قبل يوم واحد فقط من مباراتيها الأوليين. وأكد أمير قلعة نويي مدرب أيران على ان فريقه هو الأكثر تعرضا للاضطهاد في كأس العالم.
ولم تتوقف الأزمات على إيران إذ لم يتمكن العاجيون والسنغاليون من مرافقة منتخبيهما، بسبب عدم تمكنهم من الحصول على تأشيرات دخول، في ظل سياسة الهجرة المتشددة جدا التي فرضها الرئيس الاميركي دونالد ترامب. ومن الغريب أن إنفانتينو ومؤسسته التي تدير اللعبة بقيا صامتين أمام ترحيل الحكم الصومالي عمر عرتن ومنعه من الدخول للأراضي الاميركي رغم حيازته تأشيرة نظامية. كما مُنع لاعب منتخب غانا توماس بارتي من الحصول على تأشيرة دخول إلى كندا بسبب إرتباط إسمه بتهم اغتصاب أمام محكمة في بريطانيا.

أما أكثر القضايا إثارة للجدل فتعلقت بالولايات المتحدة المضيفة، بعدما تدخل ترامب شخصيا لدى إنفانتينو، لتأجيل تنفيذ عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة بحق المهاجم الأميركي فولارين بالوغون قبل مواجهة بلجيكا في الأدوار الإقصائية. وأدّت هذه القضية غير المسبوقة إلى توجيه أنتقادات حادة لإنفانتينو لدرجة المطالبة بفتح تحقيق معه بانتهاك قواعد الحياد السياسي. ولم تقتصر الضغوط على شكوى منظمة «فير سكوير» الحقوقية، إذ طلب الاتحاد النرويجي لكرة القدم من لجنة الأخلاقيات في «فيفا» النظر في الاتهامات الموجهة إلى إنفانتينو، كما وجّه 50 عضواً في البرلمان الأوروبي رسالة إلى اللجنة نفسها دعوا فيها إلى التعامل بجدية مع الشكوى والتحقيق في ملابساتها، في خطوة تعكس اتساع دائرة الجدل حول القضية خارج الأوساط الكروية.

ودعا الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، (فيفا) إلى العمل على حماية كرة القدم من الضغوط السياسية والمالية. وقال الأمين العام: “تم تعليق عقوبة خلال البطولة بعدما اتصل رئيس دولة برئيس فيفا”، معربا عن أسفه لأن “النفوذ السياسي بات يمتد حتى إلى أرضية الملعب وبان هناك تشكيك في سلطة الحكام”.

ويحظر الفيفا التدخل السياسي في كرة القدم، ويتم إيقاف الدول بانتظام عن المشاركة في كرة القدم الدولية بسبب تدخل حكوماتها في اتحاداتها الوطنية. على سبيل المثال، تم إيقاف باكستان ثلاث مرات خلال ثماني سنوات…فهل تختلف القواعد في حالة إنفانتينو وترامب؟

كان هناك شعور بأن قرعة كأس العالم، التي مُنح خلالها ترامب جائزة الفيفا للسلام في دورتها الأولى، وكأنها تتويجٌ لعامين من توطيد إنفانتينو لعلاقته الوثيقة مع الرئيس الأميركي. وقال إنفانتينو لترامب أثناء تقديمه الجائزة: “سيادة الرئيس، يمكنك دائمًا الاعتماد على دعمي ودعم مجتمع كرة القدم بأكمله لمساعدتك في تحقيق السلام وازدهار العالم أجمع”. ويرى النقاد أن قرب إنفانتينو من ترامب تجاوز في كثير من الأحيان المجاملات الدبلوماسية المعتادة بين رئيس لاتحاد دولي ورئيس دولة مضيفة.

ولم يسلم إنفانتينو أيضاً من إتهامات بالانحياز التحكيمي لمنتخب الأرجنتين ونجمه الأسطوري ميسي . وما تردد عن نظريات المؤامرة لم يأتِ من فراغ، بل عقب بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل التي صبَّت في صالح المنتخب الارجنتيني وقائده ميسي بالتحديد أمام الجزائر بدور المجموعات ومصر بدور الستة عشر وسويسرا في ربع النهائي ثم أمام إنجلترا بنصف النهائي .

(إسبانيا تنتصر لكرة القدم)

أمام الاحتجاجات المتكررة من الإنحياز التحكيمي للأرجنتين، وجد كثيرون أن فوز إسبانيا في النهائي هو إنتصار لكرة القدم، خاصة بعد سيطرتها التامة على اللقاء وصبرها على خشونة المنافس، التي تجلت بمعارك وضرب بعد صافرة النهاية.

وعبرت الأرقام عن إستحقاق تام لإسبانيا في اللقب، فخلال ال90 دقيقة الأولى من اللقاء شن منتخبها 20 هجمة مباشرة على مرمى الارجنتين، بينما عجز المنافس بقيادة ميسي عن تسديد أي كرة حتى الدقيقة 117 بمحاوله من الأخير علت العارضه.

ولم تتوقف الأرقام الصادمة لمنتخب التانغو عند غياب التسديدات بل أنهى الفريق الوقت الأصلي للمباراة بأقل نسبة استحواذ في تاريخ مشاركاته بالمونديال منذ عام 1966 بنسبة 34% فقط ، في سابقة سلبية فريده لفريق يصل إلى النهائي منذ بدء جمع البيانات في عام 1966.

لقد خسرت الأرجنتين لقبها، كما أن المشاهد التي أعقبت صافرة النهاية جعلت الكثيرين يشعرون بأنها قد فقدت كرامتها أيضًا.

لقد تعرض الارجنتيني إنزو فرنانديز للطرد بعد تلقيه بطاقة أنذار ثانية لتدخل عنيف على الإسباني باو كومبارسي قبل نهاية الوقت الأصلي للمباراة. وبعد صافرة النهاية، تهجم الأرجنيتي لياندرو باريديس على كل من إيرك غارسيا وجافي، ووجه لهما لكمات على مرأى من الحكم المساعد، كما شوهد زميله ناهويل مولينا وهو يوجه لكمة لأحد لاعبي إسبانيا المارين.

لقد تعاطفت جماهير الكثير من المنتخبات التي شاركت بالبطولة وغيرها من الدول التي تتابع المنافسات عبر التلفاز مع الفريق الإسباني، لذا كان للتتويج صدى دولي وعالمي.

التزمت إسبانيا بهويتها النابعة من مهراة الإستحوا واللعب الجماعي، ولم يكن المدرب لويس دي لا فوينتي بحاجة إلى اختراعات جديدة كي يقودها إلى لقبها العالمي الثاني. كان عليه فقط أن يمنح مشروعا قديما الوقت الكافي كي ينضج، وأن يثق في لاعبين يعرفهم منذ سنوات، وأن يحافظ على خيط يصل المنتخب الأول بما سبقه من منتخبات الفئات السنية.
وعندما رفع المدرب الإسباني كأس العالم في ملعب “ميتلايف” بنيويورك، لم يكن المشهد تتويجا لمسيرة بدأت مع المنتخب الأول في ديسمبر 2022 فحسب، بل لحظة حصاد لمسار طويل داخل كرة القدم الإسبانية، مع منتخبات الشباب، قبل أن يضيف دوري الأمم الأوروبية عام 2023، وكأس أوروبا 2024، ثم كأس العالم 2026.
ربما تكمن إحدى نقاط قوة دي لا فوينتي الأقل ظهورا في أنه لم يصل إلى المنتخب الأول من خارج النظام. لقد كان جزءا من البنية التي أنتجت الجيل الحالي، وعمل لسنوات في المنتخبات السنية الإسبانية، حيث تعرف على اللاعبين في مراحل مبكرة من تطورهم.

(المغرب ومصر ينقذان الكرة العربية)
شارك في المونديال الأميركي الشمالي 8 منتخبات عربية (4 من اسيا ومثلها من افريقيا) وهو عدد غير مسبوق في ظل البطولة الموسعة، لكن النتائج جاءت مخيبة من معظم الفرق بإستثناء المغرب ومصر.

وأكد المغرب مجدداً أنه يستطيع مقارعة الكبار مستندأ الى نتيجة تاريخية حصدها في نسخة «قطر 2022»، عندما أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي. ونجح «أسود الأطلس» في الوصول الى ربع النهائي حيث توقفت رحلتهم أمام منتخب فرنسا القوى (صفر-2). واستهل منتخب المغرب المونديال بالتعادل مع البرازيل (1 – 1)، قبل الفوز على أسكتلندا 1 – 0، وهايتي المتواضعة 4 – 2. وواجهوا امتحاناً جدياً أمام هولندا في دور الـ32، عندما تأخروا بهدف حتى الوقت بدل الضائع قبل اقتناص التعادل، ثم ابتسمت لهم ركلات الترجيح ليرتقوا إلى ثمن النهائي. وأمام كندا، إحدى الدول الثلاث المضيفة، نجح المغرب في دك شباك خصمه بثلاثية نظيفة في الثاني. لكن الواقعية فرضت نفسها أمام منتخب فرنسا القوي في ربع النهائي حيث لم تفلح المغرب في الصمود لتهز شباكها بهدفين وتودع بشكل مشرف.

أما منتخب مصر فقد كان مفاجأة العرب وربما البطولة، فقد بدأ المشوار بتعادل مع بلجيكا 1 – 1 وكان هو المتقدم والأجدر بالفوز، ثم انتصر على نيوزيلندا 3 – 1، قبل ان يختتم دور المجموعات بمباراة صاخبة مع إيران انتهت بالتعادل 1 – 1 ليجتاز لاعبو المدرب حسام حسن مشوار دور المجموعات من دون خسارة لأول مرة. لم يكتف «الفراعنة» بالتأهل، بل تخطوا أستراليا بركلات الترجيح في الدور الثاني، ثم كانت مواجهة العملاق الأرجنتيني حامل اللقب في دور الستة عشر، حيث كادت مصر تفجر واحدة من أضخم المفاجآت بتقدمها بهدفين نظيفين حتى الدقيقة الـ79، قبل ان ليونيل ميسي ورفاقه النتيجه 3 – 2 وسط أحداث جدلية مثيرة شهدت تدخل حكام الفيديو لإلغاء هدف ثالث لمصر والتغاضي عن خذأ كاد يكلف الارجنتين ركلة جزاء. واعتلت مباراة مصر والأرجنتين قائمة المباريات الأكثر مشاهدة في البطولة باستقطابها 192 مليوناً و100 ألف «مشاهد»،

وتأهلت الجزائر للدور الثاني (ضمن أفضل منتخبات حصدت المركز الثالث بالمجموعات) بعد تعادل مثير مع النمسا 3 – 3، ثم خسارة أمام الأرجنتين 0 – 3، و فوز على الأردن 2 – 1. لكن مشوارهم توقف أمام سويسرا 0 – 2.

وأظهرت النتائج تفوّق عرب أفريقيا، مقابل خروج قطر والأردن والعراق والسعودية مبكراً إضافة إلى تونس. ووحدها تونس خرجت عن تألق عرب أفريقيا وجميع منتخبات القارة السمراء، وبنتائج صادمة، فاستمرت عقدتها مع عدم تخطي الدور الأول. لأول مرة في تاريخ المونديال، أقيل مدرب بعد المباراة الأولى؛ إذ دفع صبري لموشي ثمن سقوط نسور قرطاج افتتاحاً أمام السويد 1 – 5. واستُدعي الفرنسي رينارد على عجل، لكن الفريق التونسي بدا منهاراً، فخسر أمام اليابان 0 – 4، ثم هولندا 1 – 3 بعدما فقد الأمل. وعلى غرار تونس، كان مشوار العراق مخيباً، فخسر افتتاحاً أمام النرويج 1 – 4، ثم فرنسا 0 – 3، قبل أن يتعرض وهو منقوص لصفعة ختامية أمام السنغال 0 – 5. أمام قطر فبعد نقطة تاريخية حصدتها افتتاحاً أمام سويسرا، انهارت أمام كندا 0 – 6، ثم بخسارة جديدة 1 – 3 أمام البوسنة. بدوره حصد المنتخب السعودي نقطتين أمام أوروغواي (1 – 1)، وكاب فيردي (الرأس الأخضر) (0 – 0)، لكنه تكبد خسارة مؤلمة أمام إسبانيا 0 – 4 ليودع مبكرا. ولم يحصد المنتخب الأردني أي نقطة في مشاركته الأولى، بخسارته أمام النمسا 1 – 3، والجزائر 1 – 2، ثم أمام الأرجنتين 1 – 3.