غني عن القول إن الاستعداد للتغير والمستقبل الناجم عنه يبقى من نمط التفكير الخيالي(Science Fiction) خصوصا عندما لا تسنده ثمة مدخلات داخلية مهمة داعمة لتحوله إلى فعل مؤثر وهادف. ومن بينها المدخلات الاجتماعية. وتتعدد وتتنوع هذه المدخلات بتعدد وتنوع المجتمعات والدول المعاصرة. ادناه سنتناول هذه المدخلات قدر تعلق الامر بالوطن العربي فقط.
يتفق العديد من أصحاب الاختصاص العرب، أمثال د. حليم بركات وهشام شرابي، على ان المجتمع العربي هو مجتمع رعوي-ابوي، وانه جراء ذلك يتسم بخاصية أساسية تعبر عن ذاتها في الممارسة المركزية للسلطة ابتداء من العائلة مرورا بمؤسسات الدولة وصولا الى قمة الهرم السياسي فيها، أي الى صانع/ او صناع/ القرار، فضلا عن أن هذه الخاصية تتجسد في أنماط مختلفة ومتنوعة من السلوك الفردي والجمعي.
وجراء هذه الخاصية الأساسية تكرست سلبا إشكالية الديمقراطية والتحديث في عموم الوطن العربي. وبهذا الصدد لنتذكر أن تاريخ الوطن العربي يفيد اقترانه بقضايا داخلية مهمة انطوت على تأثير مهم في مسار تطوره ، وطنيا وقوميا. ومن بين هذه القضايا قضية الديمقراطية التي كانت في صعود أحيانا وهبوط في اغلب الآحيان. ويرد هذا الواقع إلى طبيعة العلاقة الطردية بين النظام الاجتماعي السائد في جل الدول العربية ونظمها السياسية. فالأول يحدد الثانية. بمعنى أن الطبيعة الرعوية-الابوية للمجتمعات العربية هي التي جعلت جل الدول العربية دول شديدة المركزية.
وتفيد التجربة العربية أن هذه المركزية لم تؤد الى ممارسة الديمقراطية على ذلك النحو الذي يفضي إلى دعم عملية التنشئة الاجتماعية الديمقراطية، وبناء المجتمع العربي الديمقراطي الذي يحقق للإنسان العربي انسانيته ويدعم مشاركته الفاعلة في مؤسسات صنع القرار مثلا. ويكفي ان نتذكر عبر الزمان كيفية ممارسة العديد من صناع القرار العرب للديمقراطية سواء كانوا من اهل “اليسار” أو من اهل “اليمين”. فاليساريين ذهبوا إلى تحويل المركزية الديمقراطية إلى مركزية بلا ديمقراطية . أما اليمينين فقد عمدوا إلى ممارسة الديمقراطية على النحو الذي كرس النفور الداخلي منها.
وغني عن القول إن عدم التعلم الصحيح لكيفية ممارسة الديمقراطية، شكلا وموضوعا، داخل هذا المجتمع او ذاك، وعلى وفق المرجعيات الأخلاقية لهذه الممارسة ، يفضي بالضرورة إلى الغاء الشرط الأساس لاستمرار وتطور وترسيخ العملية الديمقراطية في أي مجتمع وما يتبعها من مشاركة سياسية، واقتصادية، وثقافية، ومعرفية، واسعة، وفاعلة.
وقد لا نختلف على ان دخول الوطن العربي في القرن الحادي والعشرين وهو يعيش معطيات مشهد ديمومة التراجع والتردي جعله امام مفترق طرق تكثر فيه التعرجات والتحديات والمفاجئات وكذلك الفرص. لذا يضحى البديل الامثل للتعامل مع هذا الواقع هو الآخذ بالديمقراطية والتحديث معا لتداخلهما.
فالتحديث، بمعنى الارتقاء الحضاري بالمجتمع، يحتاج للديمقراطية باعتبارها الأداة التي تؤمن مشاركة كافة القوى الاجتماعية في عملية النهوض، وبدورها تحتاج الديمقراطية للتحديث لدوره خصوصا في توفير الاجماع أو شبه الاجماع الداخلي على جدوى التحديث وتسريع وتائره.
بيد أن عملية التحديث، وبالقدر الذي يتعلق بجل الوطن العربي، تجابه بالعديد من التحديات المهمة جراء مدخلات متعددة ومتباينة من دولة عربية إلى أخرى. ومنها مثلا الاشكاليات الناجمة عن تأثير عموم معطيات الواقع الحضاري العربي المتخلف. ومنها مثلا عدم تبلور شروط بناء المجتمع الموحد، بمعنى الوحدة الوطنية وعلى النحو الذي افضى مثلا الى غياب الاستقرار الاجتماعي في جل الدول العربية، وإلى تعميق التباين بين مكوناتها وصراعاتها.
وتتفاعل إشكالية الديمقراطية والتحديث إيجابا مع مخرجات الإشكاليات الأخرى التي تعاني منها عموم الدول العربية، ولاسيما الاتي وباختصار:
- إشكالية التفاوت بين مجمل عدد سكان الوطن العربي ونوعية القدرات الاقتصادية للدول العربية. فمنذ مطلع القرن الماضي وعدد السكان العرب ينمو بزيادة سنوية تساوي% 2.3 وبنسبة 4.5% من سكان العالم. وترجح اراء عربية مختصة أن عدد هذا السكان قد وصل في عام 2025 إلى نحو 500 مليون نسمة. ويرد معدل النمو السكاني في الوطن العربي، الذي يُعد فريدا بالمقارنة مع مثله في العالم باستثناء الدول الافريقية، إلى انخفاض معدل الوفيات وارتفاع معدل الولادات. وفي ضوء هذا المعدل الفريد تتوزع الدول العربية على ثلاث مجاميع: الاولى هي تلك الدول عالية النمو وبمعدل نمو يتراوح بين 4%- 6.6%. والثانية هي تلك الدول متوسطة النمو وبمعدل يتراوح بين 2%-2.6%. والمجموعة الثالثة هي تلك الدول ضعيفة النمو وبمعدل اقل من 2%. وفي ضوء هذا الواقع يتفاوت التوزيع السكاني العربي تفاوتا ملموسا. وكمثال لنتذكر الفارق بين عدد سكان جمهورية مصر العربية الذي يُعد الان أكثر من 100مليون نسمة وعدد سكان دولة البحرين مثلا والذي اضحى أكثر من 2 مليون نسمة. أن هذا الفرق بين الدولتين يساوي اليوم أكثر من 50 ضعفا تقريبا.
ويتقابل هذا التفاوت مع تفاوت مماثل في القدرات الاقتصادية للدول العربية. وبموجبه تتوزع هذه الدول إلى مجموعتين: دول مالكة، وأخرى غير مالكة، وهو الآمر الذي أسس بدوره لإشكاليتين مهمتين: الاولى استمرار الاقتصاد العربي اقتصادا غير متكامل لتفاوته على نحو بين. أما الإشكالية الثانية فمفادها استمرار تفاوت متوسط نصيب الفرد العربي في الناتج المحلي الإجمالي العربي تفاوتا كبيرا. فبينما يرتفع في الدول العربية ذات الدخل المرتفع ينخفض بالمقابل في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض. وتجدر الإشارة إلى أن استمرار انخفاض متوسط نصيب الفرد العربي في هذه الدول، وخصوصا منذ الثمانينيات من القرن السابق صعودا، أدى إلى تفاقم الفقر في الوطن العربي. فنسبة الفقراء بلغت أكثر من 74% من اجمالي عدد العرب.
أن ما تقدم يدفع إلى التساؤل: كيف نستطيع تطويع المستقبل لصالحنا وعدد الفقراء العرب يشكلون هذه النسبة العالية؟ كما أنهم يشكلون أيضا نسبة عالية من تلك الشريحة الاجتماعية العربية الواسعة التي لا يثير التفكير في المستقبل وصناعته اهتمامها جراء انصرافها إلى تأمين عيشها في الحاضر.
2.إشكالية التكامل- التفتت الاجتماعي .
غني عن القول ان المجتمع العربي يتوافر على العديد من المقومات الايجابية الداعمة للتكامل على شتى الصعد في الأقل، أبرزها وحدة اللغة العربية، والدين الإسلامي، والتاريخ المشترك، فضلا عن المصالح المشتركة. ولأهمية تأثير هذه المقومات يتميز الوطن العربي عن سواه من الأقاليم الجغرافية بانفراده بها. وجراء هذا الواقع تفيد المقارنة مثلا بين المجتمع العربي والمجتمعات الأوربية ان الأول أقرب الى التكامل من الثاني، ومع ذلك يفيد الواقع العملي بالعكس. فعلى الرغم من التناقضات الحادة بين مجتمعاتها، استطاعت أوربا تحقيق تكاملها على صعد مهمة، بينما لم يستطع العرب سوى المحافظة على جامعة الدول العربية وميثاقها الذي اريد به المحافظة على التجزئة العربية الممتدة منذ تاريخ تأسيسها في عام 1945.
وتكمن إشكالية التكامل والتفتت في مخرجات ثمة مدخلات عربية كابحة لإيجابيات مقومات الوحدة بين العرب. ولعل في مقدمة هذه المدخلات يأتي تأثير هياكل اجتماعية تقليدية كابحة للاندماج او التكامل العربي سيما أنها افضت إلى تأسيس علاقات خاصة وولاءات ضيقة داخل جل الدول العربية ، كتلك العشائرية- القبلية، والقبلية-الاثنية، والدينية- الطائفية. وتعود جذور هذه الولاءات إلى قرون التراجع الحضاري العربي منذ احتلال بغداد في عام 1258م وسقوط غرناطة لاحقا في عام 1492م . وقد افضت مجموعةمتغيرات عربية متفاعلة إلى ديمومة هذه الهياكل. ومن بينها الاتي مثلا:
1.نزوع نظم سياسية عربية، ضمنا أو صراحة, إلى اكتساب الشرعية السياسية من خلال مثلا تأمين الاسناد العشائري- القبلي و/أو الديني- الطائفي لها، وهو الآمر الذي جعل من الدول العربية التي تتميز بهذه النظم تستوي ودول القبائل أو دول العائلات وعلى نحو جعل مفهوم الدولة الحديثة لا ينسحب على العديد من هذه الدول .
- إشكالية التحرر والحرية. وتعد هذه الإشكالية حصيلة لهيمنة نخبة سياسية تسللت إلى قمم السلطة في دولها العربية وعملت مثلا من اجل تفريغ مجتمعاتها من عقولها وكفاءاتها لصالح ديمومة بقائها السياسي، فضلا عن سعيها مثلا الى ترسيخ اللامبالاة، ومن ثم الدفع باتجاه تأكل قيم المواطنة والهوية المشتركة، هذا ناهيك عن نزوعها إلى ابعاد المجتمع، هنا وهناك، عن مشاكله الحقيقية من خلال اشغاله بأخرى وهمية وعبر ما يسمى علميا الإدارة بالأزمة Administration by Crisis) (.
إن هذه الإشكالية أدت إلى مخرجات معاكسة للتطلع الشعبي نحو تحقيق مجتمع الحرية والتحرر. وتفيد معطيات عموم الواقع العربي أن شعار الحرية قد تم استخدامه سبيلا لاقتراف المحرمات وتشويه الثوابت. أما شعار التحرر بمعناه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فمضامينه تآكلت في عموم الدول العربية .
- اتجاه دول عربية إلى الحد من تدفق عملية التفاعل بين المواطنين العرب، وخصوصا عندما تتوتر العلاقات الرسمية فيما بينها. وعلى الرغم من أن ثورة الاتصالات الراهنة قد ساعدت على احتواء بعض الآثار السلبية لغلق الحدود بين دول عربية، بيد انها مع ذلك لم تستطع الحيلولة دون تراكم تقاليد التخلف واكتسابها هالة من التقديس وبمخرجات أدت إلى أن تكون هذه الهالة سبيلا لتكريس التفاوت والتناقض والتضاد بين دول عربية، ومن ثم جعلها بمثابة الجزر المعزولة بعضها عن بعض بالسلبيات الناجمة عن مثل هذه التطور.
- يحتضن الوطن العربي العديد من الأقليات العرقية والدينية. ولا ينطوي هذا الواقع بحد ذاته على كابح معطل للاندماج الاجتماعي. ففي عالم اليوم قليلة هي الدول التي تحتضن بداخلها قومية و/أو ديانة واحدة فقط . فالتعددية العرقية والدينية هي خاصية سائدة عالميا. بيد أن هذه التعددية تصبح على قدر عال من الخطورة عندما تفضي إلى عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي جراء مثلا السعي نحو الانفصال و/أو أداء وظيفة الجماعة الضاغطة بالنيابة عن دولة أخرى مجاورة أو غير مجاورة بالمخرجات السلبية الناجمة عما تقدم. ولنتذكر مثلا انه يسحب عن حركة الدولة بعض مقومات فاعليتها الداخلية وكذلك الخارجية، فضلا عن أنه يسمح للمتغير الخارجي بالتغلغل إلى صميم البنيان الداخلي لتحقيق أغراض خاصة به: سياسية و/أو استراتيجية. ولا يخلو التاريخ العربي من امثلة تؤكد دور ثمة أقليات في هذه الدولة العربية أو تلك في الزعزعة الداخلية، بل وحتى في اشعال الحروب الداخلية/ الاهلية/، وكذلك دورها في تنفيذ سياسات واستراتيجيات دول اجنبية.
وعلى الرغم من التأثير المهم لهذه الإشكاليات وسواها في ديمومة مشهد التردي والتراجع الى زمان قادم، الا ان الغرق في التشاؤم مثلما هو الغرق في التفاؤل يستوي والتنكر لواقع العلاقة الطردية الموجبة بين عملية التغيير وحركة التاريخ على مر العصور منذ الزمان القديم وصولا إلى يومنا الراهن. وبهذا الصدد لنتذكر ان التغيير كان على مر العصور مدخلا أساسيا وراء ديمومة تدفق حركة التاريخ الى الامام، كذلك كان تدفق هذه الحركة، بالمقابل، مدخلا أساسيا وراء تسارع معدل عملية التغيير.
وعلى الرغم من هذا التسارع قد تباين من موجة حضارية الى أخرى، إلا أن هذا التباين لا يلغي أن مخرجات عملية تغيير العالم التي كانت لصيقة بهذه الموجة أو تلك قد افضت إلى عالم يتميز باختلافه، في العموم، عن العالم السابق عليه. ولهذا تعد هذه المخرجات بمثابة الفيصل بين ما كان في الماضي، وبين ما هو كائن في الحاضر، وبين ما قد يحتمل أو قد يكون في المستقبل.
ومنذ اقتران العالم بخصائص الموجة الحضارية الثالثة، أي المعلوماتية، بعد منتصف القرن الماضي تقريبا مرورا ببداية دخوله الموجة الحضارية الرابعة، أي ما بعد المعلوماتية، والإنسانية تتعايش مع تأثير غير مسبوق لمجموعة متغيرات متعددة المضامين ومتباينة العناوين: علمية، وتكنولوجية، واقتصادية، واجتماعية، وسياسية، وغيرها. وقد افضت مخرجات هذه المتغيرات في عالم اليوم إلى أن يكون معدل سرعة التغيير، كما وكيفا، غير مسبوق تاريخيا، ومن ثم إلى أن يقترن هذا العالم بعملية تاريخية فريدة تتميز بتنوع فرصها وتحدياتها، فضلا عن انفتاح نهاياتها على شتى الاحتمالات والبدائل الإيجابية و/أو السلبية.
وبهذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن مخرجات تأثير هذه العملية تختلف من مجتمع إلى أخر، هذا جراء تباين التطور الحضاري للمجتمعات المعاصرة، ومن ثم تباين نوعية استجاباتها للتحديات التي تجابها سلبا أو إيجابا.
وقد أطلق المفكر العربي أنور عبد الملك على هذه العملية التاريخية تسمية عملية تغيير العالم. وقد كان صائبا ودقيقا. فمخرجات هذه العملية، التي لا يستطيع المرء الافتراض باحتمال تراجع أو حتى تباطؤ معدل تسارع وتيرتها في قادم الزمان لانتفاء تلك المؤشرات الداعمة لمثل هذا الافتراض.
وجراء مخرجات تسارع وتيرة عملية تغيير العالم لم تعد رؤية المستقبل من خلال عدسة واحدة كافية وقادرة على استشراف مشاهده البديلة وانما من خلال عدسات متعددة ومتكاملة. ومرد ذلك ان العالم لم يعد يتحرك مثلما كان قبل الثورة الصناعية الأولى على نحو خيطي وممتد عبر الزمان، وانما اضحى يتحرك على وفق أنماط تتميز بخصائص التقلب(Volatile)، واللايقين (Uncertainty)، والتعقيد( Complexity)، والغموض(Ambiguity).
وقد ادت هذه الحركة متعددة الخصائص للعالم إلى تراجع تلك الرؤية التي صاحبت التفكير الإنساني في المستقبل لقرون والتي أفادت بانغلاق المستقبل على مشهد واحد وحتمي، ومن ثم عمدت إلى التنبؤ به عبر استخدام مقاربات/ أدوات/ ينتمي جلها إلى عالم ما قبل توظيف مقاربة التفكير العلمي في المستقبل. أن هذا التراجع جاء لصالح الآخذ برؤية مختلفة اكدت على ان المستقبل ينفتح على العديد من المشاهد البديلة، ومن ثم راحت إلى استشرافها عبر توظيف مقاربات علمية متعددة سبيلا لتحقيق غاية محددة تكمن في صناعة المستقبل المرغوب فيه.
وغني عن القول ان الآخذ بهذه الرؤية لم يكن بمعزل عن النزوع نحو التماهي مع سؤال المستقبل، وهو: إلى اين نحن ذاهبون؟ .وتفيد تجارب دولية وخصوصا لتلك الدول الصاعدة حضاريا أن حضور سؤال المستقبل في البنية الثقافية لمجتمعاتها انطوي على تأثير بالغ الأهمية في تحديد مواقفها حيال ما هو كائن، وكذلك ما سيكون. وعليه يمكن القول عموما انه بقدر نوعية انتشار سؤال المستقبل في البنية الثقافية لاي مجتمع تتحدد مدى حيويته وقابليته على الارتقاء الحضاري واستعداده لصناعة المستقبل على وفق ارادته.
أن استجابة الدول الصاعدة حضاريا كالصين واليابان والهند وسنغافورة وماليزيا والبرازيل مثلا لسؤال المستقبل متفاعلا مع نزوعها العملي نحو تحقيق المستقبل المرغوب فيه من قبلها جعل حاضرها يتماهى مع بعض ممكنات مستقبلها. ومن المرجح أن يكون مستقبلها مختلفا عن حاضرها. لذا يتكرر الترجيح القائل إن: مستقبل النظام الدولي في أواخر القرن الحالي سيكون بقيادة اسيوية، وعلى الأرجح صينية.
ولا نرى ان الوطن العربي سيكون بمعزل عن التغيير. فإضافة إلى انه جزء من عالم يتغير ولا يستطيع أن يكون بمعزل عنه، هناك متغيرات عربية عديدة في طور التطور وعلى عدة مستويات. وقد تناولنا هذه المتغيرات في مقالات وبحوت لنا. وهذه المتغيرات عندما تتبلور وتصبح حقائق موضوعية عندها يصبح التغيير محتملا. وفي دراسات المستقبلات تسمى هذا المتغيرات بالبجعة السوداء (The Black Swan). وعنها يقول نسيم طالب، صاحب الكتاب الذي يحمل هذه التسمية والأكثر مبيعا على قائمة صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، يقول:” … أن البشر مطبوعون على تعلم الأشياء المحددة، في الوقت الذي ينبغي عليهم التركيز على العموميات. اننا نحصر كل تركيزنا في الأشياء التي نعرفها من قبل. وهكذا، فإننا نفشل في الامتحان مرة تلة أخرى في أخذ ما لا نعرفه في عين الاعتبار. ولهذا نكون عاجزين على حسن تقدير المناسبات…”.
