مشروع قانون المحاماة الجديد ومشكل الثقة بين الحكومة والمحامين
يخوض المحامون بالمغرب منذ بداية هذه السنة أطول حركة احتجاجية مناهضة للقانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، بلغت إلى مستوى التوقف الشامل والمتواصل عن أداء الخدمات المهنية الموكلة إليهم بما في ذلك المساعدة القضائية، وهو التوقف الذي وصل إلى الشهر الثالث مع بداية شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، وذلك بعدما كانوا في الفترات السابقة يخوضون إضرابات ويقومون بوقفات احتجاجية ولكن من دون التوقف النهائي عن أداء مهامهم، وذلك رفضا لمشروع قانون المحاماة الجديد رقم 66.23 الذي جاء به وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي المحامي أصلا، من أجل تحديث مهنة المحاماة وتنظيمها وضبطها وضمان استقلاليتها، وتنويع الممارسة وحماية حقوق المواطنين، حسب قوله، فيما يرى المحامون بمختلف هيئاتهم أن هذا المشروع بصيغته المصادق عليها في البرلمان بغرفتيه “نكسة دستورية” تمس بمهنة المحاماة واستقلاليتها، وضرب لحصانة المحامين وحرية التعبير، وإخلال بحقوق المواطنين في المحاكمة العادلة، وهو ما دفعهم إلى مناهضته بجميع الوسائل المتاحة لهم واللجوء إلى المحكمة الدستورية من أجل الحسم في هذه القضية، التي يبدو أنها أخذت أبعادا سياسية وخلافات جوهرية بين الحكومة الحالية التي لم يتبق في عمرها إلا شهر واحد، وبين المحامين المتمسكين بالمقاربة التشاركية في أي أمر يمس مهنة المحاماة، وهي خلافات لا تدخل في اختصاص هذه السلطة القضائية، لأنها في أحسن الأحوال ستحكم بعدم دستورية بعض الفصول في مشروع هذا القانون، وهو ما سيدفع المحامين إلى طلب التحكيم الملكي.
خسائر مادية وتعطيل مصالح
وفي ظل هذا الوضع المتأزم وشلل المحاكم المغربية، يظل المواطن المغربي الذي لديه قضايا في تلك المحاكم هو المتضرر الأول، لأن مصالحه معطلة، وهو ما دفع العديد من المواطنين إلى تقديم شكاوى في هذا الاتجاه وما جعل المؤسسات والجمعيات التي تدافع عن حقوق المستهلك المغربي، والهيئات الحقوقية تدق ناقوس الخطر وتحذر من هذا الوضع غير الصحي الذي له تداعيات معنوية ومادية، خاصة أن كلفته المادية مرتفعة، فالمحاكم نفسها أصبحت صناديقها فارغة بسبب الخسارة التي تكبدتها جراء التوقف الاضطراري لذوي البذلة السوداء والمواطنين، كما أن خسارة المحامين كبيرة، وهو ما تسعى جميع هيئات المحامين بالمغرب إلى التخفيف منه من خلال صرف منح استثنائية للمحامين المتضررين بسبب هذا التوقف من باب التضامن والاستمرار في مناهضة هذا القانون.
إضراب المحامين لم يكن الأول من نوعه الذي واجهته وزارة العدل في هذه الحكومة، والذي تسبب في تعطيل مصالح المواطنين، فقد عرفت المحاكم أيضا تعطلا بسبب إضراب العدول وكتاب الضبط والموثقين وغيرها من القطاعات التي لها ارتباط بالقضاء، والتي انتفضت ضد قرارات وزارة العدل بالمغرب ووزيرها “المثير للجدل بتصريحاته وتهديداته” لمختلف القطاعات المتعلقة بوزارته، ولكن إضراب أصحاب البذلة السوداء أو “الغضب الأسود”، كما رفع في شعارات المحتجين، يعد “أطول معركة احتجاجية في تاريخ المحاماة المغربية”، حيث أصبحت فيها قاعات المحاكم شبه خالية من مرافعات الدفاع، في مقابل امتلاء ساحاتها بالوقفات الاحتجاجية والشعارات، في مشهد يعكس حجم الاحتقان غير المسبوق بين المحامين والحكومة، وهو ما دفع بعض الوكلاء العامون بالمحاكم المغربية إلى تقديم مراسلات رسمية حول تراكم أعداد المعتقلين وتحولهم إلى وضعية “اعتقال تعسفي جماعي” في غياب الدفاع، وهو ما تأسفت له “جمعية هيئات المحامين بالمغرب”، وحملت الحكومة “المسؤولية الكاملة” في ذلك. ومن دون شك فإن هذه الأزمة سترخي بظلالها أيضا على المشهد السياسي المغربي، المقبل على الانتخابات التشريعية، حيث بدأ العديد من المرشحين يثيرون هذا الأمر ويتساءلون عن الكيفية التي سيتم بها التعامل مع الملفات الانتخابية التي قد تفرزها المرحلة المقبلة، خاصة ما يتعلق بتقديم الطعون أمام القضاء.
توقف شامل بعد إضرابات متتالية
بدأ الإضراب الشامل الذي شل محاكم المغرب رسمياً يوم 15 يونيو/ حزيران 2026، حيث دخل المحامون في توقف مفتوح عن العمل احتجاجا على مضامين مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك بعد استنفاد جمعية هيئات المحامين لكل أساليب الاحتجاج والتفاوض مع الوزارة الوصية ومع الحكومة حول هذا المشروع، الذي مر بمسار طويل عرف مشاكل كثيرة وتوترات أسفرت عن تأخير صدوره. فبعد التوصل إلى صيغة توافقية بين وزارة العدل و”جمعية هيئات المحامين بالمغرب” في عام 2019، قررت وزارة العدل بعد تعيين الوزير عبد اللطيف وهبي على رأسها في عام 2021، وضع أرضية جديدة وتعديلات أثارت غضب هيئات المحامين، التي اعترضت على تلك التعديلات، ولكن ذلك لم بمنع الوزير من وضعه لدى الأمانة العامة للحكومة يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2024، وهو ما دفع هيئات المحامين إلى تنظيم وقفات احتجاجية ضده، فتم سحبه وتعيين لجنة لمناقشة جميع مطالب المحامين الاجتماعية والضريبية والتشريعية، كما تم فتح حوارات متتالية بين الوزارة الوصية وهيئات المحامين ورئيس الحكومة فيما بعد، ولكن كل تلك الخطوات لم تعط أكلها، حيث صادق مجلس النواب بالأغلبية على هذا ال قانون خلال شهر مايو/ أيار الماضي قبل أن ينتقل إلى مجلس المستشارين، الذي أدخل عليه تعديلات همت عددا من المقتضيات، من بينها إخضاع صندوق أداءات وودائع المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، ومنع النقباء من الترشح لولاية ثانية، قبل أن يصادق عليه في شهر يوليو/ تموز الماضي من طرف مجلس المستشارين ويتم التراجع عن مخرجات حوار هيئات المحامين مع الوزارة الوصية والحكومة، حسبما جاء في بيانات هيئات المحامين، وهو ما دفع مجلس النواب إلى إحالة مشروع القانون هذا على المحكمة الدستورية في 7 يوليو/ تموز الماضي من أجل الحسم في دستوريته وذلك في أجل لا يتعدى ثلاثين يوما من تاريخ الإحالة.
ويعود السبب الرئيسي لإضراب المحامين في المغرب إلى احتجاجاتهم الواسعة على مسودات ومشاريع القوانين المتعلقة بمهنة المحاماة وقانون المسطرة المدنية، حيث يرى المحامون أن هذه القوانين تتضمن “تراجعات خطيرة” تمس باستقلالية المهنة، وتضعف الحصانة الممنوحة للدفاع، وتتجاهل التوافقات السابقة مع وزارة العدل. وتتمثل أبرز مطالب المحامين في نقاط خلافية تتعلق باستقلالية المهنة، لأن المحامين يرفضون بعض المواد التي تمنح الإدارة وجهات أخرى صلاحيات خارج مجالس الهيئات، معتبرين أنها تكرس التبعية للحكومة، واعتماد الضريبة من المنبع، حيث يتحفظ المحامون على طريقة أداء الضرائب بشكل مسبق عن كل ملف، وبعض الإجراءات المتعلقة بالرقابة المالية. هذا ناهيك عن قانون المسطرة المدنية الجديد الذي يسعى إلى فرض قيود وتغييرات في القواعد والإجراءات المدنية التي اعتبروها “مسيئة لحقوق المتقاضين” وتهديدا للأمن القانوني، مع تقليص مهام الدفاع والحد من صلاحيات المحامي، حيث يتيح هذا القانون لجهات أخرى ممارسة بعض المهام التي تدخل في اختصاص المحامي.
قانون يعزز الشفافية المالية
أما وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي المنتسب لحزب الأصالة والمعاصرة، فقد دافع عن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في قبة البرلمان، واعتبره قانونا “متقدما” جاء بعد تقييم شامل للتجربة السابقة التي امتدت لأكثر من 17 سنة، مؤكدا أن “التحولات التي عرفها المجتمع المغربي ومنظومة العدالة فرضت ضرورة تحديث الإطار القانوني للمهنة بما يضمن مواكبة التطورات المؤسساتية والرقمية والتنظيمية التي يشهدها القطاع”.
وشدد وزير العدل على أن هذا المشروع خطوة مؤسسية تهدف إلى تطوير مهنة المحاماة ومواكبتها للمعايير الدولية، وتحسين جودة الخدمات القانونية، وتعزيز الشفافية المالية، حيث ينص هذا القانون على إلزامية التكليف المكتوب بين المحامي وموكله لأول مرة، وهي آلية ينتظر منها أن تسهم في توضيح طبيعة العلاقة المهنية وضمان الحقوق والالتزامات بين الطرفين بشكل أكثر دقة وتنظيما، بما يعزز الثقة بين المحامي والمتقاضين، كما يضع شروطا جديدة لولوج مهنة المحاماة، ويضع مسارا تكوينيا متكاملا، يجمع بين التكوين النظري داخل المعهد والتدريب الميداني المطول، بما يعزز جاهزية المحامين الجدد لمواجهة تعقيدات الممارسة المهنية، كما لا يغفل المشروع أهمية التكوين المستمر، حيث تم التنصيص على إلزاميته، في توجه يروم ترسيخ ثقافة التعلم والتأطير المستدام داخل المهنة، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال القانوني وطنيا ودولي، خاصة أن هذا المشروع، كما قال وزير العدل، سيفتح آفاقا جديدة أمام المحامين، خاصة الشباب، من خلال تنويع أشكال ممارسة المهنة، سواء بشكل فردي أو في إطار شراكات أو شركات مهنية، إلى جانب إقرار إمكانية التعاون مع محامين أجانب وفق ضوابط قانونية دقيقة.
ومن بين النقاط الأكثر جدلا في هذا القانون هو منع الدعوة إلى مقاطعة جلسات المحاكم، وهو ما يرى فيه المحامون تقييدا لأحد أدوات الاحتجاج التي اعتادوا استخدامها للتعبير عن مواقفهم المهنية أو السياسية، وإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، التي يبررها وزير العدل بـ “التحقق من قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة بها، وخصوصا عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء وتتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف”، وفتح المهنة أمام وكلاء لا علاقة لهم بالمهنة من خلال شركات قد لا تكون مصلحة المواطنين من ضمن أولوياتها، خاصة أن قانون المسطرة المدنية اليوم يمس بشكل كبير بالحق في التقاضي ويمس بحق الطبقات الهشة في أن تلجأ إلى القضاء بما يقتضيه الأمن القضائي والقانوني من موجبات، وهو ما يتناقض مع مقتضيات الدستور.
مشكل ثقة بين الحكومة والمحامين
ونظرا لأن مشروع قانون المحاماة الجديد معروض حاليا على المحكمة الدستورية، فإن مجموعة من المصادر بوزارة العدل رفضت التحدث في الموضوع، وبلغت مجلة “الحصاد” عبر المستشارة الإعلامية للوزارة بأن لديهم تعليمات صارمة بعدم التحدث في الموضوع، فيما قال النقيب الحسين الزياني رئيس “جمعية هيئات المحامين بالمغرب” في تصريح لمجلة “المرصد” إن قرار التوقف الشامل عن العمل جاء كنتيجة “للاعتداء الصارخ والواضح على مهنة المحاماة من خلال مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي يمسها في الجوهر ويضرب باستقلاليتها عرض الحائط”.
وأضاف النقيب بأن مهنة المحاماة “تعيش وضعية صعبة اليوم بسبب مشروع القانون هذا غير الناضج الذي تم إعداده بشكل سريع. ورغم تقديمنا في الجلسات الحوارية مع الوزير ومع الحكومة للكثير من الملاحظات، فإننا في النهاية تفاجأنا بانقلاب الحكومة علينا وعدم احترامها لكل المشاورات والملاحظات، ولهذا فإن مشكلتنا اليوم مع الحكومة هي مشكل ثقة، وهو ما جعلنا نطرح الكثير من الأسئلة خاصة بعدما صادق مجلس النواب بغرفتيه على هذا القانون رغم علاته التي تمس مهنة المحاماة واستقلاليتها، ومقومات المحاكمة العادلة وحقوق المواطنين في التقاضي النزيه”.
وأشار الزياني إلى أنهم يستبشرون خيرا وينتظرون ما ستقوله المحكمة الدستورية، وهو متيقن من أنها ستبسط رقابتها عل ما تراه مخالفا للقانون، موضحا “مشكلتنا اليوم هي في عدم دستورية مجموعة من البنود في هذا القانون، وهو ما ستبث فيه المحكمة الدستورية، لكن الخلاف السياسي بين الحكومة والمحامين وهو خلاف يتمثل في ضرب المقاربة التشاركية والمس بالثقة التي من المفترض أن تكون هي العمود الذي يجمع بين مؤسسات الدولة، لا يمكن للمحكمة الدستورية البث فيه”.
وخلص إلى القول بأن “مشروع القانون الجديد المتعلق بمهنة المحاماة غير ناضج ويحتاج إلى الكثير من الضبط والمراجعة، ولهذا يجب تجميده وسحبه، خاصة أننا في آخر الولاية الحكومية، وبالتالي لا نرغب في أن نكون ضحايا التضارب السياسي، ونطمح إلى أن يعالج هذا القانون بالشكل المهني المطلوب”.
وبما أن المواطن هو صلب كل إصلاح، فإن هذا المشروع حسب العديد من المحامين، لا يحقق العدالة الحقيقية، وقدما أمثلة صارخة على ذلك تتمثل في التمييز بشكل فاضح بين المواطنين في اللجوء إلى القضاء والطعن بالاستئناف والنقض على أساس موقعهم الاقتصادي والاجتماعي، فطلب 30 ألف درهم مغربي كتعويض ليس لصاحبه الحق في الاستئناف، وطلب 80 ألف درهم مغربي لا يخول لك الحق في النقض، كما أن كل الغرامات سيتحملها المواطن في حالة التصريح بعدم القبول.
المواطن ضحية الخلاف
ومن جهته قال حسن أيت علي رئيس “المرصد المغربي لحماية المستهلك” في تصريح لمجلة “الحصاد” أن “استمرار إضراب المحامين، مهما كانت دوافعه ومشروعية المطالب التي تستند إليها الهيئات المهنية، يفرز آثارا مباشرة على المواطنين، باعتبارهم الحلقة الأكثر تأثرا بأي توقف أو اضطراب يصيب مرفق العدالة. فالعدالة ليست خدمة عادية، وإنما هي مرفق عمومي أساسي يرتبط بحماية الحقوق والحريات، وضمان الأمن القانوني والقضائي، وصون الثقة في مؤسسات الدولة. ومن الناحية العملية، أدى استمرار الإضراب إلى تأجيل عدد كبير من الجلسات، وتعطيل البت في العديد من الملفات، سواء المدنية أو التجارية أو الأسرية أو الاجتماعية أو الزجرية، وهو ما ينعكس سلبا على مصالح المتقاضين، خاصة الفئات الهشة التي تنتظر أحكاما تتعلق بالنفقة أو التعويض أو استرجاع الحقوق أو تنفيذ الأحكام القضائية. كما أن المستهلكين بدورهم يتضررون بشكل مباشر، لأن العديد من القضايا المرتبطة بحماية المستهلك، كالنزاعات مع الموردين، وشركات التأمين، والأبناك، والعقود، والغش التجاري، تصبح عرضة للتأجيل، مما يؤدي إلى إطالة أمد النزاعات وتحميل المواطنين أعباء مالية ونفسية إضافية”.
وأضاف أيت علي أن طول أمد التقاضي ينعكس سلبا على مناخ الأعمال والاستثمار، لأن الأمن القضائي يشكل أحد أهم عناصر الثقة بالنسبة للمواطن والمقاولة على حد سواء، وكل تأخير في الفصل في النزاعات قد يؤثر على الحقوق الاقتصادية والتعاقدية للأفراد والمؤسسات، ولهذا دعا “المرصد المغربي لحماية المستهلك” في بيان له، إلى عدم جعل المواطن ضحية لأي خلاف مؤسساتي أو مهني، وطالب جميع الأطراف باستحضار المصلحة العامة وضمان استمرارية مرفق العدالة، بما يحفظ في الوقت ذاته الحقوق المهنية للمحامين وحقوق المتقاضين.
وأكد رئيس المرصد أن “حماية المواطنين تقتضي، أولا، العودة إلى الحوار المؤسساتي المسؤول بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، لأن الحوار يظل الآلية الأنجع لتجاوز الخلافات وتجنب انعكاسها على حقوق المتقاضين”، داعيا إلى اعتماد مقاربة متوازنة تراعي الحقوق المهنية للمحامين، وفي الوقت نفسه تضمن عدم المساس بحقوق المواطنين الدستورية، وعلى رأسها الحق في الولوج إلى العدالة داخل أجل معقول، وهو مبدأ دستوري وركيزة أساسية لدولة الحق والقانون.
وأوضح أيت علي أن من بين الإجراءات التي يمكن اعتمادها خلال هذه المرحلة، إعطاء الأولوية للملفات الاستعجالية والقضايا التي تمس الحقوق الأساسية للأشخاص، مثل قضايا الأسرة، والنفقة، والاعتقال، والقضايا ذات الآجال القانونية، حتى لا يؤدي استمرار الأزمة إلى الإضرار بمصالح المواطنين أو ضياع حقوقهم، داعيا إلى توفير تواصل مؤسساتي واضح مع الرأي العام، لاطلاع المواطنين على مستجدات الوضع والإجراءات المتخذة للتخفيف من آثار الأزمة، لأن غياب المعلومة الدقيقة يزيد من حالة القلق وعدم اليقين لدى المتقاضين.
وفي انتظار حسم المحكمة الدستورية في دستورية هذا المشروع من عدمها، والتي من المتوقع أن يبث فيها في نهاية شهر أغسطس/ آب، يواصل المحامون بالمغرب توقفهم الشامل عن العمل بعدد من المحاكم، إلى جانب تعليق المشاركة في نظام المساعدة القضائية، احتجاجا على ما يعتبرونه تجاهلا لمطالبهم، كما يظل مآل هذا القطاع مجهولا ومشرعا على العديد من السيناريوهات، سيكون اللجوء إلى التحكيم الملكي أحد سيناريوهاتها المحتملة، ما دام الحوار من جديد مستبعدا بشكل كبير لانفراط عقد الثقة بين الحكومة الحالية وأصحاب البذلة السوداء.




