يعزّ علينا أن نودع صديقاّ وزميلاّ أمتعنا لسنوات طويلة بالكلمة الصادقة والروح النابضة بجب الوطن والأمة العربية ، وترجمها علماّ وتعليماّ لأجيالٍ من الشباب العربيّ ، وزرع الكثير من المُثُل والقِيَمِ الإنسانية ، كما أعطى الكلمةَ حقّها من الإحساس بمسؤوليتها في نهضة الأمة وغرس بذور الأمل في مستقبلٍ تحملُ مشاعلَه أجيالٌ قادمة من أمةٍ تكالب عليها الأعداءُ من كلِّ بقاع الأرض .
سلبوها إرادتها ، وشوّهو قِيَمَها وأحالوا نهاراتِها ظلماتٍ تتخبط فيها الأشباح ، فلا ترى نوراّ في نهاية الأنفاقِ التي حفرها الإستعمار والمستغلون لسلبِ خيراتِ هذه الأمة التي كانت ولقرونٍ طويلة منارةّ للعلم والعطاء والحب لكلّ شعوب العالم ، فما زالوا بها حتى أوردوها موارد الهلاك .
يسعى الإنسان للأمن والأمان والحرية في إختياره سُبُلَ حياته ، فإذا بالأعداءِ يتربصون به ويفتعلون له ولأمته حروباّ وخلافاتٍ ما أنزل الله بها من سلطان ، هكذا أصبحت الأمة العربية تقاتل بعضها البعض الآخر شمالها ضدّ شرقها وغربُها ضدّ شرقِها ، وأمةُ العربِ مشتتةٌ لا حولَ لها ولا قوة ، ماذا نقول لشهداء غزة من رجالٍ ونساءٍ واطفال, كيف تجتاح إسرائيل الضفة الغربية من فلسطين وتتوسع في سوريا وتتمطى حتى منتصفها وتسيطر على منابع مياه اليرموك ؟ وتخترق جنوب لبنان وتهجِّرَ ساكنيه لتحيله قاعاّ صفصفاّ فتضيفه إلى وادي اليرموك كي تقول بعدها ( هذا أمرٌ واقعٌ ) وعليكم القبول به ، وأمة العرب أصابها الخرَسُ فلا تنطق ( ولا حياةَ لمن تنادي ) .
وهكذا رحَلتَ يا صديقنا وزميلنا وتركت حصادَ بيادر نضالِ أمتنا العربية وقد كنتَ تأمل أن تراها حرةّ مستقلةّ تمتلك مصيرها بيدها لا بيد أعدائها ،
رحم الله شهداء أمتنا وغفر لنا ولهم عدم الوفاء بإلتزاماتنا حتى الآن !!
ويبقى باب الأملِ مفتوحاّ بأجيالً جديدة ٍ تحملُ رايةَ الحرية حتى تحقيقها .



