أسئلة كثيرة يتم تداولها يومياً ولا نجد لها حلولاً شافية، وكأن البشرية في امتحان مفتوح ليس له نهاية، فكيف نجد حلولاً لكل المسائل تُرضي جميع الأطراف في حين أن كل حل يناقض ما قبله وما بعده؟ وهل سيبقى السؤال الأكبر والأهم بالنسبة لنا (العرب) متعلقاً بالمنطقة العربية وما جاورها؟ أم من الممكن أن تتوزع الأسئلة لتشمل بلداناً أخرى؟ وهل مرّ زمن على البشرية في عصورها الغابرة والحاضرة يُدعى (زمن الأمن والسلام)؟ الجواب قطعاً لا. (غير أننا في «الحصاد») نحاول جاهدين أن نضع أيدينا بأيدي المخلصين للإنسانية والحق للوصول لمجتمعات أقل ظلماً وأوسع صدراً تعطي فسحة أمل تهب لأجيال قادمة حياة أفضل.
بلادنا ممزقة، ولسنا سعداء بهذا، وبديل الحوار كل يعمل لتحقيق طموحاته، وقد يجور على جيرانه بسبب أو بآخر، وقد يتم الاستسلام من هذا الطرف أو ذاك بالتهديد أو المساومة أو الإغراء، وبالتأكيد أن ذلك لا يخدم الشعب العربي ولا يزيده إلا تمزقاً وتجزئة.
ويبقى السؤال الأهم امتيازنا (فلسطين).
القضية الفلسطينية تراوح مكانها منذ مئة عام، والمفزع اليوم أن الصهيونية العالمية المتمثلة بإسرائيل ازدادت شراسة وكشفت عن أنياب الوحش الذي ظل متخفياً زمناً تحت غطاء (المظلومية اليهودية والنازية الألمانية)، وإن كانت فلسطين والعرب جميعاً لا ذنب لهم بها، بل قرار القوى الاستعمارية في دفع الثمن على حساب فلسطين والعرب أجمعين، حتى كشف مناضلو غزة وفلسطين وشهداؤها بشاعتهم أمام العالم وهم يمارسون أبشع جريمة إبادة جماعية وتهجير قسري لأهل غزة والضفة الغربية، وستلحقها عاجلاً أم آجلاً بقاع أخرى من الوطن العربي تريد إسرائيل ابتلاعها كما ابتلعت جنوب لبنان وجنوب سوريا، وكما حرّضت أكراد العراق وسوريا على الانفصال عن باقي البلدين وأهلها بعد أن عاشوا دهوراً كثيرة متساوين بالحقوق والواجبات دون مساومة أو تفريط.
القضية الفلسطينية هي عربية بامتياز، ومن لم يدرك ذلك فسيخسر بقعة الأرض من وطنه الذي ولد أجداده فيه، أو يرضى أن يكون عبداً لقوى الاستعمار التي خلقت (إسرائيل) وما زالت تدعمها بكل إمكانياتها، رغم أنها تدّعي أنها تحاول أن تساعدهم في إحلال السلام، كما الثعلب الذي غرّر بصغار المعزة حتى أسلموه أمهم ثم أكلهم واحداً بعد الآخر.

