نحو تعزيز الأمن القومي العربي في ظل تحولات دولية وتهديدات وجودية

تواجه الأمة العربية اليوم مرحلة مصيرية، تتشابك فيها التهديدات الوجودية مع متغيرات دولية كبرى تعيد تشكيل توازنات القوى في العالم، وفي خضم هذا المشهد المضطرب، تتعرض السيادات الوطنية للانتهاك، وتُستهدف وحدة الأقطار العربية، ويبرز مشروع “إسرائيل الكبرى” كخطر وجودي يهدد بابتلاع أراضٍ عربية، وسط تواطؤ دولي وصمت رسمي عربي مخزٍ إزاء جرائم الإبادة والتطهير العرقي في فلسطين.

وانطلاقاً من مسؤوليته التاريخية، يتابع المؤتمر القومي العربي هذه التحولات بعين اليقظة، ويؤكد مجدداً على الثوابت العربية المتمثلة في الحرية والتحرير، ووحدة الساحات، وصون السيادة، ورفض التدخل الأجنبي، والتضامن الفعّال كطريق وحيد للتحرر والنهضة. وإذ يستنهض المؤتمر همم أبناء الأمة، فإنه يعبر عن مواقفه من قضايا الساعة على النحو التالي:

*فلسطين:التصدي لمخططات الضم والتهويد*

–        يُحذِّر المؤتمر القومي العربي من القرارات الخطيرة التي اتخذها المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون السياسية والأمنية، وهي من أخطر القرارات منذ عام 1967، والتي تشكل استمراراً للسياسات والممارسات العدوانية للكيان الصهيوني، والتي تستهدف تعميق مخطط التهويد والضم الفعلي والتدريجي للضفة الفلسطينية المحتلة، في ظل صمت كامل وتغطية فعلية من الإدارة الأمريكية التي أعلن رئيسها زوراً أنه لن يسمح بعملية الضم.

–        ويؤكد المؤتمر إن القوانين الصهيونية الجديدة المتعلقة بعمليات الاستيطان على الأراضي والعقارات وأملاك الفلسطينيين، وتفعيل قانون أملاك الغائبين، تعني بموجب القانون الإسرائيلي أنه تنتقل حصة الغائب تلقائياً لولاية حارس أملاك الغائبين، ولذلك، فإن العدو الصهيوني يعمل على شرعنة ما يقوم به المستوطنون من عدوان مستمر وعمليات نهب وسطو للأراضي الفلسطينية، وتغطية جرائم الاستيطان بقرارات وأدوات يتم تغطيتها بإجراءات قانونية.

ويشير المؤتمر إلى إن هذه القرارات، وإزالة السرية عن سجل الأراضي وتسهيل الاستيلاء عليها، والقيام بهدم المباني الفلسطينية، وإلغاء القيود على شراء الأراضي، تمثل خطوات خطيرة تستهدف كامل الوجود الفلسطيني ومحاولة تهجير شعبنا واقتلاعه من أرضه ودياره

–        يؤكد المؤتمر أن اتخاذ قرارات بتطبيق القانون المدني الإسرائيلي وليس القانون العسكري كقوة احتلال يعني سيادة الكيان الصهيوني على الضفة الفلسطينية بشكل كامل.

–        يؤكد المؤتمر إن المعطيات في قطاع غزة وبعد توقيع اتفاق التهدئة تكشف بأن ما يجري في القطاع لا يمكن فهمه بوصفه سلسلة خروقات منفصلة أو انتهاكات ظرفية، بل باعتباره نمطاً ثابتاً من الانتهاكات الممنهجة التي تدار ضمن إطار التهدئة ذاتها لا خارجها. فالانتهاكات المتواصلة، تعكس انتقال الاحتلال من منطق المواجهة الواسعة إلى إدارة عدوان يستخدم وقف إطلاق النار كمساحة لإعادة ترتيب السيطرة وفرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة تستهدف الإخلاء القسري للسكان ومنع عودتهم. –        وينبِّه المؤتمر إلى أن كل ذلك يجري في ظل تشكيل ما سمي “بمجلس السلام”، الذي أصبح أحد أعضائه المجرم بنيامين نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية، هذا المجلس الذي يستهدف تمزيق وضرب كل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية واستبدالها بمرجعية أخرى تقودها الإدارة الأمريكية لتصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفصل قطاع غزة عن الضفة الفلسطينية

أولويات داخلية تفرض واقعًا جديداً*

–        تشهد الساحة الدولية تحولًا استراتيجيًا تقوده الأولويات الداخلية، لا سيما في الولايات المتحدة. مع اقتراب الانتخابات النصفية، أصبحت سياسات الإدارة الأميركية مرهونة بتأثيرها على حظوظ الحزب الجمهوري في الحفاظ على أغلبيته في غرفتي الكونغرس. هذا الواقع أدى إلى تراجع الخيار العسكري ضد إيران، خوفًا من وقوع خسائر حقيقية في الجانب الأمريكي، ونظرًا لغياب أي ضمانة لتحقيق نصر حاسم وسريع، ولأن أي مغامرة خارجية قد تنعكس سلبًا على الحزب الجمهوري. فالخسارة الانتخابية لصالح الديمقراطيين لا تعني فقط فقدان الأغلبية، بل قد تفتح الباب لمحاكمة الرئيس دونالد ترامب وعزله.

–        في ظل هذا الجمود، وفي ظل الظروف الماثلة،أصبحت “المفاوضات من أجل المفاوضات” هي البديل الوحيد المطروح لاحتواء التوتر وتجنب المواجهة العسكرية، خاصة مع استحالة الوصول إلى اتفاق في الوقت الراهن بسبب ميزان القوى الحالي وتمسك جميع الأطراف المعنية بمواقفها. الولايات المتحدة وحليفها “الكيان الصهيوني” غير قادرين على تحمل تبعات مواجهة عسكرية مفتوحة في الظروف الحالية.

*إيران: دعم في مواجهة التهديدات*

يؤكد المؤتمر القومي العربي وقوفه إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة التهديدات الخطيرة التي تتعرض لها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. والمؤتمر إذ يجدد تمسكه بهذا الموقف، فإنه يرى في الموقف الإيراني الداعم لقضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين، عامل قوة وإسناد في مواجهة المشروع الأميركي-الصهيوني في المنطقة، والمؤتمر إذ يعبر عن موقفه الداعم لإيران، فإنه يؤكد الثقة بقدرة الشعب الإيراني وثورته في مواجهة كافة التحديات.

*نحو أمن قومي عربي متكامل*

إن المؤتمر القومي العربي، إذ يؤكد على ضرورة تعزيز الأمن القومي العربي، يدعو إلى مراجعة شاملة وجذرية   لاتفاقية الدفاع العربي المشترك، بهدف تطوير آلياتها وتفعيلها لتتناسب مع حجم المهددات الخطيرة التي تحيط بالأمة. كما يشدد على أهمية بناء علاقات استراتيجية وثيقة مع دول الجوار الحضاري والحيوي، وفي مقدمتها تركيا وإيران وباكستان، باعتبار أن أمن هذه الدول هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي الموسع الذي يحمي المصالح العربية والاسلامية ويصون الأمن القومي للأجيال القادمة.