الجغرافيا والتاريخ هما جذرا الأمة لكن وحدة الكلمة العربية هي ضمان السلام في المنطقة

 نعم نمربتلك الفترة الحالكه من التاريخ العربي، وان كانت ليست الاولى ،فقضايا الحرية في هذا الزمان ،ككل زمان  هي القضايا الغالبه،وثمن الحرية على الدوام هو التضحيه بالأمن والأمان في مواجهة جبروت الطغاه ، وترجمة الكلمة على الدوام هى الحروب والقتال  وسفك الدماء ،والذي يجرى على الساحة الفلسطينيه واللبنانية والعراقيه والايرانيه،ناهيك عن قطر والكويت وعمان والاردن والامارات واليمن،وغيرهم،هي الصوره الواضحة والأكيدة عن طبيعة هذا العصرومضمونه. وما دمنا في ذلك العصر الذي يقدم على تحولات،بلا قيادات تتوافر فيها الحدود الدنيا،من فهم التاريخ،واحكام الجغرافيا،ومادامت موازين التجارة والصفقات هي التي تحكم في العاصمة الامريكيه،وليست التقاليد التي كان العالم قد تعارف عليها ،والولايات المتحده الامريكيه هي  الامبراطوريه التى تنازع الأن، لكي تبقى على سدة الحكم في العالم. وما اشرس حركة الزمن، التي تؤشر بحتمية التراجع، عن تلك المكانة، لقيادة استمرأت موقعها في الصف الاول. وكم بذلت من جهد في تصفية الامبراطوريات القديمه، لكي تبرز ،وتتبوأ . نتذكر ان الولايات المتحده الأمريكيه ،قد وقفت ضد بريطانيا وفرنسا واسرائيل عام 1956 في عدوانهم على مصر،ليس دعما لقضية الحرية،أو لأنهم قاموا بالعدوان ضد علمها ،فأرادت عقابهما ،ولكن لكي ترث مواقعهم الأستعماريه،وما ان انتهي العدوان ،حتى تقدمت بمشروع ايزنهاور( نظرية الفراغ) وقد رفضها ايضا عبدالناصر. لكن لاشيئ  يبقى له الدوام ،في عالم السياسة ،وسمة هذا العالم دائما هي التطور،والتغير  ،ونحن الآن في اطارميلاد عالم جديد، يزحف باجتهاد الى عالم يتشكل من التعددية القطبيه وماتفرضه من التزامات، واولى تلك الالتزامات هى الحفاظ والمراعاة الكامله (للتوازنات) الدوليه في شقيها  السياسي بالمعنى (الدبلوماسي) والعسكري بمعنى ( الحروب وزحف الجيوش).والا انفرط العقد، وحدث البلاء. ذلك درس عظيم من دروس العالم الجليل واسمه( التاريخ).

اسرائيل ومعاندة التاريخ

كان السابع من اكتوبر 2023 يوم الهجوم، الذي قادته فصائل فلسطينيه بقيادة منظمة (حماس) على المستوطنات الأسرائيليه،والقواعد العسكريه في غلاف غزة،وعرفته اسرائيل بعملية (السبت الاسود)،وتم تعريفها فلسطينيا باسم عملية(طوفان الأقصي) .كانت بالمفهوم الوطنى الفلسطيني عملية مقاومة مشروعه،كما كانت بالمفهوم التاريخي،عملية تصحيح،للتخطيط الاستعماري التاّمري (معاهدة سايكس بيكو) 1916 وللتصريح الشهير لوزير الخارجيه البريطاني.1917 وكانت تلك العمليه بمضاعافاتها،وجرأتها بداية  لمرحلة جديده،اكتسبت يها القضية الفلسطينيه زخما،بالرغم من الثمن الذي دفعه الفلسطينيون ،وكانت له تداعياته ايضا على المنطقة بأسرها،فقد كشف بشكل واضح،وان لم يكن جديدا مدى التحالف الغربي عموما،والامريكي خصوصا مع الحركة الصهيونيه العالميه،والجديد الذي حدث ،هو   انكشاف الامربرمته الى حد التعريه لقطاع كبير من الشعوب الغربيه عموما والامريكي بشكل خاص،وكان االأكثر  تأثيرا على النخب،وفي المقدمة منها الطلاب،ولكي نقيس ذلك الأثر نجده بشكل واضح في انتخاب عمدة نيويورك زهران ممداني)،وهو من اصل عربي ومسلم وبذلك يتم التصدى للاسلاموفوبيا

الخطر الاسرائيلي

وخطر الامتدادات الجانبيه

ان كانت اسرائيل هي المحور الرئيسي في سلسلة الأخطار التي تهدد العالم العربي،الا انها ليست      الخطر الوحيد،فهناك الطموحات التوسعيه،كماهناك  الثأرات التاريخيه،وايضاالتطلعات الااسرائيليه ،وعلينا ان نتذكر انه في اوقات الأنكفاء العربي جرت اقتطاعات من الارض العربيه،فهناك الاسكندرونه

 في الشمال،التي اصبحت جزءا من تركيا ،وعربستان في الشرق ،واصبحت احدى اقاليم ايران ،ثم

جرى بعد ذلك تمزيق دولة(السودان)وتشكيل دولة ذات سياده باسم (دولة جنوب السودان) . نفس

الامر تحاوله  اسرائيل في الصومال باعترافها بدولة اطلق عليها اسم  (ارض الصومال) أو (صوماليلاند)،والصومال في الاساس دولة اتحاديه معترف بها دوليا وعاصمتها (مقديشو) أما  ارض الصومال) فهي اقليم يقع شمال غرب الصومال ،وقد أعلن استقلاله ذاتيا بعد انهيار الحكومة المركزيه وله حكومة وبرلمان وعمله خاصة به منذ عام 1991 .لكنه لا يحظى باي اعتراف رسمي حتى جاءت اسرائيل لتعترف  به. وعلى ذلك فالأخطار متعددة،ومشاريعها جاهزة،وقد سبق ان بحثت تلك القضايا،وجرت

 الكثير من الاجتهادات للمقاومة،فقد سبق ان قامت موريتانيا عام 1999 بالأعتراف باسرائيل،واقامت معهاعلاقات، ثم عادت وانهت تلك العلاقات عام 2010،كما تم ايضا اجهاض المحاولات الاسرائيلية   مع  لبنان للأعتراف بها عام 1983،ونتذكر انه قم تم توقيع اتفاق في 17 مايو في تلك السنه برعاية  امريكيه ،وتضمن النص على انهاء حالة الحرب والانسحاب الاسرائيلي من لبنان،ولم يكن الامر سهلا،فقد حدث انقسام داخلي حاد ،يشبه الى حد كبير،مايدور على الساحة اللبنانيه،من تباين في المواقف الرسمية وحزب الله  ومن يتوافقون معه ،وترتب عليه الالغاء الرسمى في مارس 1984 ،دون ان

يكون له اي اثر.الأخطار كثيرة ومتعددة ،ولكن النجاح لا يصادفها على الدوام، وان حدث اختراق وتم

انتصار للقوى الاستعماريه ودعمها المطلق لأسرائيل،فلا يعنى ذلك ان القصة انتهت فصولها،بل تعني

ان على القوى الوطنيه ان تدفع المزيد من التضحيات ،لكي تصحح مسارالأحداث وفق احكام الجغرافيا وليس فقط الاحتكام لقوة السلاح.

ماذا بعد سكوت المدافع ..؟

الأسئلة التي تبحث عن جواب

اولا :هل يمكن ان تجتمع جامعة الدول العربيه لكي تبحث ترتيبات جديده،بعد تلك التجربه العنيفه التي  التي مرت،والعدوانات الأسرائيليه  والايرانيه المتعاقبه ،ونتذكر قصف اسرائيل لدولة قطر،و محاولة اغتيال الوفد الفلسطيني وفي مقدمته خليل الحيه،وان كانت الولايات المتحده حاولت امتصاص غضب قطر من خلال اعتذار بنيامين نتنياهو.وهل يمكن التغاضي عن القصف المتكرر لايران لدول الخليج باعتبار ان هناك قواعد عسكريه اجنبيه متمركزه في تلك الدول،ام ان درس التجربه،يفرض على الدول العربيه اعادة بحث موضوع الامن القومي العربيه من خلال تكوين وحدات عربيه يناط بها التصدي للاخطار التي يمكن ان يتعرض لها العرب بين فترة واخرى،وهو اقتراح سبق وان تقدم به الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وان كان لم يحظ بالموافقه. الكامله .

ثانيا :هل يمكن ان تدخل دولا اخرى غيرعربيه في ترتيبات اقليميه مثل تركيا وباكستان بعد اتفاق

  السعوديه مع باكستان لحمايتها من خلال المظله النوويه،وهل يمكن ان تصلح الاتفاقات الثنائيه بعيدا

عن اتفاقات الامن القومي العربي برمته ،وان تكون بضمان تصدي جيوشها،وليس جيوش دول غير عربيه .

ثالثا :تشكل  اسرائيل عاملا مشتركا، في كل عدوان يحدث على الارض العربيه،اما بشكل مباشر او غير مباشر،كما في اعترافها بأرض الصومال دولة مستقله،أو بمعاونتها في الدعوة لأنفصال (السودان الجنوبي )عن ارض السودان الأم .ومنذ دخلت حلبة الصراع الاخيره في (طوفان الأقصي) عام 2023 ،وخاضت عدة حروب على جبهات مختلفه مع الفلسطينيين في غزة ،واعتداءتها المتكرره على الضفة،ثم مع حزب الله في لبنان ،وتطور الأمر فدخلت حربا مع ايران بمسانده من الولايات المتحدة،وتعرضت جبهتها الداخليه الى قصف مركز من الصواريخ الايرانيه ،علاوة على الصواريخ اليمنيه ،ثم قامت بالعدوان المتكرر على سوريا،اي انها تخوض حربا، تعرضت فيه جبهتها الداخليه لخسائر اقتصادية وعسكرية ومدنيه ،حتى ان هناك تقاريرا متعدده ،بان حركة الهجرة المضاده من اسرائيل للخارج تزايدت ،وقد كشف موقع(والا ) الإسرائيلي، مؤخرا أن عددا من رؤساء المستوطنات في الشمال (فروا) من البلاد إثر تصاعد هجمات حزب الله بالصواريخ والطائرات المسيره على المستوطنات القريبة من الحدود اللبنانية.وذكر الموقع أن خمسة رؤساء مجالس وبلديات في مناطق تقع ضمن نطاق التهديد المباشر للحزب سافروا إلى الخارج في مهمات أو زيارات وصفها بأنها ليست عاجلة)، في وقت تشهد فيه المنطقة توترا أمنيا متزايدا. ،بالأضافة الى الانقسام الداخلي،خصوصا وقد طالت فترات الاقامه في الملاجئ ،والسؤال هل تتحمل اسرائيل حجم مثل تلك الخسائر.

 ،بالأضافة الى الانقسام الداخلي، سواءفي اطاره السياسي ،أوحتى العسكري ،والاتهامات التي تطارد نتنياهو خصوصا ،وقد طالت فترات الاقامه للكثير من سكان المستوطنات في الملاجئ ،والسؤال هل يمكن ان   تتحمل اسرائيل مثل ذلك الحجم من الخسائر،والتضحيات،مهما كان حجم الدعم الغربي عموما والأمريكي خصوصا.ومن جانب اّخر ،فقد زاد حجم التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينيه،وارتفعت معدلات الاعتراف بالدولة الفلسطينيه ،في حين لم تغب عن الذاكره الاضرابات المتلاحقه من بعض الجامعات الامريكيه تعاطفا مع القضية الفلسطينيه،كما شهدت عواصم الكثير من الدول الاوربيه مظاهرات واحتجاجات ضخمه ضد اسرائيل بصورة لم تحدث من قبل عبر تاريخ حركة الصراع العربي – الفلسطيني ،أو الفلسطيني – الاسرائيلي.

رابعا :بالنسية لأمريكا عموما وفي عهد ترامب خصوصا،لم تنجح قوة امريكا العسكريه اوحتى  مكانتها الدوليه في ان تفرض انصياعا ايرانيا لمطالبها،ورغم تهديدات ترامب المعتاده بفتح ابواب جهنم ،او باغتياله للمرشد العام او للقيادات السياسيه وابرز القيادات العسكريه سواء في الجيش او الحرس الثوري،فلم تذعن ايران،وكانت سيطرتها على مضيق هرمز ابرز اسلحتها في الآونه الأخيره،ثم رفض بعض دول الناتو اقتراحات ترامب بالمشاركه في اقتحام مضيق هرمز ،بل وبفرض عائدات يتقاسم الحصول عليها ،مما كان له اثره على تهديد شعبيته في صفوف الامريكيين،وبداية انتباهه الى اقتراب موعد انتخابات الكونجرس النصفيه،مما يبعث على القلق ازاءاستمرار قدرته على  احكام سيطرته على الكونجرس في مرحلته المقبله.

كل تلك الاسئلة مطروحه،والقضايا المتداولة الأن سواء بالنسبه للقضية الفلسطينيه،وتشكيل مجلس السلام،ونلاحظ في نفس الوقت العدوان الاسرائيلي اليومي على غزة وعلى الضفة،ولا نسمع عن مجلس السلام حتى استنكارا،ثم لبنان والعدوان الاسرائيلي اليومي،وتهجير المواطنين ، والقصف المتوالي على الأحياء، ولا زالت المفاوضات اللبنانيه الأسرائيليه سواء المباشره او الغير مباشره تتوالي ، ولكن لاجديد حول استمرار العدوان ،والبطش الاسرائيلي المتوالي،ووساطة نبيه بري لا تزال جاريه ، ولكن لا حل يبدو في الأفق .ثم المفاوضات الامريكيه الايرانيه،التي لا تنفك الا لكي تنعقد،والتصريحات الامريكيه المتفائله اغلب الاحيان والمهدده والمتربصه في بعض الاحيان ولكن يبدو ان الامر لا زال يراوح مكانه ،ويبدو ان الطرفين متفقان على الاستمرار في مد حبل الوصال، حتى وان لم يصلا الى اي اتفاق. ثم خروج  دولة الإمارات العربية المتحدة في أبريل الماضي،من منظمة( اوبك)  الدول المصدرة للنفط  ومجموعة (أوبك بلس) على أن يسري القرار اعتبارًا من الأول من مايو2026، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، مما يشير الى ازمة جديده قادمه،عمادها الاساسي فك اي فرصه لوحدة الصف العربي  . يضاف كل ذلك  الى مجموعة الاسئله السابق طرحها،الا يدعوالامر الى اجتماع عاجل (لجمعة الدول العربيه في دورة انعقاد ،تناقش فيها تلك القضايا التي اصبحت تمس مستقبل الدول العربيه في كل ارجاء الارض العربيه. 

                                                            واخيرا

الجغرافيا والتاريخ ..ودور الجامعه العربيه.

 الجغرافيا حددت موقعا لهذه الامة العربيه على خريطة العالم ،ومن حيث الجوار،وحجم الثروات ،والتاريخ سجل عمليات الاغارة المتواليه من امبراطوريات غاربه، حدثت عبر قرون متعددة،شهدت شعوب المنطقة خلالها انواعا متعددة من الاستعمار،ولكنها ايضا عبر التاريخ انهزمت وولت ،نتيجة مقاومة شعوب هذه المنطقة لكل تلك الحقب الاستعماريه .وظلت اللغة العربيه،بحروفها وناموسها ،وهي لغة القراّن الكريم تحفظ مع اواصر اخرى عروبة تلك المنطقه،ولا مكان لدخيل عليها،مهما تتمرس وراء اطنان السلاح ،والمعارك التاريخيه التي عصرت تلك الأمة في بوتقة واحده ،قادرة على استمرار المجابهة مهما طال عمر الزمن ،ولذلك لاخوف من المجابهة المستمره في طرد كل دخيل،ودحر كل متربص،وانكفاء كل طامع ،ولكن مع كل ذلك نرجو ونتمنى على الحكام العرب،مراعاة مصالح الامة في الحرية للمواطنين والحرية للوطن ،وذلك لن يتيسر الا بوحدة الكلمة،وتضافر الجهود ،وراء مصلحة الأمة هي الأغلب لصالح القطر. ولو تيسر كل ذلك من جديد ،لأقتربت شمس الحرية لكي تنير الطريق امام كل الشعوب ثم السؤال الأخيروالملح  اين جامعة الدول العربيه، من كل هذا الأتون ؟