الدكتورة إيمان يوسف بِقاعي أديبة لبنانية. أستاذة جامعية مختصة بالأدب العربي وأدب الأطفال والناشئة. ولدت في دمشق 1960 وأقامت في بيروت. نالت الإجازة في اللغة العربية من جامعة بيروت العربية عام 1983، ودبلوم الدراسات العليا عام 1992. حصلت على الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها اختصاص أدب الأطفال والشباب من الجامعة الإسلامية في لبنان.
وهي عضو في اتحاد الكتاب اللبنانيين. أستاذة مادّة الأدب العربي وأدب الأطفال والشباب في الجامعة اللبنانية الدولية. لها مجموعة من الكتب النقدية والدراسات الأدبية لشخصيات ومؤلفات. علاوة على أنها أثرت الأدب العربي في الشعر الحديث والقديم. لها العديد من الدراسات التي استند إليها طلبة الأدب في أبحاثهم. وأغنت المكتبة العربية بنقدها ودراستها ووضعها لقواميس كانت خارطة الطريق للعديد من طلاب العلم والأدب.
لها ما يزيد عن مئة وخمسين قصة ورواية للأطفال والكبار وروايات تم نشرها ..كما لها كتب أكاديمية ودراسات في أدب الأطفال والناشئة. الدكتورة بقاعي كانت وما زالت فخر العنصر النسائي في الأدب العربي.
الحصاد: استطاعتِ أن تبني عالمًا أدبيًا خاصًا بكِ، وأن تحجزي اسمكِ بين الأصوات الأدبية البارزة في المشهد الثقافي العربي. كيف كانت البدايات الأولى لهذه الرحلة، وما المحطات التي أسهمت في تشكيل تجربتكِ الأدبية؟
إيمان بقاعي: بدأت بكتابة روايات للكبار، أول منشوراتي رواية عزة، كتبتها في السادسة عشرة، ونشرتها في الثامنة عشرة كنت أرسم شخصياتها أيضا وبيوتها وأثاث منزلها بقلم الرصاص واحتفظ بها. بعد روايتين متتابعتين وهما عزة و”ومني الوفاء”، استهوتني الكتابة للأطفال فكتبت. لكن هذا لم يعن التوقف عن الكتابة للكبار، فقد كتبت مجموعة قصصية بعنوان:( أجيئك حيث تكونين)، وآخر كتاباتي رواية (الأثير).
الحصاد: هل يختلف أدب الطفل عن غيره من الآداب، وأين تكمن صعوبته في نظرك؟
إيمان بقاعي: أدب الطفل له علاقة بالمرحلة العمرية، لذا يكون على كاتب الأطفال الإلمام بخصائص المراحل نفسيًا وفكريًا ولغويًا. وهو أمر أكاديمي مهم لمن يمتلك موهبة الكتابة للأطفال. لذا، فقد كرست كتابات أكاديمية عن أدب الطفل، يمكن للمهتمين بهذا الأدب أن يعودوا إليها.
الحصاد: إلى أي مدى كان تشجيع الأهل له تأثيره على تقدمك وتطور حياتك على الصعيد الأدبي والعلمي والثقافي؟
إيمان بقاعي: كان في بيتنا مكتبة كبيرة تغطي جدران الصالة الكبيرة من الأرض حتى السقف فرحت لاكتشف الكتب وأقرأ حتى سمتني خالتي “فأرة الكتب “؛لذلك وجود مكتبة بين أيدي الأطفال منذ صغرهم يشجعهم على القراءة، ولكن هذه ليست قاعدة ثابتة؛ لذلك على الأهل أن يكونوا المشجع الأول للقراءة. فالقراءة تملّك الإنسان ثروة كبيرة و غنية بالمفردات التي تجعله يتميز بالكتابة.
الحصاد: ما هي مميزات قصص الأطفال بشكل عام؟
إيمان بقاعي:التقيد بخصائص المراحل العمرية لغويًا ونفسيًا وفكريًا. يتّسم أدب الأطفال بجمال الأسلوب، وتناغم الأصوات والمعاني، وشموله الخبرات والمعارف المختلفة للحياة.. كما يمتاز بالجمل القصيرة الواضحة في فهم الطفل، والخفة في الأسلوب، واستخدام الصور الخيالية التي توسِّع خيال الطفل، وتهذِّب وجدانه، وتهتم باختيار الموضوعات الملائمة لحاجات الطفل.. هذا الطفل الذي يمتلك عالمه الخاص.
الحصاد: أجريتِ العديد من الدراسات التي تناولت أثر أدب الأطفال في تشكيل وعي الطفل و مدركاته. ما الذي توصلتِ إليه هذه الدراسات بشأن دور القصص ومجلات الأطفال في تلبية احتياجات الطفل المعرفية والنفسية والاجتماعية؟
إيمان بقاعي: أظهرت الدراسات التي أجريتها أن أدب الأطفال يتجاوز كونه وسيلة للتسلية، ليؤدي دورًا مهمًا في بناء شخصية الطفل وتنمية وعيه. فالمجلات والقصص التي تقدم المعرفة بأسلوب مبسط ومناسب لعمر الطفل تساعده على فهم العالم من حوله، وتدعم نموه النفسي والاجتماعي والعقلي. وعندما ينجح النص في الجمع بين المتعة والفائدة، يصبح أداة فاعلة في إعداد جيل أكثر وعيًا وقدرة على التفاعل مع الحياة ومجرياتها.
الحصاد: هل لديك مواضيع معينة تعالجيها في كتابتك للطفل؟
إيمان بقاعي: لا أخطط لكتابة قصة عادة. عندما أفعَم بفكرة ما، أكتبها من دون تخطيط. لذا فالفكرة تقودني.وحين تكون الفكرة صادقة وحية، فإنها تجد طريقها إلى الطفل تلقائيًا وتفرض شكلها ومسارها أثناء الكتابة.
الحصاد: ما هي رسالتك لكل من يهتم بأدب الأطفال؟
إيمان بقاعي: اكتب للأطفال إذا كنتَ تمتلك موهبة الكتابة، أما إن كنت تعتقد أن بإمكانك الكتابة لهم فقط لأنك تربوي: أستاذ، مدير، علم اجتماع… فهذا لا يخولك أن تعد نفسك كاتبًا، حتى لو صفق لك المربون الذين يعتقدون أنهم آباء هذا الأدب، وليسوا!
الحصاد: ما هي الصعوبات والتحديات التي قابلتيها في مسيرتك الأدبية وكيف تغلبتِ عليها؟
إيمان بقاعي: الصعوبات هي التي يجدها كل أديب في البلاد العربية وهي أنه لا يستطيع بيع كتبه لذلك فقد عملت في التدريس الجامعي .
الحصاد: ما موقفك من النقد في المشهد الثقافي اللبناني، وهل أنصفكِ؟
إيمان بقاعي: لم أقرأ نقدًا وخاصة عن أدب الأطفال. بعض الذين كتبوا عن قصصي كتبوا عنها أكاديميًا، يعني تناولوها في رسائل جامعية، وكانت جميلة.
الحصاد: حدثينا عن اصداراتك، وهل أنت راضية عنها؟
إيمان بقاعي: 150 قصة منشورة للصغار والناشئة، مجموعتان قصصيتان للكبار، وأربع روايات للكبار. راضية عنها، لأنها ابنة إلهامي، ولم تأت عن طلبٍ. وأشعر أن كل إصدار منها يمثل مرحلة من رحلتي الإنسانية والإبداعية، ويحمل جزءًا من رؤيتي للحياة والإنسان.
الحصاد: ماذا عن رواية (الأثير) التي تحمل وجع بيروت. كجنس أدبي؟
إيمان بقاعي: رواية فيها انزياح زماني ومكاني وعودة إلى ما عانى هذا الشعب من تهجير وتشريد بسبب حروب الغرباء على أرضه، وهي حروب مخطَّط لها قسمت البلاد والعباد، قتلت من قتلت، وعذبت من عذبت، وشردت من شردت، ولم تنته بعد.
ما هي صعوبات توزيع قصص الأطفال في لبنان؟
إيمان بقاعي: لبنان بكل أسف ينشر ولا أحد يقرأ أنها مشكلة العالم العربي. فأنا أحاول اليوم التوجه إلى نشر قصصي بشكل كتاب الكتروني يستطيع أي طفل قراءتها على جهاز الحاسوب.
الحصاد: من موقعكِ كروائية وناقدةٍ متذوقةٍ للسرد العربي، كيف تقرئين المشهد الروائي العربي اليوم، وما أبرز السمات التي تميز تجارب الروائيين العرب المعاصرين، برأيكِ؟
إيمان بقاعي: لا أقرأ روايات عربية معاصرة لقد كان زمن قراءة الروايات في فترة الشباب والمراهقة.. لقد جذبتني الروايات الروسية والانكليزية والفرنسية المترجمة.. الآن أقرأ الروايات الشركسية المعربة.. و”كانبي” المفضل الآن، وفي رواياته القصيرة أو قصص تشيخوف
قرأت مرات لإحسان عبد القدوس كروايات، وتوفيق الحكيم كمسرح. هذا عربيًا.
الحصاد: هل القصة العربية للطفل يمكنها أن تحقق نجاحًا عالميًا على غرار القصص العالمية ؟
إيمان بقاعي: هناك قصص عربية تستحق العالمية ولكن لا أحد يدفعها إلى الشهرة ..بلادنا مضطربة والأمن فيها على المحك وأطفالنا يذبحون .ومع ذلك، فإن الإبداع الحقيقي قادر على تجاوز الحدود متى وجد الترجمة الجيدة والدعم الثقافي الذي يوصله إلى قارئ العالم.
الحصاد: هل المبدع والمثقف له دور فعال ومؤثر في المنظومة الاجتماعية التي يعيش فيها أم أنه مجرد مغرد خارج السرب؟
إيمان بقاعي : أعتقد بأنه مايسترو التغريد. فهو القادر على تحويل صوته الفردي إلى لحنٍ جماعى يوقظ الوعي ويحرّك الأسئلة في المجتمع.
الحصاد: كيف يمكن أن نصوغ أدبًا للطفل يراعي زمانه فلا يسقط عليه زماننا؟
إيمان بقاعي: يكتب أحيانا كتاب الأطفال بزمنهم فلم يعد طفل اليوم مثل طفل الأمس ؛ لذا يجب أن يخرج كتاب الطفل من زمانهم بما فيه من وسائل الاتصال التي تقفز بسرعة .فالاقتراب من عالم الطفل الحقيقي وفهم اهتماماته وأسئلته هو السبيل إلى أدب يواكب عصره ويحتفظ بقيمته في الوقت نفسه.
الحصاد: هل يعيش الوطن داخل المبدع أم يعيش هو بأحلامه داخل وطنه؟
إيمان بقاعي: من يقرأ الروايات الخالدة، يعرف أن الوطن قضية الكاتب التي يتنفسها. ما زلت – حتى اليوم – أبكي لمشاهد من روايات شركسية مثلًا قرأتها أكثر من مرة سابقًا. الأديب الذي لا يتنفس قضايا وطنه، ليس أديبا. فالوطن في الأدب ليس مجرد مكان، بل ذاكرة وهوية وجرح وأمل يتجددان في كل نص يكتبه المبدع.
الحصاد: من الذي يحدد جودة القصة الناشر أم المبيعات أم الناقد؟
إيمان بقاعي : الطفل هو الذي يحدد جودة القصة.فهو القارئ الأكثر صدقًا، لا يجامل ولا يمنح إعجابه إلا لما يلامس خياله وقلبه. وعندما يعود إلى القصة مرة بعد أخرى، ويجعل شخصياتها جزءًا من عالمه اليومي، تكون قد حققت نجاحها الحقيقي.
الحصاد: أخيرًا ما هي الأمنية التي تتمنين أن تريها قريبا في لبنان وبقية الدول العربية؟
أن يُكرّم الأدباء كما يكرّم المغنون. وأن يكرم الروائيون والقصصيون وكتاب النثر والمسرحيون العرب كما يكرّم الشعراء العرب، وأن يكرَّم النقاد الاكاديميون كما يُكرَّم الصحفيون، وأعتقد ان الامر بعيد المنال، فنحن لا نكرّم من يحتاج تكريمُه الى قراءة فكرية متعمقة، نريد أغنية سريعة، وقصيدة سريعة. لا وقت لدينا نكرسه للكتابات العميقة


