التاريخ ليس كتابا واحدا يكتبه نظام او مؤرخ، وانما هواحداث ووقائع،تسطرها حركة الجماهير،بكل انتصارارتها وكبواتها ،في مواجهة نظام فاسد،أو استعمار غاشم ،فضلا عن دور المؤرخين ومذكرات الساسة ،والمفكرين سواء كانوا منصفين أو موتورين .والتاريخ ايضا صفحة مفتوحه على الدوام سواء للاضافة او الى التصحيح.وقصة اعلان مركز(زفتى) استقلاله وهو احد مراكز(محافظة الغربيه) بالسلطنه المصريه،قبل ان يعلن النظام الملكي في مصر،ويتحول السلطان فؤاد الى الملك فؤاد في 15 مارس 1922 بعد التصريح البريطاني في 28 فبراير 1922.باستقلال مصر مع التحفظات الاربعه الشهيره . قصة جديره بأن تروي.وتشكل هذه القصة باعلانها (جمهوريه) لا تخضع لهيمنة سلطة الاحتلال البريطاني لمصر،ابان ثورة (1919) سوى صورة من صور المقاومه الشعبيه لقوى الاحتلال،واعتمادها على جهودها الذاتيه في ادارة شؤون حياتها.وهي ظاهره جديره بالدراسة والتحليل. ترجع الاحداث الى يوم 9 مارس 1919، حين لفت الانتباه تزايد حركة الغضب والنفور،بين طلاب مدرسة (الحقوق) في محافظة الجيزة،واخذوا يتجمعون في فناء المدرسه ،ولا ينصاعون لعميد المدرسة (مستر دالتون) فقد نمى الى علمهم اعتقال (سعد زغلول) وبعض رفاقه،ومع ان الخبر لم ينشر في الصحف، الا أن من رأوا مشهد الاعتقال،قد نقلوا الخبر،ومن ثم انتشر بالنقل والتداول،وأحدث الخبر اثره وتحول الى ثورة شعبيه ،وانتقلت الثورة من المدارس ،وسائقي الباصات والترام ،الى بقية الطوائف من فلاحين وتجار واصحاب المهن المختلفة الى المرأه،التي سجلت دورا ملحوظا،ابتداءا من يوم 16 مارس حيث خرجت النساء في مظاهرات احتجاجيه ،تجوب شوارع القاهره، وتبدأ في مرحلة العصيان،ومن ثم انتقلت هذه الظاهره الى الاقاليم،وقد سارع الفلاحون الى قطع قضبان السكك الحديديه.في مدينة زفتى كانت الاجواء ملتهبه،والجماهير غاضبه،ولم تكن زفتى وحدها،فقد اندلعت الثوره في كافة الاقاليم ،اندلاعا لم يكن يحلم به أحد.في زفتى كان هناك شاب اسمه (احمد الجندي) كان من شباب سعد زغلول ،وكان الرجل الاول بعد ان شكل (لجنة الثوره) لمدينه (زفتى) وتنازل له مأمور مركز البوليس في المدينه ،وكان رجلا وطنيا اسمه ( اسماعيل حمد) وسلم له السلاح والمقر وقيادة الجنود والخفراء وحرية التصرف ،وقام بتدريب الكثير من الشباب على استخدام السلاح للدفاع عن المدينة ان هاجمها الاحتلال، وقامت (لجنة الثوره) بتنظيم جمع التبرعات من الأغنياء لعمل ميزانيه للصرف على خدمات المدينه، كما قام بالأستيلاء على عربات قطار،كانت محمله بالقمح في طريقها للقوات البريطانيه،واشرف على المخابز ومحلات البقاله،والمخزون لديها،وشكل طواقم حراسة لحدود المدينه، وكان مقر (اللجنه)التي هي اشبه بالحكومه الطابق الثاني من مقهي يملكه يوناني اسمه (مقهي مستوكلي). قامت اللجنه بالكثير من الاصلاحات،في ردم البرك ،واصلحوا الجسور،واقتربوا كثيرا من المواطنين،بل واقاموا كشكا تعزف فيه الموسيقي،وكان طبيعيا ان تتناقل الاخبار عن هذه المدينه الصغيره،فهي اقرب الى القريه ،منها الى المدينه الى درجة ان جريده بريطانيه اخذت تتحدث عنها،وذكرت انها قد اعلنت استقلالها.بالطبع ادركت قوى الاحتلال المشغوله بمطاردة الثوار في كل ارجاء ( السلطنه) فارسلت لها قوة عسكريه من (الأستراليين) فارسل لهم (أحمد الجندي) وفدا للمفاوضه ،وقال لهم (أنتم استراليون) ولستم بريطانيين،فلماذا الأشتباك معنا، لاسيما وان المفاوضات جاريه لأطلاق سراح (سعد زغلول) ورفاقه، وسيعم وقف اطلاق النار، فلماذا تتلوث ايديكم بدماء المصريين، وسري هذا المفهوم لدي القاده الأستراليين،فلم يهاجموا (زفتى) واكتفوا بالحصار مع تبادل الخدمات،الى ان انتهت المفاوضات وعاد سعد زغلول، وتم فك الحصار عن (جمهورية زفتي) ،ودخلت التاريخ بموقفها، وبادارتها للأزمة من خلال الالتفاف الوطنى.لابد من الاشاره الى وجود بعض قوى المعارضه الداخليه في (زفتى) وتخشى من هجوم بريطاني، يفتك بهم ،ولذلك سعت الى النجاه بنفسها ،من خلال تقارير كان يرسلها البعض منهم عن طريق البريد، عما يجري داخل زفتى الى قوات الاحتلال،وكانت اللجنه المكلفة بالأداره تراجع البريد ،وتتعرف على تلك الشخصيات التي تكتب التقارير لقوى الاحتلال،وتقوم بمصادرة تلك التقارير، وحين طلبت قوات الاحتلال اسماء المشاغبين الذين حرضوا على الثورة،سلمت لهم (لجنة الاداره) اسماء من كانوا يحاولون ارسال المعلومات الى قوات الاحتلال، وقامت اللجنه بمصادرة تلك الاخباريات من خلال مراقبتها الشديده للبريد.ونستخلص من كل تلك الروايه ،ان اعلان جمهورية زفتي لم يكن مؤامره، على تقسيم الوطن، وانما كان تأكيدا على استقلال الوطن،وحرصا على حريته، وسيادته ضد قوات الاحتلال .

