Home / رأي / الصفحه الاخيره / لماذا قال احمد بهاء الدين سياسات الخمسينات والستينات لم تعد تصلح الآن؟

لماذا قال احمد بهاء الدين سياسات الخمسينات والستينات لم تعد تصلح الآن؟

احمد بهاء الدين ليس مجرد كاتب سياسي،بل كان مفكرا عظيم الشأن والمقام،وانجازاته في ميدان الفكروالتحليل السياسي والاجتماعي متعدده،فهو اول من طالب بقيام الدولة الفلسطينيه عام 1967 وله كتاب في هذا الشأن وحواراته مع مجموعة من المفكرين واسم الكتاب (الدوله الفلسطينيه). 

ويذكر له في بداياته الصحفيه حيث كان كاتبا ناشئا في مجلة روزاليوسف، وقرا مقالا في المجلة بقلم احسان عبدالقدوس رئيس تحرير المجله وكان المقال بعنوان (مصر اولا ) فأمسك بالقلم وكتب ردا على رئيس التحرير تحت عنوان ( بل كلنا اولا) فقد كان احمد بهاء الدين قوميا وعروبيا حتى النخاع وقال في رده ان ما يسمى بالشعوب العربيه، هو في حقيقة الامر شعبٌ واحدٌ اختلطت دماؤه بتراب الارض،وشكلت منها طبقات عبر التاريخ لاتستطيع ان تفاضل بينها،ولا تفصل ايا منها، ولذلك لا يستقيم الأمر بالقول ان بلدا بعينه تنفصل مصلحته عن مصالح الآخرين. ونشر رئيس التحرير المستنير،رد المحرر الناشئ عليه. 

هكذا كان احمد بهاء الدين في بداياته،قناعاته هي سيدة كتاباته،وظلت كتاباته على ذلك النحو طوال مسيرته الصحفيه المضيئة والمشعه، وتلك الصفة كان يدركها عبدالناصرولذلك رفض المرة تلو الأخرى،ان تتعرض له اجهزة الأمن بأي شكل من الأشكال ،وخاصة حين طلبت تلك الأجهزة اعتقاله، بعد ان نشر بيان مجلس ادارة نقابة الصحفيين في اعقاب نكسة الخامس من يونية عام 1967 , وكان به نقدٌ حادٌ لبعض الأوضاع، وقال عبدالناصر ان بهاء ليست له انتماءات مشبوهه، وليس مراّة لأخرين ولكنه يكتب رأيه ،وانا لا استطيع ان اعتقل احدا لمجرد انه يختلف معي في الرأي.حدث ان  نشرت جريدة الاخبار القاهرية ذات صباح حديثا اجراه الكاتب الصحفي الراحل (جمال بدوي) قبل ان يصبح رئيسا لتحرير جريدة (الوفد) مع الاستاذ احمد بهاء الدين،في الثمانينات من القرن الماضي ،وتقول عناوين الحديث (احمد بهاء الدين لجريدة الاخبار: سياسات الخمسينات والستينات لم تعد تصلح الأن)، 

وفي عنوان اّخر(لم التق عبدالناصر، ولا مرة واحده). فوجئت بهذا الحديث ،ولذلك هرعت اليه متسائلا اخبرني يا استاذ بهاء ،هل لم تلتق بعبدالناصر ابدا ،قال التقيت به كثيرا في مناسبات عامه،ولكنى لم التق به منفردين. عدت اسأله (هل قضايا الحريه والعدل الاجتماعي والقوميه العربيه لم تعد تصلح الآن)رد قائلا ( لقد قمت في سؤالك بخلط الاهداف مع السياسات، فما زالت قضية الحريه والعدل الاجتماعي والتنسيق والتكامل وصولا للوحدة العربيه، صالحه كأهداف لا بد ان نعمل على تحقيقها،لكنى كنت افصد (سياسات الخمسينات والستينات) التي تؤدي الى تلك الاهداف،فهي لم تعد صالحه الأن .سألت ولماذا لم تعد صالحه ؟ .قال اوجه لك سؤالا ( من قام باجراء تلك السياسات في الخمسينات والستينات ؟) قلت ( جمال عبدالناصر) عاد يسألني (هل كان عبدالناصر قيادة عاديه ..؟ ) أجبت (بالتأكيد لم يكن قياده عاديه) رد قائلا ( لذلك لم تعد تلك السياسات صالحه .. فالسياسات التي تقوم باجرائها قيادات غير عاديه .. لا تصلح يقينا ان تقوم بها قيادات عاديه، واستطرد قائلا انها تشبه حمل الأثقال، (هناك نجوم للأوزان الخفيفه ،وهناك ابطال للأوزان الثقيله)، وهكذا في علوم السياسه.