Home / ﻗﺿﺎﯾﺎ ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ / طوفان المشاعر العربيه الذي تدفق..مغزاه وحدة الأمه والتفافها

طوفان المشاعر العربيه الذي تدفق..مغزاه وحدة الأمه والتفافها

من كان يصدق انه في وسط طوفان الكوارث التي تحيط بالمنطقة العربيه،من كل جانب ،في فلسطين وما احدثته اسرائيل على الارض من تخريب وما اجرته من اغتيالات ،ثم مايجري في السودان ،وحرب اهليه تقوم ،تخرب فيها المدن والقري،ولا يبقى هناك مكان اّمن للانسان، وفي لبنان ،وصراع يمتد الأن الى اكثر من خمسين عاما، وماان انتهي،حتى لاحت بذور خلافات جديده ،سرعان مانمت في ظل الصراع مع اسرائيل ،ثم ما قامت به اسرائيل ذاتها من اغتيالات لقيادات كان لها انجاز وتاريخ ،وتبدو في الافق الآن ملامح ازمات مستحدثه، ،ندعو الله ان تلتئم،فقد اثخنت الجراح لبنان الذي كان واحة العرب وشمسها الرؤوم .المشاكل تنتشر هنا وهناك ،وتلعب الولايات المتحده واسرائيل دورهما في محاوله لتخليق واقع مختلف في كل المنطقه ،لكي تلعب فيه اسرائيل دورالمهيمن تحت عناوين (الشرق الأوسط الجديد).ثم تأتي مباريات كرة القدم في سباق المونديال لكي تصنع ذلك التغير ، ان لم يكن في الواقع السياسي، بشكله الدرامي الذي نتعايش معه منذ اكتوبر عام 2023 على الأقل،وانما في واقع اّخرتنتقل فيه الوجوه المكفهره،الى وجوه فرحه، ترتسم على محياها الوان من الرضى. فتنطق وجوهها بأحلى الخلجات ،ليس فقط على الوجوه العربيه عموما  ،وإنما خصوصا على وجه  الحبيبه العزيزة الغاليه صاحبة الرصيد الأعلى في التضحيات ،في السنوات القليله الماضيه وهي (غزة) فنراها ضاحكه وجزله ،يفيض نبلها فتشاركنا ،رغم مأساتها،بأهازيج الفرحة والسعاده ،كذلك تتاجج المشاعر لدي الشعوب الصديقه ،وتلتهب  في القلوب العطشى لفسحة من الامل،وبصيص من النور،هذه الفرحة العارمه،وهي يقينا لن تكون سرابا، فهذا الصدق في الانفعال يقف وراءه ويترجمه احساس دفين ،طالما راودنا في اوقات المحن. انه ليس الأنتصار في لعبة الكره ،حتى وان كانت هي الشئ المادي الذي نراه امامنا ،ولكن ما يكمن وراء الكره هو الاعظم والأجل.انه الشعور بالانتماء للوطن الواحد،بالنسبة للعرب ،وليس المصريين فحسب.انه وراء ذلك الطوفان من المشاعر التي اشتعلت حبا وحماسا وتشجيعا ومؤازرة ،ان الشعور بالأنتماء يقف خلف المشاعر التي انهمرت كالطوفان ،تحيط بمصر ومنتخبها لنصر احرزوه في مباراة لكرة القدم مع استراليا ،قبل ان يتم التلاعب به في مباراة تاليه مع الارجنتين.ان تلك الكرة هي الواجهة ،التي فجرت ذلك الحب العارم لمصر ومنتخبها. ومرة اخرى وثالثه ورابعه انه النصربانها ( الأمة العربيه) التي تنتصر،وواجهتها مصر ، ان مصر الصوره ،ولكن ماوراء الصوره هو الاعمق والاجل.انها وحدة المشاعر العربيه الكامنه داخل مسام الجلد.انها (العروبه)انهاوحدة الالم ووحدة الأمل،ووحدة المصير. انه الاحساس العارم بالتوحد، انها التفاعلات المتراكمه عبر سنوات التاريخ .ان الفرحة ليست فرحة شعب ولكنها فرحة امه يشار اليها ب ( الأمة العربيه)،وما طوفان المشاعر الا ترجمة بوحدة الانتصار ،فمصر لم تنتصر وحدها ،وانما هو انتصار للأمة كلها .انتصار للغة الواحده ،وللتاريخ الواحد ،وللمصير الواحد.أقرأوا ماذادوّن الكاتب الفلسطينى (زياد خدّاش) ما يلى (هكذا نحن العرب نولد مصريين ثم نصبح جزائريين وفلسطينيين وسوريين وعراقيين..نحبك مصر فيلمًا ولهجةً وصعيدًا وعشقًا وتاريخًا وكتابًا وثورةً) وربما يكون فى كلام (خدّا ش) كثير من المبالغة،ولكنها مبالغة (حب) والانسان حين يحب باخلاص انما يجد نفسه فيما يحب .و(الحب نوع من التوحد) وهو يتواجد غالبا بين الشعوب،التي تلعب فيها عملية التواصل التاريخي بينها دورا جسدته وعززته ،وحدة اللغة واالأرض والمصير. وكانت كلمات الشيخ محمد بن راشد رئيس دولة الامارات – حاكم دبي تعبر بحميميه عن سعادة بالغه وهو يزجي التهنئة (ألف مبروك للشعب المصري وقيادته بمناسبة التأهل التاريخي للمنتخب الوطني المصري إلى دور الـ16 في بطولة كأس العالم 2026.ثم اضاف، في منشور على منصة (إكس) ( فرحة العرب اليوم مصرية، أداء بطولي، وروح قتالية، ومباراة ممتعة للفراعنة. كل التوفيق لجميع العرب، وكل الفرحة لشعوبنا العربية).

وكتب المحلّل اللبنانى (زياد عيتانى) مقالًا بعنوان (الدنيا من دون مصر اكتئاب)،واستهلّه بالفقرة التالية (ليس فى الأمر مبالغة، فمنذ وعينا على هذه الدنيا ونحن نسمع أن مصر أمّ الدنيا، وأنها ليست دولة عربية كبيرة وحسب، بل حالة حضارية وثقافية وإنسانية لا تشبه سواها، فيها من التاريخ ما يكفى ليمنح الأمم ذاكرة،ومن الفن ما يكفى ليمنح الشعوب وجدانًا، ومن الناس ما يجعل الغريب يشعر أنه بين أهله قبل أن يسأله أحد من أين جاء، نعم الدنيا من دون مصر اكتئاب).

هذا الطوفان من المشاعر.. مامغزاه ؟

المغزى واضح وجلي،وهو ان العروبه هويه كامنه،داخل الجسد،تتحصن بالعقل،وتسكن حنايا الوجدان 

وقد ظن البعض في فترات،اختلفت فيها المسارات،ان الهويه اصبحت في خبر كان،وانها اشبه بالموضه التي لفها النسيان. بل ان كلمة العربي قد رفعت من تعريف الصراع مع اسرائيل،وكان يعرف باسم (الصراع العربي – الاسرائيلي)، واصبحت الاشارة اليه بعد ذلك الصراع (الفلسطيني – الاسرائيلي) ولكن جاءت المطالب ( الترامبيه) بعد ذلك لتطلب تهجير اهل (غزة) لتتصدي له الهوية العربيه، وان قضية فلسطين ،وحقوق شعب فلسطين لن تتم لها اي تصفية الا بحصول الفسطينيين على حقوقهم المشروعه، وقد تضمنتها الكثير من قرارات الامم المتحده والمواثيق الدوليه. عادت فلسطين لكي تصبح من جديد القضية العربيه الأم. وترتيبا على كل تلك الصور المتتابعه،ان الهوية العربيه راسخه رغم الشعارات والتصريحات بأن هذا الوطن أو ذاك (أولا) . انها مراحل تمت فيها استقطابات سياسية وصعدت فيها نعرات وهويات وطنيه ،بل وحروب اهليه واقليميه، ولكنها كانت مع كل المرارة ازمات مضت وتم استيعاب دروسها. كانت مصر في فترة من الفترات دولة غردت خارج السرب،وتمت مقاطعتها،ولكن الأخطاء يتم دائما احتواؤها ،رغم ما تخلفه بعض الاخطاء من مرارات، والحساب دائما عند الشعوب،وليست المواقف الطارئه، نتيجة حسابات سياسية لبعض الحكومات ،بصرف النظر عن وهم من يحكمها. لكن يبقى بعد كل ذلك أن الحس الشعبي القومي ،هو الحاكم ،وهو المرجع ،وقد ظهركل ذلك  جليا في بانوراما كرويه رائعه استمتعنا بها جميعا ،لأنها مست جوارحنا ،والاحساس الاعمق بالعروبه.

المعيار الشعبي وحاكميته

ان المشاهد تتعدد منذ بداية هذه الدورة، من المباريات الرياضيه لكرة القدم المعروفه باسم المونديال ،والمونديال تعبير ينسب في حروفه تاره الى (الأسبانيه)،واخرى ينطق بالفرنسية وهجائها ويعني (العالميه)،وهو يشير الى مسابقه تقام كل اربع سنوات، وهي تجرى في العاده، بين افضل المنتخبات لهذا الفن من الالعاب (كرة القدم) ،وينظمها الاتحاد الدولي للكرة. ولكونها تعد اهم مسابقه رياضيه للحصول على (كأس العالم)،فقد نالت الكثير من الأهتمامات،وقد وضحت فيها ،بعض الظواهر من خلال المباريات الاخيره،من هذه الدورة. خصوصا فيما يتعلق بالجمهور العربى،وانفعالاته،وطرق التعبيرعنها. بالأضافة الى ان كرة القدم تعد من اكثر الألعاب شعبية وانتشارا،وبالتالي فهي متابعه، وتحظى بمراقبة دقيقه من الجماهير العاديه،فضلا عن النقاد و الكتاب،ثم هي بالتأكيد جديرة بهذا الاهتمام ،فهي رياضة لها جمهور عريض يتوزع على انحاء العالم ويتخطى تعداده اكثر من خمسة مليارات مشاهد من ابناء الكرة الارضيه،،بما فيهم من المهتمين بالقضايا الاجتماعيه والنفسية وبالعوائد الاقتصاديه فضلا عن المهتمين بالسياسه وهموم الشعوب، ولكل ذلك توضع هذه الدورات في بؤرة الاهتمام والمتابعه. وبهذا الكم من الاهتمام  الطاغي، ولهذ الامتداد المتسع،ولذلك  كانت هناك تلك  الملاحظات التي تتعلق بهذه الدوره تحديدا ،و قد طرحنا من خلالها ما يعنينا من الدلالات والمعاني،التي تستوقف النظر،وحق لكل متابع ان ينظر اليها بامعان، ويحدد موقفه منها كذلك كما تحكم به قناعاته، ورؤاه. 

حين يقف الانسان صادقا مع نفسه

نلاحظ على الدوام ،انه في الافراح كما في الاتراح، تتملك الانسان مشاعره الحقيقيه،وقناعاته الأساسيه التي تمسك بزمام عقله ورؤاه الذاتيه ،وتمنيات وهوى وجدانه ومشاعره ،ولا يملك معها سوى التسليم.ومع التعبير الداخلي والتلقائي الذي لا يملك ازاءه اعتراضا يرضخ ويزعن وتتعطل ارادته بالكامل، وتفسح المجال لكي  تتعمق مشاعره وتخترق اعماقه الى صميم انفعالاته ،وتترجمها في الكثير من الأحيان الدموع أو الابتسامات. تطرح الحسابات جانبا،وعلى الأخص الصغيرة منها،وتصعد الى السطح القناعات الحقيقيه، بلا لبس او حسبان، و نقول بالفم المليان ان مشاعرنا بالعروبة ظهرت وتوهجت حيه،نراها بالعين تصرفا وتعبيرا، وان قناعاتنا بالقومية التي تجمعنا قناعة راسخة تملأ جوانحنا ،وتنصهر داخل مسامنا،ولا ننتبه الى كونها فكره ،او عقيده الا حين تضرب في عنف مخزونها المتراكم من المفاهيم في كل ارهاصات اجسادنا،في ساعات الفرح أو الترح. لقد بدأت المباريات الكرويه في سباق المونديال،وتوالت مشاهدها انسانيه بالمعنى المطلق، فالبشر في سباق متواصل سواء مع الطموح وتطلعاته،ومع الزمن وتقلباته ،ولكن يبقى الانسان على الدوام مشغولاً بالغد واشكاله ،وفي عالم الكره تكمن الكثير من الاحتمالات ،كما تقع العديد من المفاجاّت. وقد كانت المفاجأه ماتحدث عنها اللاعبون ،ثم مجموعة الفيديوهات التي اصبحت تملأ وسائل التواصل العربيه والأجتماعيه ، ويبدون الملاحظات والأنتقادات، وفي الخاتمه يشيدون بالأداء المشرف للمنتخب المصري،بل ان رئيس الفيفا (جياني انفانتينو)ذاته وجه رسالة الى المنتخب المصري كتبها على منصة انستجرام عبر حسابه الشخصى قال فيها (ستظل نسخة كأس العالم هذه تحظى بمكانة خاصة في تاريخ كرة القدم المصرية دائماً! أول ظهور في الأدوار الإقصائية، وأول فوز في كأس العالم بعد مرحلة المجموعات). وأضاف: (لقد كانت رحلة ألهمت المشجعين في الوطن وحول العالم). وتابع: (الذكريات التي صُنعت هذا الصيف ستبقى مع جماهير كرة القدم المصرية لفترة طويلة قادمة).

واخيرا 

تمر الشعوب في بعض مراحل التاريخ بالكثير من الوان المحن،وخصوصا مع تقدم انواع السلاح ،واتساع ادوات الهيمنه والرغبة المتوحشه في الاستيلاء على المواقع الجغرافيه، بالنظر الى محوريتها في اندلاع الحروب وأهميتها كذلك في مدى الاستحواذ والابتلاع للثروات المتنوعه والمتعددة وتحديدا تلك التي تتعلق بمصادر الطاقة ،مما يجعل الكثير من الدول في مواقع الخطر ان لم تنتبه الى مصادر القوة لديها ايضا لكي تحافظ على ثرواتها، التي تتحصن – بالتأكيد –  بمدى قدراتها بالدفاع عن اراضيها وبالتالي عن ثرواتها. وعنوان ذلك كله الاستقلال الحقيقى، وحرية اتخاذ قراراتها ،وقدراتها التي ترتكن اليها في الحفاظ على استقلالها وحرية قرارها ،فليس الاستقلال علما ونشيدا ومقعدا في الامم المتحده، وقد كانت مصر حره في تأميم قناة السويس،وحره في رفض الانذار البريطاني والفرنسي ،والتصدى ابان العدوان الثلاثي على مصر ضد الهيمنه الزاحفه ،ووقفت الأمة العربيه بجوار مصر،حتى تم رد العدوان وتأكيد تملك مصر لقناة السويس، ثم كان العدوان عام 67

الاسرائيلي على مصر والاردن وسوريا ،ووقفت الأمة العربيه بكاملها من جديد ،متكاتفة في التجهيز للمعركة القادمة لأسترداد الأرض ، حتى جاءت معركة العبور العظيم في حرب ازالة اثار العدوان عام 1973 ،وعادت الأمة ووقفت وقفة رجل واحد ،واستخدم سلاح البترول في عرض عام لحجم المساندة والتأييد .كانت (الهوية العربيه) بذلك حاضره ،وفي السراء والضراء.  كان الموقف بين الأشقاء تمليه بصدق (الهوية)التي  تجمعهم وحدة اللغة و التاريخ والمصير. ثم جاءت فترة اخرى،تصور البعض ان الهويه قد اندثرت، تحت مطرقة المصالح الخاصة (هذا القطر او ذاك أولا) . لكن (الهوية لا تموت) لأن الجغرافيا لا تعرف التنقل فهي ثابته،والتاريخ لا يندثر فهو محفور في ذاكرة المؤرخين  ،واللغة كذلك لا تتهاوى،فالله حافظ لقراّنه،وتأتي مناسبة عابره ،لكي تتكشف فيها من جديد ،وبوضوح  يشع وهجه تحت لهيب الشمس وهي تتوسط كبد السماء. تأتي المناسبه في مجرد مباراة لها يميزها الثقل الدولي ، لكي تنتفض (الهويه) تحت ضغط المشاعر الفواره وتعلن ( انها لم تكن في حالة افول ، ولكنها كانت في مرحلة كمون) ،ثم بعد ذلك وقبله تظل الحبيبه الغالية رمز الأنفه والكبرياء والاعتداد بالنفس ( غزة) مضربا لكل  الأمثال وعنوانا للحقيقة المؤكده ،انه رغم اّلامها التي لا يمكننا ان نصفها، من فرط قسوتها .تقف (غزة) تزين وجهها الذي يفيض جمالا وروعه، لكي  تبتسم وتفرح في فيديوهات مصورة ،تدمع فيها عيوننا من فرط جمال الموقف وروعة الاحساس، وانكار الذات لتشاركنا  البهجة.انها الهوية الجامعه العروبه) .انها حصن الامان في السلام، وهي درع ورمح الدفاع  ان لزم الأمر وفرض القتال.