لم يحدث ان انشغل العالم برئيس امريكي، قدر ما انشغل بالرئيس ترامب، سواء في عهد ولايته الاولى،وطريقه معارضته للانتخابات بالبريد التي جرت،وانتهت بولاية سلفه،ثم الاتهامات التي وجهت اليه، وعلى صعد مختلفه،ومتعددة، وواجهها بثبات وضراوة واضحه، ثم احداث مهاجمة الكونجرس الامريكي بتظاهرات خرجت عن الوقار الذي كان على الدوام، يلف هذا المجلس. والاحترام المطلق الذي يوليه الامريكيون لمثل هذه المؤسسات النيابيه.نجح ترامب،واعتلي رأس السلطه باكتساح
ملحوظ، سواء على المستوى الجماهيري،في حجم الاصوات،او على المستوى الحزبي. وكان ذلك مثارا للتحليلات لفترة من الزمن بعد ان انتهت الانتخابات،وتأكدت عملية نجاحه.وخضع الأمر للكثير من الاجتهدات ،وربما كان أكثر هذه التحليلات ميلا،أو انعطافا يرجع الأمر الى المستوى المتدني للحزب الديموقراطي، وضعف قياداته. لكن الأمر الأكثر اثاره،كان في تلك الظاهره التي برزت في سياسات الرئيس ترامب،وانعكست في تلك الموجه من التهديدات التي صاحبت خطابه السياسي،حتى وقبل ان يستلم السلطه،وكان يوجهها الى حركة حماس في صراعها العنيف مع الكيان الصهيوني، بعد احداث السابع من اكتوبرعام 2023،و محذرا انه لابد من الوصول الى اتفاق،وحل كل المشاكل قبل استلامه لمقاليد الحكم،والا فان جهنم ستفتح ابوابها، الى اّخر تلك التصريحات الناريه. التي تناولتها الكثير من صحف العالم ،والتي بدى من خلالها،وكأن السياسة الامريكيه قد خلعت وقارها،وتقاليدها في الممارسة الدبلوماسيه والسياسيه، التي كانت عنوانا للخطاب السياسي والاعلامي السائد في العالم،ولغة الحوار التقليديه، حتى وان حدثت بعض التجاوزات هنا اوهناك مثل حادثة شهيرة اهتزت لها اروقة الامم المتحده في 12 اكتوبر عام 1960حين ضرب الزعيم السوفييتي (نيكيتا خروتشوف) بحذائه على منصة الخطابه،حين كان يلقي خطابه، منددا ومحذرا ايضا). لكن الرئيس ترامب لم يفعل مثل ذلك،لكنه انتهج اسلوبا اّخر في الخطابه،يطرح فيه مطالبات،شديدة التجاوز،وان تعلن من خلال اجهزة اعلام، وكأنه يحكم العالم، ويقرر مايشاء فيه،وعلى الجميع ان يسمع ويصمت ثم ينفذ.فقد اعلن عن مطالباته بجزيرة جرينلاند ثم اعلن عن رغبته في تهجير اهل غزة،وبناء منتجعات عالميه على شواطئها ،ثم اعقب ذلك بطلب المرور مجانا في قناة السويس .،والحمد لله ان وقف الجميع وقفة جاده،ضد هذا العبث و الاستخفاف بارادة الشعوب،وان كنا الأن اليوم نعود فنتساءل وبالحاح قلق اونحن نتابع ما يجري امام اعيننا، هل تبخرت حقا تلك التصريحات الناريه التي سبق وان انطلقت ،وعادت بعدها السياسة الأمريكيه الى حاله من الأنضباط ،ام ان تلك التصريحات قد تم تنحيتها مؤقتا حتى تعود مرة اخرى في ظروف اكثر ملائمه، تضعف فيها ارادات،الشعوب أزاء المزيد من الضغوط ثم تجري ترجمة تلك التهديدات على أرض الواقع، وتتحول هذه المطالبات الى قرارات نافذه ،والا تعود (جهنم الى فتح ابوابها) من جديد كما نرى الأن، والضحايا يتساقطون ،وعلى ذلك ينبغي علينا ان نستعد الى مواجهة جولة جديده،من استخفافات السيد ترامب، بكل ما جرى التعارف عليه في المجتمع الدولي سابقا ،وقبل اعتلاء الرئيس ترامب سدة الحكم الميمون، ان عدنا الى الوراء عقودا من الزمن كانت هناك بالفعل انواعا من التسلط والهيمنه من القوى الكبري،،وعملت على تقسيم المقسم وتجزيئ المجزء،في مناطق كثيرة من العالم ،ولكن اعقب كل ذلك قيام الثورات الشعبيه سواء ضد الهيمنه الخارجيه أو ضد التسلط الداخلي،وقويت حركة التحرر في العالم، وكانت في ظل القطبيه الثنائيه،وشهد العالم اكبر مظاهره ضد الاستعمار، حين انعقد مؤتمر( باندونج) عام 1955 ،ولمعت قيادات حركة التحررالعالميه، جمال عبدالناصر ونهرو وتيتو وسوكارنو، وكانت صوتا للحرية،ونتذكر جلسة الأمم المتحده في نيويورك عام 1960 ،التي حضرها الكثير من قادة دول ( عدم الانحياز). لكن الظروف تغيرت ،واصبحت الولايات المتحده تنفرد ،وتمثل القطب الحاكم المنفرد، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي،ورحيل تلك القيادات ذات التأثير. وبعدها جرت الكثير من المياه تحت الجسور،منذ تلك الحقبه، وجري في اعقابها ماجري،في العراق وفي افغانستان،ثم الأن في العهد الترامبى في فلسطين وفي ايران،وما تشهده دول الخليج،وهي دول مسالمه بطبيعتها،فلم ترفع سلاحا،ولم تقم باعتداء. ونتذكر حين صاح الرئيس (ترامب) شخصيا في خطاب علني في احدى مؤتمراته في ولايته الأولى الى احد الملوك العرب وخاطبه قائلا ( اننا نقوم بحمايتكم،ولذلك عليكم ان تدفعوا ) بل ان خطابه تطور بعد ذلك وطالب(حلف الناتو) وهو الأقرب ان يساهم بقدر اكبر في تكاليف هذا الحلف،والا تتحمل الولايات المتحده وحدها معظم هذه (التكاليف). سواء كانت مادية او في عمليات عسكريه تباشرها ا امريكا وحدها. ان شعار (ترانب) الأن ( امريكا اولا ) ولا شيئ مجاني . لقد طلب من دول الناتو المساهمة في ميزانيه تاريخيه للأنفاق الدفاعي،في الوقت الذي بلغ فيه سعر البرميل 110 دولار، وقد استفادت روسيا فقد رفع عنها جانب من العقوبات،حتى تساهم في فك ازمة الطاقه،وبلغ سعر البرميل لد يها 77 دولار للبرميل، وفي حين ان حرب امريكا على ايران اصبحت تكلفها مليار ونصف يوميا.ثم طالب ايضا دول اوروبا بالتدخل في الحرب مع ايران ،ورفضت،ثم عاد وطالب بعض الدول الاوروبيه بالأشتراك في فتح مضيق هرمز بشكل جماعي،ولكنها ايضا رفضت.ترتيبا على ذلك يمكن القول ان (ترامب) .. مرحلة من التاريخ تبعث على القلق والانزعاج،وينبغي التحوط من المنطق الذي يحكمها.فالقضايا تختلط في رأسه،وتاريخه يحفل بانجازات خاصة،في ميدان محدد، ميدان الصفقات التي حققت عوائد مادية كاسحه، وليس في اطار سياسات عززت علاقات بين دول، أووضعت اطر لقضايا الحريه والسلام ،أو ناصرت حقوق الانسان،ودعاوي التنميه والتعمير.أو مثلت شعلة نورفي دياجيرعالم انهكه ظلم الانسان للأنسان. واخيرا وليس اّخرا تهديده بضرب ايران،وتدمير حضارتها ،والعودة بها الى العصر الحجري فقد كتب على منصة (تروث سوشــيال) أن (حضــارة بأكملها ســتنتهي الليلة، ولن تتم إعادتها أبدا)،.وهو تهديد كاشف لمدارك رجل الصفقات، ومدى استيعابه لنشأة الحضارات،وتطورها ،ثم هرمها وذبولها ومن ثم اندثارها.فالحضارات لا تقصف فتدمر،ولو كان الامر كذلك لأندثرت الحضاره الألمانيه ،فقد ضربت ألمانيا،وقسمت ،ثم عادت وتوحدت ،ونهضت من جديد، في سنوات قليله،او انتهت روسيا، بعد ان تفكك الاتحاد السوفييتي، وقسم الى دول، ولكننا نري الآّن روسيا،وهي تقاتل في اوكرانيا ضد معسكر حلف الناتو،وصامده في المواجهه عبرعدة سنوات ،وتحقق انتصارات تلوانتصارات، وترفض المساومه على ماحققته من انجازات،في اطار حرب تشارك في احداثها الولايات المتحده واوروبا.فالحضارات تمتص الضربات، ولا تنتهي بضربه،كما يتخيل ترامب.
ماذا يريد ترامب ان يحقق أوينجز ؟
ترامب يريد ان يسيطر على منطقة الشرق الاوسط،للأسباب التاليه:
اولا تعد المنطقه مصدرا مهما للطاقة وايضا تتمتع بسمات استراتيجية خاصه في موقعها الجغرافي ،وممراتها البحريه من مضايق وبحار وانهار،ثم يريد ان يتصدي للمشروعات الصينيه. لقد ادرك (ترامب) مدى التطلعات الصينيه في المنطقه،ولذلك فان اهتماماته الأن تنصب على ضرورة تحجيم النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي للصين ،وخصوصا استثمارات مشروع (الحزام و الطريق) الذي من شأنه تعزيز نفوذ الصين ومشروعاتها التي تعمل على تحقيقها. ومنها في اطار البنية التحتيه التكنولوجيه ،انشاء مشروعات الطاقة المتجددة (مثل مجمعات الطاقة الشمسية في الإمارات)،والبنى التحتية للموانئ والمدن الذكية.انشاء الصناعات الاستراتيجية: مواجهة التغلغل الصيني في سلاسل إنتاج الطاقة والتكنولوجيا، وربما مشروعات بنية تحتية كبرى في مناطق مثل سيناء.كذلك استثمارات (الحزام والطريق) تقليص اعتماد دول المنطقة على بكين في التنمية والبنية الأساسية.
ثانيا: منع ايران من تشكيل قوة عسكريه نوويه يفتح الطريق واسعا للهيمنه على دول الخليج،وفرض التطبيع مع اسرائيل ،بكونها وجه الحضارة الغربيه،وقادره على عمليات الاستثماروالاعماروباعتبارها الوجه الديموقراطي العلماني في مواجهة التيارات المتطرفه،أو المعادية للتعايش مع الكيان الصهيوني
ثالثا: من خلال تصفية التيارات المعادية،يمكن انتهاج سياسات التمكين لأسرائيل للتوسع سواء بتهجير الفلسطينيين للخارج او للتوطين في بعض المناطق العربيه،وسبق للرئيس الامريكي ،وقت خوضه للأنتخابات ان ذكر أن(اسرائيل دوله صغيره ولابد من العمل على اتساعها).
رابعا: يمكن بعملية خاطفة اسوة بما تم في فنزويلا ان يصفي النظام القائم، ومع تصفية الرؤوس الكبيرة للقيادات الحاكمه،سواء في صفوفها الأولى،أو الثانيه ان تحدث عملية ارباك للنظام ،ومع تعزيز عمليات الأضرابات أو المشاغبات التي كانت قائمه في ذلك الحين ،وتملأ الشوارع،ومع تشجيع الفصائل الكرديه التي تعاني من الكبت والاضطهاد ،ان تندفع الى الثوره فتتفاقم الأوضاع ،الني من شأنها الأطاحة بالنظام القائم ،ونذكر ان الرئيس ترامب ،طرح في حالة سقوط النظام ان يشارك شخصيا في اختيار البديل. وفي غضون ذلك التفكير نسي تماما،أن العدوان الخارجي،يدفع الشعب بكل فصائله الى الوحده الوطنيه،ويزيد من قوة النظام ،وايضا من احكام سيطرته.
درس المحنه العربيه
في الحرب القائمه في الشرق الاوسط
اندلعت الحرب بين الكيان الصهيوني و حركة حماس في7 اكتوبر من عام 2023 ،ومازالت فصولها تستمر حتى الأن مع تغير القيادة الاميركيه،واستلام الرئيس (ترامب) للسلطه،واستلامه ايضا للملف الخاص بها والتهديدات المتلاحقه التي صدرت عنه،وبتلاحق التهديدات ،والمفاوضات ،وتشكيل مجلس السلام مازالت المناوشات ،والاعتداءات الاسرائيليه تتواصل في عمليات القتل والاغتيالات ،ومازال الصحفيون يقعون في مرمى اسلحتها ،وان كان لم يصل الى اسماعنا صوت مجلس السلام، واي من خططه وقرارته او حتى توصياته. ولكن الذي عاد و ارتفع هو صوت ايران ومعارك مع اسرائيل ،ثم مع اسرائيل وامريكا، ثم قامت ايران بمهاجمة الاراضي الخليجيه ،بدعوى انها تضرب القواعد الأمريكيه،في حين ان القواعد الامريكيه ساكنه، ولا تقوم بالرد على العدوان ،وحماية اهل الخليج الذين لم يطلقوا طلقه واحده ضد ايران. ان درس المحنه يقول لنا بوضوح ،ان (المتغطي بأمريكا عريان) عرفنا ذلك من تجارب مره، ومع ذلك مازال الاستناد الى امريكا موقفا ،أو حماية متواصلا
نشتري السلاح باثمان باهظه ، ويتكدس لدينا ،بدعوى ان القوات الامريكيه حارسه،في الوقت الذي كانت فيه دائما مستنزفه،وانحيازها الى اسرائيل واضح وقائم ومستمر.امريكا لها مشروعها في الهيمنه ،واسرائيل لها حلمها الاستيطاني في التوسع،وايران لها مشروعها الامبراطوري الفارسي
فاين المشروع العربي؟ ذلك هو السؤال.؟ اين القوة العربيه الموحده. فلن يحمي العرب الا الدم العربي
وقد تكون تلك المحنه تحت الراية الترامبيه،درس المحنه ،وان نبحث عن خلاصنا في ربوعنا .
