إلى جاهدة وهبه في عيد ميلادها
معاً عبرنا… دهوراً من الأسئلة المعلقة في الشتات.
التقينا على حافةِ قصيدةٍ تأبى الاكتمال،
وعلى رَجعِ لحنٍ يتوالد إلى غير انتهاء.
أنا الشاعرةُ المأخوذةُ بوعورةِ المعنى،
وأنتِ الصوتُ الذي يختزلُ الأعماقَ والآفاقَ والسرَّ الهجين.
أنتِ البوصلةُ التي تقود إلى البرزخ المسكون بالتقاء المحيطات.
أنتِ، أرضُ الغجر الباحثةُ عن الوتدِ الأول للترحال،
وأنتِ، قلادةٌ على جيد المعلّقات.
ونمشي،
لأن وجهةَ أرواحِنا واحدة، وإن تعددت الأسماءُ والجهات.
هذا مشوارُ عمرٍ..
أتذكرين؟
مشوارٌ مكتوبٌ بماءِ الروحِ وتعبِ التجوال
كيف كنا نُكدّسُ الشجنَ في الحقائب،
نحملُ المدنَ المعلقةَ على شفا الذاكرة،
ونمضي.. كأننا نخصبُ الأرضَ بخطواتِنا المعطوبة بالأسئلة.
تذكرين؟
تلك العواصمُ التي مررنا بها مرورَ الغمام،
طبعتْ على جلد الوقت المتجعّد ندوباً من نور.
كنا نسرقُ من عتمة المطاراتِ طمأنينةَ الغرباء.
وأنتِ، أنتِ التي عرفتِ كيف تتهجّئين السفرَ خطوةً خطوة
وكيف تصنعين من صمتِ المسافاتِ وطناً لا يخونه البعد.
وحين يلتفتُ العمرُ إلى الوراء،
يباغتُه الحوذيُّ بسَوط الحنين، عند باب الذاكرة المشرّع،
وعند تلاطم الجهات.
قدَريٌ هذا العهد، مرسومٌ بتائه المربوطةِ بآخر اسمينا،
تاؤه المنطوقةُ بهاءٍ… بل بآهٍ مرسلةٍ إلى أقاصي تعبِ الأرض.
قصيدةُ الغناء؟
أم الصوتُ المذبوح قرباناً لحنجرةٍ من زمن الغسق المقدّس؟
أم أنك “هيرا” على أسوار طروادة
تغزو بسيف صوتها فضاءاتِ الضجر وفلسفةِ الرياح؟
أيتها الآتيةُ من حدائقِ الصوت المعلّقة
أيتها الجاهدةُ المشغولةُ بإتقان كتعويذةٍ حبٍّ مكسور.
صيري القصيدةَ الغريمة،
صيري نداءَ الماء في نهرٍ أرهقتْه فاءُ السفر،
صيري النبعَ للحناجر الخالدة
وتربّعي
فلكِ القممُ والتيجانُ والحبُ الكبير.



