احسان عبدالقدوس وعقدة الخواجه
الكاتب السياسي والروائي الراحل (احسان عبد القدوس) اشهر من ان يعرف، او يقدم،فقد عرفه ( الشارع السياسي) وهو اسم الباب الذي كان يحرره في اواخر ايامه في مجلة (أكتوبر) ،كاتبا شهيرا،وكان رئيسا لتحرير مجلة (روزا اليوسف) ثم رئيسا لمجلس ادارة (دار اخبار اليوم( ورئيسا لتحرير ( جريدة اخبار اليوم) ثم بعد ذلك رئيسا لجريدة ( الأهرام) وكانت مجلة ( روزا اليوسف) هي المجلة التي اصدرتها والدته (فاطمه اليوسف)الشهيره كفنانه باسم (روزا اليوسف) وهي لبنانية الأصل،ولدت عام 1898 وحضرت الى مصر عام 1912 تقريبا ،وقام بتدريبها على التمثيل الفنان ( عزيز عيد)واحترفت التمثيل، ومثلت مع يوسف وهبي وامينه رزق ،لكنها في عام 1925 اعتزلت التمثيل وعملت بالصحافه،وانشأت مجلة (روزا اليوسف).تزوجت الفنان محمد عبدالقدوس،وانجبت الكاتب (احسان) وتزوجت بعده الفنان ( زكي طليمات) وانجبت (اّمال طليمات) ثم تزوجت المستشار (قاسم أمين).من اشهر الحملات الصحفيه التي قادها(احسان عبدالقدوس)كانت عن(الأسلحه الفاسده) عام 1950 ،بعد ان تكشفت احداث، في حرب عام 1948 في فلسطين .اتجه احسان الى كتابة القصص والروايات،واشهر مجموعاته القصصية كانت(صانع الحب)و( بائع الحب)، ثم توالت رواياته الكبيره(الوساده الخاليه،وأنا حره،وفي بيتنا رجل،ولا انام ) وغير ذلك من القصص والروايات ،وقدمت بعض اعماله في التلفزيون مثل ( لن اعيش في جلباب ابي)،وقد تعرضت رواية ( لا انام) لحملة تشهير كبيرة،باعتبار ان (احسان) قد اقتبسها من كاتبه فرنسيه اسمها (فرانسوا ساجان) وروايتها باسم(صباح الخير ايها الحزن) ،وقد كثر الجدل حول ذلك الأمر،وطارد ( احسان) كاتهام قوى،الى ان قام الكاتب الصحفي (حلمي سلام) رئيس تحرير مجلة ( الأذاعه والتلفزيون) في ذلك الوقت،وقبل ان يصبح رئيسا لمجلس ادارة (دار التحرير) ورئيسا لجريدة ( الجمهوريه) بتكليف الدكتور(محمد مندور) وقد كان ينظر اليه باعتباره كبيرا للنقاد في ذلك الحين،،و قام الرجل بعمل دراسة للروايتين (صباح الخيرايها الحزن) و(لا انام )،واوجه الخلاف أو الأتفاق بينهما،ورأى ان وجه الاتفاق الوحيد هو ان البطلات كانتا في سن المراهقه،وفيما عدى ذلك فالفارق كبير بين الروايتين،فرواية فارنسوا ساجان روايه هشه في بنائها الدرامي،وتفتقد الى الفكره الناضجه،وتعكس بوضوح قدرة الكاتبه ومدى فقرها في فن الروايه ،في حين أن رواية (احسان) روايه تستند الى فكره،وتتمتع ببناء متكامل في تكوين الشخصيات ،وقدره على السرد من خلال قلم يجيد فن رسم شخصية ابطال عمله. استقبل (احسان عبدالقدوس) هذه الدراسة بقلم ناقد له مدرسته ومكانته بحفاوة شديده، وقال لقد تعرضت لهجوم قاصف،لسنوات عديده،دون ان يتقدم احد من النقاد لأنصافي ،ربما لأنني محسوب على الصحفيين،من وجهة نظر بعض الأدباء،كما تخلي عنى الصحفيون تحت ادعاء اننى محسوب على الادباء،وهكذا كنت وحدي،حتى شهادة الناقد الكبير ( محمد مندور). ثم اردف احسان قائلا ( لا اعرف ماهو السبب الذي يجعل البعض يحتفون بالخواجات حتى ذلك الحد،وينزهونهم عن اي عمل لا يستند الى موهبة حقيقيه،او الى اي جهد لا يستحق التقدير. ان اي ( خواجه) في قناعتهم يستحق الأهتمام ،بينما اي (عربي) لديهم يستحق الأتهام) ،وهي عقدة ( الخواجه) التي تستحق الدراسة والتحليل).
