بين السينما الأميركية والإيطالية

سامر البرقاوي في كل ما يفعل:

لم يخلط سامر البرقاوي بين عوالم الخطاب . وجوده في التلفزيون ، وجود في الشيء عينه . لا يقترب من حالات المزيج إلا حين يرى أن الجوانب جوانب أخرى في الجانب الواحد. كل تحاليله المفهومية وظفها في التلفزيون ، لا لأنه يجد قيوده في المجالات الأخرى ، لأنه لا يجد معناه إلا في التلفزيون منذ أول أعماله اللافتة في التلفزيون : شبابيك . حافزه وسببه في التلفزيون . لأن مشروعه فيه . لأنه صاحب مشروع تلفزيوني ، يمتلك كل أسباب التصرف وهو يفسره بعيداً من التراجم والاقتباسات . البرقاوي كيان اساسي في التجربة التلفزيونية العربية . ثمة منتجات عادية. ثمة تجارب . تذكر ” نساء عاشقات ” للراحل سمير نصري بمستوى لم يتوقف أمام العوالم العادية ولا العوالم الوسطى . حلقات ، كل حلقة معجم . كل حلقة تحكم مفهوم الأداء الجسدي في الصورة التلفزيونية . وكل ما يلزم لقيام مشهد يقوم على نظريات الخواص . لا يقف سامر البرقاوي في مداخل نظريات الخواص ، لأنه من أصحابها . دراماته كالقصائد ، تندفع إلى اقطابها التناسقية بالتحليل القائم على الفروقات والإضاءات المتنوعة. هذا رجل قصد . لأنه كذلك يندفع إلى ازدواجية المؤلف . المؤلف الأدبي ، أذ ثمة مؤلف أدبي ، والمؤلف البصري . يقدم البرقاوي دراما اقليمية لا دراما محلية . دراما واضحة القصد ، لا تلطأ إلا في المعيار القصدي. يدرك الأشياء حدثياً في المراحل الأولى . ثم ، إلى ربط العمل بالفاعل . لا خرق لقواعد الوصف. خرق لقواعد العمل في التلفزيون ، حيث يتبع المخرجون مثالاً. مثال يتبع مثالاً. البرقاوي يتبع مثاله منذ ” الهيبة ” في اجزائها الخمسة . مجرب في تشيللو ، نص يوم ، لو . صاحب وعي لا يدير ظهره لأناه من دون وجود نية تحقيرية لآخر ، للآخرين ثمة مفهول لأجله في الدرامات الأولى. ثمة فاعل يرتبط بالعمل من دون الوقوع في قواعد الإعلان في الدرامات الأخرى . منذ الحزء الخامس من الهيبة . وهو جزء لم يحقق العمل إلا بقراءة الظواهر في الأجزاء الأخرى والبناء عليها . الإرجاع إلى الماضي من أجل المستقبل . مستقبل الصورة والمشهد والدراما . اشغاله الأخيرة قصائد على الصعيد البصري . ولوج إلى عالم المعنى من خلال الصورة لا الكلام وحده . إنه شريك في ورشات المؤلفين ، من أجل الدخول في حل هذه المشكلة جزءاً جزءاً. يتوفق أو لا يتوفق . لكنه ، يبقى صاحب مفهومية بعيدة من القواعد اللغوية السطحية في تأليفات الصورة .

درب خاص منذ أن تحقق وجوده في ” قصده أن ” في الهيبة في الجزء الأخير ، حيث اندفع بعيداً من التطبيق .شراكته مع تيم حسن شراكة تجري من تحتها الأنهار . شراكة مرونة تبني على الردود الإيجابية بين الإثنين . صدق في النوايا ، ما يقود إلى الإبتعاد عن حالات القسر والإكراه . الواحد الاختيار الأفضل للآخر . ذلك أن الواحد يبني على الآخر بعيداً من روح الهندسة . روح يشعر معها الإبداع بالضياع. واقع الواحد معيار سؤال الآخر . لا إثارة ضجيج ولا كذب في المعرفة . عندي أن الزند أيقونته. دراما عدم التعارض بين العمل والحدث . ملحمة بصرية في حالاتها القصوى . دراما في حالاتها القصوى على الصعيد الذهني والعملي . كأنها بلا ذرائع . دراما الزمان والمكان في عهد الأترك بسوريا . احسب أنها لن تتكرر ، لأنها وقفت على لحظات من الأمور المخالفة للعاديات . عناق العناصر الآسر بين النص والإخراج والأداء والأزياء( رجاء مخلوف في قراءة تقيم الاستدلال البرهاني في الزي . جزء من هوية العمل في أزياء تنظم الإرادة لا الاشتهاء الجمالي ) .الأداء عنصر لا يقوم على مرغوبيات المؤدين . طرقهم بعيداً من الاستعراض ، حيث يقع الأداء في نتائج الاخراج اللاحقة . تبقى ذرائع التصرف ثقيلة إذا لم تخضع إلى الرؤيا العامة ، الرؤية الواضحة . دوافع الإقدام إلو صنع العمل بعيداً من النوايا وحدها . العلاقة وسيلة ، غاية ، بين المؤدين والإخراج ، المركز الأول في الدراما التلفزيونية . لذا ، يقف على السدة . ترتجف الأدوات الأخرى وتتخلف عن أدوارها المقصودة ، كلما اندفعت بعيداً منه . لن يلوث الينبوع بالسموم البطيئة . سم بطيء لا تظهر أثاره إلا حين يكون الوقت قد فات على علاجه . هكذا ، اومض الزند منذ البداية في كاستينغ لا يأبى الخضوع سوى لمعايير الصدق . لا عنصر يقيم عرشه على عروش العناصر الأخرى . لأن هارمونيا البرقاوي تقوم على الجدل ، على الجدلية . جدل العلاقة الحقة بين عناصر واجزاء الهوية السردية . لا نص هلامي. لا نص يقع في غاية منطقه وحده . النص جزء من حياة الدراما السعيدة. لا حاكم يستولي على حكم يسكنه دوماً بدون انتظام . نصوص ايقاعات ، لا نصوص صرير . نصوص تقدم أفعال الرجاء للإخراج الرؤيوي. ذلك أن الإخراج عند البرقاوي رؤية. برهان العين، بمصادرها المعروفة وغير المعروفة . نصوص بلا لطخات. نصوص لا تؤكل في تقديمها لا كحطم ولا كطريق يشكل نظرة الصخرة في وجودها على طريق . صخرة معوقة . إنها تقوم على نظام التحميل . مؤلفات افراد أو مجموعات تحقق اثباتاتها بالاندفاع بعيداً من زرع الحيرة في الإشكاليات الدرامية . نصوص ملؤها الوقت والطرق وفيضان المعنى . ولد عمر أبو سعدة عندما انتهى البرقاوي من الهيبة . نصه الأول ، الزند ، نص كالحلم . نص مكتوب برؤوس الأقلام ، ما جعل العمليات الإخراجية تفيق على سحر الفواعل المذكورة بالنص ، حيث ستقام مملكة السماء على الأرض. أرض الأحكام الممتازة لسامر البرقاوي. قد يقع النص في الفلكلور مع غير البرقاوي من يمتلك حساباً يديره بضخه في الدرامات المشغولة بعدم ابادة الجزء للآخر . قاد البرقاوي النص الى هويته،كما حدث في “مولانا” ، تاج ، تحت سابع أرض. بالأخيرة ، لا انقباض ولا ارتخاء . الياف عصبية في شهادات لا إمكانية للشك بصدقها . لا كذب ولا خداع . تداول بعيد من الخطأ والتوهم . غير أن الزند لخص انهمامه الحصري بدلالات العما وانطولوجيا الحدث. كأنها عين غريبة تنظر في وسط العمل ، بما هو حوهري فيه .لم يزل البرقاوي الأنواع الفرعية ولا النوع المركزي من الأحداث وهو يقيمها في منظوره . منظور طريق الوعد ، بالاندفاع إلى ما هو مشترك بين المعرفة التقنية والموضوع . لأن أشغال البرقاوي الأخيرة تقوم على العلم ، على العلوم . العلوم الوسائطية ، على لا يخفيها حين لا يقودها إلى الوقوع في الانطباع . تحكم بفضاء يدور على العلوم . لا على المقالات . قاده الاستمرار في الطريق إلى ذلك . خروج على الأغراض الثابتة إلى الطبيعة السخصية المعززة بالموضوعية الصريحة من فاعل لم يخف اعجابه بالسينما الإيطالية، تورناتوري على وجه التحديد ، الشهير باسلوبه العاطفي ، المؤثر . والسباغيتي الأميركي . وسترن . مفارقة يقودها المخرج بهدوئه . هدوء ، بلاه لا يعود هو نفسه . لا تغيب الشخصيات البطولية، حتى في الدراما العاطفية . أبطال طباع ، ابطال هوية . ابطال يعطون الوحدة الأخرى في ذواتهم في الدرامات الأخيرة . الغرنديور. كتحت سابع أرض ومولانا وتاج .البطولة في ” الزند ” شخصيات بطولية تظهر الواحدة منها غيرية الآخر ، من دون استبطان لكي لا تقع في الترسب .

لا يحتاج المزج بين داخليات تورناتوري وعنف الوسترن الأميركي المحدث إلى نظريات علم النفس مع سامر البرقاوي. لا فرويد ولا يونغ ولا أحد آخر يقف على اكتساباتهم. لأنه يمتلك الحجة . لأنه يمتلك القدرة . ولأنه كذلك يبقى من الأوفياء لصناعة المعارك . معارك يقودها دليل جيد . يقودها بذاته من دون مخرجين مساعدين . كأنه على صداقة لا تتزحزح مع المعارك ، حيث لا شيء سوى الإبقاء على الذات . تقوده الفكرة إلى الهجوم على الوضعية . هجوم لا وضعية . هكذا يحرك الوضعيات بين الفاعل وأعماله في عالم من اليقظة . يقظة دائمة . ذلك أن البرقاوي يخفي في معاركه لعبة القوى ضد ما يسمى زخارف النظام . نظامه نظام بلا زخارف. تجربة داخلية حميمة على خط مواز للسببية الخارجية .

الزند بلا مكملات . الزند في ضربة واحدة مع كل المؤثرات الممكنة . مؤثرات لا علاقة لها بالحظ. مؤثرات جوانية هي مؤثرات البرقاوي سامر . ومؤثرات خارجية ، مؤثرات البرقاوي مصطفى ، من يقود مؤثراته إلى تجسيد عوالم الأحلام في تجربة المخرج من يقوض في مبدئه كل ما سبق من مبادئ في الدراما التلفزيونية، ذات النفس الواقعي أو الوثائقي أو التاريخي . سوف ينتصر الزند على ” يزيد ” بسهولة ، من الأنا الفاعلة العليا في الزند ، حيث يرتسم خط العالم على الواقعي والخيالي . سوف يضع يزيد على محفة ، من قيامه بالدورات الكبرى في الذاكرة الكبرى ، المحتفظة بكل ما أصبح ذا دلالة بالنسبة إلى مجموع البشر . ذلك أن صدق البرقاوي في الزند صدق الصورة ، صدق ميدان الإشارات . الصورة في ميدان من الإشارات . الإشارات في ميدان الصورة . غنى تجربة انسانية في تجربة لسانية . حيث وقع إخراج الرحلات المعرفية السابقة ، المفردات في لفة واحدة ، بطريقة واحدة مباشرة . الذاكرة ، التاريخ ، ضد النسيان في الزند . فصل جديد. طل جديد في دراما ذات نبرة هيغيلية ، لم تتردد في طرح كل متاعها في رحلة رائعة مع تيم حسن وفايز قزق وآخرين أثبتوا الصلات بين الرغبة واللغة . ممثلون محترفون وخريجو معهد الفنون في انطولوجيا ساطعة ضد مفهوم الديزاين . السحر في الزند من فتح الميادين على الميادين . السينما والمسرح والتلفزيون والفن التشكيلي والبيئة بارادة لا غرور فيها . وبقدر ما آخى النص الإخراج في الزند ، جاء نص تاج ( عمر أبو سعدة مرة أخرى ) بعيداً من طقوس الحرائق . أوراق . أو نص مذنب لا يرى إلا وهو يخرج من الزمان إلى السرد . نص بلا ملح . نص على صفيح بارد . نص لم يكف البرقاوي لكي يقيم دراماه على الطريق الطويل القديم . ما دفعه أكثر إلى الإقتراب من مخابئه البصرية لكي يعوض عالم الموضوع . الفرنسيون في تاج بعد الأتراك في الزند . ما هكذا ، قاد البرقاوي قطاره وهو يجافي عمى النص عن ما قام به في الزند ، حيث دفع الإخراج إلى أن يجد أجزاء من ذاته فيه من دون أن يرى نفسه كحقيقة مطلقة . الحقيقة في علاقة الإخراج بالنص. كأن تاج الجزء الآخر من الزند ، ولو أن الأول نص طارئ على عالم الإشارات . نص موظف . نص معطوب . توصيف قاس . ولكنه كذلك ، لا يحيل إلى الروح الشعرية العالية في الزند . شعرية متوحشة . شعرية النار والهواء والماء والأرض. حمل كل عنصر معناه ومعنى آخر حتى أضحى رمزاً. بقي مفهوم التبادل على الحد في ” تاج”. حين أن هذا المفهوم بقي على عمق يعلو ولا يهبط وهو يندفع خلف صفات الأكوان بين نور وظلمة . لم تلحظ اعطال واعطاب النص من فلسفة الإرادة البصرية عند سامر البرقاوي ، من قاد نفسه من ثقافة الهيبة بالأجزاء الخمسة إلى ثقافة التفكير الآخر في الزند وتاج وما تلاهما على ما يريده من أقوال بصرية موجهة . اقوال حية، لا تميل إلى الاستعارات وهي تتوسط في العلاقة بين العنف والمودة ، عنف لا يود وود يعنف . تحدي النص واحدة من معاضل تاج . نص يتميز بزمانيته لا بذاته . بعكس الزند ذي البعدين . هكذا ، انوجد الزند كالوشم على لحم الجمهور . الجمهور الواضح والجمهور الخفي.

خذلان النص في ” تاج ” بعيداً من عمليات الإسناد ، أية عمليات اسناد ، دفع البرقاوي إلى المشاركة في تأليف النصوص أكثر ، بحيث راح يدفعه إلى سماته البصرية مند لحظات التأليف الأولى ، وصولاً إلى مولانا ، حيث انهى البرقاوي فكرة انشطار الإسناد ، بتقدمه كمؤلف أساسي على عكس ما جرى الحال في الأحوال السابقة ، حين اكتفى بوضع براهينه على النصوص كفرد في مجموعات التأليف . أو كعين تخرج النصوص من العموميات البصرية إلى فواعل البصريات الحقيقية . ثمة اشكالات في مولانا على علاقة بما جرى في سوريا من انتهاء مرحلة والدخول في مرحلة . عمليات معاكسة مهمتها أن توقف النسبة إلى فرد ، إلى جماعة ، إليهم . أو إلى أحدهم . نوع من مناوءة النفس بما يخص العلاقات المتبادلة ، ما أوقع الدراما في التكلم على الفارق لين درجتين . تكلم ، قابل لأن ينسب إلى الإرتباك ، بحيث عجب التعبير في مساحات . ولم يثر العجب في مساحات أخرى . لكن مولانا ، إذ وقع في موديل تاج ، اندفع آلى نوع من انواع البين دلالية . علاقات الدلالات المتبادلة . غير أن البرقاوي احتفظ فيه بمحمولاته وفواعله البصرية ، بحيث قاوم بالصورة ، بالمشهد ، بالشخصيات ، عمومية النص ( شارك في تأليفه ) واعترف بهويته وهو يقوده إلى مراحله الأخيرة ، مراحل العمليات التفكيكية ، البصرية . النفساني في تصرف ثقافة معينة . النفساني يعالج العصر الجديد ، بدون مفاضلة بين قوة الدين وفحواها و تفهم الحدود في الأبعاد الهائلة الجديدة . نسخة لا تملك الصراحة نفسها . صراحة الدرامات الأخرى( انتاج شركة الصباح وMBC) . هكذا ، يبقى الزند في الدراسات وفي الكلام المباشر جعل ما يقع وقع بثراء نصين لا يمكن أن يكونا سوى واحد .

بقي تاج في شهوة الإقامة في الزند بدون قدرة على الإقامة بالزند . ما وضع مؤلفه في الإحتياط ، على دكة الاحتياط . تعلم الجدران ذلك . لا بأس . لأن الأرغفة إذ تشبه بعضها ، تبقى كل رغيف بمذاق حتى ولو عولج بالطريقة نفسها . المشكلة في الطريقة نفسها ، حين ينجح نص يقود مؤلفه إلى مؤلفات تشابهه. أو تترجمه .

انتهى الزند بالوثيقة في واحدة من اللحظات الخلابة في الدراما السورية والعربية . البرقاوي فاعل لا منفعل . لا انفعالات ولا بلاغة . حين أن تاج يُجَنِّح على الوثائق . لا لأنها متوفرة . لأنها خيار . لأنه منهج العمل ، أقام العمل في منهجه . وهو خيار حمالة فرح في أوقات ، وحمالة دمع في أحيان أخرى . لأن الوثيقة في تاج تؤدي دورين لا تدور ملائكة الدراما حولهما بالقوة ذاتها . لنقل أن نص أبو سعدة في تاج يقتص من نصه في الزند لأنه لا يوازيه . كأنه نسي يديه في الزند ، حوله إلى نصه الكلاسيكي وهو يرى فيه أبعاده . هكذا ، حوله إلى معضلة . هكذا ، حوله إلى معضلته . من نص يندفع في السطوع في الزند إلى نص اعرج وقع في مهب الخيال والتوثيق في تاج . ولكن لا الخيال هنا خيال . ولا التوثيق توثيق العوالم الموضوعية بموضوعية التأليف . بذا، وقع بين التغريب والتبعيد .بحيث ما أن يشعر المشاهد بقشعريرة حتى يقع في ولائم التفاصيل الباردة .لأن التاريخ يؤطّر ، إذ يتقفى ذاته . برد لا علاقة له بالقصدية كما هو البرد النرويجي على الكرة الأرضية . لن تجعل الراوية نفسها ندية وهي تتوه بين صوت الواقع المؤرشف وصوت الخيال . لن يفقد البرقاوي حسه وهو يؤلف دراماه على الفتحات المشقوقة بين الواقع المؤرشف والخيال . لأن الإيقاع يبني ويهدم . وهو يقوم على العلاقة بين الخيال والواقع . الإيقاع شوك دراما البرقاوي وسكاكينه .

يقيم البرقاوي دراماه على الألوان وعلى الجلد الغامق للأسود والأبيض . خليط ، يقيم في الألوان.كما يقيم في البياض والسواد.بحيث تضحي المشاهد شجراً متكلماً .

يسوق تيم حسن نصوصه ، كما تسوق الحرية الأحرار. هو المتوالد في الحلقات كما يتوالد الظل من ضوء الإنسان ، في مسح سامر البرقاوي الدرامي . مسح يقوم على حساب معدل الأطر( الكادرات) بين المشاهد. كما يقوم على فكرة تشكيل الرأي العام من خلال القدرة على تشكيل القيم والمفاهيم والإتجاهات. صحيح أن شراكة البرقاوي وحسن شراكة قيامة . ولكن الكاستيغ في تاج بعيد من كاستينغ الزند الموفق إلى حدود تنهي عن غرق الإسم في الإسم الأخر . فايا يونان في أول أدوارها . بسام كوسا خاسر في أقل أدواره . كفاح الخوص في أفعال تلحظ ، وهذه من سيئات الأداء . ناتاشا شوفاني فاخرة الوجه في دور الطبيبة . جوزيف بونصار زورق عائم وسط الصراع الداخلي على قبة سواد العلاقة بين الفرنسيين والسوريين . اندريه سكاف في دور مدير الملهى . بغياب الكاستيغ الخصب في تاج ، تخسر الدراما جزءاً من قوتها . حين أن كاستينغ الزند احد قرابين الدراماللألهة السعيدة . تيم حسن ، انس طيارة ، فايز قزق ، نادرة عمران ، دانا مارديني ، رهام القصار ، فيلدا سمور ، نانسي الخوري ، وسام رضا ، يارا خوري . غابة من مؤدين يملكون أثمان الوصول . يبقى تيم حسن بيضة القبان في درامات البرقاوي . لا يقع في المقالات ولا في الأشكال الأولى . بقي البرقاوي يتقفى نفسه من عدم اخضاعه دراماته للقواعد . حتى قواعده . حر ، تقوم بصرياته على الديالكتيك الجمالي . هذا الرجل شيطان دراما ، يستحق المديح ، لأنه لم يقبل باستعصاء الأشياء ، لأنه صاحب مشروع لا يتوقف إلا أمام ما هو حقيقي .