الانتخابات المصرية في صحيفة الغارديان البريطانية – رغم كوارث الربيع العربي فسوف تبقى مصر واقفة على اقدامها

بفضل يقظة شعبها وبسالة جيشها….عين مصر الساهرة

لندن ـ أمين الغفاري

طالعتنا جريدة )الغارديان( البريطانية بمقال عن الانتخابات الرئاسية المصرية يوم الأثنين 15 ينايرالماضي، وكالعادة لابد وأن ندرك ونحن تتأهب للقراءة أننا غالبا متهمون حتى لو ظهرت البراءة )ذلك ان كان الاتهام نفسه بريئا، ولايخفي غرضا( بينما الاعلام الغربي تلفه البراءة على الدوام حتى لو ثبت اتهامه.أن هناك كلمات مأثورة عن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر نصها )أشعر بالقلق البالغ ان لمحت توقف الاعلام الغربي عن مهاجمتي، وأدرك أنني أسير في الطريق الخطأ نحو تحقيق مصالح الشعب(.لم يكن تصريح الزعيم الراحل راجعا لسوء طوية، وانما كان وليد تجارب وممارسة ومعاناة طويلة مع السياسة والاعلام الغربي ومدى سطوة ونفوذ أصحاب التأثير والهيمنة، فنحن في نظر القوى الكبرى لسنا سوى مستعمرات، ان كانت قد ثارت وتمردت ورفعت رايات العصيان وحققت الأستقلال، فان عليها أن تصحح مساراتها، وأن تعود من جديد الى الحظيرة مرة أخرى، تارة باسم )الشرق الأوسط الجديد( وأخرى بفعل )الفوضى الخلاقه(، ولامانع من اطلاق اسم رومانسي آخر )الربيع العربي(، حتى وان كانت ثوراته حقيقية، ولكنها التوت، وتمت سرقتها ونجحت قوى الظلام في ركوب موجتها، بالأضافة الى دور المخططين من قاموا بتدريب كوادرهم في اوكرانيا وغيرها.لكن المهم أن تعود المستعمرات الى حظيرة الرجل الأبيض من جديد مؤسس الحضارة الغربية التي تتغنى بالشعارات الرنانة عن الديموقراطية، والمساواة وحقوق الأنسان، ونغمض العين تماما عما أرتكبه نفس الرجل الأبيض من المجازر في العراق في ابو غريب، وملجأ العامرية، وتشريد الملايين في الصحارى والفيافي، ان لم يكن للتهجير القسري، وتتبعثر ملايين العائلات في اقطار هذا العالم الواسع، تحت شروط لامفر من قبولها بديلا عن امواج البحر أورمال الصحراء أو الوديان أو في احضان الجبال، ناهيك عن اثارة الفتن والدعاوى الطائفية للفتك بوحدة الشعوب وتآلفها، وما جرى في معتقلات وسجون جواتيمالا، والأدلة واضحة وجلية في أكثر من بلد في سوريا وليبيا وغيرها، ومحاولات الحاق مصر بهذا الركب، باعتبار ذلك إن حدث فهو )الجائزة الكبرى(، لولا يقظة الشعب، وبسالة وتضحيات القوات المسلحة وجهاز الشرطة..عيون مصر الساهرة.ثم في لمحات من الماضي عما في حدث في قرية دنشواي 1906 ضد الفلاحين، وفي الأسماعيلية حيث كانت المذبحة التاريخية يوم 25 يناير 1952 للشرطة المصرية، مرورا بالعدوان الثلاثي 1956، ونكسة عام 1967 التي كانت في حقيقتها غزوة أمريكية بقوات اسرائيلية.ذكريات تقشعر لها الأبدان، ويشتعل بها الوجدان.مع كل ذلك لابد ان نستمع باهتمام ونعي الدروس التي نتلقاها دوما من الاعلام الغربي عموما عن مفهوم الحرية وتقديس الديموقراطية، والتسبيح بدعاوى المساواة وحقوق الانسان، باعتبارنا دولا متخلفة تحتاج للوصاية والأسترشاد.مقدمة طالت بعض الشئ، اعلم ذلك فالكيل قد طفح، والعقول قد اعتصرتها المرارة، ونعود الى الغارديان وسطورها

ماذا قالت جريدة الغارديان..؟

قالت الغارديان أن السلطات المصرية أعلنت عن اجراء انتخابات رئاسية خلال الشهور القادمة، وأردفت أنه لامجال للشك، ولكن المتوقع بالتأكيد أن الفائز سيكون الرئيس عبدالفتاح السيسي، ثم أخذت تعدد اتهاماتها وليس تحليلاتها فتحدثت عن الديموقراطية الصورية التي تحكم مصر، وعن الفريق احمد شفيق وفرصته الكبيرة في المنافسة بعد ان أحرز تفوقا ملحوظا في انتخابات سابقة، وعن الربيع العربي، وماحمله من آمال في ان تشارك الجماهير المصرية في صنع القرار، ثم حصار )ميدان رابعه( ومهاجمته وسقوط حوالي 800 قتيل من المتظاهرين من جماعة الاخوان، ثم عن التدابير الأقتصادية المؤلمة التي اتخذ قراراتها الرئيس السيسي اشارة منها الى عمليات الاصلاح الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، مع انخفاض العملة، وعن العاصمة الجديدة وهل كانت اكثر الحاحا من مشاكل مصر الأخرى وقفز معدلات الفقر الى 25 في غضون عامين.وبذلك ترى الجريدة أن المصريين يرون بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ، وأنهم يتطلعون الى التغيير، وينبغي أن تكون الانتخابات قادرة على ان تعطي الناخبين فرصة للقيام بذلك.

اتهامات ومواعظ الجرديان

أحب بداية أن أطمئن الجريدة ومحررها أن المصريين سينعمون بانتخابات حرة تماما، وأضيف أن الفائز بقناعة شديدة سيكون الرئيس السيسي، لأن الانتخابات بالتأكيد ستكون حرة، ولكونها حرة فسوف يفوز السيسي بأصوات تكاد أن تشكل اجماعا، وأقول أكاد لأنني على يقين أن جماعة الأخوان، وبعض القوى الأخرى التي ركبت موجة )الربيع العربي( باليقين سيكون لها رأي آخر يخرج عن اجماع قوى الشعب المختلفة.نذكر بوضوح يوم 31 أكتوبر عام 2013 حديثا للفريق السيسي لقوى الشعب المختلفة بعد ان تعددت اليه الزيارات وكثرت النداءات

محمد بديع مرشد الأخوان حشدوا وخطبوا..ثم تركوا القواعد وحدها تشتبك

محمد بديع مرشد الأخوان
حشدوا وخطبوا..ثم تركوا القواعد وحدها تشتبك

بضرورة ترشحه لانتخابات الرئاسة، وبالمناسبة كان من صك عبارة »الرئيس الضروره« هوالكاتب الراحل الكبير محمد حسنين هيكل، وهو )أشهر من أن يعرف( وكان رد الفريق اول )انني ان تقدمت للترشيح، فعليكم أن تدركوا أنه من السهل أن أفعل ذلك، ولكن الصعب هو قضية الحكم نظرا للمشاكل المتراكمة التي تستدعي جهدا خارقا، فسوف نبدأ العمل معا في وقت مبكر في السابعة صباحا، وعليكم أن تعرفوا أن الميزانية العامة لاتساوي أكثر من 10 من تلبية احتياجات الشعب، ولذلك علينا ان نتحمل الكثير لكي نعالج ونحقق الأنجازات(.كان الرجل صريحا وواضحا، أننا مقبلون على اجتياز مراحل صعبة تستلزم الكثير من التضحيات.ولعل )جريدة الغارديان( تتذكر أن الرئيس الراحل أنور السادات حين حاول رفع ألأسعار في بعض السلع في يناير عام 1977، قوبل بانتفاضة هزت أركان حكمه، بينما كما ترى جريدة الغارديان الآن ان شاءت ان ترى قد حدث تقبل للقرارات، حتى وان كانت مؤلمة، وذلك يرجع الى حجم الثقة في نظام السيسي وفي صدقه، )حينما يثق الأنسان في الطبيب يقبل على الدواء مهما كان حجم المرارة في تناوله(.لعل المفارقة واضحة، ولعل دلالاتها أكثر وضوحا، والدلالة ستترجم في صناديق الانتخابات لتؤكد الثقة في الرجل، وفي ما سيكون عليه مستقبل الأيام.

قضية الديموقراطية وفحواها

الديموقراطية في مصر مصانة وليست صورية، والديموقراطية في فحواها هي التعبير عن ارادة الجماهير، واحترام القانون، بما فيه بالطبع قوانين الطوارئ فلابد هي الأخرى ان تحترم، لأنها تمنع الخطر وترد المعتدين، ومصر مهددة، وليس ذلك سرا لاتعرفه جريدة الغارديان لكنه واضح وضوح الشمس، هناك حرب حقيقية في سيناء، و حرب اخرى على الحدود ومحاولات لشق الصف الوطني، وبث روح الطائفية، وحوادث متفرقة لنسف مولدات الكهرباء، ومحاولات لأغتيالات وبعضها تم فعلا كاغتيال النائب العام الأسبق، ثم محاولات لكسر القوانين

جمال عبدالناصر قال : أقلق بشدة ان لم يهاجمني الاعلام الغربي

جمال عبدالناصر قال : أقلق بشدة ان لم يهاجمني الاعلام الغربي

بمظاهرات لاتستوفي الشروط بالحصول على اذن بالمظاهرة، وهو أمر معروف ومحترم في انجلترا، ولكن كما صرح بعض )الناشطين( نريد كسر القانون، وكسر القانون يعني في صيغة أخرى كسر ارادة الدولة، وماذايعني كسر ارادة الدولة سوى اشاعة الفوضى، وكل مايترتب عليها، من اطلاق الحرية للوحوش الكاسرة وللذئاب المتنمرة لكي تنقض، ونصبح صورة مكررة لأحداث شكلت نكبات على أقطار نراها الآن، وكانت تعد في طليعة الدول العربية مهما تفاوتت نسبة الديموقراطية فيها، الا أنها لم تشهد هذا الطوفان من المجازر والخراب الذي عم جوانب كبيرة من المنطقة وكان وبالا على شعوبها.

مصر تشهد العديد من الصحف الخاصة، و كذلك العديد من القنوات الفضائية، وفيها قدر كبير من التجاوزات عبر برامج التوك شو، بالأضافة الى تعدد المواقع الخاصة والفيس بوك والتويتر بما يمكن وصفه بالفوضى العارمة ان لم يكن بالنكبة التي حلت بالمجتمعات على اختلافاتها من التجاوزات غير المقبولة اعلاميا حتى واخلاقيا.ثم اذا اضفنا الجمعيات الممولة من الخارج على تعدد تسمياتها من حقوق الأنسان الى التنمية الأجتماعية الى المواقع الثقافية، وكلها تبث في حرية وانطلاق، واذا تمت مراجعتها تقوم الدنيا ولاتقعد، فأي صورية تلك التي تتحدث عنها الغارديان، وتقلق عليها ؟!

الفريق شفيق..مشكلة مختلقة

رغم ان الفريق احمد شفيق قد اقترب من سن الثمانين أطال الله في عمره الا انه لم يكن طرفا في اي عمل سياسي أو جماهيري قبل ذلك على الأطلاق ، ولم يكن له أي موقف متميز في أحداث سياسية كثيرة مرت بها مصر، على خلاف الأمر مع الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي جازف بانحيازه للشعب وقال )لا يمكن للشعب ان يروع في وجودنا..ان حدث ذلك فالموت أفضل لنا وأرحم(.كان انجاز الفريق شفيق الوحيد هو بناء مطار جديد، قبل ان يكلفه الرئيس الأسبق حسني مبارك برئاسة الوزارة في اعقاب ثورة يناير عام 2011، وحين قام بترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة عام 2012، وتعددت اسماء المرشحين تفتتت الأصوات على نحو كبير، وتكتلت قوى معينة وراء اسماء محددة كان احمد شفيق يمثل القوى المحافظة، وكان محمد مرسي يمثل القوى الأكثر يمينية أو المتطرفة، والكثير من الذين انتخبوا احمد شفيق كانوا رفضا للتيار الذي يمثله مرسي، والعكس من الذين انتخبوا مرسي كانوا من المعترضين على الفريق شفيق باعتباره من ذيول حكم مبارك، وهناك أصوات كثير امتنعت عن الأدلاء بصوتها بل وأفسدت انتخابها رفضا للأثنين.كانت تلك هي فحوى تلك الانتخابات التي كانت بشقيها تمثل كارثة

الفريق احمد شفيق رجل الانتخابات لا الجماهير

الفريق احمد شفيق رجل الانتخابات لا الجماهير

للكثيرين، والمثير في الأمر انه بعد الانتخابات شد الفريق شفيق الرحال الى دولة الأمارات، وترك جمهوره الذي اعطاه صوته يدخل حركة الصراع مع حكم الأخوان، لكي ينعم هو بالأمان والأطمئنان، ولم تكن تلك أبدا من قيم السياسيين الحقيقيين وعلى الأخص من يعتبرون أنفسهم قادة فهم حريصون على المشاركة في حركة الصراع مهما كان حجم التضحيات التي يتعرضون لها.ان منهج الفريق شفيق في الحركة وبغيابه عن مصر طوال تلك السنوات لم يكن منهج رجل السياسة الذي يرتبط بجمهوره، يعيش معهم ويعايشهم في السراء والضراء، مهما كانت الأعذار.لذلك فان حضوره المتأخر، وقراءته للموقف السلبي لانتخابه، ومن ثم اتخاذ قراره بالتراجع، كان موقفا صحيحا لقراءة صحيحة.أما ان تدرجه جريدة )الغارديان( على انه قضية أو أنه مشكلة، فذلك محض اختلاق يفتقد الصدق ودقة التحري.

فك حصار رابعة..قضية ملفقة

ليست هناك دولة محترمة تسمح بالتجاوزات على القانون والنظام، وليست هناك دولة كذلك تحظى بالأحترام وتفرط في هيبتها، من خلال تفريطها في تطبيق القانون.ان اعتصام الأخوان في ميدان رابعة، وماصاحبه من انتهاكا أولا لحرمة البيوت المجاورة، بالتحكم في مداخلها ومخارجها، بل واستخدام مراحيضها على نحو أو آخر مع تزايد عدد المعتصمين، وعدم كفاية دورات المياه، ثم تهديد قاطنيها بالسلاح، يعد تفريطا في مسؤولية الدولة في حماية كل مواطنيها.ذلك جانب لم يتطرق اليه احد من المهاجمين للقرار، يضاف الى ذلك تزايد عدد المحتجزين كرهائن لأي محاولة لفض الأعتصام، بل واختطاف بعض الأهالي وتعذيبهم لنيل اعترافات منهم، للشك فيهم باعتبارهم من قوى الأمن، يعد ايضا انتهاك لحقوق الأنسان، يقع تحت مسؤولية الدولة باعتبارها حامية لكل المواطنين.ثم نأتي للجانب السياسي، لقد مدت الدولة في حبال صبرها على هذا الأعتصام، والخطب التي تتلى عبر مكبرات الصوت، بمن فيها من سباب وتجاوزات في الالفاظ، ومخاطبة القوى الدولية لكي تتدخل وصياح احد قياداته )ذلك مسجل( كم من الضحايا لابد ان تسقط حتى تتدخل امريكا ؟ وقد تناوب على مسرح الخطابة في اعتصام رابعة العديد من قيادات جماعة الأخوان بما فيهم المرشد، يخطبون ويصرخون ويطلبون التدخل الدولي،  حين طفح الكيل بعد عدة اشهر، اتخذ قرار فض الأعتصام في كل من )ميدان رابعه( في مدينة نصر و)ميدان النهضة( بجوار حديقة الأورمان بالجيزة، وهي حديقة ذات زهور نادرة، وقد قاموا باقتلاع الزهور وبتخريبها بما يعد وحدة )جريمة وطنية(.

تمت محاصرة الميدان بعد ان تم تخطيط مرات آمنه لمن يريد ان يخرج بسلام، كما اتخذ قرار بعدم استخدام السلاح، والأكتفاء بقنابل الغاز لتفريق المعتصمين، ثم وجهت الأنذارات بضرورة الأخلاء، وكان الرد طلقات الرصاص، وأول من سقط من الشهداء كان ضابط شرطة، وبعد ان تم اقتحام الأعتصام تبين وجود مخازن للسلاح مع بعض المحتجزين، وفرار كل القيادات الرئيسية، بما يعني أن هناك ترتيبا قد تم من جماعة الأخوان بهرب القيادات وأن يتصدر للشرطة بعض قواعدهم.أما الكبار فقد تم ضبطهم على مشارف الحدود المصرية للهرب خارج البلاد، أو في بعض الشقق المؤجرة، مع عدة ألوف من الأموال ذات العملات المختلفة.تلك هي السطور العامة لقضية رابعة التي تمت المتاجرة بها اعلاميا، في غيبة تامة للحقائق المدونة والصارخة.

حاولت الأختصار ما أمكنني، ولكن التجربة مع جماعة الأخوان كانت شديدة المرارة، وتاريخهم في العنف والأغتيالات معروف عبر كل العهود الملكي والجمهوري النقراشي الى عبدالهادي ومن عبد الناصر الى السادات الى مبارك الى مابعد ثورة 25 يناير التي قاموا بسرقتها، ومازال الدم يجري في عهد السيسي بطلقات جماعة الأخوان وفصائلها المتعددة التي خرجت من معطفها، ومازال الدم هو لغة الحوار الوحيدة لديهم .

تجري الانتخابات وسوف ينجح السيسي لسبب مباشر وسهل الأستيعاب، لأن الشعوب تعرف ابطالها

وكان عبدالفتاح السيسي هو البطل الذي كشفت عنه المحنة، وخرج من صلب التجربة فالتفت حوله الجماهير، ولقد قدم كشف الحساب، وكان بالفعل انجازا يجعلنا نعود الى عصر المعجزات.