تقصفنا العظمة الدولية بالصواريخ لتذرينا بما لا يُكتب. كيف تكتب والطائرات والصواريخ فوق رأسك تراقب أصابعك وحفيدك يحبو نحو الأبجدية التي تدفن نفسها لكنها تحرص على بذرة الإنسان الأوّل في هذا الشرق العربي المشتعل اليوم في المحيط وفي قلب وطنك لبنان وبيروت جراح. وطنك؟؟؟ لا تحتمل كوارثنا الحبر والكلام هذا الصباح. إنّه العمر والوطن والشرق المرصع بالعيون الصغيرة تصرخ في الجراح لكأننا حجارة تتساقط من أرحام الأمّهات لتمشي أجيالنا أبداً ما بين الموت والحياة قبالة بيروت وقبلها غزّة نكوصاً نحو فلسطين هي في عيون العظمة فلساً من طين يكبّل أجيالنا بإيران وبلبنان والنون أجران طفحت بالدماء وأشلاء الأطفالٍ تتقيّأ المنظمات الدولية خرساء أمام الأسئلة المتراكمة قبوراً وقرى ومدناً مشلوحة مثل أشلاء الكلاب والأسماك النافقة في المحيطات وعلى أرصفة الطرقات وفي ساحات بيروت حقولاً من الدماء الجرداء……
أعتذر لاستهلالية عاجزةٍ قوامها الدماء والنُعاس والارتجال توخيّاً لقرع باب «العظمة الدولية” توخّياً لأمر سلام لا استراتيجيات السلام وقُل سلالم الإنسانية الخشبية التي آن لها الخروج من رحم المستحيلات.
لأمريكا العظمى التي لا تُحد خُطاها يقودها الرئيس ترامب بلا قناع تبعاً “لأكمل ولأدقّ سيرةٍ كُتبت حتى اليوم” كما جاء على غلاف السيرة الذاتية لنقرأ معاً البشرية عن رحلاته التي انتقاها “حافلة كما أمر بالطموح والغرور والمال والنفوذ” كما قال معتبراً الإنسان فيها “أكثر الحيوانات ميلاً إلى الشر لأن الحياة فيها هي سلسلة من المعارك تنتهي بالنصر أو بالهزيمة كي لا تسمح للناس باستغلالك”.
وبعد…لنقل للمنظمات الدولية أنّ في “العظمة الدولية” عبر رؤسائها وأساطينها مواقف وحروب وأسرار وأكوام من بقايا هياكل العِظام البشرية التي غارت تتبدل وتتكوم في الأرض منخورة تتغير طحيناً بشرياً نحو التراب بتغيّر الرؤساء لتتجاوز المواقف المعروفة نحو الطموحات فوق ألسنة مسؤولي العالم الحرّ حيث لا أحد أكبر من وليدٍ في وطنه بالمفهوم الذي سيبقى في صلب القصائد العربية.
قد يخسر رئيس دولة عظمى سنّاً من فكّه ولكنه لا ولن ولا يمكن أن يشعر أو يقبل بخسارة قوله أو موقعه يربطه بمستقبل وطنه وأوطان غيره حتّى وإن كان حالماً أبداً ببحور الغرور وخطب تأمين المستقبل والتطور الوطني والعالمي. يمكنني الجهر من الشرق حاصداً صراخ الأوطان والشعوب حبراً يصرخ في وجه حروبكم بحوراً رحبة لا تُغريها أرباح “العظمة” إذ لا خجل بادياً في إعلان المواقف والتحولات السياسية المميتة والكارثية لدى واشنطن وموسكو وبكين وإيران وأوروبا لا لأنها دول وعظمى تركب أساطيلها في المحيطات بحثاً عن الإستراتيجيات المُفيدة لقياداتها مهما كانت عصية، بل لأنّ العقل والحكمة أُفرغت من مضامينها الإلهية أمام الأبواب الضخمة والأذهان.
ألج هنا عتبةً من التثاقل والجمود والقتال الشرس تختلط معها “المعارك المُرعبة” بالمفاوضات السريّة وبالتنازلات الحاملة معاني الانتصار قبل أن يتحاور الأحلاف فوق المساحة الصغيرة المتاحة لوقف إطلاق نار يستوجب، قطعاً السكون ووقف اللغو السياسي في الانتصار والانكسار عند الكلام عن استراتيجيات الدول الكبرى.
ليس هناك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب المُقيم في العالم أرضاً ودولاً وفضاء نسيان التجوّل نحو استراتيجيته البارزة بفض النزاعات في العديد من دول العالم متيقّناً ومنتصرٍاً يتباهى برفع علامة النصر في وجه العالم بالخط الأسود العريض. هناك لياقة المصالح الكبرى، لا يعرفها إلاّ الكبار في الدول الصغيرة وهنا ألمّح قاصداً بالحبر الملآن مستقبل أجيالنا لربما نخطف الاهتمام والإنسان والإعلام في البيت الأبيض حيث ملامح التعقل والروية المنتظرة لتحكم أصول التعامل والتعاون نحو قراءة هادئة لمستقبل الأرباح والخسائر بين الدول الكبرى والصغرى وللحفاظ على هيبة وملامح المستقبل الجديد الذي ننتظره ونسعى إليه لخروج تبعثر الشرق اللائق والحكيم من الجراح الأبدية التي آلفت “بلاد العرب أوطاني” .
قد يليق بنا أن نخلع اليوم من أذهاننا فكرة أن تهيمن دولة على عظمى أخرى أو تكسر عزتها أو عظمتها مهما احتدت الخصومة والصراعات أو حروب الحلفاء، وهذا هو النهج الأميركي كما يتّضح. وهنا فكرتين: يتيمتين
1- للتذكير سبق لأمريكا وروسيا أن خرجتا منتصرتين من جروح الحرب الكونية الثانية، لكن اندحار دول المحور وضع الدولتين في صراع أدى إلى تجزئة العالم وجذب الدول الإقليمية والصغيرة والأفراد إلى فلكيهما في محاولة بناء السياسة الدولية وتقاسم النفوذ والمصالح. كان الشرق الأوسط نقطة الجذب الثمينة والدامية وما زال، بثرواته النفطية وتقدم زمن تحقيق رسم هذا الشرق الأوسط الجديد العجيب الغريب، بالرغم من إدمان التبشير المغلوط بكساد النفط والاستغناء عنه بطاقات بديلة كأدوات ضغط على دول منابع النفط والغاز.
2- هائلة هي حروب أميركا العظمى أمامنا في لبنان وإيران والعالم وتسحبني نحو الحرب الباردة (1945 -1991) التي ولّدت كارثتين: سقوط العراق في رمل الخليج في 2 أغسطس/ آب 1990 وسقوط اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية في 25 ديسمبر/ كانون الأول 1991 المتراخي فوق يوراسيا بين 1922 و1991 لكن هاتين الكارثتين لم تنسفا تبادل احترام الدولتين إذ هبت موسكو مباشرةً بعد سقوط البرجين في نيويورك 11/9/2001 إلى إعلان تحالفها الكامل مع واشنطن لمحاربة الإرهاب.
3- للتذكير، ومن نقطة التفاهم بين الدول العُظمى كانت وما زالت تدهشن أعاصير الإعلام العربي والعالمي يستغرق فيه الكتّاب والمحللون والبشرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي في التشفي والانقسام المريض السياسي والحزبي والمذهبي والطائفي في الشاشات عبر مبالغات وسخافات تُعزّز الانقسامات المحلية.
4- ختاماً، أمامي كتاب بالفرنسية للشاه محمد رضا بهلوي نُشر في ال 1979 عنوانه: “جواب على التاريخ” وفيه قال قاصداً العظمة الدولية:” رموا بي من النافذة كفأرة ميتة”. ” تُرجم ونشرناه في مجلّة “المستقبل” بباريس لصاحبها نبيل خوري رحمه الله “حامل الغربتين الفلسطينية واللبنانية”.
