من هم أبرز النجوم المحبطين الغائبين عن المونديال ؟

أحلامهم تحطمت بفشل منتخباتهم في التأهل ومنهم يقترب من إعلان الإعتزال

تُعدّ بطولة كأس العالم بمثابة استفتاء على تاريخ وإرث اللاعبين العظماء، ولا توجد نهاية أقسى لمسيرة أي نجم على المستوى الدولي من الفشل في الظهور في كأس العالم.

 لقد كان فشل الولايات المتحدة في تحقيق التعادل أمام ترينيداد وتوباغو عام 2017 بمثابة المباراة الدولية الأخيرة لثلاثة من أفضل لاعبي المنتخب: داماركوس بيزلي، وكلينت ديمبسي، وتيم هوارد. وكان مشهد جيانلويجي بوفون وهو يذرف الدموع بعد خروج إيطاليا المفاجئ من تصفيات كأس العالم 2018 مؤلمًا للغاية. ثم رؤية المعاناة التي مر بها البولندي روبرت ليفاندوفسكي بعد الفشل في التأهل عبر الملحق الأوروبي.

ومن ليفاندوفسكي الى الإيطالي جيانلويجي دوناروما والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا وصولاً للمجرى دومينيك سوبوسلاي والنيجيري فيكتور أوسيمين هناك كتيبة من النجوم على مستوى النخبة أُجبرت على مشاهدة مباريات كأس العالم عبر شاشات التلفزيون بعد فشل منتخباتها في التأهل. ونستعرض هنا مجموعة من النجوم البارزين الغائبين عن المحفل العالمي.

روبرت ليفاندوفسكي (هداف بولندا التاريخي)

كان يأمل ليفاندوفسكي الذي أنهى رحلته مع برشلونة متوجاٌ بلقب الدوري الإسباني، أن يحظى بفرصة اللعب في كأس العالم فيما يعد الظهور الأخير قبل الإعتزال الدولي.

ربما لا تُعدّ بولندا من القوى العظمى في عالم كرة القدم. كما أن تاريخها في التأهل لكأس العالم بعد الحرب العالمية الثانية مُقسّم إلى ثلاث فترات: من عام 1974 إلى 1986، بما في ذلك حصولها على المركز الثالث مرتين بفضل تألق غريغورز لاتو؛ ثم عامي 2002 و2006 بفضل ليفاندوفسكي ودفاعها القوي وحراس مرماها المميزين، وأخيرا عامي 2018 و2022.

وفشل ليفاندوفسكي الذي هدد بالاعتزال في منتصف التصفيات الاوروبية للمونديال الحالي، قبل تعديل قراره إثر تغيير المدير الفني، في قيادة بولندا لكأس العالم بعد السقوط في الملحق الفاصل أمام السويد.

ومع بلوغه الثامنة والثلاثين من العمر أصبح من المستحيل أن يحظى ليفاندوفسكي بفرصة للعب بالمونديال مرة أخرى لان بحلول النسخة المقبلة عام 2030 سيكون قد تخطى عامه ال42.

لا يزال ليفاندوفسكي قادرا على تسجيل الأهداف بالطبع، فقد أحرز 12 هدفًا في الدوري الإسباني الممتاز و17 هدفًا في جميع المسابقات هذا الموسم، لكن نجم بايرن ميونيخ ودورتموند السابق ليس أمامه الا الجلوس أمام التلفاز لمتابعة المونديال.

وكما قال ليفاندوفسكي نفسه: “كرة القدم قاسية للغاية”، والدليل أنه لم يحظ بفرصة  تُخلّد إرثه الكروي في المحفل الكبير!.

جيانلويجي دوناروما (حارس مرمى إيطاليا)

يُعتبر قائد المنتخب الإيطالي، البالغ من العمر 27 عامًا، أحد أفضل حراس المرمى في العالم. بعد انتقاله إلى مانشستر سيتي قادما من باريس سان جيرمان بطل فرنسا، تأقلم دوناروما بسرعة مع متطلبات اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث بناء الهجمات من الخلف، وهي المهارة التي صقلها تحت قيادة مدربه لويس إنريكي بالفريق الفرنسي. ورغم تألقه في صدّ ركلات الجزاء في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، فشل دوناروما في التصدي لأي ركلة ترجيح ضد البوسنة والهرسك في المباراة الحاسمة لملحق الصعود لكأس العالم، لينضم الى كتيبة النجوم الغائبة عن المحفل العالمي.

خفيتشا كفاراتسخيليا (جناح جورجيا)

عندما تعاقد باريس سان جيرمان مع النجم الجورجي من نابولي الإيطالي قبل نحو عامين، وثق المدرب الإسباني لويس إنريكي في انه حصل على الأيقونة التي ستحقق حلم النادي الباريسي في التتويج باللقب القاري لإول مرة في تاريخهم.

 كفاراتسخيليا ، الذي كان يطلق عليه جماهير نابولي ” كفارادونا” تيمناً بالإسطورة الارجنتينية دييغو مارادونا، حقق بالفعل حلم سان جيرمان ليس بالتتويج بدوري الأبطال مرة بل مرتين متتاليتن، واختير الجناح الجورجي أفضل لاعب في المسابقة القارية لهذا الموسم. لكن  كفاراتسخيليا (25 عامًا) لم يستطع نقل نجاحاته مع الأندية الى المستوى الدولي مع منتخب بلاده حيث احتلت جورجيا المركز الثالث في مجموعاتها بالتصفيات لتفشل في الصعود للمونديال.

دومينيك سوبوسلاي (لاعب خط وسط المجر)

كان سوبوسلاي نقطة مضيئة نادرة في صفوف ليفربول هذا الموسم خلال حملة دفاعه غير الموفقة عن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. يتميز لاعب خط الوسط المجري بمجهوده البدني الكبير وقدراته الفائقه في تسديد الكرات الثابتة، وهو الأمر الذي تجلى في هدفيه في مرمى أرسنال ومانشستر سيتي هذا الموسم. وبصفته قائدًا ومبدعا لمنتخب المجر، فإن كأس العالم سيفقد لاعبا بهذه القدرات والإمكانيات الكبيرة. ساهم سوبوسلاي في إحراز خمسة أهداف في ست مباريات مع المجر، لكنه لم يتمكن من قيادة منتخب بلاده للمشاركة في مونديال 2026 وللمرة الأولى منذ 40 عامًا.

أوسيمين وأديمولا لوكمان (مهاجما نيجيريا)

يُعتبر أوسيمين على نطاق واسع أحد أكثر المهاجمين فعالية في العالم، وهو كابوس حتى لأفضل المدافعين. يقود أوسيمين الآن خط هجوم غلاطة سراي التركي، ولا يزال هدافًا بارعا، حيث سجل ثمانية أهداف في التصفيات المؤهلة لكأس العالم. فهل كان الوضع سيختلف بالنسبة لمنتخب نيجيريا لو لم يغب عن خمس مباريات في التصفيات بسبب الإصابة، وهي المباريات التي خسرت نيجيريا نقاطًا فيها جميعًا لتفشل في عبور التصفيات الأفريقية؟

ينطبق الأمر على مواطنه لوكمان الذي سطع نجمه عندما سجل ثلاثية في نهائي الدوري الأوروبي مع أتالانتا عام 2024، لتبدأ جميع الأندية الكبرى في مطارته قبل أن يحل في اتلتيكو مدريد الإيباني. يتميز لوكمان بسرعته الفائقة وقدرته على إنهاء الهجمات ببراعة، وقد برز في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة مطلع هذا العام بثلاثة أهداف وأربع تمريرات حاسمة، لكن منتخب النسور الخضراء فشل في التأهل لكأس العالم مرتين متتاليتين للمرة الأولى منذ عام 1990.

كريستيان إريكسن  (قائد وسط الدنمارك)

كان كريستيان إريكسن هو أحد أهم أسباب تأهل الدنمارك لنهائيات كأس العالم في قطر 2022 بفضل هدفه الحاسم في مرمى منتخب جمهورية أيرلندا، لكن نجم خط الوسط والقائد لم يفلح في تكرار هذا الإنجاز مرة جديدة ليفقد فرصة الظهور بالمونديال الأميركي(2026) وربما أخر فرصة في التواجد بالعرس العالمي.

 يذكر أن إريكسن شارك مع منتخب بلاده ايضا في بطولة كأس العالم لعام 2010 في جنوب أفريقيا وكان حينها لاعباً واعداً في الـ18 من عمره، لكن مع وصوله لعمر ال43 عاماً فقد الكثير من البريق وإنعكس ذلك على منتخب بلده.

النجم الذي لن ينس العالم حادثة سقوطة وسط الملعب وتوقف قلبه خلال مباراة الدنمارك وفنلندا في بطولة اوروبا 2020 قبل أن يتم إنقاذه بمعجزة، ربما يشعر بغصة كبيرة لفقدان فرصة اللعب بالمونديال حيث كان منتخب بلاده على بعد ثوان من التأهل قبل أن تسجل أسكتلندا هدفين في الوقت بدل من الضائع لتخطف بطاقة المجموعة الثالثة.

لكن بعد تعرض إريكسن، الذي يرتدي جهاز مزيل الرجفان للسقوط مجدداً خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا قبل أيام ونقله الى المستشفى، ربما يفكر في إنهاء مسيرته الكروية بشكل نهائي.

كارلوس باليبا (لاعب خط وسط الكاميرون)

برز باليبا كقوة ضاربة في قلب خط وسط نادي برايتون الإنجليزي، وقدم مستويات مذهلة جعلت كثيرين يقارنونه بأبرز لاعبي العالم في مركز خط الوسط المدافع، حيث جعلته قدرته على إفساد الهجمات والتحول السريع إلى الدفاع لاعبًا لا غنى عنه لناديه ومنتخب الكاميرون.

اعترف باليبا (22 عاما) لشبكة “سكاي سبورتس” بأن صعود نجمه كان أسرع مما توقع، وأن رؤية اسمه يرتبط بأرقام فلكية كان أمرا يثير الرهبة في البداية، لكنه سرعان ما حول تلك الرهبة إلى وقود لطموحه، مؤمنا بأن كل ما حققه حتى الآن ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل نحو قمة الهرم الكروي العالمي.

ويرى باليبا الذي أرتفع سعره في بورصة اللاعبين الى نحو 80 مليون يورو، ويصوره البعض بأنه مثل الفرنسي بول بوغبا والإيفواري يايا توريه، إن ضياع الكاميرون لفرصة اللعب بالمونديال كان ضربة قاسية له . وعلى الرغم من قوته البدنية المذهلة وتطوره الفني خلال الموسم الماضي، لن يشارك أحد أبرز لاعبي خط الوسط الشباب في أفريقيا في نهائيات كأس العالم.

جون أرامبورو (ظهير أيمن فنزويلا)

برز اللاعب البالغ من العمر 23 عامًا بعد أدائه المميز في بطولة كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أميركا) 2024، حيث لعب كظهير أيسر وظهير أيمن. يستطع أرامبورو اللعب في أكثر من مركز، وهو ما يجعله خيارا مهما للغاية لأي مدير فني. علاوة على ذلك، يتميز اللاعب الفنزويلي بالقوة الدفاعية والهجومية على حد سواء، والمجهود الوفير داخل المستطيل الأخضر، وهي المواصفات التي جعلته ركيزة أساسية في صفوف ريال سوسيداد الإسباني. لكن على الرغم من موهبته الكبيرة، فشلت فنزويلا في التأهل إلى الملحق القاري المؤهل لكأس العالم بفارق نقطتين فقط.