هل بات نتنياهو وحيداً

 الاتصال القصير بين الرئيس الأمريكي ترامب ومجرم الحرب نتنياهو ، والذي تناول فيه موضوع وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان ، كما اشارت وسيلة الاعلام التي وزعت الخبر ، قد يكون مناورة ترامبية لاخفاء موقفه الحقيقي من استمرارية الحرب في منطقتنا ، او قد يكون تعبيراً عن رغبة ترامب باغلاق كلفة حرب الأربعين يوماً بعد فشلها في تحقيق الأهداف المرجوة منها ، وبعد ان بات استمرارها يشكّل تهديداً شخصياً للموقع السياسي الذي يمثله ترامب ، بصفته المسؤول عن تنفيذ رغبة نتنياهو بشن هذه الحرب .

في الحالتين ، يمكن اعتبار هذا الاتصال تعبيراّ عن إحساس ترامب بخطورة الاستمرار في هذه الحرب وانعكاسها على مصالح بلاده من جهة ، وعلى مصلحته السياسية من جهة أخرى .

لذلك يمكن اعتبار اتصال ترامب الاخير بنتنياهو تعبيراً عن مساحة تتسع بين المصلحة الامريكية بوقف هذه الحرب وبين مصلحة نتنياهو في استمرارها ، وهو ما يتطلب موقفاً من كافة القوى المناهضة للحرب ، والتي تلعب دوراً وسيطاً في عملية وقفها وتواصل ضغطها على نتنياهو خلال الساعات المقبلة لكي يدرك ان فعالية مغامراته الدموية في المنطقة قد انتهت .

13 نيسان

ذكرى يجب أن لا تتكرر

قد يكون يوم  13 نيسان  1975 في لبنان واحداً من أهم الايام نشوة في حياة الكيان الصهيوني ، والذي لا يمكن لأحد ان ينكر يد

تل ابيب وحلفاؤها  في التحضير لتلك المجزرة  التي اودت بحياة العشرات من اللبنانيين  والفلسطينيين  ممن كانوا على متن “بوسطة”  باتت شهيرة في المفردات المتداولة لبنانياً حول جريمة كان قد جرى الاعداد لها على مدى سنوات  من التحريض والفتن المتنقلة بين المناطق اللبنانية كافة.

 وعلى الرغم من أن لبنان، بمساعدة بعض اشقائه العرب ، لا سيّما في سورية، قد نجح في اطفاء ذلك الحريق الذي بقي مشتعلاً على مدى 15  سنة ، لكن محاولات إعادة اشعاله لم تتوقف يوماّ من أطراف متعددة  ، ابرزها الكيان الصهيوني عبر فتن ، واحياناً حروب واحتلالات كان الوعي الشعبي اللبناني ، والعقلاء بشكل خاص، كفيلين باطفائها.

 واليوم يخشى المواطن اللبناني (الذي كان الدافع الأكبر  لأثمان تلك الحروب)  ان تتجدد تلك الحرب في بلاده وعليها في الأجواء المرعبة التي تعيشها المنطقة.

 لا شك أن اللبنانيين بأغلبيتهم الساحقة ،  لا يريدون ان تتجرع بلادهم كأس الحرب الأهلية المر مرة أخرى، لكن هذا لا يمنع البعض، هنا أو هناك ، ان يسعى لاعادة البلاد إلى أجواء الفتنة الموصلة إلى الحرب الأهلية التي يعتقد أركان المشروع الصهيوني انها تنهي دور لبنان الحضاري من جهة ، وتقضي على مقاومته الباسلة التي اذلت العدو غير مرة في العقود الماضية… من هنا فأن  اول واجبات القيمين على الأمور في لبنان ، في الدولة والمجتمع، ان يعتمدوا في كل قرارتهم وخطابهم مقياساً وحيداً هو اذا كانت الكلمات او القرارات او التصرفات تبعد لبنان عن هذه الحرب فتتبناها ، واذا كانت تستدعي التوتر الفتنوي فتتجنبها ،  وهي سياسات لا تتحقق الاّ بالحوار الجامع الذي يضع مصلحة لبنان ووحدته وامنه واستقراره واستقلاله وكرامته  فوق كل اعتبار…

حينها تعود ذكرى 23 نيسان مجرد ذكرى مشؤومة نتعلم منها ونصون بلدنا من شرورها.

.

اكثر من صدفة

انها دعوة

 انها اكثرمن صدفة ، انها دعوة ان تجتمع في يوم السابع عشر من نيسان/ ابريل مناسبات عدة في فلسطين وسورية ولبنان  .

انها اكثر من صدفة ان يكون يوم السابع عشر من نيسان عام 1989 هو يوم استشهاد القائد خليل الوزير ( ابو جهاد) احد مؤسسي حركة فتح التي اطلقت عام 1965 الثورة الفلسطينية المعاصرة ، بل ان يكون 17 نيسان 2004 يوم استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي احد مؤسسي حركة حماس التي جددت انطلاق هذه الثورة  ، بل هي دعوة ممتدة على طول عمر الثورة الفلسطينية المعاصرة من اجل الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة لطالما دعونا اليها ، وهي قاعدة التلازم بين الكفاح السياسي والكفاح المسلح ، لأن ما من ثورة انتصرت الاّ حين نجحت في تحقيق هذا التكامل ، حيث تفتح السياسة أوسع الأبواب للعمل المسلح ، وحيث يفتح العمل السياسي الافاق لترجمة إنجازات الكفاح المسلح .

 واذا اضفنا الى هذا التلازم بين موعدي استشهاد القائدين الفلسطينيين الكبيرين و ذكرى جلاء قوات المستعمر الفرنسي عن سوريا عام 1946 ، وموعد وقف العدوان الصهيوني على لبنان عام 2026 ، تأخذ المعادلة بعدها القومي في المشرق العربي على طريق ان تستكشف وتستكمل بعدها العربي – الإسلامي .

 كما تشهد هذه الأيام التي نرى فيها معاركنا مع العدو تتسع لتشمل ايران والعراق واليمن ناهيك عما نراه من تطور لافت في مواقف مصر والسعودية وباكستان وتركيا . 

ان يد الشهيدين خليل الوزير ( أبو جهاد ) والدكتور عبد العزيز الرنتيسي ورفاقهما في ( فتح )  و ( حماس ) وكافة الفصائل الفلسطينية كانت ممدودة الى امتها كافة ، بل الى احرار العالم بأسره ، كما كانت مركزة على مساحات غزة و الضفة الغربية والقدس وعموم فلسطين .

وافضل ما نكرّم به ذكرى الشهيدين الكبيرين الوزير والرنتيسي هو ان نسعى لوحدة العمل الفلسطيني والكفاحي والسياسي ، بل تكامل العمل الوطني الفلسطيني مع العمل التحرري العربي والإسلامي والاممي .

فما من مرة توحدت إرادة الأمة وكفاحها الاّ وانتصرت ، وما من مرة انقسمت صفوف الأمة وتشرذمت الاّ وانهزمت

 فإلى النصر الذي بات قريباً ، وعلى مرمى البصر  ، باذن الله.