واشنطن تفرض خياراتها وفصائل تسلّم السلاح
قد يجوز اعتبار العراق أكثر الواجهات الإقليمية الكاشفة للتحوّلات الجارية في المنطقة منذ لحظة “طوفان الأقصى” وصولا إلى الحرب على إيران. وعلى الرغم من أن الأحداث الدراماتيكية جرت في قطاع غزة ثم لبنان واليمن وسوريا وإيران، غير أن ما يُظهره العراق من تحوّلات سياسية تستدرج المراقب لمزيد من البحث لفهم ما قد يكون معقّدا لفهم مشهد يطال النظام السياسي من خلال إعادة تشكّل السلطة بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، مرورا باستبعاد مرشحين لمنصب رئيس الحكومة، انتهاء بتحوّلات فصائلية تكاد تكون غير متوقعة ومن خارج السياقات. ولئن يمثّل الصراع مع إيران إثر اندلاع الحرب الأخيرة عاملا جذريا في تفسير المستجدّ العراقي، فإنه حريّ تلمّس ما أحدثه ذلك العامل داخل يوميات السلطة والسياسة في بلد شديد الاشتباك مع التبدّل في موازين القوى الإقليمية والدولية.
علي الزيدي رئيسا للحكومة
فوجئت الأوساط المراقبة في العراق بقرار “الإطار التنسيقي” الشيعي القريب من طهران تسمية شخصية مستقلة لتشكيل الحكومة العراقية، على الرغم من أن أنباء الأيام التي سبقت القرار تحدثت عن ميل لاختيار واحد من الأسماء المعروفة لدى الطبقة السياسية. فما هي حيثيات التطوّر من داخل سياق الحرب على إيران وظهور أعراض تداعياتها على العراق؟.
في 27 نيسان (أبريل) 2026، كلف الرئيس العراقي نزار آميدي علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة. وجاء ذلك بعد ترشيحه من قبل “الإطار التنسيقي” (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان). ويُعد الزيدي (40 عاما) رجل أعمال وأكاديمياً يحمل خلفية في القانون والمالية والمصرفية، وهو أصغر شخص يُكلف بهذا المنصب منذ 2003. في اليوم نفسه كان “الإطار التنسيقي” أعلن ترشيح الزيدي بعد اجتماعات مكثفة أسقطت مرشحين آخرين أهمهم نوري المالكي ومحمد شياع السوداني.
قالت مصادر مراقبة إن لتعيين الزيدي أسبابا داخلية، بحيث تم اختياره من خارج التجاذب السياسي كتسوية للحفاظ على وحدة الكتلة الشيعية، مع الحرص على المهل الدستورية لتجنب فراغ دستوري. أضافت المصادر أن رفض واشنطن ترشح المالكي، والحرب الحالية على إيران، وعوامل أخرى، دفعت نحو مرشح “معتدل”، يقلل من مخاطر العقوبات الأميركية، ويمثل خياراً مرناً لا يثير غضب واشنطن. فيما يرى خبراء أن تكليف الزيدي يمثل محاولة “تجديد” ضمن نفس الإطار الشيعي المهيمن، دون كسر المحاصصة، وهواختبار لقدرة النخب على إنتاج قيادات “تكنوقراطية” تخفف من الطابع الحزبي-الميليشيوي.
تهديد واشنطن:
كشفت مصادر عراقية عن تسلّم مسؤولين من “الإطار التنسيقي” رسالة شفوية أميركية (نقلتها السفارة الأميركية في بغداد) تعكس غضب إدارة ترامب وتوعدها “بتعامل آخر” مع الحالة العراقية بصفتها واجهة لصراع واشنطن مع طهران. وأضافت المصادر أن معطيات الرسالة تفيد بأن واشنطن تعمل على فصل ملف العراق عن ملف إيران على منوال ما فعلته في فصل ملف لبنان عن ملف الصراع مع إيران. وأُفيد أن الرسالة أبلغت من يهمه الأمر أن واشنطن لن تسمح، من ضمن استراتيجياتها الإيرانية، أن تبقى بغداد تحت وصاية طهران.
وقالت معلومات اخرى إن واشنطن أعربت عن “غضبها الشديد” من احتضان “الإطار” لأبي آلاء الولائي، زعيم حزب كتيبة سيد الشهداء، الذي وضعت واشنطن مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عنه بصفته “ارهابيا” تلاحقه أجهزة الامن الأميركية ويقف وراء استهداف مصالح أميركية في الغضب. وأضافت المعلومات أن واشنطن اعتبرت الأمر تحديا لها، متسائلة عما يريده بعض قادة “الإطار” من خلال حضور “مطلوب” للولايات المتحدة اجتماع هدفه اختيار رئيس الحكومة العراقية المقبل. فيما ذكرت مصادر أخرى أن تهديدات أميركية تضمنتها الرسالة الأميركية باستهداف عسكري لقادة في “الإطار”، على “منوال ما حلّ بقادة كبار في إيران”، وفرض عقوبات على الحركة المالية لبعض القادة داخل وخارج العراق، واستهداف أي أنشطة تجارية لهم بهويات مختلفة.
من جهة أخرى كشفت مراجع دبلوماسية أن واشنطن قايضت التهديدات بذهاب “الإطار” إلى سحب ترشيح نوري المالكي، الذي لن تقبل التعامل معه بصفته وجها “ايراني الولاء”، والنصح بتجاوز الوجوه السياسية المعروفة، وتقديم مرشح لتشكيل الحكومة من خارج الطاقم التقليدي السياسي والحزبي والفصائلي. وأضافت المراجع، أن النصيحة تفضّل شخصية سياسية بخلفية اقتصادية على علاقة جيدة مع كافة الأطياف الحزبية والطائفية العراقية.
سقوط المالكي والسوداني:
أكدت المصادر المتابعة أن واشنطن تركّز على الطابع الاقتصادي لشخصية رئيس الوزراء بهدف ضرورة عمله وحكومته لاحقا على فصل اقتصاد العراق عن شبكات المال الاقتصاد في إيران وحرسها الثوري، ومنع طهران من استخدام العراق كواجهة مالية التفافية. وهذا يعني أن لا يكون لرئيس الوزراء أي خلفية تعامل مع الوصاية الإيرانية في العراق.
بالمقابل، أقرت مصادر عراقية أن لهجة واشنطن التي قطعت الطريق على المالكي، أجهضت، من خلال المواصفات التي نصحت بها لرئيس الحكومة الجديد، حظوظ بقاء رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني في منصبه على رأس الحكومة. وأن انسحاب المرشحين القويين كان مدخلا للتوافق على تسمية المرشح الجديد.
لفتت هذه المصادر أن البيوت السياسية العراقية فوجئت بتداول اسم علي الزيدي للمنصب على الرغم من غياب اسمه أو اسماء أخرى من خارج الأسماء السياسية المعروفة، حتى أنه كان تم تداول اسم حيدر عبادي للعودة إلى تقلّد المنصب كمرشح تسوية بين المالكي والسوداني، كما تم تداول احتمال تسمية ياسر البدري القريب من المالكي للمنصب.
وتعتبر هذه المصادر أن ما أدى إلى التوافق على مغادرة التشكيلات التقليدية، والذهاب إلى الاستجابة للموصفات الأميركية، من خلال تكليف علي الزيدي، يعود لأسباب موضوعية أهمها:
1-ضعف النفوذ الإيراني.
2-ضبابية موقع إيران الإقليمي المقبل.
3-جدية التهديدات العسكرية والمالية والقانونية والسياسية الأميركية لبعض قادة “الإطار”.
وعلى الرغم من توافق مفاجئ أدى إلى استبعاد أسماء وازنة على رأس الحكومة الجديدة والتعويل على “وجه جديد”، وعلى الرغم من أن قبول “الإطار” بهذا التداول على السلطة أوحى بقبول أو غضّ طرف إيراني، غير أن مراقبين يشتبهون في أن طهران ردت بفتح جبهة العراق.
العراق في حرب إيران ضد الخليج:
أثارت اعتداءات على عدد من دول الخليج نفذتها مسيرات انطلقت من الأراضي العراقية غضباً خليجياً واسعاً وضع الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي أمام اختبار مبكر في كيفية بسط سلطة الدولة على البلاد وكبح جماح الفصائل التابعة لإيران. ففي 19 أيار (مايو) 2026، أي بعد 3 أسابيع على تكليف الزبيدي بتشكيل الحكومة العراقية، أكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن الطائرات المسيرة الثلاث التي استهدفت محطة براكة النووية في أبوظبي يوم 17 أيار (مايو) انطلقت جميعها من الأراضي العراقية، وأسقطت قواتها الجوية اثنتين بينما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي. كما أعلنت الإمارات عن مواجهة 6 طائرات معادية خلال 48 ساعة، محذرة من حقها في الرد.
في 18 أيار (مايو) 2026، أدان مجلس التعاون الخليجي الهجمات، ووصفها الأمين العام جاسم البديوي بـ”انتهاك صارخ”. كما أدانت الإمارات الهجمات على السعودية، معبرة عن تضامنها الكامل. وقد ألقى أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، باللوم على إيران من دون تسمية طهران مباشرة. قال: “سواء نفذها الفاعل الرئيسي أو من خلال أحد وكلائه، فإن هجمات الطائرات المسيرة تمثل تصعيداً خطيراً”.
في بغداد، أصدرت وزارة الخارجية بياناً يدين الهجوم على الإمارات، بينما نفى المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان اكتشاف أي إطلاق، مؤكداً أن العراق “لن يكون منطلقاً للعدوان”. كما دعا المتحدث الحكومي العراقي باسم العوادي إلى تحقيق، ودعا رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي (2020-2022) السلطات العراقية إلى ملاحقة من “يضر بعلاقات العراق العربية أو يزعزع الأمن الإقليمي”.
-في 17 أيار (مايو) 2026: اعترضت الدفاعات السعودية 3 طائرات مسيرة قادمة من الأجواء العراقية، حسب بيان وزارة الدفاع، الذي أكد “الحق في الرد في الوقت والمكان المناسبين”. وفي اليوم ذاته، أصابت طائرة مسيرة مولداً قرب براكة. وأدانت دول خليجية الهجمات فوراً.
قالت تقارير إن الهجمات تُنسب إلى “المقاومة الإسلامية في العراق”، وهي مظلة تضم فصائل شيعية مدعومة من إيران مثل كتائب حزب الله، حركة النجباء، وعصائب أهل الحق. وأضافت التقارير أن هذه الفصائل تعمل على تعزيز نفوذها داخل الحشد الشعبي، ومقاومة أي محاولة لفرض احتكار السلاح بيد الدولة، وأن أجندات هذه الفصائل الإقليمية تتمثل في خدمة طهران. بالمقابل تنفي مصادر هذه الفصائل أي تورط في هذه العمليات ويعتبرونها إما أنباء كاذبة أو يتهمون إسرائيل بشنها من داخل الأراضٍ العراقية، لاسيما بعد الكشف عن وجود قواعد إسرائيلية كانت تعمل من داخل العراق.
حيرة بغداد:
قالت جهات بحث عراقية إن حكومة محمد شياع السوداني (2022-2026) السابقة حاولت إيجاد توازن في مواقفها من خلال إدانة الهجمات على الخليج شفهياً، لكنها لم تتخذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل خوفاً من مواجهة داخلية. وأضافت هذه المصادر أن حكومة السوداني اعتمدت على دعم الإطار التنسيقي الموالي لإيران، مع الحفاظ على علاقات اقتصادية مع الخليج. وتقرّ المصادر أن تلك الحكومة فشلت في كبح الهجمات خلال الحرب، مما أدى إلى استدعاء السفير العراقي في الرياض عدة مرات، وإلى تراجع الثقة الأمريكية، ما يقف وراء عدم دعم واشنطن لعودة السوداني.
من جهتها، تقول مصادر عراقية مراقبة إن تعهد الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي بـ”احتكار السلاح” يُعد خطوة واعدة لواشنطن، لكنها تواجه ضغطاً سياسيا داخليا على الرغم من اعتمادها تدابير أمنية ونشر قوات في الصحراء الغربية من دون أي خطط للتصادم مع الفصائل المسلحة. وتضيف المصادر أن الزيدي يسعى لتوازن ما بين تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الخليج والحفاظ على قنوات مع إيران، وتلبية المطالب الأمريكية لاستمرار الحصول على دعم واشنطن وشحناتها النقدية.
وكانت مصادر خليجية رأت أنه يمكن لدول الخليج اتخاذ إجراءات دبلوماسية، وتقليل التعاون الاقتصادي، وتعزيز الدفاعات، والقيام بضربات انتقامية محدودة. ورأت مصادرأميركية مراقبة أن واشنطن تملك خيارات الضغط من خلال ضربات توجهها مباشرة إلى الفصائل ومواقعها وقادتها، وفرض عقوبات اقتصادية ومالية، أو ربط المساعدات بالإصلاح الأمني، وتلفت إلى تنسيق الخليجي-الأميركي قد يشمل مراقبة حدودية مشتركة أو دعم لوجستي للحكومة العراقية.
وفيما تخوّفت الأوساط العراقية من إنزلاق البلد على نحو مباشر في الحرب الدائرة واستخدم طهران للفصائل الموالية لها لإشعال جبهة قد تستدرج الحرب إلى العراق، فإن الكشف عن استخدام إسرائيل الأ راضي العراقية والتمركز داخلها لضرب إيران، فجّر فضيحة أمنية طالت حكومة السوداني والفصائل المسلحة وألقت ضغوطا إضافية على حكومة الزيدي.
قاعدة إسرائيلية في العراق:
طرح الكشف عن وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية سرية عملت في العراق من غير أن تلحظها أجهزة الأمن أسئلة بشأن حيثيات الأمر وأسباب تخلّف القوى العسكرية والأمنية وأجهزة الاستخبارات وقوى الحشد الشعبي والفصائل المسلحة.. إلخ عن رصد تلك القاعدة ومنع تمركزها فوق أراضي دولة يفترض أنها ذات سيادة. يطرح الأمر أيضا أسئلة بشأن توقيت هذا الكشف من خلال منفذ إعلامي اميركي وغاياته العراقية والإقليمية والأميركية.
ففي 9 أيار (مايو) 2026، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية تقريراً استند إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية، كشف عن إنشاء إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً مؤقتاً في صحراء النخيب (قرب النجف/كربلاء، على مدرج قديم من عهد الرئيس صدام حسين في قاع بحيرة جافة). وقد استخدم الموقع كمركز لوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي، يضم قوات خاصة وفرق استطلاع وإنقاذ. وقد أثار التقرير، مدعوماً بصور للأقمار الاصطناعية ردود فعل وموجة اتهامات في العراق.
أقر قائد عمليات كربلاء علي الهاشمي بأن القاعدة كانت إسرائيلية لكنها لم تدم أكثر من 48 ساعة. فيما أصدرت خلية الإعلام الأمني بياناً ينفي وجود قواعد أجنبية حالياً، ويحذر من استغلال سياسي، بينما استدعت لجنة الأمن البرلمانية قادة عسكريين للتحقيق. كما اتهمت مصادر “الإطار التنسيقي” الولايات المتحدة بإغلاق الرادارات، فيما وصفت مصادر مقربة من رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني التقارير بأنها تهدف إلى التشكيك في الجيش أثناء تشكيل الحكومة الجديدة.
وتعود الحكاية إلى 5 آذار (مارس) 2026 حين اكتشف راعٍ عراقي نشاطاً غير عادي (هليكوبتر وإنزال جوي)، فأرسلت قوة عراقية للتحقق من الموقع. وقد تعرضت القوة لهجوم جوي كثيف أسفر عن مقتل جندي عراقي وإصابة آخرين. وأكد نائب قائد العمليات المشتركة قيس المحمداوي الحادث، وقدم مذكرة احتجاج رسمية للتحالف الدولي.
قالت المعلومات إن الموقع السري أُنشئ قبل بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 شباط (فبراير) 2026، وأن الموقع أُقيم في منطقة نائية شاسعة غرب العراق غير خاضعة للسيطرة الكاملة. وتشير التقارير إلى أن العملية جرت بعلم وتنسيق أميركي، مستفيدة من السيطرة الأميركية على الأجواء العراقية. ويعتقد أن الأميركيين حذروا ربما القوات العراقية من الاقتراب أو قاموا بتغطية النشاط لصالح الحليف الإسرائيلي على حساب سيادة العراق الذي يُعتبر، وفق الاتفاقات المبرمة، حليفا للولايات المتحدة. كما لم تستبعد التحليلات احتمال وجود تسهيلات من عناصر داخل الأجهزة الأمنية العراقية مقابل ضمانات أو مصالح، غير أن تحليلات أخرى تعتبر أن الأمر ناتج عن إهمال أمني أكثر من كونه تواطؤا منظما.
غير أن الكشف أثار جدلا بشأن هشاشة المشهد الأمني وفشل النظام السياسي الذي حكم البلاد منذ عام 2003 في صناعة دولة تسيطر على أراضيها وحدودها. كما عزّزت الفضيحة الجدل بشأن السلاح غير الشرعي الذي يستخدم للاعتداء على الداخل كما الاعتداء على دول الجوار بأوامر من الخارج وقد يقف ذلك الجدل وراء جانب من الأسباب التي قد نكون وراء :”موسم” الإيمان باحتكار الدولة للسلاح.
الفصائل “تسلٌم” سلاحها:
في 27 أيار (مايو) 2026، أي بعد شهر من تعيين الزيدي رئيسا للحكومة، أعلن الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر عن انفصال “سرايا السلام” التابعة له عن التيار الوطني الشيعي والتحاقها بالدولة المسؤولة عن التشكيلات العسكرية، وأن الجهات المدنية للسرايا ستكون بل سلاح ولا مقرات. وقال: “نأمل أن تنفصل تشكيلات الحشد الشعبي عن الأوامر الحزبية والطائفية.
قبل ذلك بأيام رصدت تقارير إعلان مجموعة من الفصائل المسلحة الشيعية العراقية الرئيسية موافقتها على حصر السلاح بيد الدولة، ما يعني تسليم أسلحتها الثقيلة أو دمجها بشكل كامل تحت سيطرة الحكومة والحشد الشعبي. جاء هذا القرار في إطار تسويات سياسية واسعة مرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة.
-قالت المصادر إن الفصائل التي تتجه للتخلي عن سلاحها هي: عصائب “أهل الحق”، منظمة “بدر”، كتائب “سيد الشهداء”، كتائب “ثأر الله”، كتائب “الإمام علي”.وتبرز من بين الفصائل الرافضة لنزع السلاح “حركة النجباء” و “كتائب حزب الله”، وهما جماعتان مدرجتان على لوائح العقوبات والإرهاب الأميركية.
وكان الجنرال ديفيد بيترايوس، المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، قد زار العراق في تلك الفترة، وأجرى محادثات يُعتقد أنها تتعلق بسلاح الفصائل مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ووزير الداخلية ومسؤولين آخرين.
تحدثت معلومات حينها عن تصاعد الخلافات داخل قيادات “الإطار التنسيقي” على خلفية مقترح أميركي يتناول نزع سلاح الفصائل المسلحة وإعادة ترتيب وضع “هيئة الحشد الشعبي” عبر الحل أو الدمج. وتزامن الجدل وسط ضغط سياسي متزايد داخل التحالف الحاكم لتثبيت توازناته، بالتوازي مع حراك برلماني يعكس حساسية توزيع المناصب داخل السلطة التنفيذية.
وترتبط موافقة الفصائل، وفق محللين، ارتباطاً وثيقاً بالضغوط الأميركية المتواصلة على بغداد منذ بداية 2026. شملت هذه الضغوط:
1-عقوبات اقتصادية شاملة.
2-وقف شحنات الدولار.
3-تعليق التعاون الأمني.
4-ربط أي دعم أميركي بتقدم حقيقي في مسألة حصر السلاح.
5-تهديدات بضربات عسكرية.
ويقول مراقبون عراقيون إن هذه الضغوط تنال من الفصائل مباشرة عبر:
1-فرض عقوبات على قادتها وكياناتها المالية.
2-تهديد تمويلات الحشد الشعبي.
3-ربط الاستقرار الاقتصادي العراقي (المعتمد على الدولار والنفط) بتفكيك أو دمج الأسلحة.
وترى بعض المصادرأن هذه الفصائل تريد تجنب التصعيد العسكري والاقتصادي، والحفاظ على نفوذ سياسي واقتصادي داخل الحكومة، وإعادة تموضع استراتيجي (دمج الأسلحة الثقيلة في الحشد مع الاحتفاظ بقدرات محدودة)، وتراجع الدعم الإيراني بعد الحرب. ومع ذلك تشكك مراجع سياسية عراقية بجدية موافقة الفصائل على تسليم السلاح ويعتبرونها مناورة سياسية لامتصاص الضغط، مع احتمال الاحتفاظ بمخازن سرية. كما يعتبرون أن التنفيد يعتمد على قدرة حكومة الزيدي على فرض قراراتها وسط التوازنات الدقيقة.
تقول معلومات إن طهران كانت أبدت تحفظاً واضحاً خلال زيارة لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني اسماعيل قآني قام بها إلى بغداد فب أواخر نيسان (أبريل) الماضي. فقد حذّر من تجاوز “خطوط حمراء” في مسألة تفكيك الحشد، وإنه، رغم التهنئة الرسمية بحكومة الزيدي، إلا أن إيران تضغط خلف الكواليس للحفاظ على نفوذها غير المباشر. ويؤكد مراقبون أن الحرب على إيران أضعفن نفوذ طهران في العراق نسبياً، ما جعل بغداد أكثر مرونة تجاه الضغوط الأميركية على التعامل مع الضغوط الأميركية لحماية اقتصاد العراق.
ويعتبر قرار مقتدى الصدر إلحاق “سرايا السلام” بالدولة العراقية إحدى الخطوات التي لطالما دعا إليها في انتقاده لطاهرة الفصائل المزرعة. وقد جاء قرار الصدر ليؤكد سياق تمثّل أيضا في قبول فصائل مسلحة من داخل “الإطار التنسيقي” القريب من طهران مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وقبول تسليم السلاح. ومع ذلك فإن رفض فصائل مسلحة أخرى موالية لإيران تسليم السلاح، يعكس استمرار رفض طهران لتسليم الفصائل الموالية لها بأجمعها تسليم السلاح وتقسيم الأدوار في هذا الصدد. وقد لا يعدو الأمر مناورة لتقطيع الوقت وتخفيف الضغوط من قبل “فصائل طهران”، غير أنه يعبّر عن تحوّل أسقط مبدأ وجود سلاح غير شرعي. والواجب الاعتراف أن الأمر يجري بضغوط أميركية حثيثة دؤوبة. حتى أن السفير توم باراك وبعد ساعات من تعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبعوثا رئاسيا أميركيا إلى العراق (وسوريا)، أشاد بخطوات الزيدي بشأن حصر السلاح بيد الدولة، مشددا على أن إعلان بعض الفصائل إعادة أسلحتها إلى الدولة يمثل “بداية لاستعادة السيادة وباء عراق أكثر استقرار”.. غير أن المسؤول الأميركي قد يقرّ يوما بمسؤولية بلاده في إضعاف العراق ودولته وحلّ جيشه بحيث باتت الميليشيا تسود البلد وتمسك بقراره.
تكليف الزيدي يمثل محاولة “تجديد” ضمن نفس الإطار الشيعي المهيمن، دون كسر المحاصصة، وهواختبار لقدرة النخب على إنتاج قيادات “تكنوقراطية” تخفف من الطابع الحزبي-الميليشيوي.
تهديدات أميركية تضمنتها الرسالة الأميركية باستهداف عسكري لقادة في “الإطار”، على “منوال ما حلّ بقادة كبار في إيران”، وفرض عقوبات على الحركة المالية لبعض القادة داخل وخارج العراق، واستهداف أي أنشطة تجارية لهم بهويات مختلفة.
لهجة واشنطن التي قطعت الطريق على المالكي، أجهضت، من خلال المواصفات التي نصحت بها لرئيس الحكومة الجديد، حظوظ بقاء رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني في منصبه على رأس الحكومة. وأن انسحاب المرشحين القويين كان مدخلا للتوافق على تسمية المرشح الجديد.
الكشف عن وجود قاعدة إسرائيلية أثار جدلا بشأن هشاشة المشهد الأمني وفشل النظام السياسي الذي حكم البلاد منذ عام 2003 في صناعة دولة تسيطر على أراضيها وحدودها. كما عزّزت الفضيحة الجدل بشأن السلاح غير الشرعي الذي يستخدم للاعتداء على الداخل كما الاعتداء على دول الجوار بأوامر من الخارج.
قرار مقتدى الصدر إلحاق “سرايا السلام” بالدولة العراقية إحدى الخطوات التي لطالما دعا إليها في انتقاده لطاهرة الفصائل المزرعة. وقد جاء قرار الصدر ليؤكد سياق تمثّل أيضا في قبول فصائل مسلحة من داخل “الإطار التنسيقي” القريب من طهران مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وقبول تسليم السلاح.
تشكك مراجع سياسية عراقية بجدية موافقة الفصائل على تسليم السلاح ويعتبرونها مناورة سياسية لامتصاص الضغط، مع احتمال الاحتفاظ بمخازن سرية. كما يعتبرون أن التنفيد يعتمد على قدرة حكومة الزيدي على فرض قراراتها وسط التوازنات الدقيقة.
